ترجمات

اليونان ليست الدولة الوحيدة التي تواجه مخاطر اقتصادية حادة

20 أغسطس, 2015

2.6K
مشاركة

اليونان ليست البلد الوحيد الذي يواجه التحديات الاقتصادية الأساسية. يوضح هذا المقال بلدانا أخرى في حالة اقتصادية يرثى لها ونبذة من المشاكل التي تواجهونها والمخاطر الاقتصادية التي ربما تواجهها مستقبلا.

 

المنهجية المستخدمة لتحديد البلدان التي تواجه متاعب اقتصادية 

لتحديد البلدان تم اختيار خمسة مؤشرات رئيسة هي :

  1. معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي
  2. معدلات البطالة
  3. العجز الحكومي
  4. الدين الحكومي
  5. العجز في الحساب الجاري . أرصدة الحسابات الجارية هي مجموع تدفقات التجارة ورأس المال.

يمكن للبلدان تشغيل أرصدة الحسابات الجارية السلبية فقط إلى أن تستنفذ احتياطياتها الدولية.

التراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في كثير من الأحيان هي مقدمة لمشاكل إقتصادية ناشئة، وارتفاع معدلات البطالة يعني وجود مشاكل فعلية، والعجز الحكومي العالي يعني قدرة البلاد على توليد التحفيز المالي الإضافي –  أصبحت محدودة –  كما أن العجز يؤدي إلى ارتفاع الديون الحكومية، والديون تؤدي إلى عدم استقرار.

التراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في كثير من الأحيان هي مقدمة لمشاكل إقتصادية ناشئة

قام صندوق النقد الدولي بجمع بيانات – بناء على المؤشرات السابقة – لـ 189 بلدا ثم أزال منها الدول التي يبلغ عدد سكانها أقل من 500 ألف نسمة. ثم قام باختيار 30 دولة ذات أسوأ أداء لعام 2014 بناء على كل مؤشر من هذه المؤشرات وهكذا تقلصت القائمة لـ 74 بلدا، بعد ذلك قام باختيار الدول ذات الأداء الأسواء في 3 مؤشرات على الأقل، وبالتالي أصبحت القائمة مكونة من 12 بلدا فقط إلى جانب ثلاثة آخرين تواجه مشاكل فريدة من نوعها إلى حد ما وهي الإكوادور وأوكرانيا وفنزويلا.

ليبيا وسوريا ليستا مدرجتان وذلك لأن المشاكل الاقتصادية الخطيرة تعزى في المقام الأول إلى الحروب. ولكن على الأقل في الوقت الراهن، ليبيا لا تزال تضخ النفط وسوريا تتلقى مساعدات اقتصادية كبيرة من إيران.

هناك دول ليست لديها عملات خاصة منها ست دول في اختيارنا تستخدم اليورو، في حين أن الإكوادور تستخدم الدولار الأمريكي. الأوضاع في هذه البلدان محفوفة بالمخاطر أكثر من غيرها لأنه بدون وجود عملة خاصة بها في حالة الضعف الإقتصادي من الممكن أن تنتهي بها الأمور إلى عدم توفر سيولة من العملات.

الجدول التالي يضم هذه الدول الست مرتبة بناء على الدين الحكومي. الأرقام باللون البرتقالي في الجدول توضح أن هذه الدولة في هذا المؤشر تقع من ضمن الدول الثلاثين الأسوأ أداءا المتعلقة بهذا المؤشر. 

 

Measures

كل دولة من هذه الدول تواجه مشاكلة مختلفة، فاليونان تواجه بطالة تقدر بـ 25% وقروضها لايمكن تحملها .ايطاليا تعاني أيضا من بطالة متنامية وأعباء من القروض ذات مخاطر عالية . البرتغال تعاني هي كذلك من بطالة مرتفعة ومثقلة بالديون يجعل مستقبلها الاقتصادي ضبابي في أحسن الأحوال .اسبانيا تتبع سياسة حكومية لتمويل النفقات العامة الكبيرة عن طريق الاقتراض من المال بدلا من زيادة الضرائب وذلك لتقليل نسبة البطالة. في السنوات الأخيرة، كان أداء الاقتصاد الفرنسي باهتا وكان عجزها الحكومي الكبير محط أنظار واهتمام من المسؤولين في منطقة اليورو، أضف إلى ذلك عجز الحساب الجاري الذي هو أيضا مشكلة أخرى.

الدول التي تضعف عملتها تأمن من مخاطر تدفق العملة خارج البلد ولكن من جهة أخرى تصبح وارداتها أعلى تكلفة وصادراتها أرخص ثمنا

لنوضح طبيعة المشكلة المتعلقة بهذه الدول لنفترض أن جميع هذه الدول تقوم بانتاج نفس المنتج ولنفترض أن ألمانيا مثلا كان لديها إمكانية انتاج هذا المنتج بسعر أقل فإن جميع الناس من هذه الدول سوف يتجهون لشراء هذا المنتج من ألمانيا وقس على ذلك بقية المنتجات وذلك سوف يؤدي إلى توجه العملة إلى ألمانيا وبالتالي افتقار هذه الدول إلى العملة وهذا ما حصل مع اليونان والذي من الممكن أن يحصل مع أي دولة من هذه الدول.

الدول التي تضعف عملتها تأمن من مخاطر تدفق العملة خارج البلد ولكن من جهة أخرى تصبح وارداتها أعلى تكلفة وصادراتها أرخص ثمنا.

الخلاصة

عند النظر إلى البلدان التي لا تمتلك عملات خاصة بها ، تبقى كل منطقة اليورو في خطر. اليونان تتصدر عناوين الصحافة الرئيسية في منطقة اليورو، بينما هناك أربع دول منطقة اليورو الأخرى وهي – فرنسا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا – تقع بالفعل في ورطة خطيرة ، النقطة الأكثر إثارة للقلق هي أن قادة اليورو واليونان هم في حالة إنكار لخطورة الوضع ولا يتناقشون ما الذي ينبغي القيام به لحل الوضع.

فاروفاكيس يانيس – وزير المالية اليونانية – صرح مؤخرا: “بعد خمس سنوات من صدور خطة الإنقاذ الأولى، لا تزال اليونان في أزمة. العداء بين الأوروبيين أصبح على مستوى عالي – بين اليونانيين والألمان على وجه الخصوص – نزل إلى مستوى أخلاقي دنيء من قبيل تبادل الإتهامات العلنية والعداء المفتوح

وأضاف من جهة أخرى في مقال كتبه واصفا الوضع بأنه “غير قابل للاستمرار” بل ذهبت تكهناته إلى أبعد من ذلك فتحدث عن كيفية تفكك منطقة اليورو قائلا: “إن الخطوة الأولى في هذه العملية ربما تكون في منطقة اليورو وهي تقسيم المنطقة إلى مناطق فرعية، تضم بلدان تتسم بمرونة متساوية نسبيا، حيث سيصبح من الصعب على نحو متزايد إلى اتباع سياسات مالية ونقدية متماسكة، فإن خطر انحلال كامل في منطقة اليورو سينمو أكثر. وخروج اليونان يمكن تقصر هذه الفترة الزمنية إلى حد كبير. ”

المفاوضات الحالية بين اليونان والاتحاد الأوروبي غير مجدية ومضيعة للوقت. يجب أن يكون التركيز على انسحاب اليونان من منطقة اليورو وإطلاق عملتها الخاصة. وعندما يكون هناك إدراك عام أن هذا سيحدث قريبا، فان الدول الاخرى قد تتبعها.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2015