فكر

في تشاد .. رمضان “عربي” بطعم أفريقي

27 يونيو, 2016

0
مشاركة

تشاد.. دولة أفريقية بـ” نكهة عربية” حيث يمثل العرب مكونا أساسيا من مكوناتها حتى وإن كانت لا تنتمي إلي جامعة الدول العربية، يمثل رمضان فيها عيدا تختلط فيه المكونات الأفريقية بالعربية ومحاولة الاحتفاظ بالهوية التي يحاول المستعمر الفرنسي وأتباعه طمسها بالترغيب والترهيب… حسب تعبير الطلاب التشاديين الذين التقتهم “إسلام اون لاين”

في البداية يقول عثمان الحاج ، الطالب التشادي بكلية الشريعة – جامعة الأزهر، إن استعداد مسلمي تشاد لاستقبال شهر رمضان يبدأ مبكرا وبالتحديد قبل حلوله بشهرين حيث يصوم عامة المسلمين رجب وشعبان شبه كاملين ويطلق التشاديون اسم ” قصير” علي شهر ” شعبان ” من شدة شوقهم واستعجالهم لشهر الصيام ..

ومن الأمور الطريفة أن الأطفال والشباب يقومون قبيل رمضان وأثنائه ببناء كثير من المساجد من الطين وغيره من المكونات التي تجعله صلبا قويا ، وعادة ما يصل ارتفاعها إلي قرابة المتر ويؤدون فيه الصلوات الخمس ويكثرون من قراءة القرآن مما يسهم في ارتباطهم بهذا الشهر منذ الصغر.

ظاهرة المسحراتي

وأوضح عثمان الحاج أنه علي الرغم من التقدم العلمي وانتشار المدنية إلا أن ظاهرة “المسحراتي ” مازالت موجودة بكثرة  في بلادنا حتى الآن حيث يقوم مجموعة من الشباب يحملون الطبول ويطوفون الشوارع لتنبيه النائمين بقرب موعد السحور ويتقاضون في نهاية الشهر نظير ذلك الحبوب والفواكه أو ما تيسر من النقود دون تحديد قيمة لذلك، ويبدأ المسحراتي عمله منذ الليلة الأولى من ميلاد هلال رمضان..

ومن الطريف أنه تكثر بكثافة الزيجات قبيل رمضان – وليس بعده – إيمانا منهم بأن هذا الزواج يكون مباركا علي عكس الوضع في كثير من الدول العربية حيث يكثر الزواج بعد رمضان.

موائد رمضانية

ويشير عثمان الحاج إلي أن المرأة التشادية مدبرة حيث تحرص على تخزين كل احتياجاتها من المواد الغذائية الرمضانية قبل حلوله بأسابيع ولكنه ليس نوع من الأنانية بل إن السبب رغبتها في عمل ” موائد رمضانية ” ومساعدة الفقراء المساكين وعابري السبيل كنوع  التكافل الإسلامي كما يتسابق الأثرياء من أهل الخير في إعداد وجبات الإفطار في الشوارع والميادين العامة والمساجد ، وتختار المرأة التشادية نوعيات معينة من الأطعمة للسحور التي تساعد علي الصبر كما تبتعد عن الأطعمة التي تؤدي إلي  الإحساس بالعطش في نهار رمضان الذي يكون بطبيعة الحال شديد الحرارة للقرب من خط الاستواء.

وعن طقوس الطعام الرمضاني التشادي يقول عثمان: يبدأ الإفطار علي التمر ومشروب يسمي” الأبري” وهو مصنوع من ذرة البربري والبهارات وخاصة الزنجبيل والقرفة والحبهان والقرنفل والشطة ، ومن المشروبات الشهيرة ” الأنقارا ” الذي يتكون من الكركديه والدخن وهو نوع من الذرة ، كما تعد وجبة ” المديدة ” من أشهر الأكلات التشادية التي لا يخلو منها بيت في رمضان وخاصة في الأرياف حيث يحبذ الصائمون الإفطار في الشوارع وفي الميادين العامة وبجوار المساجد الشهيرة ، ولا تنافس ” المديدة ” إلا وجبة ” العصيدة” ، ويعد اللحم المجفف منزليا بعد تقطيعه لشرائح وتعريضه للشمس الشديدة الوجبة المفضلة ، وبعد الانتهاء من الإفطار يتناول التشاديون الحلويات والمشروبات السكرية مع الشاي الغامق ، والطريف أن المطبخ التشادي تأثر بالأطعمة الشهيرة في الدول المجاورة والقريبة وخاصة السودان ومصر.

رمضان واللاجئون

كشف عثمان ، أن المعونات المقدمة من هيئات الإغاثة الدولية تلعب دورا كبيرا في المائدة التشادية بسبب الفقر الشديد وخاصة في المناطق الشرقية حيث تكثر أعداد اللاجئين السودانيين من دارفور ويصل عددهم قرابة الربع مليون لاجئ يحرص التشاديون علي التخفيف من معاناتهم وخاصة في رمضان، بالإضافة إلي أن المناخ والجغرافيا يلعبان دورا كبيرا في المائدة الرمضانية التشادية حيث تعاني من ندرة في الخضراوات والبقوليات حتى أن سعر الفول الذي يتم استيراده من مصر أغلي من اللحم.

ويشير عثمان الحاج ، إلي أن الريف التشادي يكون أكثر نشاطا دعويا وخيريا في هذا الشهر حيث يهتم سكان الريف بأداء صلاة التراويح والتهجد والاعتكاف في المساجد والزاويا الصغيرة ويتجمعون لقيام الليل وحضور مجلس العلوم الدينية وخاصة  الفقه والتفسير.

التسمية والإسلام

يعرض سيف الله محمد ، الطالب التشادي بالدراسات العليا بجامعة الأزهر ، جوانب أخري عن الحياة والعادات والواقع الدعوي في بلاده فيوضح أن أصل تسمية ” تشاد” اختلف فيها المؤرخون، فمنهم من أكد انه مأخوذ من اسم نوع من الأسماك يتواجد بكثرة في البحيرة التي تحمل اسم ” تشاد ” فسميت البحيرة والدولة باسم السمك ، وقيل أنها محرفة من كلمة ” الشاطئ ” فأصبحت ” تشاد ” من الطريف أن العاصمة التشادية ” أنجمينا ” معناها ” ارتحنا ” .

أما عن تاريخ الإسلام بها فقد دخلها في القرن الأول الهجري عام 46هـجرية علي يد عقبة بن نافع الذي وصل إلي منطقة بحيرة تشاد ثم المهاجرين العرب القادمين إلي تشاد بأعداد كبيرة واستقروا ينشرون الإسلام عن طريق أخلاق التجار والصوفية زاد انتشار الإسلام في مراحل تاريخية مختلفة وتمكن المسلمون فيها من تأسيس ثلاث ممالك إسلامية أهمها : مملكة “كانم الإسلامية ” ومملكة ” الوادي الإسلامية ” ومملكة ” باقري الإسلامية ” و اتحدت هذه الممالك مكونة جمهورية تشاد.

النظام الدعوي

وعن النظام الدعوي أوضح سيف الله ، انه يمثل المسلمين في تشاد في مختلف المحافل الدولية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وهو ما يشبه وزارة الأوقاف ، ويقوم المجلس بالإشراف على شئون الفتوى والدعوة والإرشاد وكذلك الإشراف على الخلاوي القرآنية وتطويرها والدفاع عن حقوق المسلمين بالطرق المشروعة ، كما توجد مؤسسات إسلامية أخرى أهمها : منظمة الدعوة الإسلامية وجماعة أنصار السنة ، وجاري حاليا تأسيس دار الإفتاء التشادية تحت إشراف دار الإفتاء المصرية ، وغالبية المسلمين على المذهب المالكي، وتنتشر فيهم طريقتان صوفيتان هما : التيجانية والسنوسية وتعد الطريقة الأولى أكثر انتشارا من الثانية وخاصة في الشمال.

وعن التعليم الديني في تشاد أكد سيف الله ، أن الاستعمار الفرنسي بالتعاون مع منظمات التبشير تحالفا علي محاربة المسلمين عامة وذوي الأصول العربية خاصة عن طريق الاهتمام بالتعليم جنوب البلاد ويتركز فيه ثلاثة أرباع المدارس الابتدائية والثانوية، في حين تزداد معدلات الفقر بين السكان ليكون أكثر من ثلثي السكان تحت خط الفقر بأقل من دولارين في اليوم ومع هذا فإن الشعب متدين بطبعه حتى أن المدارس القرآنية منتشرة بكثرة وهي عبارة عن نوع من الكتاتيب البدائية الملحقة بالمساجد والتي كان يديرها الفقهاء المحليون من أبناء تشاد أو غيرهم من أبناء البلاد الإسلامية المجاورة، وخصوصا الليبيين والسودانيين المنتشرين بشكل ملحوظ لاسيما في القسم الشمالي ، كما أن القانون أقر منذ فترة طويلة إنشاء المدارس القرآنية والإبقاء على مناهجها بل إنه خصص للإنفاق عليها وعلى شيوخها والمسئولين عنها من الميزانية العامة للدولة.

صراع ثقافي

أشار سيف الله ، إلي أن تشاد التي تعد خامس أكبر بلد أفريقي من حيث المساحة تختلف فيها العادات الرمضانية من منطقة لأخرى فمثلا المنطقة الصحراوية الشمالية لليبيا وكذلك المنطقة الشرقية المجاورة للشمال أكثر تأثرا بالتقاليد والعادات العربية لكثرة العرب التشاديين علي حدود الدولتين الملاصقة في حين يتأثر التشاديون المجاورين للدول الأفريقية مثل:إفريقيا الوسطى جنوبا والنيجر ونيجيريا والكاميرون غربا ويزيد سكانها عن سبعة ملايين نسمة، يمثل المسلمون نسبة 85% منهم والباقي مسيحيين ووثنيين وغيرها من الديانات الأفريقية حيث يقطن تشاد أكثر من مائتي جماعة عرقية ولغوية وبها عشرات اللغات المحلية إلا  أن اللغات الرسمية فيها ” العربية والفرنسية ” واللغة العربية أكثر اللغات انتشارًا في الشمال.

إرث ثقافي

وكشف سيف الله ، أنه علي الرغم من أن تشاد تعد دولة داخلية لا تطل على بحار أو محيطات خارجية إلا أنها تحاول تنشيط السياحة النهرية من خلال نهران صغيران هما ” لوغون وشاري ” اللذين يصبان في بحيرة تشاد ، بالإضافة إلي بعض الآثار القديمة التي تعود إلي ما قبل الإسلام وكذلك بعض معالم الطبيعة صخرية وأهمها سلسلة جبال “تبستي ” التي بها أعلى قمة جبلية ويبلغ ارتفاعها   3.415متر

وينهي سيف الله كلامه مؤكدا أن الحياة الثقافية التشادية تتصف بالتنوع الفلكلوري الشعبي بسبب كثرة المجموعات الإثنية والعرقية واختلاف الموروثات الثقافية في الفنون والآداب، ونتيجة غزارة هذا الإرث الثقافي تحولت العاصمة التشادية “انجامينا ” إلى عاصمة الثقافة الإسلامية عن المنطقة الأفريقية علي الرغم من انه ليس بها قناة فضائية وحيدة هي “تيلي تشاد”.

التصنيفات:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016