فكر

عودة تطبيع العلاقات بين إسرائيل و تركيا

14 يوليو, 2016

61
مشاركة

إن التطور الذي تشهده العلاقات التركية الإسرائيلية لم يكن نتاجا مفاجئا، بل استند إلى محطات تاريخية عديدة، ففي مرحلة ما قبل التسعينات، أسهمت بمجموعها في تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بين الطرفين، توّجت بالاتفاق الأمني العسكري سنة 1996م والاتفاقات اللاحقة بهذا الشأن، والتي شكّلت بمجملها منعطفا خطيرا بالنسبة للأمن القومي العربي، وبموجب هذا التدرج المتصاعد للعلاقات التركية الإسرائيلية نجد أنها قد تمركزت على تجاوز التكتيك الإقليمي إلى الاستراتيجية الشاملة، المعبّرة عما يتشارك في استراتيجية الطرفين من منطلقات واعتبارات.

لكن تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل في عام 2010 مع سحب السفيرين وتجميد التعاون العسكري إثر الهجوم الذي شنته القوات الخاصة الإسرائيلية على سفينة المساعدات التركية “مافي مرمرة” التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 10 ناشطين أتراك.

وبعد جولات مفاوضات عديدة في عدد من المدن في القارة الاوروبية ووساطات عديدة، توصلت تركيا وإسرائيل الأحد 26 يونيو/حزيران إلى إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما في روما خلال اجتماع بين وفدين، بعد سنوات من التوتر والقطيعة.
وفي هذا الاطار استقبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة خالد مشعل في اسطنبول السبت 25 يوليو/حزيران الحالي حيث تم بحث “ملف المساعدات للفلسطينيين والعلاقات بين حركتي فتح وحماس”.

يذكر أن أنقرة وضعت 3 شروط للتطبيع: اعتذار علني عن الهجوم وتعويضات مالية للضحايا ورفع الحصار عن قطاع غزة.
ويبدو أنه تم تنفيذ الشرطين الأولين في شكل جزئي من خلال الاتفاق على دفع إسرائيل 21 مليون دولار أمريكي تعويضا لذوي ضحايا سفينة “مافي مرمرة” التركية، وللجرحى الذين أصيبوا خلال الاقتحام، ومن خلال إيصال المساعدات التركية إلى سكان غزة عبر ميناء أسدود بدل إرسالها إلى القطاع المحاصر بشكل مباشر.

ومقابل ذلك تنازلت إسرائيل عن شرط ومطلب طرد قادة حماس من تركيا بما فيهم القيادي في حركة حماس صالح العاروري الذي اتخذ من تركيا مركز أقامة له.

الاتفاق بين الجانبين لا يضمن لتل أبيب أو لحماس أي حصانة من مهاجمة أحدهما الآخر وبحسب الاتفاق لن توقف أنقرة علاقاتها مع حركة حماس.

وبحسب الاتفاق فإن تل أبيب ستسمح لأنقرة بإدخال المساعدات المطلوبة للقطاع مقابل سحب تركيا شرطها رفع الحصار عن غزة، وينص الاتفاق على إتاحة المجال أمام تركيا لبناء محطة لتوليد الطاقة ومنشأة لتحلية المياه ومستشفى في غزة.
كما تلتزم تركيا بسحب جميع الدعاوى القضائية ضد الجيش الإسرائيلي وجنوده من المحاكم، من ثم تقوم تل أبيب بدفع تعويضات لضحايا سفينة “مافي مرمرة”.
أن الاتفاق بين الجانبين لا يضمن لتل أبيب أو لحماس أي حصانة من مهاجمة أحدهما الآخر وبحسب الاتفاق لن توقف أنقرة علاقاتها مع حركة حماس.

من جانب آخر، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو أنه سيعقد مؤتمرا صحافيا في العاصمة الإيطالية روما الاثنين للإعلان عن التوصل إلى اتفاقية نهائية، تنهي أزمة العلاقات بين البلدين، كما يعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التوقيت ذاته مؤتمرا صحافيا.

ومن المقرر أن يعرض الاتفاق على المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل الأربعاء المقبل لإقراره.
وفي رد فعل على الاتفاق قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس أن هذا الاتفاق و بعد توتر بين البلدين استمر 6 اعوام لا يتضمن أي تنازل من إسرائيل بالدفاع عن نفسها وحماية أمنها.

وأكد شتاينيتس أن الاتفاق لا يمنح تسهيلات لحركة حماس، واصفا الاتفاق بعملية سياسية تاريخية ذات أهمية بالغة بالنسبة لإسرائيل.
ومن جهتها أعربت النائب في الكنيست تسيبي ليفني من المعسكر الصهيوني عن أملها ألا يؤدي الاتفاق إلى تعزيز قوة حماس وتحويل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى “مخلص” بالنسبة للفلسطينيين.

ردود صحافة البلدين على الاتفاق الاسرائيلي – التركي

فقد جاء في صحيفة “يديعوت احرونوت” ان الاتفاق بين البلدين يشمل عودة السفراء والزيارات والالتزام بعدم العمل ضد بعضهما في المنظمات الدولية وعودة التعاون الامني والاستخباراتي بين الطرفين.
وقد تنازلت تركيا عن شرط رفع الحصار عن غزة مقابل السماح لها ببناء مستشفى حديث ومحطة تحلية مياه البحر ومحطة توليد كهرباء في القطاع .

كما يمكن لتركيا بموجب الاتفاق أن تنقل كافة المساعدات والاحتياجات الإنسانية التي يحتاجها أهالي قطاع غزة عبر ميناء أشدود الإسرائيلي في وقت سيشرف فيه الجيش الإسرائيلي على الميناء واللوازم التي سيجري إدخالها والإبحار بها من خلال ميناء أشدود.
أما صحيفة “حريات” التركية فقد جاء في طبعتها يوم الاحد 26 يونيو ان رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي يوسي كوهين زار انقرة قبل 10 ايام والتقى بنظيره التركي هكان فيدان حيث بحثا الشق المتعلق بعلاقة تركيا بحركة حماس التي تصنفها الولايات المتحدة واسرائيل في خانة المنظمات الارهابية.

إن تركيا وإسرائيل معنيتان داخليا وإقليميا ودوليا بالشؤون والمعطيات القائمة والمستقبلية التي تطرأ على المنطقة

وحسب صحيفة “هآريتس” الإسرائيلية ان الطرفين اتفقا في هذا المجال على عدم سماح تركيا لحركة حماس بأي انشطة عسكرية ضد اسرائيل انطلاقا من الاراضي التركية سواء من حيث التخطيط او التوجيه او التنفيذ، بينما تستمر حماس بالاحتفاظ بمكاتبها في تركيا للقيام بانشطة دبلوماسية.

ويرى المراقبون إن توصل الطرفين الى هذا الاتفاق جاء بسبب التحديات والمشاكل التي يواجهها كل منهما وان الاوضاع المضطربة والازمات الكبيرة الي تواجهها المنطقة اجبرتهما على تقديم تنازلات متبادلة بغية التوصل الى هذا الاتفاق.

إن تركيا وإسرائيل معنيتان داخليا وإقليميا ودوليا بالشؤون والمعطيات القائمة والمستقبلية التي تطرأ على المنطقة، كونهما تنتميان إلى إقليم جغرافي يتمتع بأقصى درجات الأهمية الجيوستراتيجية، وفيه تتفاعل وتتناقض وتتصارع السياسات، وتتعدد الغايات.

فكل من تركيا وإسرائيل تولي أهمية بالغة لهذه العلاقات، حيث تعمل تركيا على توظيف مزاياها الجيوستراتيجية والبشرية والبيئية والاقتصادية لأداء دور إقليمي أكثر فاعلية، فضلا عما تراه تركيا من أنها تتشابه في كثير من السمات مع إسرائيل من حيث علاقاتهما المتوتّرة مع دول الجوار العربي، وبخاصة العراق وسوريا، وتوجه الجانبين نحو التحالف مع الغرب، فيما تعمد إسرائيل إلى إقامة نظام أمني في المنطقة يقوم على أساس تفوقها الشامل سياسيا وعسكريا واقتصاديا وتقنيا في ظل الدعم الأمريكي المطلق، والحليف التركي الجديد، للضغط على الدول العربية، وإجبارها على الانصياع لمنطقها بما يكفل تحقيق التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي وفق الرؤية الإسرائيلية.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016