ترجمات

توقعات أسعار النفط 2016 .. لماذا أخطأ الجميع ؟

12 أكتوبر, 2016

4
مشاركة

  لقد ثبت أن توقع أسعار النفط عملية صعبة هذا العام، فما زالت البنوك الاستثمارية، ووكالات التصنيف والمنظمات الوطنية فى حيرة من أمرها بسبب تقلبات السوق  طوال 2016.

“باركليز” أحد البنوك الضالعة في هذا الاستثمار والمتخصصة فى توقعات أسعار النفط، كان قد توقع في يناير الماضي أن يهبط خام برنت إلى 37 دولار للبرميل إلا أن السعر الفعلي للخام وصل  إلى 28 دولار أي  بفارق 9 دولارات عن السعر المتوقع.

وبالرغم من أن بنك “باركليز”  استعاد بعضا من مصداقيته مع توقعات شهر مارس والتي اقتربت من 39 دولار للبرميل،  إلا أن تقديراته لشهر مايو ابتعدت  5 دولار عن قيمة السعر الفعلي وهو 44 دولار للبرميل الواحد.

وتستند منهجية “باركليز” لتقديرات الأسعار إلى حد كبير على الظروف الاقتصادية والتي تشكل عامل ثقل يحقق التوازن في الأسوق النفطية. وفي أحدث  تقرير للسلع الأساسية توقع البنك أن ترتفع أسعارالنفط إلى 47 دولار للفترة المتبقية من هذا الربع، ويرجع ذلك إلى أن العملاء اعتبروا أن خروج بريطانيا من الإتحاد الاوربي سيكون له تأثير طفيف على توازن السوق. وهناك عوامل أخرى لهذا التوقع مثل الطقس البارد بالإضافة إلى حالة الغموض السياسي في نيجيريا وفنزويلا وبالتالي حصول انخفاض في إنتاج دول أوبك.

ونُشر التقرير قبل اتفاق أوبك في الجزائر لخفض الانتاج وحدوث تحولات فى السوق الرئيسية والتي لها تأثير كبير على التوقعات مما أكد صعوبة الحصول على تكهنات صحيحة.

من جهة أخرى ، وقبل اتفاق أوبك توقعت “جولدمان ساكس” – مؤسسة خدمات مالية وإستثمارية أمريكية –  في تقريرها عن السلع  أن أسعار النفط سوف تنخفض من 50 دولار للبرميل إلى 43 دولار في الربع الأخير من هذا العام، وعزت ذلك إلى ضعف التوازن بين العرض والطلب والزيادة الإنتاج المحدودة من قبل ليبيا ونيجيريا.

وترى “جولدمان ساكس” أنه في الوقت الذي يحتمل أن تتوصل أوبك لاتفاق يدعم الأسعار على  المدى القصير مع إمكانية حدوث بعض الاضطرابات البسيطة وارتفاع نسبي لصافي المضاربات طويلة الأجل، إلا أن ذلك سيترك المخاطر تميل للجانب السلبي بنهاية العام.

ورأت “آندي بروغان بارتنر” الشركة الاستشارية العالمية لنقل النفط، في اجتماع أوبك الأخير” صفقة لا تؤدي إلى رفع أسعار النفط بشكل دائم، لانها تحتاج أولا لعدد من الخطوات الوسيطة وإيجاد حلول للشكوك المتبقية “.

هذا الاعلان لابد من تحويله إلى تخفيضات فعلية في الإنتاج  ويجب أن تحصل هذه التخفيضات على الموافقة قبل التنفيذ،  لكن التجارب السابقة تبين أن مثل هذه العمليات تخلق مزيدا من المشاكل.

أيضا، عمليات تخفيض الانتاج يجب أن تبدأ بالسحب المستمر من المخزون، إضافة  إلى إظهار الدول المنتجة من خارج أوبك مرونة في الخفض استجابة لأحكام في السوق.

وقال جيم ريتربوش رئيس استشارات الطاقة لشركة ريتربوش وشركاه : “هناك مجموعة من العوامل أدت الى الإختلافات الكبيرة في وجهات النظر، ونتيجة لذلك السبب فإن العديد من المؤسسات أخطأت فى توقعاتها لأسعار النفط”.

وأضاف ريتربوش أن “التنبؤ بأسعار النفط ليس بالأمر الثابت، ونماذج التداول الفنية والرياضية يجب أن تتغير حسب الظروف والمتغيرات، إنها عملية ديناماكية مع الأخذ في الحسبان بالعوامل والمتغيرات التجارية الجديدة”.

أما بالنسبة لبقية هذا العام، فإن امدادات النفط الخام سوف تستمر على الصعيد العالمي في الارتفاع وأن أسعار برميل النفط ستصل لـ 50 دولاراً.

بالنسبة لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) فقد رفعت توقعاتها لمتوسط أسعار النفط الخام بنسبة دولار واحد للبرميل ليصل الى 43 دولار في شهر يونيو، مسلطة الضوء على الأحكام المتشائمة .

لكن هذا التوقع يختلف عن متوسط السعر الشهري الفعلي وبالتحديد في يونيو حيث ارتفعت الأسعار إلى 48 دولار تقريبا وذلك وفقا للبنك الدولي.

استخدمت إدارة المعلومات الأمريكية في تقييمها إمدادات النفط العالمية والطلب لعمل تقديرات أسعار النفط، ويحيط الغموض دائما بهذه المكونات.

يقول تيم هيس مسؤول التقييم قصير الأجل لتوقعات الطاقة : “في كثير من الأحيان، فإن الأسعار تكون أعلى مما كان متوقعاً بسبب توقف الإنتاج في مكان ما من العالم.”

ويضيف : “على العكس من ذلك، أي أقل من المتوقع بسبب الطلب العالمي على النفط قد يكون أحد العوامل التي تحافظ على أسعار أقل من  المتوقع، وهذا الوضع يمكن أن يتحقق إذا لم يصل النمو الاقتصادي للمستويات المتوقعة.”

وثمة عامل آخر يجب أن نأخذه في الاعتبار هو ضيق إقتصاديات إنتاج النفط فى الولايات المتحدة. إذا كان هذا الإنتاج هو أكثر قوة في بيئة أسعار النفط المنخفضة مما يجري المتوقع حاليا، ستبقى أسعار النفط منخفضة. ولكن، إذا إنخفض الانتاج بسرعة أكبر مما كان متوقعاً نظراً لانخفاض الأسعار هذا من شأنه أن يسهم في الواقع إلى ارتفاع الأسعار بشكل أسرع من توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

سنرى إذا كانت هذه المؤسسات من الممكن أن تحقق نتائج أفضل في عام 2017.

 

التصنيفات:

الوسوم:

المصدر: بيتر تابينر - موقع أسعار النفط
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016