فكر

المارد الصيني يربك الإقتصاد العالمي 

العملة الصينية ضمن سلة العملات الرئيسية SDR

27 ديسمبر, 2016

3
مشاركة

هناك توقعات لدى أغلب المحللين الاقتصاديين باجتياح العملة الصينية للأسواق العالمية بعد إعلان رئيسة صندوق النقد الدولي الفرنسية كريستين لاغارد بأن الصين استوفت كافة الشروط الضروروية المقدمة من الصندوق لإعتماد عملتها اليوان ضمن سلة العملات العالمية ، وبهذا يكون “اليوان”الصيني ضمن خمس عملات يعتمدها الصندوق للاحتياطات النقدية الدولية وهي: (الدولار، الين ، اليورو ، والجنيه الإسترليني).

ستمنح هذه الخطوة التى جاءت بعد مفاوضات شاقة وطويلة ومعقدة بين الصندوق والصين فرصة ذهبية للاقتصاد الصيني لتحقيق مزيد من النجاحات نتيجة استخدام اليوان الصيني في التبادلات التجارية والصفقات المالية، ولتلافي الأزمات المفاجئة سيخضع اليوان الصيني لسياسات حماية يعتمدها البنك لهذه العملات والتى ستستفيد منها الصين بعد أن فرضت نفسها كثاني قوة اقتصادية في العالم.

خضعت الصين لشروط صندوق النقد الدولي خاصة فيما يتعلق بتخفيف التحكم في عملتها، فقد تسبب الهبوط المفاجئ للعملة الصينية في أغسطس الماضي إلى هزات عنيفة للاقتصاد العالمي، الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة الصينية بطلب من صندوق النقد الدولي قد تخفف من آثار الأزمات المفاجئة الناجمة عن اضطراب اليوان الصيني.

 في الوحدة المعروفة باسم  The Special Drawing Rights التابعة لصندوق النقد الدولي والتي تمثل الاحتياط العالمى من العملات الرئيسة الخمسة تمت إضافة العملة الصينية اليوان، وبذالك تكون في وضع آمن، موثقة وقابلة للتدوال حسب تصريحات مسؤولي الصندوق.

تداعيات قرار اعتماد العملة الصينية 

يقول البروفوسير كريستوف برمير الأستاذ بجامعة جورج تاون والمتخصص في العملات إن القرار الجديد للصندوق سيمنح الدول فرصة جديدة لإختيار العملات المناسبة لها لإجراء تبادلاتها التجارية،  وسيمنح فرصة أكبر للدول التى تعاني من عقوبات دولية مثل السودان وكوريا الشمالية.

  إدراج اليوان الصيني عملة ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيكون له آثار إيجابية على السياسة النقدية الدولية و سيخفف من الهزات الاقتصادية التى يحدثها الاقتصاد الصيني من خلال عدم استقرار العملة.  الخزانة العامة الأمريكية وافقت على قرار الصندوق إدراج اليوان ضمن سلة العملات الرئيسة، وهي موافقة جاءت على مضض حيث إن الخزانة الأمريكية مدينة للصين بمايقارب 1.2 تريليون دولار، وأكدت أن الدولار سيبقي العملة الأولى رغم التحديات التى سيحدثها قرار الصندوق، وقال مسئولو الصندوق بأن اليوان الصيني سيحجز جزء من الدور الذي يلعبه اليورو لدى البنك في وحدة The Special Drawing Rights  .

الإنقلاب على الإبن المدلل  “الدولارالأمريكي”

فور الإعلان عن البدء بالعمل باليوان الصيني كعملة موازية للدولار الإبن المدلل للإقتصاد الأمريكي، بدأت عدة دول تبني عمليات التبادل التجاري مع الصين باليوان الصيني وإخراج الدولار من تعاملاتها فيما أعلنت دول أخرى نيتها الاستغناء عن الدولار في صفقاتها التجارية في وقت لاحق .

في 26 سمبتمبر الماضي وقعت المملكة العربية السعودية والصين اتفاقية تقضي بإزاحة الدولار من التعاملات التجارية بين البلدين، واعتبر مراقبون ومحللون اقتصاديون سعوديون بأن هذه الاتفاقية تؤسس لفترة شراكة استراتيجية مزدهرة بين المملكة والصين حيث ستقوم المملكة بشراء وارداتها من الصين باليوان الصيني بعد ثلاثين سنة من استخدامها  للدولار في هذه المعاملات، وستستفيد المملكة كثيرا من هذه الاتفاقية حيث من المفترض أن تشترى الصين النفط السعودي باليوان الصيني وتصدر المملكة أكبر حصة من نفطها إلى الصين نسبة 15% من مجموع إنتاجها أي ما يقارب 1.1 مليون برميل يوميا.

تحاول الصين جاهدة  توسيع علاقاتها الإقتصادية في إفريقيا من خلال اهتمامها المتزايد بالاستثمار في قطاعات مختلفة في عدة دول إفريقية من أهمها نيجيريا، أكبر البلدان الإفريقية والذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة حيث وصلت نسب العجز في الميزانية لسنة 2016 ما يقارب 11.1 مليار دولار.

 الصين في إطار استراتيجياتها لبناء علاقاتها الإقتصادية قدمت قرض لنيجيريا بقيمة ست مليارات دولار ستستخدم في البنى التحية ومشاريع استثمارية أخرى، كما تم الإعلان عن اتفاقية تمت بين البنك التجاري والصناعي الصيني والبنك المركزي النيجيري لاعتماد اليوان الصيني في التعاملات التجارية وحرية تنقل هذه العملة بين البنوك النيجيرية باعتبارها عملة صعبة معتمدة من البنك المركزي.

في 13 من الشهري الحالي أعلن البنك المركزي التونسي عن إبرام اتفاقية مع البنك المركزي الصيني باعتماد عملة البلدين في العمليات التجارية بينهما، ستسمح الاتفاقية الجديدة لتونس باستخدام عملتها مقابل اليوان الصيني لتسديد فواتير الصفقات التجارية بين البلدين.  وسيكون لهذه الاتفاقية تأثيرات إيجابية كبيرة على النشاطات التجارية بين البلدين حسب ما أعلن عنه بيان البنك المركزي التونسي.

الصين تبدي مخاوف سياسية

هناك توقعات باستمرار الصراع السياسي الذي يطبع علاقات الصين بالدول الغربية عامة والولايات المتحدة خصوصا وهو صراع نفوذ على الأسواق العالمية بالأساس، وتظهر  هذه الصراعات الجيوسياسية  جليا في الأزمة الكورية و التوتر في بحر الصين.

 اعتماد  اليوان كعملة عالمية سيكون له تداعيات سياسية في طليعتها تقويض العقوبات المالية التى يفرضها الغرب على بعض الدول نتيجة عدم التزامها بحقوق الإنسان مثل ما حدث للسودان وكوريا الشمالية، حيث سيتيح تداول اليوان الصينى خيارا لهذه الدول في تنفيذ صفقاتها التجارية.

الصين أبدت مخاوفها مما قد تتعرض له هذه الدول من انتقادات وضغوط بسبب اعتمادها اليوان الصيني، وطالبت بالكف عن توجيه الانتقادات إلى هذه الدول واحترام خياراتها، وشدد الرئيس الصيني في خطاب له منتصف نوفمبر الماضي على احترام سيادة البلدان في رسم سياساتها الاقتصادية وعدم التدخل في خياراتها.

تسير الصين بخطى ثابتة نحو تحقيق مشاريعها الاستراتيجية وسيطرتها على الأسواق العالمية، وتبدوا بمظهر الواثق من نجاحه و تألقه بعد تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، مجهوادت الصين لجعل عملتها منافسة للدولار تعود إلى أغسطس عام 2010 حين عرض البنك المركزي الصيني الخطة على موقعه الإلكتروني بإسم Document 217 لكن مجموعة من العوائق منها ما هو سياسي ومنها ماهو تقني ظلت تؤخر نجاح الخطة.

 

التصنيفات:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016