فكر

حرب “داعش” و “الشهباء”

1 يناير, 2017

0
مشاركة

عندما نتحدث عن “حلب الشهباء”،فإننا نتحدث عن أقدم مدينة في العالم ،وهذا يعني الكثير،يعني كل شيء. وعندما نشاهد على الهواء مباشرة ما يحدث لهذه المدينة ،فليس هناك داع لاستحضار صناع المنطق التبريري لتبرير ما يجري. و مع ذلك يجب أن ندرك أن هذا النوع من التغير الحاصل على الأرض سيشكل نقطة تحول مفصلية في الأزمة السورية لكل الأطراف الفاعلة فيها ،ذلك أن من يسيطر على حلب يسيطر على سوريا.

ما هي أهمية حلب في تغيير مجرى الحرب الدائرة على الساحة السورية ،وكيف ستصبح الخارطة السياسية والعسكرية في هذا البلد بعد سقوط أحد أكبر قلاعه الحصينة. لماذا كل هذا التكالب على حلب؟ لماذا يتم استثناءها من الهدنة ووقف إطلاق النار؟ما الذي ستجنيه روسيا وأمريكا وتركيا وإيران والنظام السوري من السيطرة على هذه المدينة؟ وما هي أهمية نتائج القتال في حلب على مستقبل سوريا.

لعل أول مؤشر على أهمية حلب في الصراع الواقع الآن في سوريا ،هو أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد اعتمد في معاركه في حلب وريفها الجنوبي على جميع المليشيات التي وافقت على دخول الحرب بجانبه :الإيرانية واللبنانية والعراقية ،مدعومة بلواء القدس في الحرس الثوري الإيراني ،بالإضافة إلى القصف الجوي المتواصل من قبل القوات الروسية ،وكل هذا وسط حصار رهيب تتعرض له المدينة منذ سنوات. أي مدينة في العالم يمكنها أن تصمد أمام هذا التحالف؟ أي مدينة في العالم يمكنها أن تصمد المدة التي صمدتها حلب؟

نقطة تحول

لاشك أن حلب تشكل الثقل الاقتصادي لدمشق، والمنافس الرمزي لها، لذلك فقد وقعت تحت الحصار معظم فترة الحرب الأهلية، التي أصبحت في عامها السادس. لكن نتيجة القتال في حلب لن تنهي الحرب المعقدة و المدمرة ،التي تسببت بمقتل وتشريد الملايين ،لكنها ستحدد حتما مسار الحرب ،والآفاق السياسية لكل من النظام والمعارضة والأطراف الدولية والإقليمية الأخرى.

نظام بشار كان يدرك جيدا أنه إذا لم يكن قادرا على استعادة حلب فهو غير قادر على استعادة سوريا ،والعكس صحيح بالنسبة للمعارضة السورية ،إذا منيت بهزيمة في حلب وأرغمت على الخروج من المدينة فذلك مؤشر واضح على أن أي “ثورة” أو حركة مضادة للأسد قد فشلت.

ولأن خروج حلب عن سيطرة النظام في يوليو 2012 شكل نقطة تحول كبيرة في تاريخ الانتفاضة السورية ،فإن سقوطها اليوم بين يديه ستشكل نقطة تحول كبيرة أيضا ولكن مضادة لها في القوة ومعاكسة لها في الاتجاه.

ولأن النظام السوري يدرك جيدا هذه الحقيقة فقد استعمل كل الطرق والوسائل غير الإنسانية لإسقاط حلب ،من إرهاب البراميل المتفجرة واللجوء إلى الهجمات الكيماوية إلى التحالف من الكل..المهم تسقط حلب. بالنسبة للنظام السوري بقاء حلب خارج سيطرته لا يعني إلا شيئا واحدا وهو انسحابه نحو دمشق ومحافظات سوريا الغربية ،أما لو أن المعارضة استطاعت الحفاظ على حلب، فإنها يمكن أن تتصل بمدينة إدلب ،التي هي معقل معارضة قوي آخر ،ومن خلالها يمكنها تأمين طريق إمداد من تركيا. لذلك تعتبر السيطرة على حلب نقطة تحول عسكري وسياسي واقتصادي واستراتيجي في تحديد مستقبل الصراع على سوريا.

تاريخ ضد المنطق

قبل الحديث عن المستقبل يجدر بنا أن نعود قليلا إلى الماضي ،ليس إلى تاريخ هذه المدينة عبر العصور لأن ذلك سيعود بنا إلى البدايات الأولى لميلاد المدن ونشوء الحضارات ونحن نتحدث عن أقدم مدينة في العالم ،لنعد قبل سنة واحدة فقط ،إلى مؤتمر المعارضة السورية في الرياض ،ثم إلى صدور قرار مجلس الأمن 2254 ،لأنه انطلاقا من هاذين الحدثين تغيرت المعادلة السياسية والعسكرية في الأزمة السورية ،فبعد الحديث الذي سيطر على الساحة بقرب سقوط الأسد الذي قيل إنه لم يعد يسيطر إلا على 17% من مساحة سوريا ،لكن الذي حدث أن الأسد لم يسقط ،بل تم تشكيل هيئة عليا للمعارضة للتفاوض مع نظامه!! و صار مطلوبا من المعارضة السورية التي لم تتلقى الدعم الكافي خاصة من واشنطن ،أن تلقي السلاح وتجلس للحوار حتى لا تُتهم بالإرهاب!

ثم جاء قرار مجلس الأمن (2245) ليؤكد هذا المنحى بأن العدو حسب نص القرار هو “الإرهاب والأيديولوجيات المتطرفة العنيفة” وليس نظام بشار الذي راح يستخدم كل أنواع الأسلحة حتى قلب المعادلة لصالحه ،في الوقت الذي لا يزال فيه المجتمع الدولي يتحدث عن حكومة مؤقتة ومرحلة انتقالية و أن الحل في سوريا سياسي!!

ومع ذلك حتى هذا المنطق تم التعامل معه بازدواجية كانت سببا في تقليب كفة المعركة لصالح النظام السوري ،خاصة عندما أبرمت روسيا وأمريكا (كيري ولافروف) اتفاق “هدنة إنسانية” سرى مفعولها في دمشق واللاذقية واستثنيت منها حلب،حيث رفضت روسيا أن تكون حلب في الهدنة ،واستثنى الجيش السوري من الهدنة المدينة المحاصرة ،التي شهدت أفضع الجرائم في تاريخ الإنسانية باعتراف الأمم المتحدة نفسها التي قالت أن حلب تعرضت لأكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية ،لكن هذه الهيئة الدولية ردت – للأسف – ببرودة على إعلان إنشاء “ممرات إنسانية” في حلب.

ماذا يميز حلب؟

العامل الاقتصادي:
لا أحد يجهل أن حلب هي العاصمة الاقتصادية لسوريا ،حيث تحوي 50℅ من العمالة الصناعية و أكثر من نصف حصة التصدير ،إضافة لأقدم غرفة تجارة في الشرق الأوسط. ومع سيطرة النظام عليها سيُعاد تفعيل 60% من مجمل الصناعات السورية الثقيلة والتقليدية مما سيقوي سوريا إقتصاديا.

العامل الديموغرافي:
حلب هي أكبر مدينة في سوريا ،وتعتبر خزان بشري سني هائل قد يكون قنبلة موقوتة في وجه المشروع الإيراني الطائفي، ما يفسر تكالب إيران على الإطاحة بها وتصفية سكانها ،وقد أدرك الأسد الأب أهمية حلب ذات الثقل السني الأكبر في سوريا ،لذلك عمل على ضربها ومحاصرتها. وفي عهد الأسد الابن نشطت حملات التشيع لتحويل الخزان البشري السني إلى خزان شيعي ،وخلال الحرب تركز هجوم الميلشيات الطائفية الإيرانية عليها لتغيير ديموغرافيتها من خلال مجازر بحق العائلات السنية. وحينما وصلت الحرب إلى حلب عام 2012، كان المسلمون السنة يشكلون 70% من سكان المدينة في حين مثل المسيحيين والأقليات الأخرى نسبة 30%. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة.

العامل الجغرافي:
موقع حلب الجغرافي هو أحد أهم الاسباب التي جعلتها محل تنازع شديد في الحرب. والصراع على المدينة من الناحية الاستراتيجية سيؤدي بالضرورة إلى السيطرة على خطوط الإمدادات،فمن يسيطر على حلب يسيطر على شمال البلاد ،تماما مثل الذي يسيطر على دمشق يسيطر على الجنوب.

وعلى مدار السنوات الثلاثة الماضية شكلت حلب عنوانا رئيسا للصراع بين النظام والمعارضة وداعميهما الإقليميين والدوليين. وبسبب مساحتها الكبيرة، وثقلها الديمغرافي، وتعدد مكوناتها الطائفية والأيديولوجية، وموقعها الهام المتاخم لتركيا (50 كيلومترا)، وانفتاحها على محافظات ذات قيمة عسكرية كبيرة (اللاذقية، إدلب، حماة، الرقة)، سعى كل طرف في تحقيق السيطرة الكاملة عليها. واستعادتها سيسمح حتما للجيش السوري وحلفائه بتكثيف القصف الجوي على بقية المناطق.

مصالح روسيا

الأسد لا يعني شيئا لروسيا أمام حرب الغاز التي تخوضها موسكو في العالم وفي المنطقة بالتحديد ،فالغاز فعليا هو الطاقة الرئيسة في القرن الواحد والعشرين ،و السيطرة على مناطق الاحتياطي (الغاز) في العالم تعتبر بالنسبة للقوى الكبرى أساس الصراع الدولي في تجلياته الإقليمية. ويبدو أن هذه القوى اقتسمت مصادر الطاقة في العالم: أمريكا تسيطر على النفط وروسيا تسيطر على الغاز.

واضح أن موسكو قرأت الخارطة جيدا وعلمت أن لغة الطاقة المستقبلية هي لغة الغاز،وعليه قررت التحرك لتأمين مصالحها في المنطقة:

ضمان سداد الديون التي ضاعفها الأسد منذ بداية الثورة السورية في عام 2011.
حماية العقود الاقتصادية والامتيازات التي حازت عليها في سوريا.
إبقاء سيطرتها على سوق الغاز عالميا والحفاظ على الحصة الأكبر من السوق الأوروبية، من خلال مواجهة اقتراح إنشاء خطوط أنابيب تمر عبر الأراضي السورية قد تصل إلى أوروبا التي تُعتبر المجال الحيوي للغاز الروسي.
سد عجز الاقتصاد الروسي الذي يعاني من حالة انكماش منذ 2014 (تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.4% ،وصول عجز الموازنة إلى نحو 3%، ارتفاع نسبة الفقر إلى 15% ) وقد أقّر رئيس وزراء روسيا ديمتري مدفيديف بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، داعيا إلى “ربط الأحزمة على البطون”.
حماية روسيا لقاعدتها العسكرية في المتوسط كبعد استراتيجي و محطة تموين وحيدة لأسطولها في المتوسط.
حرب الغاز

تتحدث العديد من المصادر والجهات المختصة عن قنبلة غازية ونفطية بالساحل السوري تتعلق بالاكتشافات النفطية والغازية التي ترزح عليها دول المنطقة ككل وليس سوريا فقط (وهي لبنان وقبرص وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة و تركيا) وما تحويه من كميات واحتياطات ضخمة من شأنها أن تحول دول المنطقة إلى دول نفطية وغازية بامتياز.

ويبدو أن المصدر الأول لهذه المعلومات وثائق مسربة عن طريق الشركة النرويجية (Amsis) التي قامت بإجراء مسح للساحل السوري منذ سنوات ،وتوصلت أن هناك 14 حقلا نفطيا في سوريا على مساحة تصل إلى 5 آلاف كم2 وإن أكبر أربع حقول نفط هي متركزة قبالة الساحل السوري ويتوقع أن تعادل الكميات المكتشفة إنتاج الكويت من النفط أي ما يعادل إنتاج يومي يصل إلى 1,6 مليون برميل يوميا هذا فقط من الحقول الأربعة المحددة على الخارطة من أصل 14 حقلا.

أما الاحتياط الكامن من النفط في الساحل السوري فيقدر بـ 44 مليار برميل نفط في قاع البحر منها 30 مليار برميل مكتشف (مؤكد) والباقي قيد الدراسة للاستخراج بالجدوى الاقتصادية. ومن هنا تأتي عمليات الصراع على سوريا التي أعلنت في أغسطس 2011 عن حصول اكتشاف كبير لحقل الغاز بمنطقة قارة بريف دمشق.

حلب وتركيا

حلب هي محافظة حدودية في الشمال السوري مع الحدود مع تركيا. وتكمن أهميتها بأنها خط الإمداد الرئيسي من تركيا للمعارضة. ويبدو أن تزامن عملية اغتيال السفير الروسي في تركيا مع سقوط حلب بيد النظام السوري وحلفائه ،له دلالات سياسية على “الدور الجديد” الذي يمكن أن تلعبه تركيا في الأزمة السورية ،خاصة أنه بالنسبة لتركيا سقوط المدينة في يد الروس أو حتى قوات داعش أفضل من سقوطها بيد الأكراد الذي يشكل تهديدا مباشرا لأنقرة، خاصة إذا قام الأكراد الأتراك بالاتحاد مع الأكراد السوريين وفتح الحدود بينهما وإقامة دولة مستقلة. ولطالما طالب الأتراك بمنطقة آمنة في شمال حلب.

لقد كان واضحا منذ السماح لتركيا بدخول سوريا عسكريا ،أن ثمة صفقة عقدت مع أنقرة تقوم الأخيرة بموجبها بخفض مستوى سقفها السياسي في سوريا وترك مدينة حلب للروس والنظام ،حيث انفصل المقاتلون الموالون لتركيا عن “جبهة فتح الشام”، مبكرا وسهلوا بذلك تطويق شرق حلب ،مقابل الحصول على حصة جغرافية تحمي من خلالها تركيا أمنها القومي وتحول دون تحقيق الأكراد لأي تواصل جغرافي غرب الفرات ومن ثم بين ضفتي الفرات.

خيارات ما بعد السقوط

سقوط حلب من شأنه أن يغير المعادلة في الأزمة السورية بالنسبة لكل الأطراف ،التي ستسعى مستقبلا إلى إحداث تغييرات على مسألة تعاطيها مع الوضع الجديد. فما هي الخيارات المتاحة أمام المعارضة السورية وما هي الخيارات المتاحة أمام نظام الرئيس بشار الأسد؟

خيارات المعارضة:

تبدو خيارات المعارضة ضئيلة جدا مقارنة بخيارات النظام ،فبسقوط حلب تكون فصائل المعارضة قد خسرت التواصل الجغرافي بين ريفيها الشمالي والجنوبي ،وفقدت مسار الامداد من تركيا ،ما سينعكس على أدائها العسكري ،وبالتالي ستجد نفسها مضطرة إلى تغيير أسلوبها وتكتيكها القتالي.
الذهاب نحو محافظة إدلب ،وهي مخاطرة كبيرة قد يسعى النظام إلى تحقيقها من أجل حصر المقاتلين فيها بحيث يصبحوا في موقع الدفاع لا الهجوم.
التوجه إلى مناطق سيطرة “درع الفرات”، وبعض المقاتلين فعلا ذهبوا إلى هناك، لكن مخاطر التوجه إلى هذه المناطق تكمن في فقدان التأثير.
التوجه إلى محافظة درعا، لكن المشكلة أن هذه المحافظة تعيش وضع “الستاتيكو” العسكري.
أغلب الظن أنه لم يعد أمام فصائل المعارضة سوى التمترس في إدلب، ويبدو هذا الذي يحدث فعليا ،ويتوقع تكون إدلب مسرح المعركة المقبلة وربما الأخيرة في مسار الصراع في سوريا.

خيارات النظام

أحد أولويات النظام في الوقت الراهن هي استكمال ترتيب المشهد العسكري في محافظة حلب.
السيطرة على حلب ستوفر لقوات النظام التركيز على المحافظات الأخرى. وتمنحه الفرصة لتوسيع خياراته العسكرية في عدة جبهات (الرقة، حماة وإدلب)، فما بعد حلب لن يكون مثل قبلها على الصعيد العسكري.
انتصار حلب قد يسمح للنظام إن حصل على موافقة روسية بالتحرك نحو الرقة ودرعا ومحيط دمشق ومناطق أخرى.
مرحلة ما بعد حلب تشكل مقدمة لتغييرات عسكرية كبيرة في سوريا ،والنظام سيستغل هذا الوضع أبشع استغلال ليطيح بالمعادلة التي ظلت قائمة طوال السنوات الماضية غياب الحسم العسكري لأي طرف.

داعش وحلب

عندما اتفق الأمريكان والروس على استثناء حلب من الهدنة ووقف إطلاق النار،لم يكن ذلك من أجل القضاء على تنظيم داعش ،وإنما كان الهدف إزالة حلب من خارطة الحرب السورية ،أما داعش فحكاية أخرى ،قد تنتهي مثلما بدأت ،خاصة بعد الإشارات الواضحة التي تتحدث عن تحالف هذا التنظيم مع النظام السوري ومع قوى إقليمية ودولية في المنطقة بينها روسيا. وبالتالي فإن داعش سيختفي بمجرد انتهاء دوره في سوريا وفي غيرها.

وفي هذا الصدد تؤكد العديد من الجهات الإعلامية والسياسية و الاستخباراتية أن هناك ارتباط وثيق بين داعش والأسد وروسيا ،وأن النظام السوري يتعاون مع “داعش” في النفط والغاز والكهرباء ،حيث أن التنظيم يسيطر على مصادرها ،لكن رغم ذلك لا يقطعها عن النظام، ويمده بأهم شرايين الحياة. ورصدت وحدات في استخباراتية مكالمات هاتفية للجيش السوري تؤكد وجود هذا التعاون.

وذهب البعض بعيدا بالتأكيد أن تلك المناطق الحيوية في سوريا هي لروسيا وليست للنظام بموجب عقود وتفاهمات قديمة بين الطرفين قبل الثورة، ومن الطبيعي ان تُحرس وتُحمى من قبل جنود روس ،لذلك كانت داعش 50% من تركيبتها روس مدربين تدريبا عاليا، والـ 50% الباقية كوكتيل سوري إيراني وبقايا القاعدة ،استقطب بعض أغبياء السنة لإظهار الصفة الإسلامية.

وهناك بعض الدلالات على هذا الطرح:
روسيا لم تنفذ طلعاتها الجوية على مناطق قوات داعش التي لم نسمع عنها في معركة سقوط حلب لأنها كانت منشغلة بحماية مصالح الروس ونظام بشار.
اخلت داعش مناطق تحت سيطرتها جنوب حلب وسلمتها للجيش النظامي واحتلت أجزاء في المناطق الشرقية والشمالية والغربية للمدينة. ولم تلمس بأذى قريتين تحت سيطرة النظام وهما نبل والزهرة رغم أهميتهما الاستراتيجية.
كيف تحركت قوات التنظيم في صحراء مكشوفة إلى تدمر بدون تغطية من دولة قوية.
لماذا تعارض دمشق وطهران وموسكو استعمال القوة العسكرية ضد داعش؟ ولماذا لا تهدد داعش إيران ولا تزحف إلى دمشق بدل أن تستهدف قرى كردية وعراقية؟ لماذا لا تسقط البراميل المتفجرة على داعش؟ بدل من سقوطها على المدنيين؟
نظام الأسد اخترق داعش بمتطوعين شيعة ثم ادعى بأن الثورة التي امتدت لسنوات ضد نظامه ليست إلا خطة جماعات ارهابية بدلا من ثوار معتدلين. لكن هذه الجماعات لا تحاربه ولا يحاربها!!
داعش دمرت مقامات صوفية في الرقة ولم تلمس المقامات والأماكن الشيعية المقدسة. كما لم تتعرض لأي مواقع استراتيجية للجيش السوري في الرقة وهي المطار ومركز قيادة اللواء 17 وكتيبة 93.
وفي أوائل عام 2014 ومن الدلائل الموثقة على تورط ايران في التعاون مع داعش تم العثور على وثائق إيرانية في حوزة داعش وجوازات سفر ايرانية وروسية في مركز قيادة داعش في ريف حلب الغربي.

الحرب لم تنته..إدلب “نكست”

بعدما استعاد الجيش السوري السيطرة على حلب ،سيشكل استهداف إدلب على الأرجح الأولوية الرئيسية التالية بالنسبة لنظام بشار الأسد. فهذه المحافظة تضم أقوى تجمع للمقاتلين المناهضين لدمشق ،ووفقا لبعض المصادر ،تفتخر إدلب بأنها تضم أكثر من 50 ألف مقاتل تجمعوا مجددا تحت مظلة تنظيم “جيش الفتح” وبقيادة “جبهة فتح الشام”.

وفي الوقت نفسه ،قد تحاول قوات النظام في المنطقة الساحلية استعادة السيطرة على مدينة جسر الشغور التي كانت قد خسرتها مع إدلب في ربيع عام 2015 بعد معارك ضارية مع “جبهة فتح الشام” وحلفائها. وتُعد جسر الشغور النقطة الأساسية للدفاع عن معاقل النظام العلوية والقواعد العسكرية الروسية على الساحل.

وإذا أصبح أي هجوم ضد إدلب وشيكا ،قد تحاول “جبهة فتح الشام” الاستيلاء على الفوعة وكفريا (الشيعيتين) ،الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى وقوع مجازر بغض النظر عن النتائج الانتقامية المحتملة لمضايا والزبداني (السنيتين) المحاصرتين قرب دمشق من قبل قوات حزب الله اللبناني.

وفي النهاية..الحرب في سوريا لم تنته بعد. لن تطول كما طالت حرب “داحس والغبراء” التي دامت 40 عاما بسبب حصانين ،وكعادة حروب العرب ،خلّفت لنا قصصا وحكاوى وأبطالا..كعنترة بن شداد ،مثلما خلفت “حرب البسوس” الزير سالم أبو ليلى المهلهل..أما حرب “داعش والشهباء” فلم تخلف إلا العار والكوارث والمآسي. و فوق ذلك كله..سقطت حلب ،وسقوطها سيرسي قواعد جديدة للعبة على المسرح السوري الذي يُدار حاليا بوصاية دولية روسية أمريكية إيرانية تركية ،لا دور فيه لنظام الأسد ولا للمعارضة ولا لبقايا الشعب السوري.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017