فكر

الخيار العسكري يمضي ببطء نحو العاصمة صنعاء

5 يناير, 2017

5
مشاركة

شكلت عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي واستقراره في مدينة عدن إلى جانب عودة الحكومة اليمنية وممارسة مهامها في المدن المحررة عامل طمأنة في الأوساط الشعبية بإمكانية تحسن الأوضاع والخدمات الأساسية.

ويمثل حضور نائب الرئيس اليمني اللواء علي محسن الأحمر في الجبهات الأمامية بمدينة مأرب شرق اليمن دفعة مهمة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مواصلة تقدمها على مشارف العاصمة صنعاء.

تقدم مستمر للخيار العسكري

على الرغم من التقدم البطيء للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في آخر مديريات مدينة مأرب شرق اليمن وهي صِرواح ومَجْزر اللتين ترتبط بحدود جغرافية مع محافظة صنعاء إلا أن التقدم فيهما يشير إلى استمرار قضم المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي وصالح.

ومع وصول الجيش الوطني والمقاومة إلى مشارف مركز مديرية (نِهْم) بمحافظة صنعاء التي تعتبر أحد ضِلْعي المدينة الرئيسية ووجود حاضن شعبي عميق رافض لتواجد المليشيا من الناحية الفكرية والقبلية فإن هذه المنطقة تعتبر البوابة الرئيسة للعاصمة صنعاء.

حيث تشكل مديريتي (نِهْم) و(أرْحب) أهم وأكبر مديريات محافظة صنعاء وفيها قبائل شرسة كانت تمثل أحد أبرز معاقل القبائل المساندة للشرعية وساهمت بفعالية في الوقوف مع ثورة الشباب في 2011م عندما عطلت بالقوة حركة أهم الألوية العسكرية لصالح في الحزام المحيط بالعاصمة صنعاء.

وفي محور مدينة (شبوة) جنوب شرق اليمن، يواصل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية التقدم في آخر مديريات تتواجد فيها مليشيا الحوثي وصالح وهي (عسيلان، بيحان، عين).

ولأهمية هذه المناطق فإن تأمينها سيساهم في تأمين الوصول إلى مدينة البيضاء وسط اليمن وتأمين مدينة مأرب التي تشترك معها بحدود جغرافية، وتأمين الأنبوب الرئيسي الذي يمر منه النفط والغاز إلى سواحل البحر العربي وهو عمود الاقتصاد الوطني.

الشريط الساحلي.. الوجهة القادمة

في مدينة تعز تتجه الأنظار نحو تحرير الشريط الساحلي الواقع على البحر الأحمر بين مدينة الحديدة ومنطقة ذوباب الواقعة على مضيق باب المندب، إذ سيشكل السيطرة عليه سقوط مدينة تعز بشكل رئيسي في أيدي الجيش الوطني والمقاومة.

ورغم الحصار المطبق على مدينة تعز من مختلف الطرق المؤدية إليها منذ سقوط العاصمة صنعاء، إلا أن الحاضنة الشعبية والكتلة السكانية المتعلمة والإرث التاريخي ساهم بفعالية كبيرة في صمود سكان المدينة لنحو عامين مع وجود منفذ رئيسي وحيد إليها إلى مدينة عدن.

وتعاني بعض المناطق المحررة من الوضع الأمني مع استعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبنائها من جديد كما هو حاصل في مدن عدن وحضرموت وأبين وشبوة، حيث لا زالت الشبكات الموالية للرئيس المخلوع تعمل على الاستفادة من الوضع الأمني الهش لإيصال رسائل متكررة للخارج بخطورة الأوضاع في المناطق المحررة.

ويرى مراقبون أن إعادة افتتاح مطار عدن الدولي وضبط الأوضاع الأمنية في مدينة عدن باعتبارها العاصمة المؤقتة سيساهم بشكل رئيسي في استعادة اليمن لدورها بالمؤسسات الدولية والتخفيف من أعباء انقطاع اليمن عن محيطه الخارجي.

وضع اقتصادي منهار

نهاية ديسمبر 2016م كانت الحكومة الشرعية قد صرفت مرتبات نحو 200 ألف من منتسبي قوات الجيش والأمن الموالين للشرعية، وهو رقم كبير لعدد الملتحقين بالجيش الوطني منذ إعادة بنائه بعد سقوط العاصمة صنعاء.
وجاءت هذه المرتبات بدعم من التحالف العربي في إطار تقديم رسائل إيجابية لتشجيع الجنود الموالين للحوثيين وصالح على الانشقاق والانضمام للجيش الوطني وسيكون لها تأثير مهم في ظل انقطاع الرواتب مع إفراغ خزينة الدولة واستمرار نزيف المال العام لدعم المجهود الحربي للمليشيا في قتال اليمنيين.

وقد توسع الإضراب في مختلف مؤسسات الدولة بالعاصمة صنعاء والمناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثي وصالح، وأبرزها نقابات هيئات التدريس في جامعات (صنعاء، ذمار، عمران، الحديدة)، ومن المتوقع أن يتوسع الإضراب في ظل ارتفاع لهيب الأسعار وتوقع الرواتب لنحو أربعة أشهر على التوالي.

فنحو مليون ومائتي ألف موظف في القطاع العام المدني والعسكري وفقاً لإحصائيات رسمية يعانون جراء عدم استلامهم للرواتب الشهرية التي كانت لا تكفيهم في الأوضاع العادية قبل الانقلاب؛ لتتفاقم مشكلتهم منذ عامين بشكل متصاعد.

ووفقاً لتصريحات أدلى بها وزير التخطيط والتعاون الدولي د. محمد السعدي فإن العجز السنوي بلغ 15% من الناتج المحلي بنحو 4 مليار دولار، فيما وصلت المديونية المحلية 17 مليار دولار وهو ما سبب عجزاً حاداً في موارد الخزينة العامة للدولة، بينما بلغت مدفوعات الفوائد على الدين المحلي 500 مليار ريال يمني سنويا.

وتصاعدت هذه الأرقام بعد انخفاض الاحتياطيات النقدية من 5.2 مليار دولار عشية انقلاب مليشيا الحوثي وصالح في 21 سبتمبر 2014م لتصل إلى 700 مليون دولار في أغسطس 2016م.

تصدع النسيج الاجتماعي..

حتى منتصف 2016م ارتكبت مليشيا الحوثي والمخلوع نحو 75 ألف انتهاك بين قتل واختطاف واعتقال تعسفي واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وتقويض سلطات الدولة والعقاب الجماعي وفقاً للمرصد اليمني التابع للتحالف العربي.
ونشرت تقارير رسمية ودولية وصول عدد القتلى في اليمن إلى نحو ثمانية آلاف بينما تجاوز عدد الجرحى 35 ألف منذ انقلاب مليشيا الحوثي وصالح.
وتشكل هذه الأرقام تصاعداً في الاحتقان الشعبي وتوسع في الثارات الاجتماعية وانتشارا للكراهية والدخول في الموضوع الطائفي والمناطق وهو أحد أبرز الأهداف التي تسعى إليها مليشيا الحوثي وصالح، إذ سيمكنها ذلك من الحصول على منطقة جغرافية في منطقة شمال الشمال لتكون مهيمنة عليه.

مصير مجهول للمفاوضات 

أفصح المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ عن خطته الأخيرة التي أبرزت في تفاصيلها إفراغ الشرعية من محتواها وتمكين المليشيا من الحصول على امتيازات ومكاسب لم تحصل عليها بقوة السلاح.
وقد كشف ذلك عن وجود تراخي دولي ودعم للمليشيا بالبقاء في مفاصل السلطة وترتيب أوضاعها لتكون جزءاً رئيسياً من أي عملية سياسية تتم في اليمن، لتشكل بذلك صداعاً مزمنا لدول الخليج باعتبارها المستهدف الرئيسي من هذه التوافقات.

لكن عودة الرئيس هادي ونائبه والحكومة إلى اليمن ورفضه للمبادرة من أساسها وإرسال مذكرة للأمم المتحدة بالتوبيخ على تلك المبادرة يشير إلى أن الحل السياسي بات آخر الخيارات وأن الاتجاه العام للجيش الوطني والحكومة هو الذهاب نحو الحسم العسكري.

وقد كشف تحقيق قناة الجزيرة (السلاح المنهوب) حجم الأسلحة التي حصلت عليها مليشيا الحوثي واستولت عليه منذ الانقلاب، إذ أشار التحقيق إلى أن ترسانة الأسلحة والمعدات العسكرية الأساسية لا زالت في حوزتهم وأن استمرارها معهم سيشكل إيذاء حقيقياً للمملكة العربية السعودية وتهديداً للمنطقة.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017