فكر

طائفة الهزارة

16 فبراير, 2017

49
مشاركة

 

  إن للأفكار والمعتقدات والمذاهب خرائط كما خرائط الدول والبلدان. وقد تتغير هذه الخرائط سعة وضيقًا حسب الظروف والأحوال.

ونحاول أن نلقي الضوء على بعض الطوائف في العالم الإسلامي؛ حتى تتضح لنا الخريطة الفكرية وتداعياتها على الخريطة السياسية والجغرافية للبلدان.

ومن الطوائف التي لم تأخذ حقها في التعريف وتسليط الضوء عليها هم شيعة الهزارة، وهم شيعة أفغانستان، والذين هم في غالبيتهم على المذهب الشيعي الاثني عشري.

وهؤلاء رغم بعدهم عن بلاد العرب إلا أنهم لهم تأثير في مجريات الأحداث عندنا، وذلك حسب ما سنبينه لاحقًا.

طوائف الشيعة الموجودة بأفغانستان

شيعة أفغانستان ينقسمون إلى كتلتين قوميتين: الهزارة والقزلباش.

أما قومية الهزارة -والتي تنقسم إلى عدة عشائر وقبائل- فقد اختلفوا في معناها، وسبب تسميتهم بذلك:

فقيل: (هزار) كلمة فارسية معناها: (ألف)، وكانت تلك القومية تعبد الأصنام، فكان لهم ألف صنم، وعندما أسلموا حطموا هذه الأصنام، وبنوا مكانها ألف مسجد.

وقيل: لامتلاك مناطق الهزارة لألف نهر، أو ألف جبل مرتفع.

وقيل: أصلها: “هزالة”، والتي تعني: فرح القلب، ثم تغيرت بمرور الزمان إلى كلمة الهزارة.

أما جنسهم فقيل: هم مغول من بقايا الجيش التتري الذي غزا أفغانستان.

وقيل: هم مغول لكنهم موجودون من قبل وجود جنكيز خان.

وقيل: قدموا من بلاد ماوراء النهر، وبناء على هذا فإن الهزارة والطاجيك والفرس من أصل واحد، والقائلون بهذا يستدلون باللغة الفارسية المشتركة بين الهزارة والطاجيك والفرس.

وقيل: هم والأزبك والتركمان من أصل واحد، ويستدلون بالمصطحات والمفردات التركية الموجودة بكثرة في اللغة الفارسية التي ينطق بها الهزارة.

أما القزلباش فمن بقايا الجيش الإيراني الذي دخل كابل قبل قرنين، وكانوا يلبسون الطواقي الحمراء فنسبوا إليها.

ومعظم أسرها قد غادرت أفغانستان؛ لذا فإن غالبية الشيعة المنتشرين بأفغانستان من قومية الهزارة.

لغة الهزارة

يتكلم الهزارة اللغة الفارسية، وفيها كلمات مغولية كثيرة، وكذلك مفردات تركية.

أماكن انتشارهم

الهزارة في الأصل مجموعة من البدو كانوا يتنقَّلون بقطعانهم بين مراعي سلسلة جبال بامير وهندوكوش.

وهم يعيشون وسط أفغانستان، وأصبحوا يشتغلون في الزراعة والصناعة.

ولهم وجود في غرب كابل، وفي بعض المديريات في كل من غزني ووردك.

ويقطنون في مساحة أكثر من سبعين ألفًا من الكيلو مترات المربعة.

وقد هاجر بعضهم إلى باكستان، وكونوا أقلية هناك، وتقيم الغالبية العظمى منهم في كويتا.

الهزارة والتشيع

الهزارة فيهم سنة، لكن أغلبهم من الشيعة؛ لذلك فإن الأفغان تتطابق عندهم دلالة كلمة الهزارة وكلمة الشيعة، حتى وإن كان هؤلاء الشيعة من قوميات أخرى.

نسبة الشيعة في أفغانستان

اختلفت التقديرات في ذلك، فمنهم من قال: 10٪، وبعضهم بلغ بها إلى 22٪ من مجموع السكان.

والغالبية من الشيعة الإماميّة، وحوالي 2٪ منهم ينتمون إلى المذهب الإسماعيليّ.

محاربتهم للسوفيت

كان الشيعة يشاركون إخوانهم في الدفاع عن الوطن إبّان الاحتلال السوفيتي، واشتهر منهم محمد كريم خليلي، والذي كان من قدامى المجاهدين ووزير مالية سابق، ثم تسلم زعامة حزب “الوحدة” الأفغاني، ثم شغل منصب نائب الرئيس حميد كرزاي.

وكذلك الحاج محمد محقق والذي حارب السوفيت، ثم أصبح زعيم حزب الوحدة الشيعي، وكان وزير التخطيط في حكومة كرزاي.

الاحتلال الأمريكي والتمكين للشيعة بأفغانستان

كانت أقلية الهزارة تحتل الموضع الأدنى في التكوين العرقي المعقد لأفغانستان، يسبقها البشتون والطاجيك.

وبعد الاحتلال الأمريكي انتشر الشيعة في أروقة الحكومة العميلة بشتى مجالاتها ومختلف أصعدتها، وإشرافهم على معظم وكالات الأنباء.

وقد شارك العديد منهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وشغل واحد منهم منصب نائب الرئيس الأفغاني، ولهم حقائب وزارية.

علاقتهم بإيران

أوجدت إيران لها موطئ قدم في أفغانستان عن طريق الشيعة، وعملت على إنشاء مؤسسات إعلامية ودينية وتربوية وتثقيفية تحت رئاسة رجال الدين الشيعة الأفغان الدارسين في الحوزات الدينية في قم، والذين هم على مبدأ ولاية الفقيه.

وتلعب الاستخبارات الإيرانية هناك دورًا هامًّا، وقد كشف كتاب وصحافيون أنهم تعرضوا لتهديدات من مسئولين إيرانيين، كما تمت محاولة إغرائهم بعرض مناصب عليهم في وسائل إعلام تعمل في أفغانستان، وتمولها الاستخبارات الإيرانية بطريقة سرية.

الشيعة والإعلام

اشتغلت أمريكا بمحاربة طالبان، وغضت الطرف عن كل ما سواها، طالما لا يتعارض مع مصلحتها، بل تركت لهم الحرية، فأطلقوا العديد من القنوات والإذاعات المحلية، ولكريم آغا خان الزعيم الإسماعيلي المليونير شبكة تلفزيون وإذاعة.

هذا إلى جانب تغلغل الشيعة في السينما الأفغانية.

الشيعة وقطاع الاتصالات

تحكم الشيعة في قطاع الاتصالات، والذي ضاعف من قوتهم الاقتصادية.

فشركة روشن مملوكة لزعيم الطائفة الإسماعيلية كريم آغا خان. وشركة أفغان بيسيم مملوكة لرجل شيعي، وهما من كبريات شركات الاتصالات هناك.

ومن المعلوم أن القوة الاقتصادية لا تعم قومية الهزارة كلها، بل تتركز في يد المستفيدين من النظام، والمتعاونين مع قوات الاحتلال.

شهدت المدن الرئيسية في أفغانستان تحولاً كبيرًا في ظهور الطقوس الشيعية، وخاصة في يوم عاشوراء، وأصبحت وكالات ووسائل الإعلام دون استثناء تبث أخبار وبرامج مراسم عاشوراء.

قتل هنا وقتل هناك

تحاول إيران إقامة إمبراطورية لها فتدخلت في كثير من البلدان تدخلاً مباشرًا أو عن طريق الوسطاء.

وقد تورطت في مستنقع سوريا، وأرسلت جنودًا إيرانيين، ودربت مرتزقة تدريبات عسكرية، وهؤلاء المرتزقة من الهزارة والطاجيك.

وهؤلاء شاركوا في الحرب الدائرة في سوريا، وحاربوا إلى جانب قوات النظام المعتدية على شعبها. وقد تم أسر بعضهم، وقتل البعض الآخر. فبدأت التفجيرات تطال الهزارة في أفغانستان وباكستان.

فكأن المشهد يقول: ارفعوا أيديكم عن إخواننا في سوريا، وسنرفع أيدينا عنكم هنا.

وهذه الحزازات الطائفية تحرق الأخضر اليابس، ولا تعود على المجتمعات بخير.

والطوائف الشيعية بدأت ترفع رأسها بعد أن امتلكت إيران زمام المبادرة في كثير من البلدان، وتحاول إيران بسط نفوذها في تلك البلدان عن طريق الشيعة الموالين لها، وأصبحت إيران هي حامية حمى الشيعة الاثني عشرية في العالم.

لكن هذا لعب بالنار، وستحرق النار الجميع، إن لم يتدارك العقلاء فداحة الأمر.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017