ترجمات

دور الدول تجاه الأخبار الوهمية

20 فبراير, 2017

15
مشاركة

 

في عام 2016 نجح عدد من السياسيين الشعبويين في أنحاء مختلفة من العالم للوصول الى السلطة من خلال اعتماد خطاب عاطفي ومتحيز تجاه أنصارهم.

ويبدو أن عددا من أولئك الأنصار قد تأثروا فعلا بالأخبار الوهمية والمضللة دون التحقق من “الحقائق” المطلقة من قبل قادتهم، وما يدعو  للقلق أنهم غير مكترثين بصحة ما يُنشر.

هذه الأخبار الوهمية نجدها عبر مواقع الانترنت تنشر الخداع والتضليل وكأنها أخبار حقيقية، وغالباً ما تستخدم وسائل الاعلام الاجتماعية لزيادة معدل زيارات مواقعها الإلكترونية وتضخيم تأثيرها.

ويخشى بعض المعلقين من تشكل حالة جديدة تصبح فيه وجهات النظر “المنحازة جدا” أمرا طبيعيا في كافة القضايا بتأثير الأخبار الوهمية، ومن الممكن أن تسبب هذه الآراء المتطرفة انقسامات في المجتمع وتأجج الاضطرابات في بعض الحالات وتكون سبباً للعنف.

دور التقنية

المشكلة الأولى التي تواجه التقارير الإخبارية هي كيفية تقديم أو صياغة التحيز وهذا يتوقف على نية الكاتب.

المشكلة الثانية هي أن بعض المواقع تقوم بنشر الأخبار التي ليس لها أساس واقعي.

بعض الكتاب يلجؤون إلى خلق محتوى على الإنترنت يجذب اهتمام الزوار ويزيد من معدل زيارات الصفحات والروابط بغرض زيادة عائد الإعلانات.

في المقابل هناك من له دوافع مختلفة، قد تكون دول معادية تنشر دعاية كاذبة كجزء من حرب معلومات لزعزعة استقرار خصومها، والبعض الآخر قد ينشر أكاذيب بداوفع انتقامية أو تحت تأثير نظريات المؤامرة.

وأيا كان الدافع فإن السرعة التي تنتشر فيها الأخبار الوهمية زادت مع انتشار استخدام وسائل الاعلام الاجتماعية وخوارزميات البحث المتحكمة في نتائج مايعرض للمستخدمين.

هذه الخوارزميات هي برامج تظهر للمستخدم القصص والمصادر بناء على تحليل ما تم زيارته من قبل، وتوجه المستخدمين لقراءة وتبادل معلومات قريبة من أفكارهم ومعتقداتهم.

هذه العملية يمكن لها أن تكرس فكرة التحيز وتخلق رأيا عاما خاطئا حول قضية ما وتصبح  أمرا واقعا حتى مع محاولات دحض “الحقائق المزيفة” من مصادر خارجية.

من أمثلة الأخبار الوهمية خبر يقول ” أن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في الولايات المتحدة يريدون فرض الشريعة في ولاية فلوريدا” !

أولى المبادرات أتت من شركات التكنولوجيا التي تصنع هذه الخوارزميات. ابتكرت فيسبوك وجوجل بعض العمليات والبرامج على أمل مساعدة المستخدمين للتحقق من مصداقية كل مادة إخبارية.

ومع ذلك، تعتمد هذه العملية على أطراف ثالثة – وسائل وسيطة – للتحقق من كل مادة، وتُتهم تلك الأطراف بالتحيز، ووصل الأمر بالذكاء الاصطناعي أن يواكب هذا المزيج الفوضوي من الحق والباطل بسبب الأخبار الوهمية.

دور الدولة

عندما وجدت شركات التكنولوجيا أنها لا تستطيع التصدي بمفردها لظاهرة الأخبار المضللة، تدخلت كثير من الدول في مسألة تقييد الأخبار الوهمية من خلال تأسيس وكالات تديرها الدولة تفحص المصداقية وتكشف الزيف.

قامت جمهورية التشيك مؤخراً بإنشاء وحدة داخل وزارة الداخلية لهذا الغرض، في حين تفكر ألمانيا وإندونيسيا أيضا في إنشاء وحدات مماثلة لمكافحة الأخبار الوهمية و المضللة التي تنشر الكراهية.

إن تدخل السلطات في عمل وسائل الاعلام المعتمدة ليس بالأمر الجديد، ولكن في الماضي اقتصر على الدول الاستبدادية التي لا تعير إهتماما للمبادئ الديموقراطية.

أما اليوم، حتى الدول المتمتعة بقدر من الحرية تحاول مؤسساتها الرسمية تأكيد مسألة صحة معلوماتها، وهناك خشية في أن التدابير المتخذة ربما تنتهي مستقبلا بقمع وجهات نظر معارضة وبالتالي تنتهك مبدأ حرية التعبير .

في الواقع، إذا أصرت السلطات بأنها المصدر الوحيد للحقيقة بجانب رفض كل الأصوات المعارضة ووصفها بالإعلام المضلل ستضعف ثقة الناس في هذه المؤسسات.

ويمكن للحكومات أن تنجح فقط في حالة وثوق المواطنين من صدق المعلومات المقدمة لهم من قبل الدولة، ولكن مستوى الثقة في الحكومات يختلف إلى حد كبير، وتتدهور بسرعة كلما ازدادت الرقابة.

دور المواطنين

إذا كانت قدرة الدولة على التعامل مع الأخبار الوهمية محدود، اقترح بعض المعلقين تفعيل الدور الرقابي للمواطنين على  أكثر المعلومات تداولا على الانترنت، مما يتطلب تطوير مهارات القراءة والكتابة بشكل يسمح من التقييم النقدي والتأكد من مصداقية الأخبار.

لسوء الحظ، تشير الدراسات إلى أن معظم الناس – بغض النظر عن مستوىات تعليمهم – يجدون صعوبة في التمييز بين الأخبار الوهمية والأخبار الصادقة بسبب إمكان التلاعب بشكل الأخبار وتقليدها بسهولة والتلاعب بمصادرها بشكل يشبه الصحافة الجادة.

إذا كان المواطنون غير قادرين على التعامل مع الأخبار الوهمية، فالجُهد المشترك مع مؤسسات الدولة قد يكون مطلوباً.

الصين لديها طريقة مبتكرة لتفعيل المسؤولية في الفضاء الإلكتروني، حيث ألزمت مواطنيها على استخدام اسمائهم الحقيقية على وسائل الاعلام الاجتماعية، وهذا يتيح للقارئ التحقق من هويات الكتاب والمشاركات أو التعليقات، ومن ثَم يتحمل الكاتب مسؤولية صحة ما ينشره.

إن إزالة الحجب من الإنترنت والكشف عن هوية المستخدمين يزيد من تكلفة توزيع الأخبار الوهمية، كما أنه يَفرض على الكاتب القيام بإثبات الحقائق وتبرير أي إدعاءات.

ومع ذلك، فإن هذه السياسة ليست ممكنة إلا بوجود جدار الصين الالكتروني الذى بإمكانه تصفية المعلومات غير المصرح بها.

بالنسبة للدول الأكثر انفتاحاً فى مجال الإنترنت، مثل سنغافورة، يتلقى المواطنون معلومات من جميع أنحاء العالم، سواءً جاءت من مصادر سيئة السُمعة أو من مواقع وهمية في مقدونيا – على سبيل المثال – وبالتالي فإنها تعتبر خارج الولاية القضائية للدولة، لذا فإن قوانين مكافحة التشهير والتحريض على الفتنة، أو التحرش، تأثيرها محدود على مصادر الأخبار الوهمية والمضللة وبعيدة عن سلطة  الدولة و من الصعب التعرف عليها.

المسؤولية المشتركة

على الرغم من أن الحكومات تتحمل مسؤولية الحفاظ على استقرار وأمن مواطنيها إلا أن هنالك بعض القصور في الحلول التقنية المتاحة، وكذلك في بعض الاجراءات والقوانين، وزاد الأمر تعقيدا تبادل الناس لهذه الأخبار، وعدم وجود حلول توقف “الأخبار الوهمية” .

الحاجة ماسة لإيجاد حلول شاملة وقد تأتي من الشراكة بين القطاعين العام والخاص باستخدام تكتيكات وتقنيات مبتكرة، وإلى ذلك الحين، على الحكومات الراغبة في أن تكون مصدرا موثوقا للمعلومات بناء الثقة مع مواطنيها والتعامل بجدية أكثر .

إن حماية هذه الثقة تتطلب مزيدا من الشفافية وحسن توقيت تقديم المعلومات من قبل الحكومة ووسائل الإعلام التي تفتخر بالعمل على النشر المُحايد للأخبار.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017