الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

كوفي عنان يخون الأمم المتحدة

2003/03/10

د. شاندرا مظفر

كوفي عنان

د. شاندرا مظفر أحد قيادات المعارضة الماليزية ومن تلاميذ د. أنور إبراهيم الزعيم السياسي الماليزي المعارض. وهو رئيس الحركة الدولية من أجل عالم عادل (جاست)، وله العديد من المؤلفات والكتابات السياسية، ويقدم صورة من صور الالتزام السياسي بقضايا الجماهير والفقراء من منظور إسلامي.

وفي المقال البيان الصحفي الذي نقدمه الآن يلمس نقطة تغيب عن الخطاب السياسي المتعلق بالحرب ضد العراق، وهي أن دستور الأمم المتحدة وخاصة الفصل السابع يخول لمجلس الأمن استخدام القوة في حالات معينة في المادة 42، لا يتضمن إطلاقًا أي كلام عن الضربة الوقائية. ومن ثَم فلا يوجد أي مبرر للتدخل العسكري في العراق حتى لو ثبت أنه أخلّ بالقرار 1441 أو ثبت أنه يمتلك أسلحة دمار شامل.

وجهة النظر هذه مهمة للغاية، ولم يتم النظر إليها من قبل، يمكن الاتصال بدكتور شاندرا على muza@po.jaring.my

لقد خيّب السيد كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة آمال العالم كله؛ بسبب فشله الذريع في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والالتزام به.. لم يحاول السكرتير العام القيام بأي مجهود للرد على الولايات المتحدة وبريطانيا، أو حتى تذكير القيادات في البلدين بأن إصرارهما على الدفع إلى إصدار قرار جديد لتبرير حربهما ضد العراق أمر يخالف دستور الأمم المتحدة. إن ما يريده هؤلاء القادة هو مجرد ورقة توت لتغطية خطتهما الآتية لمهاجمة العراق في المستقبل القريب.

فبالطبع يعلم السيد عنان جيدًا أن ميثاق الأمم المتحدة لا يسمح للولايات المتحدة وحلفائها بالذهاب للحرب ضد العراق. على سبيل المثال لا يوجد في الفصل السابع من الدستور والذي يتعامل مع "تهديد السلام وخرق السلام وأعمال العدوان" ما يتيح للأمم المتحدة استخدام القوة ضد بغداد حتى لو ثبت بلا شك وجود أسلحة دمار شامل وأن العراق قد خرق قرار 1441.

فقط لو هددت بغداد بشكل واضح وملموس أو اقترفت عدوانًا عندئذ يمكن اللجوء للقوة من قِبل مجلس الأمن وفقًا للدستور مادة 42 فصل 7.

ولا يمكن لمجلس الأمن بسبب تهديد عراقي مستقبلي ينبع من افتراض امتلاك أسلحة دمار شامل أن يلجأ لحرب وقائية ضد هذه الدولة لا يوجد ما يسمَّى بالحرب الوقائية في الميثاق في خطاباته أو تعليقاته أو مقابلاته.

في الواقع فإن ما يهم ميثاق الأمم المتحدة هو منع الحرب لا الدخول فيها، وحيث إن السيد عنان هو المدافع الرئيسي عن ميثاق الأمم المتحدة فمن اللازم على السكرتير العام للأمم المتحدة أن يضمن التزام المنظمة بالغرض الأساسي الذي أنشئت من أجله ألا وهو منع الحرب. وحيث إن الدوافع الحقيقية خلف الحرب واضحة لكل ذي عينين من ألوف ملايين البشر على ظهر البسيطة، وهي الغطرسة الأمريكية التي تهدف احتلال العراق للسيطرة على مصادر النفط فيه والدفاع عن المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية، فإن التزام السكرتير العام يزداد كي يؤدي مهمته على أكمل وجه.

كذلك لم يخبر عنان واشنطن أو لندن بأن المادة التي تعطي الحق للدولة للدفاع عن نفسها بمفردها أو بشكل جماعي "إذا حدث هجوم مسلح على أراضي عضو من أعضاء الأمم المتحدة" لا علاقة لها بالموضوع الحالي؛ لأن العراق ببساطة لم يهاجم الولايات المتحدة أو بريطانيا. ومن ثَم فإن موافقة الأمم المتحدة على الحرب ضد العراق هي خرق فاضح لميثاق الأمم المتحدة. وغير مشروعة تمامًا.

ولقد أوضحت شخصيات قانونية دولية هامة مثل القاضي الشهير ويرامانتر نائب رئيس محكمة العدل الدولية (المحكمة العليا) السابق والقاضي الشهير جولدستون الرئيس السابق لمحكمة جرائم الحرب في البوسنة والهرسك في لاهاي بهولندا، أوضحت هذه النقطة تمامًا لعنان وللرأي العام العالمي. وقال الاثنان ومعهم آخرون عديدون: إن إضفاء الشرعية على الحرب من قبل الأمم المتحدة ستكون سابقة خطيرة تهدد القانون الدولي، ولا يبدو أن هذه الآراء المنطقية قد أثَّرت في عنان البتة.

كذلك فقد أخفق عنان في الالتزام بميثاق الأمم المتحدة مرة أخرى، حيث إن الميثاق لا يتعلق فقط بالدول القومية، ولكنه في الأساس يتكلم عن "نحن شعوب الأمم المتحدة"، فعلى عنان أن يذكر قيادات واشنطن ولندن وغيرهما من العواصم التي قررت الذهاب للحرب أن الملايين من البشر يرفضون الحرب في كل أنحاء العالم، إنها مهمة وواجب السكرتير العام للأمم المتحدة أن ينقل مشاعر الشعوب إلى حكومات الأعضاء في الأمم المتحدة. وبدلاً من هذا اختار عنان أن يظل صامتًا وكأنه أصم، حتى بعدما اتضح أن معظم شعوب الدول التي تؤيد حكوماتها واشنطن في مسألة الحرب ترفض الحرب ضد العراق مثلما الحال في بريطانيا وإيطاليا وأسبانيا (يشير دكتور مظفر إلى مظاهرات 15 فبراير في هذه البلاد وغيرها من دول العالم، وكذلك إلى ما تلاها من مظاهر رفض الحرب في كل أنحاء العالم).

كذلك ازدادت خيانة السكرتير العام للأمم المتحدة لميثاق المنظمة من خلال رفضه تحذير واشنطن بصدد الضغط على الدول الأعضاء في مجلس الأمن أو محاول رشوتها للوصول إلى قرار يؤيد ضرب العراق.

فمن المرفوض تمامًا استخدام أساليب مثل التهديد بإيقاف المعونات أو الترغيب بإعطاء مساعدات مالية (مثلما الحال مع تركيا وروسيا والأردن) للوصول إلى ضمان التصويت لصالح الولايات المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية. لقد سمح عنان لدولة قوية أن تدمر مصداقية الأمم المتحدة دون حتى إبداء أي شكل من أشكال الاحتجاج.

وبدلاً من الالتزام بالميثاق وحماية مصداقية الأمم المتحدة يبدو أن السكرتير العام مهتم فقط بالإلحاح على الحكومة العراقية كي تلتزم بقرار مجلس الأمن 1441، وأن تدمر كل أسلحة الدمار الشامل المزعومة. بالطبع يجب على العراق أن تدمر كل أسلحة الدمار الشامل لديها لكن غضّ الطرف عن عدم مشروعية الحرب المزمعة، ودوافع واشنطن الحقيقية لشنها بالاشتراك مع حلفائها تؤدي إلى أن نصدق ما يقال عن أن عنان ما هو إلا خادم أمين لواشنطن، ولا يجد غضاضة في أن يخضع مبادئ الأمم المتحدة لمصالح سيده.

في هذه الساعة الأخيرة قبل الخطر المحدق ما زالت أمام عنان فرصة أخيرة كي يعتق نفسه ألا وهي الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، والوقوف أمام دعاة الحرب، والسير مع صناع السلام في كل أنحاء العالم. 

د. شاندرا مظفر

رئيس الحركة الدولية من أجل عالم عادل

اقرأ أيضًا:


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع