الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

مأساة شعب أعلن الحرب

2003/03/26

ياسمين عبد الشكور**

المشهد الأول:

تتابع الزوجة -أنجيلا 29 عاما- بلهفة وقلق أخبار الحرب على شاشات التلفزيون، تتسارع أنفاسها وتضطرب ضربات قلبها عندما تتوقف الأخبار فجأة لتعلن عن تحطم أول طائرة أمريكية، تتابع الفيلم المصور للحادث لتتعرف على رقم الطائرة المحطمة.. هو نفسه رقم الطائرة التي تعرف جيدًا أن زوجها الشاب "كاندل ووترز باي" -29 عاما من ضباط البحرية الأمريكية- على متنها!

المشهد الثاني:

صباح الجمعة متحدث رسمي باسم الجيش يقوم بزيارة الأسرة في مدينة بلتيمور ليؤكد لهم خبر فقدانهم لولدهم الوحيد، والأخ لخمس بنات أصغر منه، وزوج وأب لطفل عمره لم يتجاوز العاشرة.. آخر مرة رأى فيها والده كانت منذ عدة شهور‍‍!

المشهد الثالث:

الأب باكيًا ممسكًا بصورة ابنه يتحدث لإحدى قنوات التلفزيون: "أريد من الرئيس بوش أن ينظر جيدًا في هذه الصورة، هذا (كان) ابني الوحيد.. ابني الوحيد".. ثم يمشي بعيون تملؤها الدموع ‍‍‍!

"كان أخي من هذه النوعية من البشر: محب، يهتم بالآخرين، اجتماعي جدًا، مرح ويحب دائًما أن يكون السبب في رسم البسمة على وجه كل من يعرفه.. موته خسارة لنا جميعًا..." (شرنيل وتترز باي).. "البحرية الأمريكية مدانة لنا".

قالت الأخرى وهي تبكي في حرقة: "إنه لمن المحزن أن تستمر هذه الحرب، وأن يتعرض المزيد لفقد من يحبونهم دون سبب، لن أستطيع أن أعيد أخي.. ولكني بالفعل أفتقده..." واحدة من أخوات كاندل الخمس.

وحين سئل الأب: ماذا تقول للرئيس بوش لو جاءتك الفرصة؟

قال: "إنه لم يكن ابنك أو ابنتك. سيظل المقعد الذي جلس عليه في عيد الشكر الأخير.. خاويًا للأبد..."!

هذا ومن المحزن أن السبب الرئيسي لالتحاق كاندل بالبحرية الأمريكية فور تخرجه من المدرسة الثانوية، لكي يستطيع الإنفاق على ابنه الوحيد الذي كان يحبه بشدة،  هذا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة، ظل يجوب الشوارع المجاورة لمنزل العائلة في بلتيمور متحدثًا مع الجيران عن والده الذي لن يتمكن من رؤيته ثانيةً!

المشهد الأخير:

أعلام المدينة منكسة حدادا على الفقيد، بينما يقوم مجموعة من ضباط شرطة مدينة بلتيمور بزيارة منزل الأسرة لتقديم التعازي بالنيابة عن "مارتين أومالي" رئيس البلدية.

"إلى كل من فقد عزيزا لديه، قلوبنا معكم، نحن شاكرون لتضحيتكم، وللتضحية المبذولة من قبل أحبائكم".

جاءت هذه الكلمات على لسان "كيرتس هيل" (رئيس معسكر بندلتون) في محاولة لتخفيف آلام الأسر الأربع لكل من:

جاي توماس 36 عاما - ريان أنتوني 30 عاما - ماثيو كينيدي 25 عاما -  وأخيرا كندل ووترز باي 29 عاما الذي قال في آخر حديث له مع أمه عن الحرب: "إنها شيء لا بد أن أقوم به".. وقال لها مودعًا: "أشعر أنني لن أرى بيتي مرة أخرى!". 

اقرأ أيضا:


** كاتبة بالقسم الثقافي بموقع إسلام أون لاين .نت 


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع