|
مما
لا شك فيه أن معظم النجوم والنجمات
الذين خرجوا يوم الأحد الماضي من حفل
توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ75 دون
حصولهم على تمثال الأوسكار الشهير لا
يعتبرون من الخاسرين؛ حيث إن هؤلاء
النجوم فازوا وإن لم يحصلوا على جوائز
الأوسكار!!
ويتمثل
فوزهم في أنهم قاموا بتأكيد التصاق
الدراما الفنية على الشاشة بالدراما
الواقعية التي تحدث في شوارع العالم
الآن؛ حيث عبروا عن نبض المتظاهرين
الأمريكيين الذين كانوا ينتظرونهم خارج
مسرح كوداك بهوليوود، الذي يقام فيه
الحفل، وهم رافعون لافتات ترفض سياسات
الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة جورج
بوش التي أخذت الولايات المتحدة كلها
دولة وشعبا "رافضين أو مؤيدين"
لحرب باسمهم جميعا.
وقام
المتظاهرون برفع لافتات يحمل بعضها
صورا لتمثال الأوسكار وهو يعانق علامة
السلام، ولافتات أخرى تحمل عناوين بعض
الأفلام الأمريكية التي تعبر عما
بداخلهم من رفض للحرب؛ مثل اللافتة التي
تحمل عنوان الفيلم الشهير "نهاية
العالم الآن"، وأخرى تحمل عنوان
الفيلم "أرى أناسا يموتون".
كما
قام بعض المتظاهرين الأمريكيين الذين
تجمعوا خارج ساحة مسرح كوداك الذين بلغ
عددهم أكثر من 9 آلاف متظاهر بإدخال بعض
التعديلات على عناوين الأفلام المرشحة
لجوائز الأوسكار؛ لتوحي بما يرغبون في
التعبير عنه، أو اقتباس بعض العبارات من
تلك الأفلام مثل اللافتات التي تحمل هذه
العناوين "نجوم لا حروب"، المستعار
من الفيلم الشهير "حرب النجوم"
ولافتة "ساعات الحزن" المأخوذة من
فيلم "الساعات" التي حازت بطلته
النجمة نيكول كيدمان على جائزة أوسكار
أحسن ممثلة عن دورها بالفيلم في الحفل،
لافتة أخرى بعنوان "عصابات بوش"
المأخوذة من فيلم "عصابات نيويورك"،
ولافتة "بوش حاز على الخاتم.. وخسر
فرودو"، مشيرين للبطل "فرودو"
الذي كان يبحث عن الخاتم السحري لتحقيق
آماله وأطماعه، وذلك في فيلم "ملك
الخواتم"، بالإضافة للافتة التي تحمل
عبارة "بوش هو ساورن.. فأنقذوا شاير"،
مشيرين بهذه اللافتة إلى الفيلم الشهير
"الأرض الوسطى" الذي كان فيه البطل
"ساورن" يمثل الشر، و"شاير" هي
أرض السلام .
واستطاع
المتظاهرون أيضا أن يصلوا بأصواتهم
العالية لأسماع النجوم، بالرغم من
الإجراءات الأمنية المشددة التي لم
تشهدها احتفالات الأوسكار من قبل في
تاريخها، وطالب المتظاهرون من النجوم
أن يتحدثوا ضد الحرب ومن أجل السلام في
العالم كله .
اخفض
صوتك ولا تتحدث في السياسة
وبناء
على رغبة الجماهير قام النجوم بتحويل
ساحة حفل الأوسكار لساحة مناهضة للحرب
الأمريكية برغم التعليمات التي تلقوها
من "فرانك بيرسون" رئيس الأكاديمية
الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية
التي تمنح الجوائز أثناء حفل الغداء
الذي أقيم للنجوم المرشحين للجوائز منذ
أسبوعين، والتي نصت على ألا يقوم مقدمو
الحفل بتغيير السيناريوهات المكتوبة
لهم، وألا يداولوا إدخال بعض التغييرات
عليها؛ لتتضمن الحديث عن الحرب.
كما
وجه رئيس الأكاديمية نداء للنجوم الذين
سيفوزون بالجوائز بأنهم يمتلكون 45
ثانية يمكنهم أن يقولوا فيها ما يريدون،
إلا أنه ألمح لهم بأن يستغلوها في
التركيز على فنهم؛ حيث إن رئيس
الأكاديمية كان يخشى أن يأمرهم صراحة
بعدم الخوض في الأمور السياسية الحالية
والحديث عن الحرب؛ فيؤدي ذلك بهم
لمقاطعة الحفل .
رفضوا
الحرب بمختلف ألوان الطيف
إلا
أن النجوم عبروا عن رفضهم للحرب في
الحفل بمختلف الأشكال والألوان؛ حيث
عبر بعضهم بطرق مباشرة مثل الخطب
والأحاديث أو مقاطعة الحفل، وآخرون
بطرق غير مباشرة بدءا من ارتداء فساتين
سوداء، وارتداء دبابيس أو مشابك تحمل
علامات السلام، وحتى لون أدوات التجميل
.
وبدأ
اللون الأول من تعبيرات النجوم عن رفضهم
للحرب ودعمهم للسلام برفع معظمهم أصابع
أيديهم بإشارة السلام فور وصولهم لمقر
الحفل، ومنهم النجم "ماثيو ماكوني"،
بينما رفع النجم آندي سيركس أحد أبطال
فيلم "ملك الخواتم" لافتة فور
وصوله الحفل مكتوبا عليها "لا حرب من
أجل البترول".
وتوالت
ألوان التعبير عن رفض الحرب الأمريكية
الدائرة حاليا على العراق؛ حيث ارتدت
معظم النجمات فساتين سوداء، ومنهم
النجمة كاميرون دياز والنجمة نيكول
كيدمان التي حازت على جائزة أوسكار أحسن
ممثلة، والنجمة سوزان سارندون التي
ذهبت في مسيرة مع بعض الأمريكيين قبل
الحفل بيوم أمام مقر شبكة "سى إن إن"
الإخبارية الأمريكية بلوس أنجلوس تطالب
فيها الشبكة بوقف تغطيتها الإعلامية
التي تمجد الحرب الأمريكية على العراق.
وظهرت
سوزان سارندون في الحفل مع زوجها الممثل
تيم روبينز اللذين قاما برفع أيديهما
بعلامات السلام في الحفل .
ووضع
بعض النجوم دبابيس أو مشابك فضية وذهبية
على ملابسهم، وكانت تحمل علامة السلام
أو حمامات السلام، ومنهم المطرب بونو
والنجم دانيال داي لويس وميريل ستريب
وكاثي بيتز وباربارا سترايسند . جوليان
مور وسلمى حايك وريتشارد جير وأدريان
برودي وكولين فارل وبن أفليك والمخرج
روب مارشال والمخرج مارتن سكورسيزى
والنجم القدير داستن هوفمان؛ حيث حصلوا
على هذه الدبابيس من منظمة الرؤية
العالمية للسلام .
إلا
أن أغرب طريقة في التعبير عن رفض الحرب
الأمريكية كانت الطريقة التي تبعتها
النجمة كاترين زيتا جونز التي حازت على
جائزة أوسكار أحسن ممثلة مساعدة عن
دورها في فيلم "شيكاغو"؛ حيث إنها
كانت تضع مكياجا لونه اصفر؛ مما أدى
لاستغراب الجميع، التي قالت: إن هذا
اللون هو لون الأطفال العراقيين الذين
يشعرون الآن بالخوف والجوع .
مايكل
مور.. نجم الحفل
وبدأت
الطرق المباشرة لرفض الحرب بالحديث،
والخطب في الظهور في الحفل بمجرد
الإعلان عن أولى الجوائز التي تسلمها
النجم كريس كوبر كأحسن ممثل مساعد عن
دوره في فيلم "اقتباس"؛ حيث قال
والدموع تملأ عينيه: إنه يتمنى السلام
للعالم كله .
وقال
النجم "أدريان برودي" بعدما تسلم
جائزته كأحسن ممثل عن دوره في فيلم "عازف
البيانو": إنه يطلب من الجميع أن يدعو
من خلال دياناتهم المختلفة من أجل حل
سلمي سريع للموقف الحالي، مشيرا إلى أحد
أصدقائه الذي يخدم الآن بالقوات
الأمريكية في الكويت، متمنيا له العودة
بسلام.
بينما
قالت النجمة "نيكول كيدمان" بعد
تسلمها جائزة أحسن ممثلة عن فيلم "الساعات":
إنها تشعر بأن الجميع قد حضر اليوم وفي
مثل هذه الظروف لمعرفتهم أن الفن مهم
وضروري، ولا بد أن يحاكي الواقع، ويعبر
عنه، وخاصة في مثل هذه الأوقات .
وفي
خطابه أهدى المخرج الأسباني "بيدرو
المودوفار" جائزة الأوسكار التي حصل
عليها كأحسن سيناريو لفيلمه "تحدث
إليها" لكل من رفع صوته من أجل تحقيق
السلام، واحترام حقوق الإنسان،
والديمقراطية والشرعية الدولية .
كما
أكد في حوار خلف الكواليس أنه يشعر
بالخزي والعار لمساندة الرئيس الأسباني
للحرب الأمريكية على العراق .
أما
الذي يعد بحق نجم حفل الأوسكار لدورته
الـ75 (أي في احتفاله باليوبيل الماسي)
فهو المخرج الأمريكي "مايكل مور"
الذي هاجم الرئيس الأمريكي جورج بوش
بحدة شديدة في خطابه، بعدما تسلم جائزته
كأحسن مخرج للفيلم التسجيلي "البولنج
من أجل كولمبين" الذي ينتقد فيه ثقافة
العنف والأسلحة في الولايات المتحدة،
عندما قال بصوت عالٍ كاد يرج خشبة
المسرح: "إننا نعشق الحقائق، إلا أننا
نعيش الآن في أوقات وهمية خرافية؛ حيث
يأخذنا رئيس وهمي للحرب لأسباب وهمية..
نحن ضد هذه الحرب يا بوش، عار عليك.. عار
عليك". وفي حوار خلف الكواليس سئل مور
عن سبب هجومه اللاذع لجورج بوش، فقال:
"إنني أمريكي، ولا أستطيع أن أتخلى عن
مواطنتي وجنسيتي على باب حفل الأوسكار".
بينما
قال الممثل المكسيكي "جيال جارسيا
برنال" أحد أبطال فيلم "فريدا":
"إنه لو كانت الفنانة التشكيلية
المكسيكية فريدا كاهلوا تعيش هذه
الأيام لكانت وقفت معنا ضد الحرب".
على
الجانب الآخر اتخذ بعض النجوم الآخرين
من مقاطعة الحفل طريقة لإظهار معارضتهم
للحملة الأمريكية على العراق، ومنهم
المخرج الفنلندي "آكي كوريسماكي"
والنجم الأسمر "ويل سميث" والنجم
"توم هانكس" و"صمويل جاكسون"
والنجمة "أنجيلينا جولي" والنجمة
"كيت بلانشت" و"راسل كرو" و
لنجمة القديرة "إليزابيث تايلور".
وهكذا
جاء حفل توزيع جوائز الأوسكار كنموذج
مصغر يعكس حالة المناهضة الشديدة التي
تواجهها الحرب الأمريكية على العراق؛
فكان لا بد على النجوم والفنانين
العالميين أن يعبروا عن هذا النبض
المتواجد؛ حيث نسوا أفلامهم وأزياءهم
لأول مرة في حفل هذا العام ليركزوا على
قضية مناهضة الحرب الأمريكية على
العراق بمختلف الطرق، برغم معرفتهم
بأنهم معرضون من جراء هذا للوضع في
القائمة السوداء في هوليوود،
ومحاربتهم، ومحاربة أفلامهم وأعمالهم
الفنية .
وبينما
يحدث كل هذا فما زالت النقابات الفنية
العربية والنجوم العرب مستغرقين في
سباتهم العميق، وكأنهم لا يعرفون أن
الحرب قد بدأت بعد .
اقرأ
أيضا:
|