الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

ضحايا الدفاع عن الحريات في بلاد الحريات

2003/03/31

د.أسامة القفاش

موميا

تقوم السياسة الخارجية الأمريكية دائمًا على فكرة إظهار الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المدافعة عن القيم والمبادئ وبخاصة الحريات والديمقراطية، كما يقول المحلل السياسي الأمريكي ماكس بوت: "إنها مؤامرة دفاعًا عن الحرية والخير"، ويرى المفكر الكبير نعوم تشومسكي "أن الولايات المتحدة هي القوة الإمبريالية الوحيدة التي تبني إمبرياليتها على فكرة أنها تدافع عن الحرية".

وقد حدثنا في معظم كتبه عن التدخلات الأمريكية في مختلف بلاد العالم باسم الدفاع عن الحريات بدءًا من الحرب الأسبانية في نهاية القرن التاسع عشر، ومرورًا بالتدخل في نيكاراجوا ثم التدخل في فيتنام.

هل أمريكا حقًا بلاد الحريات ولا يوجد بها ضحايا رأي، دعونا نتصفح بعض صفحات التاريخ لنرى مدى صحة هذه الفكرة؟

هل نعرف سبب إقامة عيد العمال يوم 1 مايو؟

إنه يوم إعدام النقابيين الأمريكيين "ساكو وفنزيتي"؛ فأثناء مظاهرة عمالية احتجاجًا على ظروف العمل القاسية في ثمانينيات القرن التاسع عشر حدثت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة التي استدعيت للسيطرة على المظاهرة، وقُتل رجل بوليس، وتم القبض على القياديين النقابيين ساكو وفنزيتي، وحوكما، وصدر الحكم بإعدامهما، ونفذ الحكم رغم العديد من الاحتجاجات وعدم كفاية الأدلة، ثم ثبت بعد ذلك أن القتيل قد قتل بيد أحد زملائه، وأن الرصاصة انطلقت من مسدس شرطة!!

وصار اسما ساكو وفنزيتي عَلمًا على القهر والتعسف وإدانة الأبرياء لأٍسباب أخرى، وأنتج عن قصتهما العديد من الأفلام والأعمال الدرامية، ومؤخرًا علق أحد النشطاء الأمريكان على فكرة الخط الأحمر الذي يجب ألا تتعداه المظاهرات بمقتضى القانون قائلاً: "حسنا خروجنا للشوارع غير قانوني، ولكن إعدام ساكو وفنزيتي قانوني.. أنا فخور بكوني مخالفًا للقانون".

وصار يوم 1 مايو يوم إعدام ساكو وفنزيتي يوم عيد للعمال في كل مكان في العالم إلا في الولايات المتحدة الأمريكية!!

ولم يكن هذان النقابيان هما الوحيدين حتى نقول بأنها حالة منفردة أو أن هذا كان في التاريخ القديم!! لكن كما يقول المفكر الكبير وعالم اللغويات نعوم تشومسكي "الحريات في الولايات المتحدة مكفولة للقوى فقط".

دعونا نتصفح بعض صفحات التاريخ الحديث في القرن العشرين إذن.

في بداية خمسينيات القرن الماضي اهتز العالم لإعدام جوليوس وإيثيل روزنبرج الزوجين اليهوديين اليساريين الأمريكيين واللذين أدينا في خضم الحرب الباردة التي كانت في أوج اشتعالها بأنهما سربا أسرارًا نووية للاتحاد السوفيتي، ورغم الاحتجاجات الكثيرة وتدخل زعماء كثيرين من مختلف دول العالم أعدم الزوجان وأصبحا عَلمًا على القهر مرة أخرى.

في هذه الفترة ذاتها شهدت الولايات المتحدة ما عرف باسم لجنة مكافحة الشيوعية، والتي اشتهرت فيما بعد باسم "فترة المكارثية" نسبة للسناتور المحافظ الجمهوري يوجين مكارثي الذي قاد حملة صليبية شعواء ضد المثقفين اليساريين، وخاصة داخل السينما ووسائل الإعلام والصحافة، مناديًا بتطهير الإعلام والفن من اليسار والخونة الذين يمارسون سلوكًا غير أمريكي.

وكان من ضحايا اللجنة المخرج الأمريكي الكبير "مارتين ريت" والمخرج والممثل العبقري "شارلي شابلن"، والمخرج الأمريكي "إيليا كازان" الذي قابل أعضاء اللجنة وانهار وأعطاهم أسماء من سموا باليسار الهوليودي، وأدى هذا إلى معاداة شركات الإنتاج الكبرى لهؤلاء وانقطاع مورد رزقهم، حتى أن الكثيرين منهم اضطروا للكتابة بأسماء مستعارة أو عملوا في أعمال حقيرة مثل الممثل الكوميدي الكبير "زيرو موستل"، وقد أنتجت هوليود عن هذه الفترة فيلم الواجهة The Front من إخراج مارتين ريت وبطولة وودي آلان وزيرو موستل.

وما أشبه الليلة بالبارحة فتحت شعار الوطنية ألغى المنتج الأمريكي ستيف بنج عقد الممثل والسيناريست والمخرج شون بن بسبب أنه زار العراق، وأبدى اعتراضه على هذا الفعل معلنًا أنه سلوك جنوني وغير مسئول.

أيضًا يتعرض الممثل الكبير الكاثوليكي "مارتين شين" بطل فيلم كوبولا "نهاية العالم الآن" لحملة تشويه ومقاطعة تحت شعار أنه خائن وغير وطني لمعارضته للحرب على أسس دينية.

وقد حدث أيضًا أن تعرضت الممثلة اليسارية الكبيرة فانيسا ردجريف لحملة مقاطعة محدودة بعد إنتاجها لفيلم "الفلسطيني" في السبعينيات، وقاضت المكتب الذي قاطعها وحصلت على تعويض، وهو ما يفعله الآن شون بن ومارتن شين.

والأمر لا يتوقف على المكارثية في الخمسينيات، ففي الستينيات تعرض كل من عارض حرب العدوان الأمريكية ضد فيتنام للسجن والتشهير والاعتقال مثل محمد علي نجم الملاكمة الذي رفض التجنيد فنزع لقبه، وتشومسكي، ومايا أنجلو، ومارتن لوثر كنج الابن والحاج مالك الشباس الشهيد وغيرهم وغيرهم من حركات المقاومة والحقوق المدنية.

فريد هامبتون

ناهيك عن اغتيال قائد الفهود السود فريد هامبتون في منزله ومع سبق الإصرار، وهي الحادثة التي تزامنت مع ووترجيت، ولكنها لم تحصل على أي قدر من الاهتمام في أوساط اليسار المعارض؛ لأن "هامبتون" يدخل في إطار ما يسمى "بالمتهم المعتاد" الأسود المعارض المشاغب الراديكالي، أي الضحية اللازمة في كل حادثة، ومع أي حركة تقول المباحث بأنه كان يدافع عن نفسه؛ لأنه اعتقد أن المتهم المعتاد سيهاجمه بسلاح قاتل.

هذه مجرد أمثلة والأمر لا يتوقف عند هذا الحد ففي بداية التسعينيات تكررت حادثة ساكو وفنزيتي مع أمريكي أسود معارض وراديكالي ومن أصل مسلم هو المناضل موميا أبو جمال والذي حوكم بتهمة قتل شرطي وأدين وحكم عليه بالإعدام، ولكن خفف الحكم إلى السجن مدى الحياة، وذلك رغم عدم كفاية الأدلة ضده بل وتغير الشهود لأقوالهم وتضاربها.

ويقول هرمان الكاتب السياسي المعارض في هذا الصدد: من السهل دائمًا تبرئة رجل المافيا، أما المعارض السياسي فلا أمل له.

الجدير بالذكر أن هناك حملة عالمية وأمريكية لإطلاق سراح موميا أبو جمال أو على الأقل إعادة محاكمته.

لماذا لا نشارك في هذه الحملة، يمكننا دائمًا أن نجعل صوتنا مسموعًا، العالم تغير وكل صوت مهم.

يمكننا إرسال رسالة معارضة إلكترونية نطالب بإطلاق سراح موميا أبو جمال إلى الرئيس بوش وأشكروفت المدعي العام الأمريكي، وبذا نعلمهم أن العالم العربي والإسلامي ليس نائمًا وأننا قادرون على الرد على حملات الحرية التي يريدون شنها علينا.

آليس ووكر

أما آخر ضحايا حملات الحرية فهي الكاتبة الأمريكية السوداء آليس ووكر مؤلفة رواية "اللون القرمزي" التي تتحدث عن تاريخ اضطهاد السود في الولايات المتحدة والتي حولها المخرج ستيفن سبيلبرج إلى فيلمه "اللون القرمزي" من بطولة أوبرا وينفري المذيعة الكبيرة والشهيرة.

وقد ألقي القبض عليها مؤخرًا أثناء مظاهرة احتجاج نظمتها ووكر مع قيادات نسائية أمريكية في تجمع يعرف باسم "الإنذار الوردي" في سخرية من توم ريدج وزير الأمن القومي وألوانه المتعددة.

وقد اعتبر البوليس الأمريكي أنها و26 متظاهرة غيرها قد تجاوز الخط الأحمر للمظاهرة أمام البيت الأبيض.

دعونا ندع لتحرير سجناء الرأي في أمريكا.

دعونا نتحرك لنعلمهم أننا موجودون وفقنا الله لما فيه الخير.

اقرأ أيضًا:


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع