دعني أتحدث إليك بلغة الأرقام؛ فهي خير دليل وبرهان على مقاطعة الشعوب، فقد حققت المقاطعة نجاحات هائلة، وسأضرب لك أمثلة للشركات التي نركز على مقاطعتها؛ فشركة "ماكدونالدز" حققت أكبر خسارة في تاريخها بلغت 343 مليون دولار، وأغلقت 600 فرع على مستوى العالم، وعزت أسباب إغلاق فروعها في الشرق الأوسط
لأسباب المقاطعة السياسية والدينية.
بهذه الكلمات عبر المهندس محمد كمال أمين لجنة المقاطعة بالنقابات المهنية بالإسكندرية عن سؤال حول جدوى المقاطعة في الوقت الحالي في الحوارالذي أجرته معه شبكة إسلام أون لاين.نت وفيما يلي نص الحوار:
* هل
ما زالت الشعوب مقتنعة أو متفاعلة مع
فكرة المقاطعة برغم الإحباط والزلزلة
التي تعرضت لها المجتمعات العربية بعد
سقوط بغداد؟
اسمح
لي أن أصحح مقولة "سقوط بغداد"؛ فلم
تسقط بغداد، ولم يترك الشعب العراقي
السلاح إلى الآن، وما زالت المقاومة
للاحتلال والاستعمار الأمريكي
البريطاني مشتعلة، ولعل العمليات
الفدائية والاستشهادية بعد تسليم بغداد
خير شاهد على صمود الشعب العراقي الشقيق.
*
أنا أتحدث عن باقي الشعوب العربية
والشعب المصري على وجه التحديد ومدى
قناعتها بفكرة المقاطعة؟
-
دعني
أتحدث إليك بلغة الأرقام؛ فهي خير دليل
وبرهان على مقاطعة الشعوب، وخاصة الشعب
المصري الأصيل الرافض بطبيعته للهيمنة
الأمريكية الإسرائيلية؛ فقد حققت
المقاطعة نجاحات هائلة، وسأضرب لك
ثلاثة أمثلة من الشركات التي نركز على
مقاطعتها:
أولاً:
شركة "ماكدونالدز" حققت أكبر خسارة
في تاريخها بلغت 343 مليون دولار، وأغلقت
600 فرع على مستوى العالم، وعزت أسباب
إغلاق فروعها في الشرق الأوسط لأسباب
المقاطعة السياسية والدينية.
ثانيًا:
شركة "كوكاكولا" حققت خسائر في مصر
تجاوزت نصف رأس مالها (300 مليون جنيه
مصري)، وسارعت الشركة الأمريكية الأم (أطلانتك)
بشراء أصولها بنسبة 90% بمبلغ 700 مليون
جنيه لكي لا تسقط العلامة التجارية
الأمريكية في مصر، وتعمل الآن على إنتاج
مشروب بديل يسمى "فروتوبيا".
ثالثًا:
شركة "بروكتر آند جامبل" المنتجة
لمسحوق إريال سارعت بالتحالف مع شركة
ليفر مصر لمواجهة أخطار المقاطعة في مصر،
وتستعد الآن لاستبدال منتج آخر يسمى "بونكس"
بمنتج إريال، وبنفس الشعار السابق
للتمويه على جمهور المستهلكين
المقاطعين لإريال.
*
ما زالت بعض الأصوات المعارضة للمقاطعة
تتساءل عن ذنب العمالة المصرية العاملة
بهذه الشركات وتهددها بالبطالة؟
-
يا
أخي، هذه دعاية مضادة تطلقها الشركات
المقاطعة لتستدر بها عطف المستهلك،
ولكننا وقفنا على حقيقة، أرجوكم
كصحفيين أن تذهبوا وتتأكدوا منها
بأنفسكم، وهي أن هذه الشركات أثرت
بدعاياتها واقتصادياتها الضخمة على
الشركات الوطنية والإنتاج الوطني
والعمالة الوطنية إلى درجة أن كل فرصة
عمل في الشركات الأمريكية العاملة في
مصر تهدد من 5-8 فرص عمل في الشركات
الوطنية.. فلماذا لا نتباكى على عمالتنا
الوطنية؟!
والسؤال
الذي أوجهه إلى المعارضين للمقاطعة أو
الشركات المصرية المالكة لعلامات
تجارية أمريكية: لماذا لا نتجه إلى
الإنتاج الوطني؟ لماذا لا يكون لدينا
منتجنا الوطني من مشروبات ومأكولات
ومساحيق غسيل، بدلا من أن نكون نهبًا
لاقتصاد خارجي بل ومعاد لأمتنا
وقضايانا الوطنية والعربية والإسلامية؟!
*
وهل تحقق المقاطعة أهدافها في التأثير
على القرار الأمريكي أو البريطاني؟
-
نحن
نهدف من وراء حملات المقاطعة إلى هدفين:
الأول:
التأثير في سياسة الحكومات المعادية أو
المساعدة للعدوان على إخواننا في
فلسطين والعراق.
الثاني:
تنبيه شعوب الدول المعادية أو المساعدة
للعدوان إلى خطورة سياسات حكامها أو
حكوماتها ليشكلوا ضغطًا مصححًا لهذه
القرارات.
وبالفعل
لقد نشأت حركة عالمية مناهضة للعدوان
والهيمنة الأمريكية، ولعلكم شاهدتم
مظاهرها التي فاقت في تعدادها مظاهرات
العالم العربي، بل إن شعوب العالم
شاركتنا أو بالأصح شاركناها في 15 إبريل
كيوم عالمي لمقاطعة أمريكا.
*
هذا بشأن التأثير في الشعوب الأخرى.. لكن
ما هي آمالكم للمقاطعة الشعبية العربية؟
-
أنا
أملي كبير أن تقود المقاطعة الشعبية
لأمريكا وإسرائيل نضال الأمة العربية
والإسلامية في مشروع للصمود والمقاومة
طويل النفس ثابت الخطوات، نبني أمتنا من
الداخل.. نقوي صناعتنا وإنتاجنا الوطني.
ونستغني عن المنتج الأمريكي والمعونة
الأمريكية.. فلن نملك قرارنا قبل أن ننتج
طعامنا ونكتفي بأنفسنا.
*
ألم تحاولوا تصنيف الشركات المقاطعة
ليتم التركيز على أكثرها عداء للأمة أو
أكثرها دعمًا للاقتصاد الإسرائيلي
والكيان الصهيوني؟
-
بالفعل
لقد قمنا بدراسة مستفيضة للشركات
المقاطعة، ووضعنا أيدينا على تصنيف
خطير أحب أن أطلعكم عليه:
أولا:
شركات تعمل في المستوطنات لتدعيم
وجودها، وهي تعتمد على موزعين أمريكيين
وأوروبيين يشترون منها حاصل الشراء في
اقتصاديات المستوطنات لضمان نمائها
ونقائها.
ونموذج
لهذه الشركات شركة بيركنج التي تتعاون
مع موزعين مثل سلفيرج الأمريكي وهارودز
الأوروبي.
ثانيا:
شركات تعمل في أرض 48، ومن أكبر أهدافها
امتصاص مشكلة العمالة العربية بأبخس
الأثمان وفي غيبة عن القانون والحقوق
النقابية لتجنب المجتمع الإسرائيلي
مسئولية إعاشتهم أو حفظ حقوقهم. ومن هذه
الشركات شركة دلتا التي تنتج ماركات "شامبيون"
و"رالف" و"هوجوبوسي".
ثالثًا:
شركات تضخ استثماراتها وتستغل عوائدها
في إقناع الشباب اليهودي في أوروبا
وأمريكا للتطوع في جيش الدفاع، وعلى
رأسها شركات "الانحناء الأرثوذكسي"
الذي ينشر" الكوشر" اليهودي.
رابعًا:
شركات تضخ استثمارات أشبه بالهبات؛ حيث
لا تنتظر من ورائها عوائد، ولكن
الاستثمار شكل من أشكال الالتزام
بإقامة الكيان الصهيوني على أرضنا
المحتلة، وأهم هذه الشركات "بروكتر
آند جامبل" و"كوكاكولا".
خامسًا:
شركات تضخ استثمارات في إطار برنامج
مساعدة!! وعلى رأسها شركة "ماكدونالدز".
سادسًا:
شركات تعمل بدافع الأرباح وتدعم شركات
إسرائيلية وتعطيها علامتها التجارية،
وتسوق لها في أوروبا مثل شركة "نستله"
الأوروبية.
*
وكيف يستفيد الاقتصاد الإسرائيلي من ضخ
هذه الأموال في اقتصاده؟
-
الاستفادة
لها عدة وجوه، أولا: وهو الأهم في نظري،
وهو إقامة مراكز بحثية بعيدة عن مدى
تأثير الانتفاضة، وطبقاً لإحصائيات عام
2000 فإن 86% من الأموال المستثمرة هذه كانت
تصب في هذا النوع من الاستثمار، وأنتج
هذا أن 80% من إجمالي صادرات إسرائيل كانت
من هذه المراكز وبسببها.
ثانيا:
السيولة المتدفقة التي يعلم الجميع مدى
أثرها في إنعاش المؤسسات والأفراد؛
فهذه الشركات لها الفضل في رفع مستوى
دخل الفرد الإسرائيلي من 11 ألف دولار
إلى 17 ألف دولار سنويًا، وقد ضخت
استثمارات سائلة تعادل معونة 10 سنوات
كاملة من أمريكا للمحتل الإسرائيلي.