 |
|
رغم الدمار صمد العراقيون |
ما زال الكل يتساءل في الشارع العربي: "لماذا لم يقاوم سكان بغداد الأمريكان عند دخولهم العاصمة العراقية يوم 9 أبريل"؟!.. ونحن بدورنا نرد: "وهل كان باستطاعة العراقيين الصمود أكثر من ذلك"؟!
بادئ
ذي بدء، يجب أن يدرك الجميع مدى النجاح
الهائل الذي حققته الإدارة الأمريكية
في التعتيم على النتائج والتفاصيل
الحقيقية لهذه الحرب، تمامًا كالمجرم
الذي ارتكب جريمة "كاملة" ولم يترك
وراءه أي دليل يدينه. ورغم هذه المسلمة
فإن تقريرًا نُشِر في موقع مسيرة
العدالة على الإنترنت يوم الأربعاء 19 مارس 2003، أي قبل الحرب بيوم واحد عن
إستراتيجية الصدمة والذهول -التي
استخدمت أثناء الحرب ضد العراق- نستطيع
من خلال التعرض إلى تفاصيله التنبؤ بما
حدث أثناء الحرب.
يشير
التقرير الذي جاء تحت اسم "عملية
الصدمة والذهول" إلى قيام جامعة
الدفاع الوطني الأمريكية التابعة
للبنتاجون بإصدار وثيقة عسكرية
إستراتيجية عرفت باسم "الصدمة
والذهول: تحقيق السيطرة السريعة" في
ديسمبر 1996 والتي أعدها كل من هارلان
أولمان وجيمس واد بمساعدة خمسة من
الخبراء العسكريين، وتعتمد هذه
الإستراتيجية على إنهاء أمريكا أي صراع
عسكري لصالحها خلال 48 ساعة فقط، وذلك
بقصف العدو بكمية هائلة من الصواريخ
المحملة بقنابل شديدة التدمير؛ وهو ما
يسبب استسلام العدو سريعًا مثلما حدث
حينما قصفت أمريكا مدينتي نجازاكي
وهيروشيما اليابانيتين في 6 و9 أغسطس 1945
بالقنابل الذرية.
لكن
الجديد في هذه الإستراتيجية أنها تعتمد
على قصف الأماكن المدنية لبثّ الذهول
والرعب في نفوس المدنيين قبل العسكريين
لحثهم على الانقلاب على حكوماتهم
والتسليم بما تمليه عليهم أمريكا؛ ولذا
أُطلق على هذه الإستراتيجية "الصدمة
والذهول"، وأحيانًا "الصدمة
والرعب"، وذلك من أجل تحقيق سيطرة
سريعة في أرض المعركة "Shock & Awe :
Achieving Rapid Dominance ".
جريمة
قبل أن تبدأ
وقد
تم اعتماد هذه الإستراتيجية كخطة للحرب
على العراق خلال تصريح صحفي أدلى به
مسئولو البنتاجون في فبراير الماضي 2003،
وعلقوا على اختيار الإستراتيجية بقولهم:
"باستخدامنا الصدمة والذهول لن يبقى
هناك مكان آمن في بغداد".
وجدير
بالذكر في هذا المقام أن دونالد
رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أحد
المسئولين الأربعة الذين أرسلوا خطابًا
للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون
عام 1999 لحثّه على إقرار إستراتيجية "الصدمة
والذهول".
وطبقًا
لتصريحات "هارلان أولمان" مهندس
ومصمم خطة "الصدمة والذهول" لشبكة
الـ CBS الأخبارية الأمريكية في 24 يناير
2003، فإنه سيتم قصف العاصمة بغداد في
اليوم الأول للحرب بـ 300 إلى 400 صاروخ
كروز، وفي اليوم التالي ستتواصل الصدمة
والرعب، حيث يستقبل سكان بغداد ما بين 300
إلى 400 صاروخ كروز أخرى، وهذا يعني أن
بغداد قصفت بـ 600 إلى 800 صاروخ كروز خلال
يومين فقط بمعدل ضربة كل 4 إلى 5 دقائق (مع
العلم أن مجموع صواريخ كروز المستخدمة
ضد العراق في حرب الخليج الثانية 1991
التي استغرقت 39 يومًا كان 325 صاروخًا فقط)،
وخلال نفس اليومين -وطبقًا لتصريحات
أولمان- ستقصف بغداد بـ 1500 إلى 3000 قنبلة
"ذكية" تزن الواحدة منها طنًّا
كاملاً مع احتمالية استخدام قنابل B-61
النووية.. كل هذا في يومين.. فقط!.
ويؤكد
التقرير أن القنابل الكهرومغناطيسية أو
قنابل الميكرويف ذات الطاقة العالية HPM
bombs المثبتة على صواريخ الكروز والتي
يفترض أنها استخدمت لقصف بغداد، قادرة
على إنتاج ملياري شعلة ضوئية تكفي لـ
"قلي" كل ما يقابلها من إلكترونات
في محيط من 300 إلى 1000 قدم، وقد وصفها
مسئولو البنتاجون بأنها الأميز في "بوتيك"
وزارة الدفاع، وقد روجت لها وسائل
الإعلام الأمريكية بـ "القنبلة صديقة
البشر"!.
أوهام
السيطرة على السلوك البشري
 |
|
تدمير بغداد .. وما تحتها |
وهذه
القنبلة "الصديقة" التي قال عنها
البنتاجون بأنها لا تصيب البشر بأذى ثبت
أنها تصدر إشعاعات تخرق الجلد وتحرق
الخلايا العصبية، ويمكن أن تصيب
الإنسان بالعمى وبحالة من الفزع العصبي
يصل لحد لا يمكن السيطرة عليه.
وقد
صرّح هارلان أولمان في لقاء صحفي عُقد
قبيل الحرب بأنه من "الطيب"
استخدام الموجات الكهرومغناطيسية في
معركة بغداد معترفًا بقدرة مثل هذه
القنابل على السيطرة على إرادة وإدراك
من تصيبه هذه القنابل، وأضاف بقوله: "بهذه
الأسلحة وهذه الإستراتيجية نستطيع
السيطرة على السلوك البشري"!.
كما
صرّح أولمان لقناة CBS في 24 يناير الماضي:
"سندمر مدينة بغداد تمامًا، وأعني
بذلك أننا سنتخلص من قواتها ومن مصادر
مياهها. وخلال يومين أو ثلاثة أو حتى
خمسة سنستنفد العراقيين جسديًّا
وعاطفيًّا ونفسيًّا"!.
فعندما
أكدت الإدارة الأمريكية مرارًا
وتكرارًا قبيل الحرب أن المعارك لن
تستمر أكثر من ثلاثة أيام لم يكن هذا
استهانة بالمقاومة العراقية بقدر ما
كان تسليمًا مطلقًا بمفعول إستراتيجية
الصدمة والذهول.
إن
استخدام أمريكا لإستراتيجية "الصدمة
والذهول" ضد العراق لم يكن فقط من أجل
إحراز نصر عسكري سريع وتحقيق أكبر دمار
لمدن العدو، إنما هدفت أمريكا أيضًا من
وراء هذه الخطة إلى تحقيق نوع من
السيطرة على النفس البشرية إيمانًا
منها بدورها "الإلهي" في تسيير
البشر والكون على هواها، فقد أرادت
أمريكا من العراقيين التسليم بقذائفها
كالقدر الإلهي المحتوم الذي لا يقبل
الاعتراض ولا المقاومة!.
إستراتيجية
"الصدمة والذهول"
وبالرجوع
إلى نص وثيقة إستراتيجية "الصدمة
والرعب" سنجد أن الهدف منها -كما كتب
مؤلفوها في مقدمة الوثيقة- هو: "نحن
نعتقد أننا أمام فرصة نادرة لمعرفة مدى
إمكانية تأثير هذه الإستراتيجية على
إرادة الإنسان وإدراكه"!.
وتستكمل
المقدمة وصفها لأهداف هذه الإستراتيجية
(التألهية): "إن الهدف من السيطرة
السريعة عبر الصدمة والرعب هو تدمير أو
إذهال الإرادة الإنسانية للعدو؛ من أجل
ألا يجد العدو أي خيار أمامه سوى
التسليم بأهدافنا الإستراتيجية التي
سنمليها عليه".
وفي
لقاء صحفي آخر لخّص هارلان إستراتيجية
الصدمة والذهول قائلاً: "نريد أن نخلق
شعورًا باليأس المطلق لدى العسكرية
العراقية"، وأضاف: "الفارق الوحيد
بين أثر قنبلة هيروشيما وبين قنابل
الصدمة والرعب أننا في 1945 حصلنا على
النتائج خلال أيام بل أسابيع، أما اليوم
فيمكننا حصد النتائج خلال دقائق"، ثم
أضاف: "مشكلة اليابانيين عام 1945 أنهم
لم يدركوا أنه بمقدورنا استخدام قنبلة
واحدة تحدث تأثيرًا تدميريًّا يعادل
تأثير 500 غارة جوية، وهذا ما أسميناه
بالصدمة آنذاك، أما الآن نستطيع أن نصيب
عدونا (العراق) بنفس الصدمة باستخدام
أسلحة أخرى حديثة"!.
وعلى
هذا نستنتج أن أمريكا أعدت الخطة
التالية لإحداث الرعب والذهول
للعراقيين:
-
الترويج إعلاميًّا بأن الحرب لن تستمر
أكثر من 3 أيام؛ لأن العراقيين سينقلبون
على صدام في اليوم الأول للحرب.
-
تطبيق إستراتيجية الصدمة والرعب أو
الذهول في الـ48 ساعة الأولى للحرب من
أجل السيطرة على نفوس العراقيين في
بغداد (التي إن سقطت سقط العراق)، فكمية
ونوعية القنابل الكهرومغناطيسية
والصواريخ المستخدمة ستصيب النفس
العراقية بالذهول والبلادة الفكرية
والفزع العصبي؛ وهو ما يسمح بالسيطرة
على الإرادة والإدراك للمواطن في بغداد..
عندها يصبح همُّ العراقيين الوحيد هو
تنفيذ ما تمليه عليهم أمريكا: الانقلاب
على صدام سريعًا والاستسلام حتى لا تضطر
أمريكا لخوض حرب شوارع طويلة الأمد.
إجرام
يفوق الوصف
وبدأت
الحرب، ورغم التعتيم الإعلامي الأمريكي
الذي مارسته البنتاجون على مسار
العمليات العسكرية، فإن أخبارًا وردت
على لسان عسكري أمريكي بعد يومين من
الحرب تتحدث عن أن طائرات التحالف قامت
بأكثر من ألف طلعة وتم إطلاق أكثر من 500
صاروخ عابر على أهداف عسكرية في العراق
في اليوم الأول. وقال مسئول بالبنتاجون:
"استخدمنا كل ما هو وارد على لائحة
الطائرات، ولا سيما قاذفات بي-2،
وقاذفات إستراتيجية بي-1، وبي-52"،
مؤكدًا استخدام حوالي 1500 قنبلة موجهة
تصيب الهدف بدقة خلال الساعات الـ24
الأولى من الحملة.
كما
أعلن عسكري أمريكي أن القوات الجوية
الأمريكية والبريطانية قامت بألف طلعة
جوية، وأطلقت ألف صاروخ عابر الجمعة
21-3-2003 ثاني أيام الحرب في العراق. وقال
مسئول عسكري أمريكي آخر: إن القصف تضمن
إطلاق 320 صاروخًا عابرًا على بغداد
وضواحيها من على متن حاملة الطائرات "يو
إس إس كيتي هوك". بينما أكد سكرتير
سلاح الجو الأمريكي "جيمس روش" أن
مخزون قنابل "جاي دي آي إم" البالغة
الدقة كافٍ في الوقت الحاضر رغم تكثيف
حملة الضربات الجوية في العراق، وتوجه
هذه القنابل عبر الأقمار الصناعية.
ووصف
روبرت فيسك مراسل صحيفة الإندبندنت
البريطانية في العراق القصف الجوي
العنيف الذي تعرضت له بغداد ليل الجمعة
21-3-2003 ثاني أيام الحرب بقوله: الصواريخ
كانت تنهال على بغداد كل دقيقة مخلفة
دمارًا لا نظير له، والانفجارات كانت
تصم الآذان وتهز الأرض تحت قدمي"،
وقال فيسك: "وقفت تحت الأشجار على
الكورنيش وسمعت مرور صواريخ كروز من
فوقي، وصوت مرورها كان مدمرًا كصوت
الانفجارات التي تخلفه تلك الصواريخ،
وكان القصف يشبه من يقوم بقطع ستائر
كبيرة من الحرير في السماء إلى قطع".
ذهول
المستحيل.. وصدمة الممكن
ورغم
كل هذا، تزايدت حدة المقاومة في الأيام
التالية في المدن العراقية الأخرى،
وهذا أدى لتغيير الإستراتيجية التي كان
مخططًا لها ألا تستمر أكثر من 48 ساعة،
فقد تواصل قصف بغداد بصواريخ كروز
وبالقنابل الانشطارية، فأولمان أكد في
حديثه لـ CBS قبيل الحرب: "سنواصل الضغط
حتى نصل لأهدافنا"، أما رامسفيلد فقد
أشارت وكالات الأنباء إلى أنه بدا
متجهمًا ومذهولاً وهو يصرح عقب يومين من
الحرب أن غارات اليوم الأول كانت "أول
ضربة"، ولن تكون الأخيرة على الأرجح!.
وهذا
يثبت أمرين: الأول هو ثبات الشعب
العراقي أمام كل هذا العتاد الذي فاق كل
الحدود، والثاني هو فشل إستراتيجية الـ
48 ساعة الأولى من الحرب، فلا العراقيون
استسلموا ولا انقلبوا على صدام حسين، بل
على العكس تسببت قوة القصف في ازدياد
المقاومة؛ الأمر الذي أصاب الأمريكيين
بالذهول، وتواترت أنباء عن خلافات بين
القادة العسكريين الأمريكيين، وعن
انتظار القوات الأنجلو أمريكية
لإمدادات عسكرية من أمريكا.. فالحرب لم
يكن مخططًا لها أكثر من 48 ساعة فقط!.
قصف
لا ينقطع
 |
|
قنابل صديقة البشر |
وطبقًا
للأوضاع الجديدة انتهج الأمريكيون
إستراتيجية الصدمة والرعب على مدار كل
أيام الحرب، فالمتابع لأخبار الحرب
لحظة بلحظة يجد أن أخبار قصف بغداد لم
تنقطع معظم أيام الحرب، ولنا أن نتخيل
مدينة بغداد تتعرض كل هذه المدة للقصف
المتواصل بقنابل كهرومغناطيسية تؤثر
مباشرة على الخلايا العصبية للمخ وتصيب
بالعمى والفزع العصبي!.
ويؤكد
ما سبق أن عددًا من مراسلي القنوات
الفضائية ووكالات الأنباء أشاروا إلى
أن قصف يوم 26 مارس على بغداد كان أعنف من
قصف الـ 48 ساعة الأولى للحرب؛ الأمر
الذي يثير تساؤلات عدة حول احتمالية
استخدام أمريكا لأسلحة أشد فتكًا من
الأسلحة الواردة في الإستراتيجية، أو
أنها قد رفعت من عدد صواريخ كروز
الموجهة لبغداد إلى أكثر من 400 صاروخ
وعدد الطلعات الجوية إلى أكثر من ألف
طلعة في هذا اليوم.
وعقب
هذا القصف الوحشي الذي أصاب مدينة بغداد
يوم 26 مارس أعلن مسئول ببرنامج الغذاء
العالمي التابع للأمم المتحدة أن
العراق سيحتاج على الأرجح إلى أضخم
عملية إغاثة إنسانية في التاريخ لإطعام
شعبه بالكامل بعد الغزو الذي تقوده
الولايات المتحدة، وقال: "تريفور راو"
المتحدث باسم البرنامج: "ما نواجهه هو
احتمال أن نضطر في النهاية لإطعام 27
مليون شخص".
وتشير
التوقعات إلى أن أمريكا قد استخدمت
القنبلة الجديدة المسماة Massive Ordnance Air
Blast – MOAB، التي تعتبر الكبرى من نوعها في
قصف بغداد؛ حيث تزن الواحدة منها حوالي
21 ألف رطل أو ما يقترب من عشرة أطنان،
وقد اشتقت لها القوات الجوية الأمريكية
اسم "أم القنابل" من اختصارها MOAB
ليقابل العبارة الإنجليزية "Mother Of All
Bombs". ويعادل الأثر التدميري لهذه
القنبلة الدمار الذي تخلفه القنابل
الذرية، غير أن القنبلة الجديدة تصنف
ضمن القنابل التقليدية لا النووية؛ إذ
لا يتبقى لها أي آثار إشعاعية بعد
انفجارها. أما المادة المتفجرة في
القنبلة الجديدة فتبلغ وحدها حوالي 18
ألف رطل، فيما لم يكن تتجاوز المادة
المتفجرة في القنبلة القديمة 12600 رطل
فقط.
كما
شاركت قاذفات "بي-52" العملاقة في
قصف بغداد خلال الأيام الأخيرة من شهر
مارس. وتشكّل هذه القاذفة الأسرع من
الصوت رأس حربة الطيران الإستراتيجي
الأمريكي، وبإمكانها أن تحمل 84 قنبلة
تزن كل منها 225 كيلوجرامًا.
ومنذ
عدة أيام أعلن "ريتشارد مايرز"
رئيس أركان الجيوش الأمريكية أن القوات
الأمريكية والبريطانية قصفت العراق
خلال الحرب بحوالي 1500 قنبلة انشطارية،
وأضاف أن "26 فقط من هذه القنابل أصابت
أهدافًا تبعد 500 متر على الأقل من
المناطق السكنية"، مشيرًا إلى أنه لم
يُسجَّل إلا حادث واحد مؤسف سقط خلاله
ضحايا مدنيون، ولكنه لم يذكر عدد
الضحايا.
هل
يعبئون حقًّا بالبشر؟!
أما
الحديث عن ضحايا الحرب العراقيين،
فيشير تقرير "عملية الصدمة والذهول"
الذي أعده موقع "مسيرة العدالة"
إلى أن الأمم المتحدة أعدت في أواخر عام
2002 -قبل أن تقر أمريكا استخدام
إستراتيجية الصدمة والذهول- تقريرًا
يشير إلى أن عدد الضحايا المتوقع لهجوم
أمريكي بريطاني على العراق سيكون 500 ألف
ضحية استنادًا إلى المعلومات المتوافرة
للأمم المتحدة –لاحظ- عن حرب الخليج
الثانية عام 1991، وليس بناء على
إستراتيجية الصدمة والذهول التي أقرت
استخدام قنابل وصواريخ تعادل مجموع
أسلحة حرب 1991 بعشر مرات؛ الأمر الذي جعل
جويف باريش المحلل بشبكة زد نت يتوقع أن
تخلف ضربات اليومين الأولين فقط لبغداد
ملايين القتلى!.
ووصف
"رولان هوجنان بنجامين" الناطق
باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في
بغداد في 1-4-2003 عمليات قصف القوات
الغازية لمنطقة الحلة جنوب بغداد بأنها
"مرعبة"، وقال: "فريق من الصليب
الأحمر مؤلف من أربعة أشخاص توجه
لمستشفى الحلة، وما رآه هناك رعب حقيقي،
هناك عشرات من الجثث الممزقة"!.
وتشير
وثيقة "الصدمة والذهول" إلى أن
استهداف المدنيين هو أحد أهداف خطة
الحرب، كما تعلن الوثيقة صراحة استهداف
البنية التحتية لمدينة بغداد، فقد ورد
بأحد ملاحق الوثيقة أن ضربات الصدمة
والرعب ستستهدف: جميع مرافق المياه -
شبكات الطاقة الكهربية - أنظمة الصرف
الصحي - جميع وسائل المواصلات، كما صرّح
دونالد رامسفيلد لشبكة الـ "بي.بي.سي"
في 19-2-2003 قائلاً: "البنية التحتية
للعراق معرضة للخطر لاقترابها من
الأماكن والقوات العسكرية"!.
وتأكيدًا
على وحشية القصف الأمريكي للعراق بصفة
عامة وبغداد بصفة خاصة، اعتبر رامسفيلد
ردًّا على سؤال لأحد الصحفيين أنه "لا
مجال للمقارنة بتاتًا" بين عمليات
القصف الجوي الأمريكي الحالية في
العراق وعمليات القصف التي تمت خلال
الحرب العالمية الثانية. وقال رامسفيلد:
"لا يمكن المقارنة، إن الأسلحة التي
نستخدمها الآن أكثر دقة بمراحل من
الأسلحة التي كانت مستخدمة حينئذ".
ووصف رامسفيلد المقارنة بين هاتين
الحربين بأنها "مؤسفة" و"غير
صحيحة"، ليس هذا فحسب، فطبقًا
لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية فإن
القوات الأنجلوأمريكية أسقطت ما يصل لـ
200 مليون رطل من المتفجرات في عملية "تحرير
العراق"!
ورغم
تلك الخطة، وكل تلك القذائف والقنابل
والقوى التدميرية التي رجم بها العراق،
فلم ينهر العراقيون في 48 ساعة ولم
ينقلبوا على قادتهم كما خطط الأمريكان،
فقد ظلّ العراقيون صامدين لمدة ثلاثة
أسابيع رغم كل ما أصابهم من صدمات وذهول
الإستراتيجية "التألهية"
الأمريكية المزعومة في تلك الحرب!.
اقرأ أيضًا:
*
صحفي مصري
|