 |
|
هكذا تعامل إسرائيل ناشطي السلام |
بين
عشية وضحاها أصبحت أخبار حركة التضامن
الدولية العاملة في فلسطين تتصدر
عناوين الأخبار ومانشيتات الصحف؛ فهي
الحركة التي عملت بها "راتشيل كوري"
الناشطة التي قُتلت تحت عجلات جرافة
إسرائيلية دفاعاً عن أراضٍ فلسطينية في
16 مايو الماضي، وهي الحركة التي اقتحمت
إسرائيل مكاتبها مؤخراً بحثاً عن "إرهابيين"
و"مسلحين"، رغم أن الحركة لا يعمل
بها سوى دعاة سلام دوليين.. يشكل اليهود
أكثر من 18% منهم!
ولكي
نفهم القصة كاملة يجب أن نشير إلى أن
فكرة تكوين حركة التضامن الدولية
International Solidarity Movement انطلقت خلال
مؤتمر لناشطي السلام الدوليين عُقٍد
بمدينة جنوة بإيطاليا في يونيو 2001، حيث
تم الاتفاق خلاله على إرسال وفود شعبية
دولية إلى الأراضي الفلسطينية تمثل
المجتمع المدني العالمي تحت شعار: "حملة
الحماية الشعبية للفلسطينيين".
فكما
تصف المنظمة نفسها بأنها "أنشئت
لمساندة وتقوية المعارضة الفلسطينية
والشعب الفلسطيني من خلال توفير حماية
دولية وصوت مؤيد للمقاومة الفلسطينية
السلمية ضد قوة الاحتلال العسكرية
الهائلة الذي شكل نظاما شبيها بالنظام
العنصري الجنوب أفريقي (الأبارتهايد)
الذي يسلب الفلسطينيّين حق الحياة
والحرية يوميًا".
بيان
تضامني
وفي
البيان التأسيسي للحركة كتب ناشطو
التضامن الدولي على موقع الحركة: "لقد
عاش الشعب الفلسطيني على مدار عقود في
أوضاع غير قانونية تحت نير الاحتلال
الصهيوني، مروراً برفض إسرائيل الدائم
لتنفيذ قرارات الأمم المتّحدة ونداءات
دول العالم الخاصة بدعوة إسرائيل
لإنهاء احتلالها لأراضي الفلسطينيين.
فتحت حماية الحليف والممول الأمريكي
دأبت إسرائيل على إعادة احتلال المدن
الفلسطينية، وعلى بناء المستوطنات غير
القانونيّة، متجاهلة الحقوق الجوهريّة
للإنسان الفلسطيني، باتباع سياسات
تستهدف إزاحة الفلسطينيّين من وطنهم".
ويستكمل
البيان بلهجة أكثر حدة: "نعم نحن
نوافق شارون وبوش على أنه لا يمكن إجراء
مفاوضات في ظل العنف، إلا أنه يجب
عليهما الاعتراف بأن الاحتلال هو العنف.
إذ يجب أن ينتهي الاحتلال قبل حدوث تقدم
حقيقي تجاه العدالة، والعدالة بدورها
ستؤدي إلى حدوث تقدم ملموس على مسار
مفاوضات السلام".
تأييد
المقاومة الفلسطينية!
ورغم
أن الحركة تهدف إلى مقاومة المحتل
الإسرائيلي بالطرق السلمية، فإنها
أضافت في طيات البيان قائلة: "وعلى
مدار أعوام القضية الفلسطينية لجأ
الفلسطينيون إلى المقاومة المسلحة
للدفاع عن قضيتهم -وهو من حقهم- وإلى
المظاهرات السلمية وإلى رفع دعاوى
قضائية ضد إسرائيل.
إن
الغالبية العظمى من الفلسطينيين يؤمنون
بالسلام، ولا يريدون إلا معاملة سوية
عادلة محترمة وسلمية بين الطرفين
الفلسطيني والإسرائيلي كجيران.
إن
الإسرائيليين يعتبرون أعمال العنف
الفلسطينية عقبة كبرى، وتعليقاً على
هذا يجب أن نكون واضحين في أن الاحتلال
برمته هو حركة العنف الجماعية الأكثر
عمومية واستمرارية في المنطقة. وبناء
على ما سبق تهدف حركة التضامن الدولي
إلى:
1-
تأييد حق الفلسطينيين في المقاومة "الخلاقة"
للاحتلال الإسرائيلي كما ينص القانون
الدولي.
2-
الإنهاء الفوري للاحتلال الإسرائيلي،
والتنفيذ الفوري لجميع قرارات الأمم
المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية.
3-
التدخل الدولي الفوري لحماية الشعب
الفلسطيني.
4-
تعريف العالم بمأساوية الحالة التي
يعيشها الفلسطينيون، ودعوة وسائل
الإعلام العالمية للتركيز على تلك
المأساة لإيقاف الدعم الدولي لإسرائيل.
5-
دعوة ناشطي المجتمع المدني العالمي
لفلسطين لقيادة حركة سلمية لمقاومة
الاحتلال.
6-
قيادة حملات داخل أمريكا وأوروبا للضغط
على إسرائيل اقتصاديًّا.
حملات
لدعم الفلسطينيين
 |
|
تظاهرات ناشطي الحركة |
وجدير
بالذكر أن الحركة قامت بعدة حملات دولية
لجلب أنصار جدد للحق الفلسطيني، فنظمت
مثلاً في الثامن من أغسطس 2001 حملة
عالمية استمرت لمدة 11 يوماً نجحت فيها
في دعوة 50 مواطناً بريطانيًّا
وأمريكيًّا إلى فلسطين لكي يكونوا شهود
عيان على المجازر الإسرائيلية للشعب
الفلسطيني، وقام هؤلاء الشهود بتسجيل
كل ما رأوه على أرض الواقع في تقارير
نشروها عند عودتهم لبلادهم.
وفي
منتصف ديسمبر 2001 نظمت حركة التضامن
الدولي حملة ثانية استمرت لمدة 15 يوماً
دعت فيها 70 ناشطاً دوليًّا إلى فلسطين
وسهلت لهم زيارة كبرى المدن الفلسطينية
الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، كما
حرصت الحركة على أن يزور الناشطون القرى
الفلسطينية التي قُصِفت آنذاك بقاذفات
طائرات الـF-16.
وعقب
تلك الحملتين ارتفع عدد المتطوعين
العاملين في الحركة إلى 1000 متطوع بين
أمريكي وبريطاني وفلسطيني. ومثل اليهود
حوالي 18% من ناشطي الحركة.
وفي
29 مارس 2002 خططت الحركة لحملة أخرى، في
الوقت الذي أعادت فيه القوات
الإسرائيلية احتلال جميع المدن
الفلسطينية -باستثناء أريحا- وقامت برفض
حصار عسكري أمني على تلك المدن، الأمر
الذي أثار حفيظة الحركة، فقامت بمشاركة
المئات من الناشطين الدوليين باختراق
الحصار الإسرائيلي، ونجحت في توصيل
المساعدات الغذائية والإنسانية
للفلسطينيين، الأمر الذي فشلت فيه
منظمات الإغاثة الدولية آنذاك!
قتل
متعمد لناشطي الحركة!
ونظراً لطبيعة
عملهم المناهض لإسرائيل واجه ناشطو
الحركة صعوبات عدة لم تقتصر على الحصار
والمنع والتقييد، فقد امتدت إلى
المواجهة المباشرة بين ناشطي الحركة
والجيش الإسرائيلي، وهي المواجهات التي
أسفرت عن مقتل راتشيل كوري -23 عامًا-
ناشطة السلام الأمريكية بالحركة، عندما
دهستها جرافة إسرائيلية أثناء محاولتها
منع جرافات الاحتلال من إزالة منازل
المواطنين الفلسطينيين في رفح مساء
الأحد 16-3-2003. وهو أول حادث قتل يتعرض له
أحد ناشطي الحركة، إلا أنه لم يكن
الأخير؛ حيث لقي الناشط الأمريكي بحركة
التضامن الدولي "بريان أفيري" -24
عاماً- مصرعه إثر إصابته بعيار ناري في
الرأس عندما تصدى مع رجال حركة التضامن
الدولية لقوات الاحتلال في مدينة جنين
شمال الضفة الغربية فبراير الماضي.
كما
أصيب في 12-4-2003 ناشط السلام البريطاني
بالحركة "توماس هورندال" في رفح
جنوب قطاع غزة وهو الآن في حالة "موت
سريري".
من
أجل هذا طالبت حركة التضامن الدولي بفتح
تحقيق دولي في حوادث القتل السابقة،
الأمر الذي أثار بشدة حفيظة إسرائيل
التي سارعت بدورها إلى اتهام ناشطي
الحركة بأنهم "دروع بشرية تحارب مع
الفلسطينيين" و"صغيرو سن لا
يستوعبون ما يفعلون" و"مثيرو شغب"!
إسرائيل
أعلنت الحرب على الحركة!
 |
|
راتشيل كوري |
ليس
هذا فحسب فقد استغلت إسرائيل حادث
التفجير الذي وقع في حانة بتل أبيب 30
إبريل 2003 على يد استشهاديين زعمت أنهما
بريطانيان، وهو ما نفاه إسماعيل هنية
أحد قيادات حماس في حديث له مع قناة
الجزيرة، وسارعت بالادعاء بأن هؤلاء
"الانتحاريين" قد التقوا سراً
بنشطاء الحركة قبيل حادث التفجير،
وأعلنت أنها تفكر في منع الحركة من
الاستمرار داخل الأراضي الفلسطينية!
وردا
على تلك الاتهامات أصدرت الحركة بياناً
في الثاني من مايو 2003 أعقبته بمؤتمر
صحفي في الخامس من نفس الشهر نفت فيهما
ما ادعته إسرائيل، مؤكدة على عدم حدوث
أي لقاء بينها وبين مفجري حانة تل أبيب،
وأضافت في البيان: "نحن دعاة سلام،
ولسنا دروعًا بشرية.. ولسنا بالسذج ولا
المشاغبين". كما وصفت الحركة القوات
الإسرائيلية بأنها "السبب الرئيسي
والجذري للعنف" واتهمتها بـ"ارتكابها
جرائم حرب".
وتقتحم
مكتب الحركة.. أيضا
فردت
إسرائيل في صباح التاسع من مايو 2003
بإصدار قرار يجبر الأجانب عند دخولهم
قطاع غزة على التوقيع على إقرار يعفي
قوات الاحتلال من المسئولية في حالة
تعرض هؤلاء الأجانب لإطلاق نار، كما
يتحتم على زوار غزة من الأجانب طبقاً
للقرار الإعلان عن عدم وجود أي علاقة
تربطهم بحركة التضامن الدولي التي أكدت
إسرائيل أنها قد يتم حظرها!
وأعقب
ذلك القرار قيام قوات الجيش الإسرائيلي
باقتحام المكتب الإعلامي للحركة ظهر
نفس اليوم، وقاموا بمصادرة معدات
وممتلكات الحركة، وهشموا المكتب عن
آخره، وقاموا بالقبض على ثلاث ناشطات
عقاباً على موقفها المؤيد للفلسطينيين!
...
هذا وما زالت الحرب على الحركة مستمرة
حتى إشعار آخر!
*
يمكنك إرسال رسالة تضامن مع الحركة على:
webmaster@palsolidarity.org
كما
يمكنك المشاركة في مجموعة الحركة على
موقع ياهو للتفاعل معها على:
http://groups.yahoo.com/group/palsolidarity/
كما يمكنك التوقيع على البيانات
التي تحتج فيها الحركة على الممارسات
الإسرائيلية وعلى الدعم الأمريكي
لإسرائيل من خلال زيارة الموقع.
**
صحفي مصري
|