الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

"أجندة الشعب".. وصفة طبيب لإنقاذ العالم!

2003/06/09

علي عبد المنعم**

  تحت شعار "دستور عالمي من أجل عالم صحي وسلمي" دعا الطبيب الألماني الأصل "ماتيس راث" شعوب العالم إلى تبني "أجندة الشعب"، وإلى حضور مؤتمر عالمي لمحاكمة جورج بوش وتوني بلير وإدارتيهما "محاكمة شعبية" سوف يحضرها رامزي كلارك في لاهاي في 14 و15 يونيو 2003.

ففي الإعلان المدفوع الأجر الذي نشره في جريدة الأهرام المصرية (3 يونيو)، وصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية (1 يونيو) دعا ماتيس راث إلى تشكيل ما يطلق عليه "أجندة الشعب" كدستور لعالم جديد يسوده السلام والصحة والعدالة الاجتماعية ضد إدارة بوش وبلير، وضد شركات الأدوية التي مولت الحرب على العراق.

ويصف راث أجندة الشعب بقوله: "نحن شعوب العالم أمامنا خيار من اثنين؛ إما مواصلة قبول نير هذه الصناعات الاستثمارية التي تفرض علينا الحروب والأمراض، أو تحرير أنفسنا من هذه الأعباء، والبدء ببناء عالم تحدده مبادئ السلام والصحة والعدالة الاجتماعية".

نحن -شعوب العالم- نعترف بأنه لم يحصل سابقاً في التاريخ أن كنا أكثر توحداً للحفاظ على السلام، وللقضاء على استثمار "التكسب بالمرض"business with diseases  ومقاضاة الذين يضحون بالسلام والصحة مقابل تحقيق الأرباح التجارية. وبالتالي فإننا -شعوب الشرق والغرب- قررنا خلق عالم من السلام والصحة والعدالة الاجتماعية لأنفسنا، وللأجيال المقبلة.

نحن نعلن الحقوق التالية حقوقاً أساسية لنا:

الحق في السلام: نحن -شعوب العالم- مصممون على الدفاع عن حقنا في السلام بكل الوسائل المتاحة؛ ففي عصر أسلحة الدمار الشامل لم تعد الحرب خيارًا لحل الصراعات الدولية، وسوف نكون على يقين بأنه ستتم محاسبة ومقاضاة الذين يشنون الحروب خارج مسوغات القانون الدولي. لن يهدأ لنا قرار حتى إنجاز ذلك؛ لأننا ندرك أن هذا هو السبيل الوحيد لحماية كوكبنا من الدمار.

الحق في الحياة: نحن -شعوب العالم- مصممون على الدفاع عن حقنا في الحياة بكل الوسائل السلمية المتوفرة. لن يهدأ لنا قرار حتى يتم القضاء على كل العوامل التي تقصر دورة الحياة لشعوب كوكبنا .

 الحق في الصحة: نحن -شعوب العالم- مصممون على الدفاع عن حقنا في الصحة بكل الوسائل المتوفرة، سوف نكون على يقين من نزع الشرعية عالميا عن المتاجرة في الأمراض، والترويج المتعمد للأمراض لتحقيق أرباح تجارية، سوف نحمل الذين يروجون عمدا للأمراض، والذين يحجبون معلومات إنقاذ الحياة بالعلاجات الطبيعية المسجلة تجاريا.

الحق في العدالة الاجتماعية: نحن -شعوب العالم- مصممون على الدفاع عن حقنا في العدالة الاجتماعية بكل الوسائل. فمن أصل 3 أشخاص يقطنون كوكبنا هناك اثنان فقيران وأميان. سوف نكون على يقين بأنه سوف تتم إعادة توزيع موارد العالم بطريقة توفر التعليم والحياة الكريمة لكل مواطن على كوكبنا، وسوف نستخدم الموارد المالية التي تتوفر من القضاء على "المتاجرة بالأمراض" التي تبلغ تريليونات الدولارات، ومن تراجع الإنفاق العسكري لتمويل إعادة توزيع هذه الموارد.

نحن ندرك أن مقاضاة مجموعات المصالح التي تروج للحرب والمرض أمام المحاكم الدولية لتضحيتها بحياة الملايين من البشر، وارتكابها جرائم أخرى ضد الإنسانية شرط لإقامة هذه الحقوق الإنسانية. وهذا ما يزيل آخر عقبة أمام شعوب العالم للقضاء على عصور المرض والحرب؛ ليبدأ بناء عالم السلام والصحة والعدالة الاجتماعية الجديد.  

وجدير بالذكر أن "ماتيس راث" سوف يقوم بدعوة العالم لتبني هذه الأجندة أمام مؤتمر عالمي سيعقد برئاسته في لاهاي بهولندا في 14-15 يونيو 2003، وقد اختار راث هذه المدينة؛ لأنها المكان الذي أقيمت فيه محكمة الجزاء الدولية التابعة للأمم المتحدة، في إشارة إلى مسعاه لتكوين تحالف عالمي لمحاكمة مجرمي الحرب العراقية. ومن المنتظر أن يحضره رامزي كلارك وزير العدل الأمريكي السابق وأحد أشد معارضي سياسة الإدارة الأمريكية.  

وسيكون هذا المؤتمر بمثابة "محاكمة شعبية" لحكومة بوش وبلير بسبب حربهما على العراق ولشركات الأدوية التي دعمت الحكومتين ماليا في هذه الحرب.

ويوجه ماتياس راث (الطبيب الألماني الأصل الأمريكي الجنسية) الدعوة على موقعه إلى اتحاد شعوب العالم أمام جبروت حكومتي أمريكا وبريطانيا في هذا المؤتمر قائلا: "ما دامت القوى العظمى لن تتوقف عن خوض حروب عسكرية؛ فعلينا نحن -شعوب العالم- أن نوقف هؤلاء عند هذا الحد اقتصاديا وسياسيا؛ اقتصاديًّا عن طريق مقاطعة ومحاصرة نشاطات شركات الأدوية التي تمول حروب تلك الحكومات المتاجرة بالأمراض، أما سياسيًّا فعن طريق قيام كل مواطني العالم بالضغط على حكومات بلادهم لإثبات تورط كل من بوش وبلير وإدارتيهما في ارتكاب جرائم حرب".    

ويشير ماتياس راث في الموقع إلى أن هناك 10 أسباب تجعل من الضروري على الجميع المشاركة في هذه المحاكمة الشعبية، منها:

1- المساعدة في إعلام الآخرين وتبصير الرأي العام العالمي بما ترتكبه مجموعة المصالح السياسية والاقتصادية في الخفاء.

2- فضح وإحراج كل المسئولين عن الحروب.

3- مساندة السياسيين ومحبي السلام على اتخاذ قرار إدانة مرتكبي جرائم الحرب.

4- وضع إستراتيجيات اقتصادية مشتركة جديدة للعالم في مراحله القادمة.

كما سيشهد المؤتمر حفلا موسيقيا كبيرا تحت اسم "الموسيقى من أجل السلام" يحييه اثنان من كبار الموسيقيين في العالم، وهما: جينفر رش Jennifer rush  صاحبة أغنية "قوة الحب" the power of love  -إحدى أشهر الأغنيات الرومانسية في الثمانينات-، كما سيحيي الحفل رين فروجر Rene Froger أحد كبار المطربين في تاريخ الموسيقى الهولندية.

ومن المقرر أن تذهب إيرادات هذا الحفل لصالح مؤسسة "بدي الخيرية" الهولندية العاملة في مجال علاج مرضى الإيدز وسائر الأمراض المزمنة.     

وجدير بالذكر أن دكتور ماتياس راث -المولود في شتوتجارت بألمانيا عام 1955- عضو بالعديد من المنظمات الطبية الدولية، منها أكاديمية نيويورك العلمية، ورابطة أطباء القلب الأمريكية، وهو أحد رواد الطب الطبيعي غير الدوائي؛ حيث ساهمت اكتشافاته في السيطرة على أمراض القلب والسرطان بالسبل الطبيعية، ولذا فهو في عداد المتضررين من صناعة الدواء التي تحارب العلاج الطبيعي للأمراض.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها راث إلى الدور اللاإنساني الذي تلعبه شركات الأدوية متعددة الجنسية حول العالم؛ فقد أكد ماتياس راث في العشرات من البيانات والمؤتمرات على أن الحرب العراقية تمت لصالح شركات الدواء أساساً، كما نشر راث 7 إعلانات صحفية متتالية مدفوعة الأجر منذ الثاني من فبراير وحتى الأسبوع الأول من يوليو 2003 في كبرى الصحف العالمية (نيويورك تايمز الأمريكية – الستراتس الكورية الجنوبية – الهيرالد تريبيون الدولية – الأهرام المصرية).

وتركزت هذه الإعلانات على شرح وجهة نظر راث المعارضة للحرب الأنجلو أمريكية على العراق والمناهضة لسياسة كارتلات الدواء (لوبي شركات الأدوية) التي تروج للأمراض وتتاجر بها. وقد ساهمت رسالته المفتوحة الأولى في 2 فبراير 2003 قبل الحرب في قيام المدعي العام في نيويورك برفع دعوى ضد كبريات شركات الأدوية بتهمة ممارسة أعمال خداع للرأي العام، كما نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية في 31 مارس الماضي مقالا عن "الكيد الخداعي المنظم" لصناعة الدواء، كما بث التليفزيون البريطاني برنامجا عن "الموت من أجل الدواء"، وفي 18 مايو نشرت النيويورك تايمز مقالا عن القضية ذاتها تحت عنوان"المحامون يركزون الآن على الدعاوى ضد صانعي الدواء".

ويرى راث أن العالم ينقسم إلى ساحتين:

ساحة قتال رقم 1: وهي التي يدور فيها صراع عالمي في مجال الاستثمارات الدوائية التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات على المدى الزمني الطويل، وهذه الاستثمارات تحتاج لقائمة طويلة من التشريعات لكي يتم تمريرها، ويرى راث أن هذه التشريعات يصعب تمريرها وقت السلم؛ ولذا تظهر ساحة قتال رقم 2 التي تتمثل في الحروب والتهديدات والتخويف من الأمراض كنوع من صرف الانتباه عن ساحة القتال رقم 1، وهذا الخوف الكوني يتبعه سلسلة من الإجراءات تسمى بقوانين "الحماية" التي تتسبب في فقدان الحقوق المدنية على مستوى العالم، ووقتها يتم تمرير قوانين استثمارات شركات الدواء.

كما يرى راث أن العالم يمر الآن بمرحلة ما قبل الحرب –وليس ما بعدها– فالحرب التي يتوقعها سيستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل على أوسع مدى إذا لم يقف العالم في مواجهة هؤلاء المنتفعين من الدمار.

ويتنبأ ماتيس راث في إعلانه الأخير المنشور يوم 3 يونيو 2003 بجريدة الأهرام المصرية أن كارتلات الدواء سوف تواصل اتصالاتها مع مجموعة السياسيين المنتفعين منها، وهذا سوف يسفر عن:

- تصعيد التهديدات بضربات نووية استباقية ضد إيران وكوريا الشمالية ودول أخرى.

- تصعيد الحروب النفسية على خط متوازٍ كالحرب على الإرهاب وحملة التخويف العالمية من سارس.

- تصاعد اهتمام الكونجرس بإصدار قوانين لحماية شركات الدواء.

ويحذر ماتيس راث المواطنين الأمريكان من أن السكوت على تمرير هذه الخطط سيعرض الانتخابات الأمريكية القادمة نوفمبر 2004 للخطر، وهذا بالطبع سيجر أخطارا كبرى على العالم. ولذا يطالب راث الجميع حول العالم بمساندة "أجندة الشعب".. الأمل المتبقي لإنقاذ العالم من هذا السيناريو المخيف. 

اقرأ أيضًا:


* صحفي مصري


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع