بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المباني والمعاني.. للقرار 1483

2003/05/24

** د. مصطفى اللباد 

قرار رفع العقوبات أعطى شرعية للاحتلال

أقر مجلس الأمن يوم الخميس الماضي 22-5-2003 مشروع قرار لرفع العقوبات الاقتصادية عن العراق بعد مرور حوالي 13 سنة، ولكن في إطار شروط والتزامات نص عليها مشروع القرار الأمريكي البريطاني الذي عرضه البلدان للتصويت على المجلس، فحظي بأغلبية 14 صوتا، وتغيب ممثل سوريا عن التصويت. 

والحال أن مجلس الأمن يعترف بموجب القرار رقم 1483 بمشروعية الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، ويشير إليه في المتن باعتباره "السلطة"، وهو إجراء غير مسبوق في تاريخ مجلس الأمن، خاصة أن الحرب على العراق التي انتهت باحتلاله لم تكن مشروعة بنظر القانون الدولي، أو تحظى حتى بموافقة مجلس الأمن؛ الأمر الذي يضفي الشرعية بموجب القرار على الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق. 

وبخلاف الاعتراف بالاحتلال فقد حصلت واشنطن ولندن على مكسب إضافي آخر لا يقل أهمية من الناحية القانونية، وهو أن القرار غير مقيد بتواريخ زمنية محددة، سوى أن "السلطة" سوف تقدم تقريرا عن أعمالها لمجلس الأمن في غضون 12 شهرا، وهو ما يطلق اليد الأنجلو أمريكية في العراق لتواريخ غير محددة. 

تأسيسا على هذا المبنى القانوني للقرار تأتي الفقرات الخاصة برفع الحصار الاقتصادي عن العراق في فقرات لاحقة، والتي يأتي نصها كالتالي: "ترفع كل العقوبات التجارية والمالية المفروضة على العراق منذ أغسطس/آب 1990 عدا الحظر على الأسلحة" الذي يبقى ساري المفعول. 

كما نص القرار على تشكيل صندوق لتنمية العراق تحت إشراف المصرف المركزي العراقي، وتشكيل مجلس دولي يضم ممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمات المالية الدولية والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في محاولة لإضفاء الطابع الموضوعي على القرار، وتمويه السيطرة الأمريكية الإنجليزية على الاقتصاد العراقي بعباءة دولية؛ حيث إن القرار ينص أيضا على أن أموال الصندوق تصرف بمبادرة من "السلطة" بالتشاور مع الحكومة الانتقالية. 

وحسب منطوق القرار يرحب مجلس الأمن باستعداد الأطراف الدائنة للعراق بما في ذلك نادي باريس لحل مشكلة الديون العراقية، كما اشتمل القرار على أن يحصل صندوق التنمية المذكور على عائدات النفط العراقي في إطار الأسعار الدولية وقت البيع، ولكن دون أن يحدد الكميات أو السياسات النفطية للعراق، تلك التي تركها بيد "السلطة"؛ وهو ما يعني أن واشنطن حصلت على النفط العراقي خارج إطار منظمة أوبك التي ينتمي إليها العراق، وبالتالي يمكن "للسلطة" أن تقرر خروج العراق من المنظمة، وإغراق السوق الدولية بالنفط العراقي عند الحاجة لخفض سعره، ولا يقيدها في هذا الموضوع سوى بيع النفط "بالأسعار الدولية السائدة في حينه" فقط.

ولأن الأسعار تتغير يوميا وباستمرار حسب العرض والطلب في السوق العالمية للنفط الذي تتحكم به الولايات المتحدة لاعتبارات مختلفة؛ فقد أعطى القرار لواشنطن ولندن حرية تحديد الكميات والأسعار والسياسة النفطية للعراق.

مستقبل النفط بأيدي المحتلين

ولا تتوقف المعاني الاقتصادية للقرار 1483 عند ذلك فقط، بل إن القرار ترك "للسلطة" -فيما ترك وهو كثير- تقرير مستقبل النفط العراقي من حيث شكل الملكية التي لم يأت على ذكرها من قريب ولا من بعيد، بل ترك ذلك "للسلطة"؛ وهو ما يعني أن القرار ترك الباب مفتوحاً أمام واشنطن لتنفيذ ما أعلنت عنه في الأسابيع السابقة، وهو نيتها خصخصة قطاع النفط العراقي، وتحويله من الملكية العامة العراقية إلى الملكية الخاصة المحلية والأجنبية.

 ودون الخوض في تحليل جانبي يتعلق بصوابية سياسات الخصخصة بشكل عام، والأطر النظرية التي تستند إليها.. تجمع مدارس الفكر الاقتصادي على اختلاف مشاربها على أن عمليات خصخصة قطاع النفط في أي بلد تتطلب توافر عدة اشتراطات، منها وجود الاقتصاد المعني في حالة طبيعية ومستقرة، ووصول سوق الأوراق المالية في البلد المعني بخصخصة قطاع النفط فيه إلى مستوى معقول من التطور بحيث يستوعب هذا المتغير، كما يشترط أيضاً وجود القطاعات الاقتصادية الأساسية في حالة متنامية، بالإضافة إلى عمل القطاع الخاص بشكل فاعل في هذه القطاعات.

ولكن الاقتصاد العراقي يمر بظروف غير طبيعية منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980، والخسائر والتدمير الذي حل به من جراء الحرب التي استمرت حتى عام 1988، ومن بعدها أدخل النظام العراقي السابق بلاده في دوامة أخرى حين احتل الكويت عام 1990، وهو ما برر العقوبات الاقتصادية عليه، والتي استمرت حتى صدور قرار مجلس الأمن الأخير؛ وهو ما يؤكد ويثبت انتفاء الشرط الأول الخاص بوجود الاقتصاد المعني في حالة طبيعية ومستقرة.

أما من حيث الشرط الثاني والخاص بوصول سوق الأوراق المالية إلى مستوى معقول من التطور؛ فهو لا يتحقق بأي حال في العراق؛ بسبب عدم وجود سوق للأوراق المالية من أساسه حتى الآن في العراق، ناهيك عن أن القطاع الخاص لم ينشط إلا على استحياء وبشكل هامشي طوال النصف الثاني من حكم حزب البعث لمصلحة "قطاع عام بعثي" اتساقاً مع الأطروحات الإعلامية للنظام السابق. وهكذا يتضح أن الشروط الأساسية لخصخصة قطاع النفط وبإجماع المدارس الفكرية الاقتصادية غير متوافرة نهائياً في الحالة العراقية بالوقت الراهن.

لصالح اللوبي النفطي

تأسيساً على هذه المعطيات يكون الهدف نزع ملكية الشعب العراقي لنفطه لصالح اللوبي النفطي الأمريكي الذي يؤثر بشدة على صانع القرار في واشنطن، وهو ما يعزز من مصداقية الفرضية القائلة بأن الهدف الأساسي للحرب على العراق هو السيطرة والاستحواذ على نفطه.

ويكتسب هدف السيطرة على نفط العراق أهمية قصوى للإدارة الحالية في واشنطن؛ لعدة أسباب، يأتي في مقدمتها الارتباط العضوي للإدارة الأمريكية الحالية باللوبي النفطي، ابتداء من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، ومرورا بنائبه ديك تشينى، وليس انتهاء بكونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي.

كما أن الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري في الانتخابات السابقة تم تمويلها من الشركات النفطية بالأساس، ويهم الإدارة الأمريكية الحالية الحصول على مثل هذا الدعم في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد عامين.

وبالإضافة إلى ذلك كله فإن عملية إعادة الإعمار في العراق سوف تذهب في حصتها العظمى للشركات الأمريكية، وبحصص أقل كثيراً للشركات الإنجليزية والغربية، ولمصلحة انتعاش هذه الشركات العاملة في قطاعات الاتصالات والتشييد والبنية التحتية والمواصلات؛ الأمر الذي يحقق "المصالح الوطنية الأمريكية" من منظور الإدارة الحالية.

ولا يفوت علينا في تحليل مضمون ومعاني القرار 1483 أن نلاحظ حقيقة أن العقود التي أبرمها النظام السابق مع روسيا وفرنسا خصوصاً لم يأت ذكرها، وإنما يقع البت فيها بدائرة اختصاص "السلطة" والحكومة الانتقالية العراقية المرتبطة بها بحكم منطق الأمور، وهو ما قد يفسر التراجع الواضح لمواقف موسكو وباريس أمام واشنطن طمعاً في تحجيم خسائرهما، والحصول ربما على جزء ولو ضئيل من الكعكة العراقية، بعدما تكفلت الآلة العسكرية الأمريكية البريطانية فرض واقع جديد على أرض العراق لم يفلح مجلس الأمن سابقاً في منعه.

قصارى القول أن قرار مجلس الأمن 1483 الخاص برفع العقوبات الاقتصادية على العراق يضفي الشرعية على قوات الاحتلال، ويسلم ثروات العراق وبشروط فضفاضة، وبدون آليات مراقبة دولية أو إقليمية أو حتى عراقية ليد الاحتلال الأمريكي البريطاني، ويفوض واشنطن ولندن في إدارة وبيع ورهن الثروات النفطية العراقية بتوكيل شامل وغير محدد المدة وبغطاء من الشرعية الدولية.

اقرأ أيضا:


* خبير اقتصادي مصري 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع