الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

آسيا قارة الحرب (1/4)

الشرق الأقصى.. حكومات تؤيد والشعوب تعارض

2003/03/25

د. أسامة القفاش

آسيا هي قارة الحرب، ببساطة شديدة يبدو أن حروب القرن الـ21 ستدور رحاها على أرض القارة الضخمة أو في أفريقيا؛ حيث ما تزال النزاعات العرقية والقبائلية تطفو من حين لآخر، وتأخذ شكل توترات سياسية. أما في آسيا فتعد الثروات هي المصدر الأساسي للقلاقل وخاصة النفط أو المنافسة الصناعية.

سنحاول أن نرى كيف تسير الأمور في آسيا من خلال 4 محاور:

1- شرق آسيا حيث اليابان والصين وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.. كل دولة كما نرى تحتاج تحليلا بمفردها، وتحتاج منا نظرة متعمقة لمعرفة كيفية التعامل معها. وكيف نتواصل مع آسيا، وهو أمر كنا قد أغفلناه ربما لعقود طويلة إلا من خلال استهلاك الإنتاج الآسيوي!

2- آسيا المسلمة غير العربية التي تضم تركيا وإيران وباكستان وإندونيسيا وماليزيا وأفغانستان ودول وسط آسيا تركمانيا وقيرغيزيا وطاجكستان وأوزبكستان وقازخستان وبنجلاديش. أيضا رأينا ضم الهند بوصفها ثاني أكبر دولة في العالم من حيث السكان وتضم أكبر أقلية مسلمة في العالم (ما يقارب 150 مليون مسلم).

وبالطبع تحليل مواقف دول آسيا المسلمة وخاصة جارتي العراق إيران وتركيا يحتاج بدوره وقفة طويلة، والاتصال مع هذه الدول قديم ومفتوح، وبالطبع مستمر، وربما يحتاج لتطوير أو لوقفة مع الأخ المسلم لنصرته بالحق!!

3- جنوب شرق آسيا، وتضم كتلة الدول الشيوعية (فيتنام ولاوس وكمبوديا) وهي من أفقر دول العالم، ولكن اقتصادها ينمو سريعا الآن، وقد عانت من التدخل الإمبريالي الأمريكي ما عانته، ونستطيع أن نجد فيها نموذجا للتعامل مع الأمريكان. وتضم أيضا الفليبين وتايلاند وهما دولتان تضمان أقليات مسلمة، وكانتا تعدان ضمن النمور السبعة، وبالتالي أصيبتا بضرر كبير مع أزمة البورصة الآسيوية في نهاية عصر تسعينيات القرن الماضي.

4- وأخيرا بانوراما الحزن (أو آسيا العربية)، وتضم دول الخليج واليمن ولبنان وسوريا والأردن وفلسطين والعراق.

وكعادتنا نحن العرب تظهر معادننا في الشدائد، فدعونا ندعُ الله أن يجمعنا في هذه الشدة لنخرج منها بإذن الله مع تغيرات كبيرة لمصلحة كل الشعوب.

اليابان

كانت اليابان لوقت قريب تعتقد أنها دولة عظمى، وأن اقتصادها المزدهر في طريقه ليصبح أكبر اقتصاد في العالم، ويتجاوز الاقتصاد الأمريكي.

كانت حرب فيتنام أحد أسباب ازدهار الاقتصاد الياباني؛ فقد مولت اليابان الغزو الأمريكي لفيتنام، ونالت جائزة كبرى عبر ازدهار اقتصادها وتطور صناعتها، واستطاعت أيضا تطوير علاقات مهمة مع الدول العربية المصدّرة للنفط، حتى أصبحت اليابان أهم دولة مصدرة لتلك الدول في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وجاءت حرب الخليج الأولى لتضرب الاقتصاد الياباني ضربة قوية؛ فقد دفعت اليابان ما يزيد على 10 مليارات دولار من نفقات الحملة. ناهيك عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة ارتفاع أسعار البترول في البداية. أيضا تحولت دفة التجارة إلى الولايات المتحدة وخسرت اليابان الكثير من تعاقداتها مع العراق (المحاصرة) والكويت ودول الخليج الأخرى المعترفة بالجميل الأمريكي.

حتى إن بعض المحللين السياسيين يرون أن الحرب كانت ضد اليابان أساسا؛ لأن العملاق الاقتصادي تأثر كثيرا بها وخرج خاسرا. ثم جاءت ضربة نهاية التسعينيات وانهيار معظم النمور ومعها الاستثمارات اليابانية، فركع العملاق، ودخل الاقتصاد الياباني مرحلة الركود والتراجع. وانتهى الحلم بالدولة العظمى.

ستعاني اليابان كثيرا لو حدثت الحرب، وخاصة مع السيناريو المتوقع لأسعار البترول، والاقتصاد الياباني لا يتحمل تبعة المساهمة في النفقات مرة أخرى؛ وهو ما يرجوه الأمريكان، وما يضغطون من أجل أن تتعهد به حكومة كويزومي. الحكومة اليابانية تؤيد الولايات المتحدة بدون خيار حقيقي ونتيجة لضغوط دبلوماسية قوية، بينما الشعب الياباني يرفض الحرب تماما، وهناك الكثير من المنظمات والهيئات والأفراد في اليابان دخلت في تحالفات ضد الحرب. وقد نظمت التحالفات اليابانية المعادية للحرب العديد من المظاهرات في كبرى المدن اليابانية (طوكيو وأوساكا وناجويا وهيروشيما ونجازاكي). وهناك 54 برلمانية احتججن على الحرب المحتملة.

عانى الشعب الياباني من القنبلة النووية؛ ولذا يرفض كل أسلحة الدمار الشامل ويخشاها، وهي الورقة التي تحاول الولايات المتحدة اللعب بها. لكن أيضا الشعب الياباني يعرف معنى الاحتلال الأمريكي، والقاعدة الأمريكية في أوكيناوا شاهدة على هذا.

من المنظمات المهمة العامة في مجال السلام التي تعارض بشدة الحرب في العراق منظمة نويانو للسلام، وهي فرع من فروع المنظمة الدينية البوذية العامية ريشوكوس كاي RKK التي أسسها الراهب نيوانو في عشرينيات القرن الماضي، وشاركت في تأسيس منظمات عالمية دينية كبرى تدعو للحوار بين الأديان والسلام في العالم، مثل المؤتمر العالمي للدين والسلام WCRP والمؤسسة الدولية للحرية الدينية IARF.

* يمكننا الاتصال بمؤسسة نويانو للسلام عن طريق: www.npb.or.jp

الصين

تعارض الصين الحرب معارضة شديدة، وهي قد أعلنت أنها سترفض أي قرار بالحرب يصدر من مجلس الأمن. وقد فشلت الدبلوماسية الأمريكية مؤخرا في جعلها تتراجع عن موقفها أو تمتنع عن التصويت؛ وبذلك فالدول المعارضة التي تمتلك حق الفيتو هي: فرنسا وروسيا والصين.

الاقتصاد الصيني مزدهر، وتعتبر شنغهاي أكبر المدن ازدهارا الآن، ويمثل الاقتصاد الصيني نموذجا فذا؛ حيث ثمة إدارة حكومية وتخطيط عام، وكذلك فرص للعمل الفردي والرأسمالية. وهو نموذج خاص وضعه ماوتسي تونج زعيم الثورة الصينية، وطوره دنج هسياو بنج.

القيادة الصينية قيادة حديدية، والمنظمات كلها حكومية، رغم وجود انفتاح ثقافي بعض الشيء، وخاصة في السينما والأدب.

الاتصال بالمنظمات الأهلية في الصين ليس مجديا. دعونا نحاول الاتصال بالحكومة ذاتها وتذكيرها بالعلاقات القوية التي تربط بين الصين والعالم العربي والإسلامي. وتذكيرها بمواقف الصين دعما للقضية العربية في الشرق الأوسط.. لنرسل رسائل بريد إلكتروني إلى الحكومة الصينية عبر سفاراتها في كل بلد نستطيع أن نرسل إليه.

لنعمل في إطار الدبلوماسية الشعبية فالموقف هناك في صالحنا.

كوريا الشمالية

كوريا الشمالية هي الدولة الثالثة في محور الشر الذي أعلنه بوش بعد العراق وإيران، وهي الدولة الشيوعية الستالينية الوحيدة الباقية وتحكمها عائلة كيم. بعد مؤسس الأسرة كيم إيل سونج أتى ابنه كيم يونج إيل. كوريا تمثل تهديدا حقيقيا على دول منطقة الشرق الأقصى، وخاصة جاراتها الجنوبية واليابان.

وتتعامل الولايات المتحدة مع هذا التهديد باستخفاف حتى الآن. ربما لأن النمر الكوري مدجج بالسلاح النووي والتقليدي، ويمتلك صواريخ حقيقية. فقد أجرت كوريا مؤخرا تجربة على صاروخ من طراز "كروز" بعيد المدى، يقولون: إنه قادر على ضرب اليابان. ويرى الخبراء العسكريون أن كوريا الشمالية قادرة على تطوير برنامج صاروخي قادر على ضرب أمريكا ذاتها (الساحل الغربي) مع حلول 2010 على أبعد تقدير. النظام الكوري مستقر، وعلاقاته قوية مع العراق والدول العربية بشكل عام، ولا يمكن الاتصال بأي منظمات في كوريا الشمالية. ويمكننا التعامل مع الحكومة، وتأييد موقفها الصلب ضد الولايات المتحدة والتهديد الأمريكي.

كوريا الجنوبية

كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية شعبها يعارض الحرب في كل مكان؛ فهم حقا يخشون التهديد بالحرب من الجارة اللدودة، وأيضا يريدون توحيد البلاد بشكل سلمي للوصول للم شمل الأسر وتوحيد العائلات. وقد تأثر الاقتصاد الكوري بسبب الضغوط الأمريكية، وكذلك الانهيار الذي حدث في شرق آسيا في التسعينيات. مصالح كوريا الجنوبية معنا كعرب ومسلمين؛ فالسوق العربية المفتوحة أمام كوريا والمنتجات الكورية سوق مهمة وتنمو باستمرار، وهناك العديد من البضائع والمصانع الكورية في المنطقة.

لماذا لا نتواصل مع الشركات الكورية، مثل سامسونج ودايو وهيونداي وداهاتسو وغيرها من الشركات. الاقتصاد يلعب دورا مهما في العلاقات السياسية، والمصالح تقرر المواقف، دعونا نتحرك في هذا الاتجاه.

دعونا نفعل المصالح الاقتصادية العربية والإسلامية ونحولها إلى قوة ضغط حقيقية سياسية. إننا المستهلكون، ونحن الذين ندعم هذه الشركات وهي تحتاجنا، وستخسر كثيرا بسبب الحرب، وعلينا أن نبلغها هذه الرسالة.

وفقنا الله جميعا!!

اقرأ أيضا:


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع