|

|
جوانتانامو.. خيالات أسرى ومسيحيو طالبان |
|
وحدة الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/17-6-2002 |
 |
|
أسير
في جوانتامو
|
خلف
ستار من القماش الأخضر يلف سورا من
الأسلاك الشائكة تخفي القوات
الأمريكية بمعسكر جوانتانامو مئات
الحقائق والأسرار عن المعتقلين من
تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
بدأت
الشكوك والتساؤلات مع بدء الرحلة
الصحفية التي قام بها "منير الخطيب"
محرر صحيفة "الحياة" اللندنية إلى
القاعدة العسكرية؛ حيث أثار احتجاز
القوات الأمريكية لمعتقلي طالبان
ووجود بعض المسيحيين معهم تساؤلات
عديدة، إضافة إلى إثارة المزيد من
التساؤلات حول رفض قيادة القاعدة
مقابلة الصحفيين لأي من هؤلاء
المعتقلين.
وأشار
الخطيب في معرض كلامه الذي نشرته
الحياة الأحد 16-6-2002 إلى أن ترتيب
الزيارة وإجراءات التنقل أثارت العديد
من علامات الاستفهام حول مصير
المعتقلين التي كادت أن تصل إلى حد
السؤال: هل هناك وجود فعلي للأسرى
بالمعتقل أم أن القوات الأمريكية قامت
بنقلهم إلى أماكن أخرى غير معلومة
الوجهة؟
وقال:
عندما كنت متجهًا لزيارة معسكر "ألفا"
أوقفت نقطة تفتيش تابعة للمارينز
السيارة التي كانت تقلنا مع مجموعة من
الضباط، وأنزلت ضابطًا من خفر السواحل
يدعى "أنطوني خواريز"، وطلبت منه
الترجل من السيارة، والانتظار حتى
عودتهم بسبب عدم حمله للبطاقة الخاصة
بالقوة المشتركة، في حين أنه كان يحمل
بطاقتين واحدة لوحدته العسكرية وأخرى
لإقامته في القاعدة.
روايات
مختلقة
وأضاف
المحرر: "بعد عودتنا بعد نحو ساعتين
التقطنا الضابط خواريز الذي قال بصورة
سرية لمصور إحدى الصحف البريطانية
بأنه شاهد لدى انتظاره على نقطة
التفتيش سيارة إسعاف تنقل أحد الأسرى،
وأن الأسير المذكور لوح بيده".
وقال
الخطيب: إن هذه الرواية زادت من شكوكه،
وربما تكون مختلقة، وتم ترتيبها من قبل
القيادة الأمريكية، خاصة أن الأسرى لا
يتم نقلهم إلى مستشفى خارج المعسكر؛
لأن المعتقل "دلتا" الذي تم نقلهم
إليه مع نهاية شهر إبريل 2002 يقع به
مستشفى مزود بأحدث الأجهزة، إضافة إلى
أن الأسرى لا يُنقلون إلى خارج المعتقل
إلا وهم مربوطو الأيدي.
وأشار
إلى أن طلبا لرؤية الأسرى قوبل بالرفض
من قبل القيادة الأمريكية التي بررت
رفضها بأن الأسرى ليسوا في سيرك
ليُعرضوا على الجمهور، موضحا أن
الجنرال "ريك باكوس" قائد قوة
العمليات المشتركة "جي تي إف -160"
المسئول عن إدارة القاعدة رد بحدة
زائدة مكررا كلمة "السيرك".
ووصف
الخطيب معسكر "دلتا" بأنه محاط
بستار من القماش الأخضر، إضافة إلى
تغطية جوانب الزنزانات أيضا، وهو ما
يجعل من شبه المستحيل رؤية الأسرى،
موضحا أن مجال الرؤية الوحيد خلال تنقل
الأسرى، وحينها لا يشاهَدون إلا
كخيالات ضوئية.
معتقل
مسيحي
 |
|
أمريكيون
يجرون أسيرا من القاعدة
|
وعن
احتمال وجود أشخاص مسيحيين ضمن
المعتقلين، قال: إن ضابطا في وحدة
العلاقات العامة أبلغه لدى وصوله إلى
جوانتانامو أن 10% من الأسرى مسيحيون.
وأكد
ذلك بأنه جاء في بيانات وزعتها القيادة
المشتركة أن بين المعتقلين مسيحيين
"في صيغة الجمع"، وأن قيادة
المارينز وفرت أحد كهنتها لرعايتهم
وإرشادهم دينيًا. وبسؤال القائد
الجنرال ماكوس أكد من جانبه أنه لا
يوجد سوى معتقل مسيحي واحد، واعتبر
الأحاديث والبيانات السابقة الذكر
مغلوطة.
واعتبر
الخطيب أن وجود المعتقل المسيحي يثير
العديد من التساؤلات والشكوك، فما هو
السبب وراء وجوده في أفغانستان خلال
حكم طالبان للإمارة الإسلامية، إضافة
إلى أنه لم يتم تحديد جنسيته أو عمره،
وكل ما توافر عنه أنه اعتقل في
أفغانستان واحتجز في قندهار التي نقل
منها إلى جوانتانامو؟
وقال:
إن إجراءات تفتيش ومراقبة الصحفيين
أدهشت الكثير منهم حتى إن الكومبيترات
المحمولة كان يتم فحصها وفتح ملفاتها
كاملة، إضافة إلى تفكيك الهواتف
الخلوية وفحص بطارياتها.
وخلال
لقائه الجنرال ماكوس لاحظ وجود عدد من
الضباط والجنود يتجاوز العشرة داخل
القاعة جالسين في زاوية بعيدة. وعندما
أبدى الصحفيون دهشتهم قال ضابط منهم
ويدعى "جيمس بل" برتبة رائد: إنهم
يراقبون ما يجري خلال اللقاء لتسجيل
ملاحظات ومعرفة دورهم مستقبلاً؛ لأنهم
سيتولون بعد أسبوع مهمة مرافقة الوفود
الإعلامية، وتصوير لقاءات الجنرال
للاحتفاظ بها في أرشيف الجيش الأمريكي.
وعلق مازحًا: "أرجو ألا تظنوا أن هذا
استعراض للقوة".
وعن
عملية التحقيق مع المعتقلين، قال
العقيد "دينيس فينك" المتحدث
الرسمي باسم قوة العمليات المشتركة 17 (جي
تي إف 17) التي تتولى عمليات التحقيق،
والتي تم تشكيلها من كافة قطاعات الجيش
الأمريكي، إضافة إلى قطاعات أمنية
واستخباراتية وبعض الأجهزة القضائية
والمدنية: إن الصليب الأحمر زار هذه
الغرف وهي خالية من المحققين، وتأكد من
عدم وجود معدات تعذيب داخلها.
وفي
سؤاله عما إذا كانت مشاعره الشخصية
تؤثر في عمله، خاصة أنه فقد 24 شخصًا من
وحدة التحقيقات التابعة له في
نيويورك، إضافة إلى العديد من أصدقائه
في هجمات 11 سبتمبر.. قال فينك: إنه لا
يتابع التحقيقات مباشرة مع المعتقلين،
بل يطلع عليها لاحقًا، وتنحصر مهمته في
التحدث إلى الإعلاميين نيابة عن "القوة
المشتركة 17".
ونفى
فينك أن يكون سير التحقيقات بطيئًا،
خصوصًا أنه بدأ نحو قبل ستة أشهر. وقال:
إن الضباط لم يستطيعوا بعد تحديد هوية
كل المعتقلين؛ إذ إن أكثرهم يعطي أسماء
وهويات مختلفة في كل مرة يتم استجوابهم
فيها، ولكنه استطرد أن نمطًا معينًا
وأكيدًا من المعلومات الصحيحة بدأ
يتجمع.
واعتبر
أن الهدف من اعتقال الأسرى هو جمع
المعلومات للحيلولة دون وقوع كارثة
مماثلة لـ 11 سبتمبر في أي مكان في
العالم، ولمساعدة جنودنا في أفغانستان
في حربهم ضد الإرهاب، كما أن المعلومات
المنتزعة هنا ستستخدم مستقبلاً في
المحاكمات المفترضة للمعتقلين.
معسكر
دلتا
وعن
بناء معسكر "دلتا"، قال الجنرال
باكوس: إن قرار بناء المعتقل "دلتا"
اتخذ في فبراير 2002 بعدما وجهت منظمات
حقوقية انتقادات إلى ظروف معتقل "إكس
راي". ويضم معتقل "دلتا" 408
زنزانات مفصلة على طريقة الزنزانات في
"إكس راي"، لكنها أصغر حجمًا
بقليل، وتتدلى من سقفها مروحة،
وجدرانها مغطاة بقماش وخشب.
وتسلمت
القيادة المشتركة 204 زنزانات إضافية
مطلع الشهر الجاري، ونقل الأسرى من إكس
راي إلى المعتقل الجديد في نهاية إبريل
2002 في عملية بالغة السرية، ووسط
إجراءات أمنية مشددة مقيدي الأيدي
والأرجل ومعصوبي الأعين.
وكان
"كريستوفر كولمبوس" قد اكتشف
جوانتانامو في 30 إبريل عام 1494 خلال
زيارته الثانية إلى أمريكا.
وتمتد
جوانتانامو على مساحة 45 ميلاً مربعًا
ونصف الميل، وتعد أقدم قاعدة عسكرية
أمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة،
والواقعة داخل أراضي دولة شيوعية،
وتبعد نحو 700 كيلومتر عن سواحل فلوريدا.
واللغة
الرسمية داخل القاعدة هي الإنجليزية،
ولكن اللغة الطاغية هي الأسبانية؛ إذ
يقطنها المئات من العمال الهايتيين
والجمايكيين والقادمين من
الدومينيكان؛ نظرًا لتدني أجورهم
واستعدادهم للعمل في ظروف قاسية، ورفض
الأمريكيين قطع مسافات طويلة للعمل في
ظل القوانين العسكرية.
وقد
استأجرت الولايات المتحدة جوانتانامو
عام 1904 لاستخدامها كمرفأ لنقل الفحم
الحجري وقاعدة بحرية، خاصة بعد مساعدة
الأمريكان الثوار الكوبيين في حربهم
ضد الاستعمار الفرنسي، ونجحوا عام 1898
باحتلال القاعدة وعقدوا علاقات ممتازة
مع الثوار وفي طليعتهم "خوسيه مارتي".
وبقيت
الأمور بين الكوبيين والأمريكيين جيدة
حتى حدوث أزمتي الستينيات مع الرئيس
الكوبي فيدل كاسترو.

|