|

|
2004
.. سنة عصيبة على مسلمي هولندا
|
|
لاهاي
- خالد شوكات - إسلام أون لاين.نت/ 29-12-2004
|
 |
|
آثار الدمار الناجم عن إحراق أحد المساجد |
قالت
الملكة الهولندية "بياتريكس فان
أورانيا" في خطابها السنوي إلى
الشعب، يوم السبت 25 ديسمبر 2004: "إننا
نواجه أحداثًا جسامًا تهدد قيمنا
الأساسية، وتجعل سلوك التسامح أمام
تحدّ كبير، إن التشدد يعمل على زعزعة
استقرار مجتمعنا ويهدد مستقبلنا".
ودعت
الملكة الهولندية -التي اعتلت العرش
خلفًا لوالدتها سنة 1984 في نظام سياسي
ليس للملك فيه أي صلاحيات فعلية- مختلف
مكونات المجتمع الهولندي إلى العمل
معًا "لمواجهة التشدد، ولجم العنف،
ومحاصرة أفكار الكراهية والعنصرية
والقتل"، وقالت أيضًا: "الفترة
الصعبة التي نمر بها توجب علينا دمج
مصالح الأفراد والجماعات في بوتقة
الصالح العام".
وتلخص
هذه الكلمات الأجواء التي تعيشها
هولندا حاليًّا، وبالتحديد منذ اغتيال
المخرج الهولندي فان جوخ المعروف
بعدائه السافر للإسلام يوم 2-11-2004 على
يد شاب مغربي؛ بسبب انتقادات وجهها
للمسلمين في أحد أفلامه والتي اتهمهم
فيها بتشجيع العنف ضد النساء.
حرب
أهلية
وبحسب
متخصصين في الشأن الهولندي؛ فإن هذه
الأجواء تكاد تماثل أجواء الحرب
الأهلية؛ حيث أعقب واقعة الاغتيال
موجة أعمال عدائية ضد المسلمين الذين
يقدر عددهم بنحو مليون نسمة من بين 16
مليون هم عدد سكان البلاد الإجمالي،
ودعوات للثأر وتشديد الخناق على
المسلمين أو ترحيلهم، في حين هددت بعض
الجماعات التي قدمت نفسها على أنها
إسلامية في بيانات مجهولة المصدر نشرت
عبر الإنترنت بالمضي في تنفيذ عمليات
اغتيال ضد المتعصبين الهولنديين وبضرب
مصالح من تعدّهم أعداء للإسلام
والمسلمين.
حكومة
التشدد
وفي
تعليقه على خطاب الملكة قال المحلل
السياسي علي كوركماز لشبكة إسلام أون
لاين.نت: "إن اختيار الملكة للتشدد
موضوعًا رئيسيًّا لخطابها السنوي جاء
على خلفية الأحداث العنصرية التي
استهدفت المسلمين في أعقاب مقتل فان
جوخ".
وأضاف
"للأسف هذا الحديث لا ينسجم مع توجه
الحكومة الحالية التي يقودها لفيف من
الأحزاب اليمينية المتشددة والتي تعمل
منذ توليها السلطة عام 2003 على تنفيذ
برامج، أقل ما يقال عنها أنها عدائية
حيال الأجانب".
وتابع
كوركماز "هذه البرامج موجهة بالأساس
للإضرار بمصالح ومكتسبات الأقلية
المسلمة؛ وهو ما يزكي في المقابل خطاب
بعض الجماعات المتطرفة داخل الأقلية
المسلمة، ويزيد من قدرتها على استقطاب
المزيد من الشباب المسلم الذي ازدادت
ظروفه صعوبة في السنوات الأخيرة".
وأكد
على أن "مضي الحكومة الحالية في
تطبيق برامجها السياسية والتشريعية،
سيعقد الأمور أكثر، وسيجعل حياة
الآلاف من أبناء الأقليات الأجنبية
الذين يصل عددهم إلى زهاء المليونين،
أكثر تدهورًا على الصعيدين الاقتصادي
والاجتماعي؛ وهو ما سيقوي من العوامل
المساعدة على الانحراف، سواء كان
أخلاقيًّا أو فكريًّا".
حزمة
إجراءات ضد المسلمين
وبناء
على مطالبات العديد من رموز اليمين
المتطرف تدرس الحكومة اليمينية
الحالية اتخاذ حزمة إجراءات أو تبني
تشريعات ضد مسلمي هولندا بدعوى منع
التحريض على العنف أو الإرهاب.
ومن
بين هذه المطالبات تشديد الرقابة على
أنشطة المساجد والدروس التي تلقى فيها،
بما في ذلك خطب الجمعة، وكذلك مراجعة
المناهج الدراسية المعتمدة في المدارس
الإسلامية، وخصوصًا ما يتعلق منها
بمواد التربية الدينية، بجانب فرض
الرقابة على منظمات العمل الخيري
الإسلامي، وتشديد شروط الحصول على
تأشيرة الدخول إلى هولندا، أمام
القادمين من الدول الإسلامية، خاصة
الأئمة، ووقف منح مزيد من التراخيص
لبناء المساجد.
وفي
ظل هذه الأجواء تعرض نحو 20 مسجدًا
ومدرسة إسلامية في أنحاء هولندا
لأعمال حرق في نوفمبر 2004، كما قامت
وزارة الهجرة الهولندية يوم 17-11-2004
بطرد الإمام الجزائري "عبد الحميد
يوشيما" من الأراضي الهولندية بدعوى
تحريضه على أعمال عنف ضد الهولنديين
خاصة والغربيين عامة مما يشكل تهديدًا
على الأمن العام.
سنة
وجع وخوف للمسلمين
غير
أن المواقف والممارسات اليمينية
المتعصبة ضد المسلمين لم تبدأ فقط في
أعقاب اغتيال فان جوخ.
وعن
ذلك يقول عارف يكشير المسئول في تنظيم
"ديانات" -وهو أكبر تجمع إسلامي
داخل الأقلية التركية-: "سنة 2004 في
هولندا كانت في مجملها بالنسبة
للمسلمين سنة ألم ووجع وخوف؛ فقد
ابتدأت بهجمات شرسة شنتها الأحزاب
اليمينية المتشددة، وفي مقدمتها الحزب
الليبرالي الشريك في الحكومة، على
الحجاب ومؤسسات ومنظمات إسلامية، من
ضمنها المدارس الابتدائية الإسلامية
الممولة من قبل الدولة".
وأضاف:
"كما شملت الهجمة المنظمات الخيرية
الإسلامية بهدف التضييق ماديًّا
وإداريًّا على أنشطتها، وانتهى عام 2004
بالأحداث التي تلت مقتل فان جوخ".
وتابع
يكشير قائلا: "ظهرت في بداية هذا
العام ملامح مشاريع قوانين عنصرية،
تختزل قضايا المجتمع كله في مشاكل
الأقلية المسلمة؛ حيث أصبح شاغل
البرلمان الهولندي طيلة الستة أشهر
الأولى من السنة هو كيفية تعديل قوانين
التعليم والرعاية الاجتماعية وشئون
الهجرة والأجانب، على نحو يهدف ظاهرًا
إلى تحقيق اندماج المسلمين في المجتمع
الهولندي وباطنًا إلى التضييق بشدة
عليهم".
دور
الإعلام
كما
انتقد يكشير الطريقة التي تعامل بها
الإعلام الهولندي مع القضايا التي شكل
المسلمون طرفًا فيها؛ حيث قال: "الذي
يطالع الصحف أو برامج القنوات
التلفزيونية في هولندا يصاب بالخوف
والفزع جراء الخطر الإسلامي المزعوم
المحدق بهولندا؛ فقاتل فان جوخ يصبح
عضوًا في جماعة من المجرمين المنظمين
الذين يخططون للثأر، ورفيقة درب جوخ
أيان هيرسي علي (هولندية من أصل صومالي)
تتحول إلى سلمان رشدي، تلاحقها
الفتاوى والتهديدات من كل صوب وحدب".
وسلمان
رشدي الكاتب البريطاني الهندي الأصل
هو صاحب كتاب "آيات شيطانية" الذي
تعرض فيها بالسب للنبي محمد صلى الله
عليه وسلم، وأثار ضجة واسعة ضده.
وأضاف: "والأخطر من كل ذلك ما تنشره بكثافة وسائل الإعلام من اكتشافات سريعة وعديدة لأجهزة الأمن والمخابرات الهولندية عن أنشطة إرهابية؛ حيث أصبحت هولندا فجأة تُصوّر على أنها تسبح في بحر من الإرهاب والتطرف الإسلاميين".
عدم
الانجراف وراء الاستفزاز
ويخلص
محمد شريف إبراهيم صحفي من أصل كردي
إلى أن "التجربة الصعبة والقاسية
التي مر بها المسلمون في 2004 يجب أن تعلم
الأقلية المسلمة درسًا مفيدًا تتسلح
به لمستقبلها؛ مفاده ضرورة عدم
الانجراف وراء الاستفزازات الصادرة عن
أطراف عنصرية غايتها توريط المسلمين
ودفعهم إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء؛
وذلك لتبرير مشاريع القوانين
والإجراءات الظالمة التي يراد سنها".
وأضاف
شريف "لقد حاولت الأحزاب اليمينية
هذا العام تمرير العديد من النصوص
التشريعية الرامية إلى الحد من منح
التراخيص لإنشاء المدارس والمساجد،
وستظل هذه الأطراف تعمل خلال السنة
الجديدة من أجل تحقيق برامجها، وما
سيساعدها حقا هو انجراف المسلمين إلى
ردود فعل عمياء على الاستفزازات، تثبت
وتقوي الصور السلبية التي يروج لها
الإعلام الهولندي للمسلمين".
وطالب
بأن "يدرك قادة الأقلية المسلمة أن
إنجازات كثيرة قد تحققت للمسلمين خلال
السنوات الماضية يجب المحافظة عليها،
وأن الوقت الحالي يجب أن يكون وقت
تهدئة وتبصر حتى تمر العاصفة، خصوصًا
في ظل وجود مؤشرات قوية تثبت أن أحزاب
اليمين الحاكمة ستنقاد إلى هزيمة
محتمة في انتخابات مطلع 2006، جراء فشل
سياساتها الاقتصادية والاجتماعية".
يذكر
أن 3 أحزاب تكوِّن الحكومة الهولندية
الحالية هي: الحزب المسيحي الديمقراطي،
والحزب الليبرالي، وحزب الديمقراطيين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم كبير
لحزب العمال اليساري المعارض بفارق
كبير؛ وهو ما يعني أن اليساريين
المعروفين بمواقف أكثر تعاطفًا مع
الأجانب سيعودون إلى السلطة قريبًا؛
وهو ما قد يكون مفيدًا بالنسبة للأقلية
المسلمة.
وللأقلية
المسلمة في هولندا أكثر من 300 مسجد، و1000
منظمة اجتماعية وثقافية، و7 نواب في
البرلمان، وأكثر من 50 مستشارًا في
المجالس البلدية، بالإضافة إلى 42
مدرسة ابتدائية إسلامية، ومدرستان
ثانويتان إسلاميتان، وجامعتان
إسلاميتان.
اقرأ
أيضًا:
|