|
عادت إستراتيجية أسر جنود وضباط
الاحتلال الإسرائيلي بقوة إلى الأضواء في
ساحة المواجهة الفلسطينية-الإسرائيلية
بعد انحسارها خلال الأعوام العشرة
الماضية، وذلك إثر تمكن المقاومة من أسر
اثنين من العسكريين الإسرائيليين في أقل
من أسبوع.
وبحسب إحصاءات أعدتها "إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 28-6-2006 فإن أسر
الجنود من قبل المقاومة الفلسطينية يعتبر
إستراتيجيه قديمة؛ حيث شهدت السنوات
الماضية محاولات متعددة من هذا القبيل.
فخلال الانتفاضة الأولى (1987-1994)
شهدت الأراضي الفلسطينية سلسلة من عمليات
خطف الجنود الإسرائيليين؛ نفذت أغلبها
كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح
العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
في تاريخ 17-2-1988 تمكنت عناصر تابعة
لحماس من أسر رقيب إسرائيلي يدعى آفي
سابورتس من داخل إسرائيل بعد تجريده من
سلاحه وأوراقه الرسمية، وتم في وقت لاحق
تصفيته والتخلص من جثته.
وفي 3-5-1989 أسرت عناصر من القسام
الجندي إيلان سعدون الذي كان بكامل عتاده
العسكري، لكنه قتل في وقت لاحق؛ نظرا
لصعوبة المساومة عليه، وتم إخفاء جثته.
ورغم اعتقال منفذي العملية
ومحاولة مقايضتهم أثناء وجودهم بالسجن
لكشف مكان دفنه فلم تتمكن المخابرات
الإسرائيلية من العثور على رفات الجندي
إلا بعد مرور نحو سبعة أعوام على العملية.
وشهد عام 1992 عمليتي أسر كانت
أولاهما يوم 18 سبتمبر عندما خطفت عناصر من
كتائب القسام الجندي آلون كرفاتي قرب مخيم
البريج وسط قطاع غزة، وتم قتله بعد تجريده
من لباسه العسكري ومصادرة سلاحه.
أما العملية الثانية فكانت في
13-12-1992، حيث أسرت عناصر القسام العسكري
الإسرائيلي نسيم طوليدانو وهو برتبة رقيب
أول من داخل الأراضي المحتلة عام 48،
وطالبت في ذلك الحين بالإفراج عن الشيخ
أحمد ياسين زعيم ومؤسس حماس، إلا أن
إسرائيل لم تستجب، فتم قتل الجندي.
عام حافل
أما العام التالي (1993) فشهد أكبر
نسبة من عمليات أسر العسكريين
الإسرائيليين خلال فترة الانتفاضة الأولى
حيث بلغت الحصيلة 8 عمليات، قتل خلالها 8 من
العسكريين و3 من رجال الشرطة الإسرائيليين.
ففي 7-3-1993 أسرت عناصر بكتائب
القسام الجندي يوهوشع فريدبرج، واستولت
على بندقيته الرشاشة، قبل أن تقتله عندما
حاول المقاومة.
وفي 20-4-1993 حاولت عناصر بكتائب
القسام أسر الملازم شاهار سيماني من داخل
أراضي 48، لكنه قاوم عملية الاختطاف فتم
قتله والاستيلاء على سلاحه ووثائقه
الشخصية.
وفي 6-5-1993 قتل أفراد من القسام
العقيد جوالمة أحد قادة الحرس المدني خلال
محاولة لأسره. واعترف جيش الاحتلال
بالعملية، لكنه ادعى أن جوالمة أصيب بجروح
خطرة فقط.
وبعد شهرين، في 6-7-1993، أسرت
المقاومة الجندي أرييه فرنكتال، وتم قتله
بعدما حاول المقاومة وتم الاستيلاء على
سلاحه ووثائقه الشخصية.
وخلال الشهر التالي، أسرت عناصر
من القسام يوم 5-8-1993 العريف يارون حيمس من
سلاح الإشارة، وتم الاستيلاء على سلاحه،
قبل أن يتم قتله إثر محاولته مقاومة
محتجزيه.
وفي نفس الشهر حاولت عناصر من
حماس يوم 12-8-1993 أسر جندي إسرائيلي داخل
الدولة العبرية، لكن القوات الإسرائيلية
حاصرت سيارة عناصر المقاومة وتحولت
العملية إلى اشتباك مسلح، مما أسفر عن
مقتل 3 من رجال الشرطة الإسرائيلية،
وإصابة نحو 17 آخرين. وتم اعتقال اثنين من
منفذي العملية، فيما استشهد اثنان آخران.
وفي 22-9-1993 أسرت عناصر بالمقاومة
جندي الاحتياط بيجال فاكنين من منطقة
رعنانا شمال تل أبيب قبل أن تقتله.
وبعد حوالي شهر، وبالتحديد في
يوم 24-10-1993، قتل الرقيب يهود روك والعريف
إيلان ليفي وتم الاستيلاء على جهاز لاسلكي
كان بحوزتهما وأوراقهما الثبوتية.
ومع دخول الانتفاضة الأولى عامها
الأخير أسر رجال المقاومة في يوم 11-10-1994
الجندي نخشون فاكسمان، وأمهلوا سلطات
الاحتلال عدة أيام للإفراج عن الشيخ أحمد
ياسين.
لكن قوة إسرائيلية خاصة تمكنت من
التوصل إلى مكان إخفاء الجندي في قرية بير
نبالا بالقرب من رام الله واقتحمته بعد 3
أيام من عملية الأسر.
وأسفرت عملية الاقتحام عن مقتل
فاكسمان وقائد الوحدة المهاجمة وجندي
إسرائيلي آخر وإصابة 20 جنديا، كما استشهد 3
من أفراد القسام واعتقل اثنان.
تراجع
ومع انتهاء الانتفاضة وإنشاء
السلطة الفلسطينية، بدأت أجهزة الأمن
الفلسطينية ملاحقة وإفشال عمليات أسر
الجنود الإسرائيليين؛ مما أدى إلى تراجع
هذه الإستراتيجية، وتركيز المقاومة على
العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر.
وبالرغم من ذلك فقد تمكنت مجموعة
تابعة لكتائب القسام معروفة باسم "خلية
صوريف" من أسر الجندي شارون أدري من
مدينة القدس المحتلة في صيف 1996 قبل أن
تقتله وتحتفظ بجثته سبعة أشهر كاملة.
ولاحقا في 21-9-2005 تمكنت المقاومة
من أسر ساسون نورائيل عضو جهاز الأمن
الداخلي الإسرائيلي "شاباك" من مدينة
القدس المحتلة، وقتلته قبل أن تتخلص من
جثته التي عثر عليها بعد عدة أيام في قرية
بيتونيا بالضفة الغربية.
|