|

|
|
مقاومون من جميع الفصائل بانتظار قوات الاحتلال
|
أخذ مقاومان من كتائب القسام
وكتائب شهداء الأقصى موقعهما خلف أحد
السواتر التي أقيمت في أحد الأزقة المطلة
على منطقة "صوفا" جنوب شرقي خان يونس،
تحسباً لتوسيع قوات الاحتلال توغلها
ليشمل مناطق ذات كثافة سكانية في المدينة
بعدما رجحت مصادر إسرائيلية إخفاء الجندي
الإسرائيلي الأسير في أحد أحيائها.
تمركز المُقَاوِمَيْن في المكان
كان جزءاً من خطة "صد العدوان" التي
وضعتها غرفة العمليات المشتركة لفصائل
المقاومة الفلسطينية، التي كثفت لقاءاتها
في الأيام الأخيرة، وأوجدت صيغاً من
التعاون والتنسيق المشترك لزيادة فعالية
عمليات التصدي لأي اجتياح مرتقب.
وبدا المقاومان منسجمين لا
يميزهما عن بعضهما سوى العصبة على جبين كل
منهما، فقد اختار الأول عصبة خضراء كتب
عليها إلى جانب كلمات التوحيد، كتائب
القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، فيما
اختار الآخر عصبة سوداء كتب عليها إلى
جانب كلمات التوحيد أيضاً كتائب الأقصى
الجناح العسكري لحركة فتح.
وحتى أسبوع سبق، بدا هذا المشهد
مستحيلاً وسط غابة الخلافات والاشتباكات
التي اندلعت مؤخراً بين أفراد كتائب
القسام وبعض مجموعات كتائب الأقصى وجهاز
الأمن الوقائي، وأوقعت العديد من الضحايا
من الجانبين.
في خندق واحد
وقال الناشط من كتائب الأقصى: "صرنا
في خندق واحد لمواجهة قوات الاحتلال وصد
العدوان، يوماً تلو الآخر تضرب قوات
الاحتلال عرض الحائط بكل الاتفاقات، وقد
كشفت عن وجهها الحقيقي الذي يدمر السلطة
بشكل منهجي، ويدفعنا لنقاتل بعضنا بينما
هي تفرض المزيد من الوقائع على الأرض".
أما الناشط في كتائب القسام فقال:
"العدو يراهن على خلافتنا ومشاكلنا،
لكننا نقول له إننا موحدون في مواجهتك،
وانتظر ما يسوءك!"، لافتاً إلى أن
التعاون الميداني لم يكن وليد اللحظة، بل
كان حاضراً دائماً طوال انتفاضة الأقصى
عام 2000 التي أكسبت المقاومين قدرة ومهارة
في التعامل مع الاجتياح الإسرائيلي.
وتقول أوساط مقربة من دوائر
المقاومة الفلسطينية: إن حالة التنسيق
والتعاون الموجودة حالياً ارتفعت إلى
درجات عالية، من حيث التعاون الميداني
وتبادل الخبرات، وتوزيع الأدوار، وحتى
الاستفادة من إمكانات الأجنحة العسكرية.
ووفق هذه المصادر فإن كتائب
القسام، التي اشتهر أعضاؤها في إعداد
المواد المتفجرة والصواريخ والقذائف
المحلية، أعدوا كميات كبيرة، وتم نشرها
على امتداد قطاع غزة، وتوزيعها على
المجموعات العسكرية التابعة لفصائل أخرى
بحيث يتم استخدامها في محاولة عرقلة أي
تقدم إسرائيلي.
ولا يختلف الحال في شمال القطاع،
حيث رصد مراسل "إسلام أون لاين.نت"
أعلى درجات الاستعداد من الفصائل، وشاهد
أعضاء في كتائب الأقصى وألوية الناصر صلاح
الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة
الشعبية، يحملون "قاذف الياسين" –
وهو قاذف شبيه بقاذف الآخر بي جي- الذي
يعتبر أداة فعالة في استهداف الآليات
العسكرية خلال المواجهات المباشرة.
وينتشر على ثغور المنطقة مجموعات
مشتركة من الأجنحة المختلفة وفق
إستراتيجية معينة أقرتها غرفة العمليات
المشتركة في الشمال -التي تضم سبع أذرع
وتشكيلات عسكرية – تقوم على أساس نشر
مقاومين من مجموعات معينة على محاور، من
جهة، ونشر مجموعات مشتركة ذات مهارات
معينة في مناطق أخرى، بحيث تم تقسيم عملية
الاستعداد إلى دوائر بعضها خاص بالعمل
الاستخباري، وبعضها خاص بالقناصة، وأخرى
بالالتحام، إضافة لمجموعات مختصة في
عمليات التفجير فضلاً عن الاستشهاديين
الذين يتأهبون لصد العدوان.
معنويات عالية
وفي تصريح يكشف ارتفاع معنويات
مقاتلي الفصائل، يقول "أبو أحمد"،
الناطق الإعلامي لسرايا القدس، الجناح
العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لـ"إسلام
أون لاين نت" الخميس 29-6-2006: إن "التنسيق
الميداني عال جداً، وهناك حرص من الجميع
على إفشال المخططات الإسرائيلية، وتكرار
تجربة ما حدث في حي الزيتون ورفح، كاشفاً
أن حركته جهزت 70 استشهادياً ينتشرون على
مناطق التماس لتلقين العدو درساً في
البطولة والفداء".
وكانت المقاومة قد تمكنت من قتل 6
جنود إسرائيليين خلال اجتياح الزيتون
وعدد آخر من الجنود برفح في عام 2004.
وقال "أبو أحمد": إن "اقتحام
غزة لن يكون نزهة بل سيكون محرقة،
والمقاومة الفلسطينية اكتسبت خبرة عالية،
وسيكون بالإمكان لمسها إذا أقدم العدو على
توسيع حجم حماقته".
واعتبر أن "إحجام قوات
الاحتلال عن تنفيذ تهديدها باقتحام واسع
للقطاع حتى الآن ما هو إلا دليل على خشيتها
من المقاومة؛ لذلك تلجأ لعمليات جبانة عبر
تدمير المنشآت واستهداف المدنيين".
يذكر أن قوات الاحتلال، ورغم
إعلانها نيتها شن عملية عسكرية واسعة في
قطاع غزة بحثاً عن جلعاد شاليت الجندي
الأسير منذ الأحد الماضي، اكتفت حتى الآن
بالتوغل المحدود في بعض أجزاء رفح
المفتوحة الخالية من السكان، والقريبة من
مواقع تمركز تلك القوات داخل خط التحديد.
ويعتبر المقاومون الفلسطينيون
أن المعركة الحقيقية ستكون في حال إذا
أقدمت قوات الاحتلال على اجتياح المدن
والمناطق ذات الكثافة السكانية، والتي تم
تحصينها وإعدادها بحيث تكون قنابل تنفجر
في وجه الآليات المقتحمة وتوقع فيها خسائر
فادحة.
|