بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل شاركت روسيا في صفقة بغداد؟

15/04/2003

د. عاطف معتمد عبد الحميد**

روسيا.. من الأفضل الرهان على الفرس الرابح

بعيدًا عن خيال غالبية الخبراء الروس، وبإسقاط حسابات كل من تمنوا في شوارع روسيا أن يصبح العراق "فيتنام الثانية"، وأن تتحول بغداد إلى "ستالين جراد" القرن الحادي والعشرين.. سقطت بغداد سقوطاً مخزيًا ومفاجئًا (على الأقل ظاهريا). فبوتين قرر الانحياز للفرس الرابح؛ ولكن هل كان هذا بالفعل ما حدث؟ هل تلقت روسيا نبأ سقوط بغداد واختفاء صدام كما تلقاه العرب والعالم.. أم كانت ضالعة فيه؟

نعم.. روسيا شاركت في حدث 9 إبريل

يبدو أن الوقت مبكر للغاية لتحديد ذلك. ولكن لماذا لا نسمح لأنفسنا في ظل غياب تفسيرات معقولة لاختفاء النظام وسقوط العاصمة بأن نمضي وراء فرضية مشاركة روسيا في المشهد المسرحي. ويمكن -رغم تسليمنا بأن فكر المؤامرة يسيطر على جزء مهم من ثقافتنا- أن نبني هذا الافتراض على عدة مؤشرات:

1- أن اختفاء صدام وسقوط بغداد جاء بعد ثلاثة أيام من خروج البعثة الدبلوماسية الروسية التي ظلت حتى اليوم السابع عشر للحرب في بغداد. فالبعثة الدبلوماسية خرجت في 6-4-2003، وسقوط بغداد رسميا وإسقاط تمثال صدام وقع في صبيحة 9-4-2003. ويشير البعض إلى أن تعرض هذه البعثة لإطلاق النيران من قبل القوات الأمريكية -التي كانت على علم تام بموعد ومسار تحركها- جاء إحكامًا للعبة السياسية التي شاطرت روسيا فيها الولايات المتحدة، بحيث كان الهدف توجيه الرأي العام إلى الاعتقاد بأن القوات الأمريكية "تعاقب" موسكو التي عارضت الحرب.

ومن اللافت للنظر أنه بمجرد وصول الموكب الروسي إلى الحدود السورية أعلنت روسيا إرسال طائرة طوارئ خاصة لنقل بعثتها إلى موسكو؛ بدعوى نقل المصابين بأسرع وقت. ويزداد خلط الأوراق بإعادة موسكو لسفيرها مرة أخرى إلى بغداد -بعد أقل من يومين من الحادث- بحجة أن بعض المصابين من أعضاء البعثة في أحد مستشفيات العراق.

2- أن النظام العراقي لا يمكنه أن يختبئ في أي مدينة عراقية (أوهام اختبائه في "يعقوبة" أو "تكريت")؛ فالعراق مليء بالقوات الأمريكية والجواسيس والطامعين في المكافآت الأمريكية إذا ما سلموا أعضاء القيادة البعثية. فضلا عن أن إيران لا يمكن أن تؤوي صدام حسين -عدوها الديني- قبل أن يكون عدوها السياسي. أما سوريا فأبعد من أن تخاطر بمستقبلها واستقرارها بإيواء صدام والدبابات الأمريكية على حدودها مع العراق. روسيا وحدها القادرة -بترتيب مع الولايات المتحدة- على أن تقبل صدام، ليس لاجئًا، ولكن هاربًا. 

3- التكتم الشديد في وسائل الإعلام الروسية عن مجرد مناقشة كيفية اختفاء صدام. وعلى غير المتوقع ورغم الحرية الكبيرة التي تتناول بها الصحف الروسية موضوعات شتى لدرجة قد لا تجد معها فرقًا بين كون بعض الصحف سياسية أو صحفا صفراء؛ فإن الصحف الروسية -وحتى الجادة منها كصحيفة "نيزافيسميا جازيتا" و"أزفيسيتيا"- لم تتطرق بأي حال لمصير صدام حسين منذ لحظة مغادرة البعثة الدبلوماسية لبغداد. وهذا الإجماع في تجاهل الأمر والتركيز على موضوعات سطحية (كالعثور على مقاتلين شيشان في بغداد كانوا يحمون النظام).. جاء في الوقت الذي نقل فيه مراسل قناة "العربية" أن زملاءه من الصحفيين الروس في بغداد يتحدثون عن شكوكهم في مشاركة موسكو في اختفاء صدام.

4- أعلن رئيس الوزراء الروسي الأسبق "يفجينى بريماكوف" ومهندس العلاقات الروسية العربية يوم السبت 12-4-2003، ودونما مناسبة.. عن حقيقة ما كان خافيا عن رحلته الشهيرة إلى بغداد قبيل اشتعال الحرب بقوله لوسائل الإعلام -نقلا عن قناة التليفزيون الروسية RTR-: "إنني حملت رسالة شفهية من الرئيس بوتين لصدام حسين بضرورة التنحي عن السلطة إنقاذًا لشعب العراق من حرب قادمة؛ ولم يرد صدام عليّ بكلمة، وربت على كتفي، وغادر الغرفة التي كانت تجمعنا". وهكذا من حيث المبدأ، فإن موسكو كانت مستعدة للمساعدة في تنحي صدام، واحتمال قبوله على أرضها بترتيبات أمريكية. وإذا ما تمشينا مع الفرضية المطروحة عاليه فإن السفارة الروسية في موسكو ظلت تراقب وتنقل الأخبار عن كثب بين موسكو وبغداد، حتى تجمع لدى جهاز المخابرات الروسية دلائل دامغة عن صعوبة الموقف، فجددت عرضها لصدام حسين الذي يبدو أنه أدرك أخيرًا صعوبة الموقف، فقبل بالخروج.

5- أعلنت روسيا في القمة التي جمعت بوتين بشرويدر وشيراك في مدينة "سان بطرسبرج" السبت 12-4-2003 أنها مستعدة لإسقاط 8 مليارات دولار -هي ديونها لدى العراق- استجابة لدعوة الولايات المتحدة لمساعدة شعب العراق. وإذ ما قدرنا صعوبة الوضع الذي تعيشه الميزانية الروسية، والاتهامات الروسية للولايات المتحدة بمحاولة الانفراد "بالكعكة العراقية" لكان من المنتظر أن تتمسك روسا بديونها؛ وحجتها في ذلك أعلنها خبراء الاقتصاد والسياسة الروس قبل يومين، وهي أن روسيا دفعت الديون المستحقة على الاتحاد السوفيتي رغم سقوطه وعدم شرعيته.

الإعلام الروسي.. من النقيض إلى النقيض

إننا إذا ما حللنا الخطاب الإعلامي الروسي خلال العشرين يومًا الأولى من الحرب، يمكن أن نصنف مرحلتين رئيسيتين في تعاطى المثقفين والخبراء السياسيين مع الأزمة:

* منذ اشتعال الحرب وخروج السفير الروسي ظهرت مرحلة الهياج الشعبي ضد الولايات المتحدة بتفجر المظاهرات الرافضة للحرب، وبرزت مئات المقالات التي تتهم الولايات المتحدة، بل والسماح بإعلان الجهاد الإسلامي ضد الولايات المتحدة من قبل 29 مفتيا في روسيا، وتحت أعين الحكومة الروسية (وربما رضاها)؛ ولعل في الخطوة الأخيرة تناقضًا كبيرًا في ظل ما ترفضه روسيا أساسًا من مفهوم الجهاد، خاصة في الجمهوريات الإسلامية الخاضعة لسيطرتها في الشيشان وداغستان.

وتشذ عن هذه القاعدة بعض المعالجات التي رأت منذ البداية أن السير وراء نظام صدام خطر على مصالح روسيا؛ من ذلك ما حذرت منه صحيفة "أزفيستيا" من مغبة الانسياق وراء تمني النصر للجيش العراقي، أو تقديم الدعم العسكري الفوري لبغداد، لدرجة قد تدفعنا إلى المطالبة بإرسال وحدات مقاتلة تعين العراقيين.

وينبع تحذير هؤلاء الكتاب من أن الانسياق وراء هذا الأسلوب "الديماغوغي" يؤثر على العلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي يحمل التعاون معها آفاقا أفضل لأوضاعنا الاقتصادية (يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 10 مليارات دولار سنويًّا) والسياسية، وتحسين لمكانة روسيا على الخريطة الدولية.

* أما المرحلة الثانية -وهي منذ خروج السفير الروسي حتى اليوم- فقد اختارت وسائل الإعلام، وبصفة خاصة الصحف الروسية، مبدأ التجاهل التام لاختفاء صدام حسين والتركيز (أو تشتيت الانتباه) على موضوعات أخرى، جاءت معظمها أقرب لنقل الأخبار وبداية عودة الاهتمام بقضايا داخلية. وحسب اهتمامنا بالشأن الروسي يبدو من المستغرب عدم معالجة حتى الاتهامات التي يوجهها البعض لاحتمال مشاركة روسيا في ترتيبات اختفاء النظام العراقي.

وفى المقابل نشطت المقالات التي جهزت الرأي العام لأهلية "تعديل المسار" في الموقف الروسي من الحرب، ونقلت بعض الصحف ("كنزيافيسميا" و"أزفيسيتيا") آراء أساتذة في العلوم السياسية، تدعو إلى التوقف عن المضي خلف قضية فاشلة اسمها "العراق"؛ فيقول مدير معهد العلاقات الروسية-الأمريكية والكندية بأكاديمية العلوم الروسية: "إننا نتعلم ببطء من دروس الأزمات السابقة، فإعادة طرح القضية على طاولة الأمم المتحدة بهدف استمرار الحوار حول سبل الخروج من الأزمة إلى بر السلام لا يتفق نهائيًّا مع واقع الأشياء. فما تقترحه وزارة الخارجية الروسية محض أوهام. وكبرى هذه الأوهام انتظار خسائر كبيرة في صفوف الأمريكيين تنقلهم إلى أجواء "العقدة الفيتنامية"؛ وبالتالي الانسحاب من العراق. ما زلنا أسرى لأفكار عصور معارك الإبل وتكتيكات لورانس العرب. تذكروا أن سماوات العراق الآن منتهكة؛ ولا أمل في كسب الحصان العراقي الذي نراهن عليه.

وفي تطور لافت أقالت الحكومة الروسية -حسبما أعلنته وكالة إنترفاكس في 14-4-2003- مفتي روسيا الشيخ طلعت تاج الدين وجردته من جميع مناصبه بسبب إعلانه الجهاد.

روسيا ما بعد سقوط بغداد

ليس من المستبعد احتمال وجود ترتيب أمريكي-روسي لمشاركة الأخيرة في عراق ما بعد صدام. فقد تناقلت وسائل الإعلام الروسية أخبارًا تشير إلى احتمال وجود حوار أمريكي-روسي لإشراك الأخيرة في الإدارة العسكرية لعراق ما بعد الحرب. وتستند هذه الأخبار إلى أن الولايات المتحدة على دراية كاملة بأهمية المصالح الروسية في العراق؛ تلك المصالح التي يؤدي تجاهلها إلى الإضرار الشديد بعلاقة الولايات المتحدة بروسيا. وتستند فكرة مشاركة روسيا في الإدارة العسكرية للعراق إلى الصورة الطيبة المترسبة في ذهن المواطن العراقي عن روسيا ودعمها للعراق.

ولا يعد ذلك أمرًا مثيرا للدهشة؛ فالتلون والمراوغة علامات طريق بارزة في العلاقات الدولية. وكل ما في الأمر أن روسيا حاولت بأقصى جهد أن تدعم العراق حتى أسبوعين من تاريخ الحرب، آملة في:

- أن تتردد الولايات المتحدة في اللحظة الأخيرة وتتراجع عن قرارها بالضرب كما حدث في السنوات الأخيرة عدة مرات، وتكتفي بضربة جوية تستمر لعدة أيام، دون أن تغامر بعمليات عسكرية على الأراضي العسكرية.

- أن يتمكن الجيش العراقي من إسقاط نظام صدام حسين، ويحفظ للعراق وجهه، ويحول دون الغزو ويحقق تسوية مع الولايات المتحدة، وتبقى روسيا على الأرض العراقية شريكًا وحليفًا حتى ولو بنصف ما كانت عليه قبل الحرب.

إن المغامرة بعلاقة واشنطن وموسكو يمكن أن تسمى المغامرة المحسوبة. فقبل سقوط بغداد لم يكن بين البلدين علاقة "فعلية" تترجمها عائدات "دولارية" تؤثر على موسكو. فالاتفاق على محاربة الإرهاب، وإقرار السلام في العالم، والتقارب الإستراتيجي بالحد من الأسلحة لا تساوي الكثير بالنسبة للوضع الاقتصادي المنهك في روسيا الذي لم يتلق من الولايات المتحدة حتى الآن سوى الوعود. وتململ البعض في روسيا من موقف الولايات المتحدة من إعادة إعمار أوروبا، والمساعدات الاقتصادية لليابان بعد الحرب العالمية الثانية، والمساعدات التقنية لدول جنوب شرق آسيا والمكسيك، بينما لم تحصل روسيا من الغرب والولايات المتحدة في أزمتها التي تعيش فيها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي على شيء؛ بل إن عشرات النداءات بدفع الاستثمارات الأمريكية في السوق الروسية لم تلق من واشنطن سوى اتهامات بفساد السوق وعدم استقرارها.

ولم يتحقق أي من الأملين السابقين؛ ووجدت روسيا بعد أسبوعين من الغزو أن الولايات المتحدة قاب قوسين أو أدنى من اقتناص بغداد، وقدمت تقارير المخابرات الروسية في العراق ما يفيد أن السيطرة على البلاد من قبل النظام الحاكم باتت على شفا جرف هار، فانسحب السفير الروسي وأعضاء البعثة الدبلوماسية في اليوم الثامن عشر من الحرب. وحسب منطق الأشياء كان لا بد من إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل الحديث عن حرمان روسيا والصين وفرنسا من الاستثمارات في عراق ما بعد النفط خاصة.

ومن المنتظر أن تعكف إيران، وسوريا، وكوريا الشمالية (حلفاء روسيا) لتقييم جديد للموقف الروسي واختبار مدى صحية الفرضية المطروحة حاليًّا، والتي إذا نظرنا إليها من زاوية برجماتية فسنجدها حقنت دماء العراقيين (والأمريكيين أيضًا!)، وحققت للقوات الأمريكية ما كان سيتحقق لها ولو بعد شهر.

اقرأ أيضًا:


** خبير في الشئون الروسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع