 |
|
مظاهرات شعبية بالعاصمة
اليمنية صنعاء تندد بالعدوان
الإسرائيلي على لبنان وفلسطين 19
يوليو 2006 |
العدوان الإسرائيلي على
الفلسطينيين وعلى الأراضي اللبنانية،
والصمت الدولي المطبق على ما يفعله الجيش
الإسرائيلي من تدمير كلي للبنية الأساسية
للدولة اللبنانية وللأراضي الفلسطينية
وقتل المدنيين، والموقف العربي الذي أعلن
رسميا وفاة السلام دون تحرك إجرائي، كل
ذلك يثير الأسئلة حول طبيعة المقاومة
العربية وخاصة الشعبية منها لمواجهة
المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي يهدف
لإعادة تشكيل المنطقة عبر إفناء المقاومة
وكل سبلها ونزع فتيل أزمات داخلية بدول
المنطقة تحت ذرائع الخلافات المذهبية
وغيرها.
الأحداث بالمنطقة تتسارع بطريق
غير اعتيادية لم نألفها منذ فترة طويلة،
فالتأييد الأمريكي لحملة إسرائيل
العسكرية يبلغ أقصاه، والموقف العربي لم
يقدم جديدا أو بديلا، وإعادة تشكيل
المنطقة تسير على قدم وساق، وهي أمور تأتي
وسط مقاومة من حزب الله ومن المقاومة
الفلسطينية اللتين نفذتا عمليتين
عسكريتين ضد الجيش الإسرائيلي في
أراضيهما المحتلة، الأمر الذي يدفع إلى
إعادة الاعتبار لثقافة المقاومة،
بمضمونها السلمي والمسلح أيضا، ويثير
التساؤلات حول الموقف العربي الرسمي
والشعبي، والبحث عن البدائل الممكنة
للتحرك.
في هذا السياق استطلعت شبكة
إسلام أون لاين آراء عدد من المفكرين
والمحللين السياسيين العرب لاستطلاع
آرائهم في هذه الأحداث وتعليقهم على رد
الفعل العربي، الرسمي والشعبي، وقد عرض كل
منهم رؤيته كالتالي:
د. نادية مصطفى، مديرة
مركز البحوث السياسية بجامعة القاهرة:
 |
|
د. نادية مصطفى |
بداية أؤكد على أن النظرة إلى
حركة حماس على أنها تمثل المذهب السني وأن
حزب الله يعبر عن تنامي قوة "الشيعة"
هي نظرة أحادية الجانب وقاصرة في نفس
الوقت لأنها تضع المقاومة في خانة ضيقة،
فقد تحالف حزب الله مع سوريا السنية في
أغلبها، وبتأييد من إيران حول القضية
اللبنانية، وما يجمع بين حزب الله وحماس
هو الموقف المتقارب في عملية المقاومة
وليس بينهما تحالف بالمعنى الحرفي للكلمة.
ومن هذه الزاوية فإنه لا يمكن
الفصل بين مقاومة حزب الله وحماس
لإسرائيل، وبين مقاومة المشروع الأمريكي
في المنطقة، فإسرائيل تتحرك لحساب
الولايات المتحدة والعكس صحيح. وعند عقد
مقارنة بين خطابي المندوبين الإسرائيلي
والأمريكي في الأمم المتحدة في نهاية
الأسبوع الماضي حول المطالبة بإدانة
إسرائيل في عملياتها في قطاع غزة، يظهر
حجم التطابق حتى في المفردات اللغوية بين
الطرفين، ليس بالنسبة لحماس فقط بل فيما
يتعلق بحزب الله ولبنان في الوقت نفسه.
ويعود أصل كل الأزمات التي
تشهدها لبنان وفلسطين إلى سياسات
الحكومات العربية منذ أعلن الرئيس
السادات "أن حرب أكتوبر ستكون آخر
الحروب"، بينما كان يجب علينا بعد هذه
الحرب أن نوجه المقاومة من العمل العسكري
إلى العمل السلمي، بحيث تكون معتمدة على
مشروع ثقافي حقيقي يواجه المشروع
الصهيوني، فإذا لم نقبل التحدي الثقافي،
وتعرضنا للتسويات السياسية التي تهدر
الحقوق العربية، فعلى الأقل، ومن خلال
مشروع المقاومة الذاتي، نحتفظ بقوتنا
العسكرية وتماسك الجبهة الداخلية، وهذا
لن يتحقق إلا بأن يكون الخيار العسكري
متواجدا في ذهن الجميع.
وخيار السلام كما هو معروف في
العلاقات الدولية يعني أن يحتفظ كل طرف
بقواته كعامل للردع، أو استخدامها عند
الحاجة، فالصراع بين الكتلة الشرقية
والغربية إبان الحرب الباردة وانتشار
السلاح النووي وتعاظم القوي لكلا
الطرفين، لم يجعل أيا منهما يستخدم قوته
في فرض إراداته، وإنما بقيت فكرة المقاومة
أو المواجهة موجودة لدى الطرفين، أما أن
نرمي خيار القوى العسكرية في البحر كما
فعل السادات بعد اتفاقيات التسوية
السلمية، فهو ما استغلته إسرائيل لدعم
نفوذها عسكريا على المستوى الدولي وإقامة
مجتمعها الخاص على حساب الدول العربية،
وهو الأمر الذي جعل أطرافا عربية أخرى
تبحث عن خيار المقاومة المسلحة حتى تحافظ
على هويتها التي أرادت إسرائيل محوها.
والملاحظ هنا أن حزب الله لم يسقط
المقاومة كسلاح في يده لأنه نشأ منذ
البداية في ظروف اجتياح إسرائيل لجنوب
لبنان عام 1982 وعمل على مواجهة إسرائيل في
أكثر من معركة بدأت منذ عام 1993، وحتى تم له
تحرير الأرض اللبنانية، وهو لم يغفل أن
إسرائيل تعمل على فرض إرادتها العسكرية
على الغير وأنها لا تزال تحتل جزءا من
الأراضي اللبنانية.
ولعل إعلان الأمين العام لجامعة
الدول العربية فشل التسوية السلمية لهو
دليل على خطأ المسار الذي سار فيه بعض
الزعماء العرب خلال السنوات الماضية، لأن
إسرائيل ترفض التفاوض الذي يوصلها إلى حد
يحفظ حقوق الآخرين.
ورغم ذلك فإن موقف الدول العربية
تجاه عمليات حزب الله في منتهى "التخاذل"
لأن قراءة الطرح الإسرائيلي تؤكد أن
إسرائيل اختارت النهج المسلح ضد العرب،
وهو ما يستدعي أن يكون لدى العرب طرح آخر
غير مسار السلام الذي فرضوه على أنفسهم
والتزموا به دون أن يتمسك به الطرف الآخر.
أصبحت الأنظمة العربية في ورطة
لأنها أفاقت على أمر لم تكن تريد أن تواجهه
وهو أن "التسوية السلمية" قد فشلت
وماتت، في وقت لم تجد فيه بديلا تطرحه أمام
شعوبها والعالم، وهذا ما جعلها تحيل أمر
الأزمة اللبنانية إلى الأمم المتحدة بعد
أن عجز وزراء الخارجية العرب خلال
اجتماعهم يوم 15 يوليو 2006 في الاتفاق على حل
لمواجهة المشروع الإسرائيلي الذي تلتزم
به تل أبيب منذ سنوات.
ومن ثم فإن الذين يريدون الحفاظ
على التسوية السلمية في المنطقة لم يفهموا
قواعد اللعبة مرة أخرى، فالسعودية لا تعلم
أنها في المخطط الإسرائيلي الذي يريد
تقسيمها إلى شرق وغرب وسنة وشيعة، ومصر لم
تقدم رد فعل رسمي قادر على إدانة ما تقوم
به إسرائيل ضد لبنان، في وقت يعلم فيه
الجميع أن إسرائيل تستهدف شل لبنان وإزالة
حزب الله من خارطته السياسية لانفتاح
الساحة أمامها، وبعض الشعوب استمرأت ترف
العيش إلى الحد الذي ركنت فيه إلى الدعة
وكراهية ثقافة المقاومة، وهذا يحدث في وقت
يتمسك فيه الشعب الإسرائيلي بثقافة
المقاومة في كل ممارساته على مستوى الفرد
والمجتمع.
إن رد فعل الشارع العربي لم يكن
ضعيفا فقط مع بداية العمليات الإسرائيلية
في جنوب لبنان وإنما منذ اجتياح القوات
الإسرائيلية قطاع غزة في أواخر شهر يونيو
2006 رغم أن الشعوب العربية كانت أكثر حماسة
من قبل مع مشروع المقاومة عندما أيدت
الانتفاضة الفلسطينية الثانية في بداية
صعودها عام 2000.
ويرجع ضعف رد فعل الشارع العربي
إلى عدد من العوامل أبرزها أن الأنظمة
روجت للدخول في عمليات للتسوية السلمية،
مع تزايد الأزمات الاقتصادية، وإحكام
قبضة الأنظمة على شعوبها رغم ما يقال عن
التحول الديمقراطي بها، وشيوع إحساس
بعقدة التفوق الإسرائيلي لدى الشارع
العربي، انتقلت من الأنظمة إلى الشعوب،
خاصة مع بلوغ التحالف بين أمريكا وإسرائيل
درجة غير مسبوقة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وهنا تحديدا تكمن أهمية العمليات
التي قام بها حزب الله وحماس لكونها رفضا
للواقع ولسياسة الهيمنة والتفوق التي
تريد إسرائيل تكريسها على الشعوب
والأنظمة في المنطقة، وإذا فهمنا هذه
الرؤية فسيسهل ذلك الأمر على الجميع، فحزب
الله بالتأكيد كان يتوقع رد الفعل
الإسرائيلي بعد عملية أسر جنديين وقتل 7
آخرين، ولكن علينا أن نستوعب أن لدى
إسرائيل مخططات تريد تنفيذها أيضا سواء
قام الحزب بهذه العملية أو غيرها، فهي
تسعى إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559
الذي يقضي بتجريد المقاومة اللبنانية من
سلاحها حتى تكون آمنة في حدودها مع لبنان
لاسيما بعد خروج القوات السورية منه،
فإسرائيل كانت تخطط وتجهز لضرب لبنان سواء
قام حزب الله بالتحرش بها أم لا، وسواء
توافرت لها الحجة أم لم تتوفر من أجل كسر
شوكة المقاومة الداخلية.
إن عمليات حزب الله وحماس رسالة
هامة موجهة للشارع العربي، لتبين للجميع
أن خيار المقاومة مازال باقيا طالما فشلت
الخيارات الأخرى التي طرحتها الأنظمة
العربية خاصة إذا ما قارنا حجم الخسائر
التي تتعرض لها إسرائيل بالخسائر التي
تتحقق على الجانب العربي، فعمليات حزب
الله نالت لأول مرة من منشآت حيوية في
طبرية وحيفا وأصابت المنظومة الإسرائيلية
في مقتل، والدولة التي لا تقهر يفر رجالها
ونساؤها إلى الجحور في خنادق لن يطيقوا
العيش فيها لمدة طويلة.
واللافت هنا أنه في فورة اهتمام
الشارع العربي بمقاومة إسرائيل في كل من
فلسطين ولبنان، يخرج بعض المحللين
بتصورات مخالفة للواقع، تقول بأن دعم موقف
حزب الله هو مساندة للمشروع الإيراني
وتقوية نفوذه على حساب السنة والقومية
العربية، وهذه التحليلات تدعمها دوائر
خارجية تريد السيطرة على المنطقة، فمرة
تحذر العرب من الفرس وأخرى تثير مخاوف
الشيعة من السنة.
إن الوقوع في براثن هذه الأفكار
هو أمر في منتهى الخطورة خاصة أننا أمام
سياق يعاد فيه تشكيل المنطقة برمتها، وما
يجب علمه جيدا هو أن ما تفعله كل من إيران
الشيعية وتركيا السنية حاليا بعمل
تحالفات مع دول المنطقة يصب نحو تحقيق
مصالحهما بغض النظر عن البعد الديني
والأيدلوجي، وهذا درس في كيفية تحقيق
المصالح لأن من ينظر إلى تحقيق مصالحه دون
أن يحددها له أحد من الخارج سيكون هو
الرابح في المعركة الحالية التي تستهدف
إعادة تشكيل المنطقة برمتها لتحقيق مصالح
الأمريكيين والإسرائيليين.
الشيخ راشد الغنوشي، زعيم
حركة النهضة الإسلامية التونسية:
 |
|
الشيخ راشد الغنوشي |
المقاومة عمل مشروع وحق أصيل
للشعوب طالما أنها تستهدف تطهير البلاد من
الاحتلال، واليوم يزداد هذا الحق تثبيتا
بعد أن راهنت الشعوب العربية على زعاماتها
فيما تسميه هذه الزعامات "السلام خيار
إستراتيجي"، واليوم أعلن العرب موت
خيار السلام، وهذا يعني أن الدول العربية
لم يعد عندها خيار آخر غير الاستسلام
الكامل، أو استنهاض لغة المقاومة المعبرة
عن ثقافة إسلامية راسخة في نفوس الشعوب
العربية، حيث ترفض الشعوب العربية
الاستسلام.
لقد تولت الشعوب ما عجزت عنه
الحكومات العربية، وقادت الأمر بنفسها،
فأصبحت الأنظمة العربية تفتقد مقومات
الشرعية، ليس بالمعيار الديمقراطي، وإنما
بعدم قدرتها على الدفاع عن حرمة الأوطان،
بل إن بعض الأنظمة العربية قد تحول لدور
الوسيط غير المحايد، وبعضها الآخر ينتقد
المقاومة، وهذا في حد ذاته تهديد لشرعيتها
من جانب، وإعطاء الشعوب حقها في المقاومة
من جانب آخر، وهذا ما يفعله الشعب
الفلسطيني واللبناني، والمرشح أن ينتقل
إلى دول أخرى مثل أفغانستان وغيرها.
إن الحكومات العربية ليس هدفها
تحرير الأرض المحتلة في فلسطين أو غيرها،
فالسلطة الفلسطينية عندما استلمت مقاليد
الحكم استسلمت للأجندة الإسرائيلية،
وعندما تولت "حماس" قيادة الحركة
الشعبية للدفاع عن الوطن بدأت هذه السلطة
تتحرك من أرض الواقع ولا يهمها تحرير
الأرض المغتصبة.
وفي الصومال كانت توجد دولة
وحكومة غير قادرة على الدفاع عن أرضها ضد
الأطماع والخطر الإثيوبي، وعندما لاحظت
حركات المقاومة وجود عجز في مواجهة هذه
الأطماع تحركت للدفاع عن الوطن، وبذلك
أحيت الحكومات تراثا إسلاميا عرفته الدول
العربية في عهود أخرى حينما تفرقت إلى
دويلات وشيع وعجزت الإمارات عن حماية
الثغور في الدول التي تحكمها، فتحركت قوات
شعبية و"رباطات" وحولت الثغور إلى
قلاع للتدريب على مواجهة العدو.
هذا كله بينما لم يأت الموقف
العربي بجديد، فإعلان الأمين العام
لجامعة الدول العربية وفاة عملية السلام
هو إقرار لواقع طال التستر عليه، وتحويل
الملف إلى الأمم المتحدة سيجعل الأمر أكثر
سوءا لأن غالبية القرارات الخاصة بالصراع
الدائر في المنطقة لم تجد من ينظر إليها،
أو يعمل على تنفيذها، بينما هناك من
يتحدثون عن ضرورة تنفيذ القرار رقم 1559 في
لبنان طالما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل،
ويقضي على المقاومة للاحتلال، وعلينا هنا
أن نتساءل: لماذا السكوت عن القرارات
المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولماذا لا
يتحرك هؤلاء القادة الأشاوس من أجل تحريك
القضية قبل أن يعملوا على مساعدة الاحتلال
في كسر شوكة المقاومة.
المستشار طارق البشري،
المفكر الإسلامي:
 |
|
المستشار طارق البشري |
التاريخ يعلمنا أن المعركة
الأساسية لكل الحركات الشعبية المقاومة
في العالم هي تحرير أرضها من الاحتلال
ومحاربة الاستعمار في جميع صوره، ولا
أعتقد أن هدف حركات المقاومة في العالم
العربي خلق عداوات مع الأنظمة التي تحكمها
أو تغيير نظامها السياسي، فأعمالها موجهة
في الأساس إلى تحرير الأرض من العدوان
الأجنبي.
ومشكلة النظم العربية اليوم أن
بعضها كاد يكون له سياسات متفقة مع
السياسات الخارجية للدول الطامعة في
المنطقة، وأصبحت الحركات الشعبية، تختلف
في كل بلد وإقليم، ولذا من المتوقع أن
يستمر نمو أعمال حركات المقاومة في الدول
العربية طالما أن سياسات الحكومات مستمرة
على ما هي عليه، حتى تعود تلك الأنظمة إلى
خط الاستقلال الوطني.
وهذا الدرس قد حدث على المستوى
العربي من قبل وشهدته الحياة السياسية في
مصر مع قيام ثورة 1919 عندما فشلت الحكومات
المصرية في استعادة مصر من أيدي الاحتلال،
فهب الشعب من خلال حركات وطنية للمطالبة
باستقلاله كبديل عن الفشل الحكومي في
تحقيق هذا المطلب الذي يشكل له قيمة
ثقافية ودينية منقطعة النظير.
وقد أصاب الأمين العام للجامعة
العربية عندما أعلن الوفاة الرسمية لقضية
السلام، وهذا باجتهاد منه، بعد أن عرف
مواقف القادة العرب ووزراء خارجيتهم،
وتحويل القضية للأمم المتحدة لم يكن بقرار
منه، وإنما برغبة من وزراء الخارجية
العرب، وهم يعلمون أن الأمم المتحدة لن
تحل شيئا في ظل وجود فيتو أمريكي-إسرائيلي
متربص بأي قرار يصدر في صالح الدول
العربية.
فالولايات المتحدة تظهر الدعم
القوي لإسرائيل في المنطقة، ومعاداتها
لإيران، وسياساتها لن تكون ماضية ونافذة
طالما وجدت شعوبا تقف في وجهها، وأظن أننا
نستطيع فعل ذلك لو تفادينا أمرين: هما
التأثير الأمريكي على الشئون الداخلية في
الدول العربية ومصر بصفة خاصة، والقضاء
على المخطط الذي تسعى إليه وهو إثارة
الصراع الطائفي والطبقي وبذلك لن تجد
علينا سبيلا.
وحول الدور المطلوب شعبيا، أكد
البشري أن التأييد العربي للمقاومة ما زال
ملء القلوب، لكن التأييد العاطفي وحده لا
يكفي، فالمساندة والتأييد والدعم مطلوب
من كل شعب عربي حسب ظروفه وإمكاناته، فليس
ممكنا أن يخوض اللبنانيون والفلسطينيون
حربا نيابة عن أمة بأكملها، فلابد أن تكون
المشاركة واسعة النطاق وطويلة الأمد تبدأ
من الآن حتى تحرر الأراضي المحتلة
بالمنطقة.
اللواء صلاح الدين سليم،
نائب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط
بالقاهرة.
إن المقاومة التي يقوم بها كل من
حزب الله والفلسطينيين مشروعة لاشك، فهي
تستهدف تحرير جزء من التراب الوطني. ويشير
الواقع إلى أن إسرائيل بعد أن سيطرت على
كافة الأراضي الفلسطينية قبل عام 1973 عرضت
على العرب قيام دويلة فلسطينية في الضفة
الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة بما يتيح
لها احتلال 80% من أرض فلسطين التاريخية،
كما أن التسوية السلمية التي استهدفتها
إسرائيل خلال السنوات الماضية حرصت من
خلالها على اغتصاب 58% من مساحة الضفة
الغربية والقدس كلها، باستثناء منطقة بها
المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس
الشرقية بحيث تترك للفلسطينيين أقل من 10%
من أرضهم التاريخية.
ومن هنا بدأت جذور المقاومة تعود
من جديد بعد أن أدرك الفلسطينيون فشل عشر
سنوات من عمليات التسوية منذ عام 1996،
والآن اكتشف الجميع الخديعة التي شارك
فيها بعض الحكام العرب خاصة الذين سلموا
ملف فلسطين والأمة العربية إلى الولايات
المتحدة الحليف الإستراتيجي لإسرائيل.
وعندما بدأت حركة "حماس"عملياتها
العسكرية ضد إسرائيل، قامت بها في أرض
محتلة، وضد دولة عنصرية استعمارية، ولما
كانت أمريكا هي حليف إسرائيل، فإن
المقاومة التي تقوم بها "حماس" هي
مقاومة للمشروع الأمريكي في الشرق
الأوسط، الذي يستهدف الهيمنة السياسية،
والتوسع لإسرائيل في المنطقة العربية،
وبنفس المنطق فإن حزب الله يمثل المقاومة
العربية التي تريد استعادة "كفر شبعا"
وتلال "كفر شوبا".
وبناء على هذه الاعتبارات، فإن
الرد الإسرائيلي لم يوجه إلى حزب الله فقط
بل إلى لبنان كله الذي صار ضعيفا، بعد
انسحاب القوات السورية من أراضيه، حيث لا
يوجد حاليا غطاء جوي أو بحري يمكن الجيش
اللبناني من الدفاع عن أرضه.
وأعتقد أن ما تفعله إسرائيل
حاليا هو انتقام من لبنان بعد أن انسحبت من
أرضها أمام ضربات حزب الله عام 2000،
ومحاولة من إسرائيل أن تثبت من جديد أنها
مازالت لديها القدرة على الردع، وأنها
القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة
العربية والشرق الأوسط، ولذا لابد أن
تتصدى مصر وسوريا والسعودية لهذا المخطط
الإسرائيلي دون التعلل بأن المقاومة
اللبنانية أوقعتهم في ورطة، لأن هذه
الورطة كشفت الوجه الحقيقي لإسرائيل،
وأثبتت أن التسوية السلمية بين العرب
وإسرائيل غير ممكنة.
وأما عن رد فعل الشارع العربي نحو
الهجوم الإسرائيلي على لبنان فهو ضعيف
للغاية، وكان متوقعا أن تكون الشعوب أكثر
شجاعة من حكوماتها، لأن الأمر اقتصر على
بعض الهتافات العقيمة التي لا تقدم أو
تؤخر، وأعتقد أن المواجهة الشعبية ما كان
لها أن تختلف كثيرا عما شاهدناه أثناء
تحرك الشارع العربي والإسلامي في حملة
التطاول على الرسول محمد صلى الله عليه
وسلم.
ومن الواجب أن يقوم العرب
بمقاطعة كل ما هو أمريكي من منتجات وأفلام
وكتب، عدا المتصلة بالمجالات العلمية،
وأن يقوم القطاع الخاص بوقف علاقاته مع
إسرائيل، ومنع التعامل مع أي إسرائيلي يطأ
الأرض العربية سواء في مصر أو المغرب أو
الأردن التي تخلت عن الشعب الفلسطيني
حاليا أسوة بما فعله الملك عبد الله عند
إعلان الدولة العبرية عام 1948.
د. إبراهيم علوش، أستاذ
العلوم السياسية بجامعة عمان بالأردن:
 |
|
د. إبراهيم علوش |
لا يمكن فصل الأحداث الراهنة على
الساحتين اللبنانية والفلسطينية عن
المشروع الأمريكي لتفكيك المنطقة، والذي
بدأ بالعراق، ليزداد النفوذ الإسرائيلي
بها، ومن ثم علينا ألا ننظر إلى المقاومة
اللبنانية وغيرها للاحتلال الإسرائيلي
بمعزل عن مقاومة المصالح الأمريكية
الاستعمارية بالمنطقة من الناحية
الإستراتيجية.
ولو نظرنا إلى عواقب عملية "الوعد
الصادق" التي قام بها حزب الله، على
المستويات الفلسطينية واللبنانية
والسورية، نجد أنها قوت يد المقاومة، في
الوقت الذي كان يرفض فيه الطرف الإسرائيلي/الأمريكي
عملية أسر جندي في غزة، وهو ما تسبب في
إحراج السياسة الأمريكية في المنطقة، فقد
عززت هاتان العمليتان موقع سوريا وإيران
في المنطقة، بما يضر بالسياسة الأمريكية.
كما أعادت عملية الوعد الصادق
حالة من الاصطفاف على الساحة اللبنانية
داخليا، مما حاصر قوى 14 مارس (طالبت بإخراج
سوريا من لبنان وسحب أسلحة حزب الله)
سياسيا وقوّى موقف حزب الله والرئيس لحود
في الساحة اللبنانية الداخلية بما يمس في
الوقت نفسه الموقف الأمريكي، فالضرر الذي
تعرضت له السياسة الأمريكية في المنطقة من
حصاد المعركة بين المقاومة اللبنانية
وإسرائيل قد يكون بنفس الضرر الذي تعرضت
له حكومة تل أبيب سياسيا.
ولذا فالمقاومة هي الطريق الوحيد
لاسترجاع الحقوق ومواجهة الهيمنة، وعلى
الدول العربية وجامعة الدول العربية ألا
تعول على المسار السلمي، لأنه لا يخدم إلا
مصلحة الإسرائيليين عبر تقديم المزيد من
التنازلات.
|