بريدك الالكتروني


English

 

12:00 مكة - الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1427 هـ - 16/5/2005 م

إيران » بقية العالم الإسلامي » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

واشنطن وطهران.. إمكانية التفاوض ومعوقاته

مهدي خلاجي**
ترجمة: مروى صبري

طهران وواشنطن.. هل ما زال الحوار ممكنا؟

مع تنامي الضغوط الدولية لإجبار إيران على وقف برنامجها النووي تزايدت المطالب داخل إيران بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ففي 20 إبريل 2006 انتقد "حسن روحاني" -مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي- التوجه التقليدي القائم على التشاؤم وعدم الثقة الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية إزاء الدول الغربية، وقال إنه خلال الفترات العصيبة مثل أزمة احتجاز الرهائن والحرب الإيرانية-العراقية, عجز الإيرانيون عن استغلال الفرص الضئيلة التي سنحت لهم, وبينما ادعى المسئولون الإيرانيون باستمرار رفضهم الدخول في مفاوضات مع الغرب, فإنهم في الواقع يضطرون إلى ذلك في نهاية الأمر.

المفاوضات والمشهد السياسي الإيراني

يمكن القول بأنه من الناحية السياسية والاجتماعية, تعد مسألة إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية مع الولايات المتحدة أشبه ما يكون بـ"الشجرة المحرمة" بالنسبة للشعب الإيراني؛ حيث سيسفر الاقتراب منها عن الحرمان من الجنة ومواجهة الواقع العصيب.

لكن من المؤكد أن الكثير من أبناء الشعب الإيراني سيؤيدون إقامة علاقات بين بلادهم والولايات المتحدة؛ بل إن الكثير من العناصر الثورية السابقة, بما في ذلك العديد من الشخصيات الدينية والسياسية البارزة داخل الحكومة, تعتقد أن قرار احتجاز الرهائن والاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979, إن لم يكن خطأ, فإنه على الأقل كان إجراءً مبررًا فقط في الفترة الفوضوية التي أعقبت اندلاع الثورة.

كما يعتقدون أنه لم يكن ينبغي السماح بتنامي هذا الصدع في العلاقات بين الجانبين, وإنما كان ينبغي العمل على رأبه خلال عقد الثمانينيات. وفي الوقت الذي أخفقت فيه العديد من المحاولات غير المباشرة والخفية من قبل المسئولين الإيرانيين لاستغلال السبل الدبلوماسية في استعادة العلاقات مع واشنطن, فإن مشاعر الحماس داخل إيران تجاه استعادة تلك العلاقات لم تفتر قط, بل إن الكثير من الإيرانيين يبالغون في تقديرهم لقيمة تلك العلاقات؛ حيث يعتبرونها أداة سحرية لحل جميع المشكلات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تعاني منها بلادهم.

على الجانب الآخر نجد أن نظرية المؤامرة تسيطر على الفكر السياسي الإيراني، ويجري استخدامها على نطاق واسع في تفسير الانتصارات والإخفاقات الإيرانية منذ قيام الثورة الدستورية قبل قرن مضى. ونتيجة ضعف المجتمع المدني وعدم توافر أحزاب سياسية، ونتيجة الجذور التاريخية العميقة للهيكل السياسي الاستبدادي ومشاعر الريبة القوية تجاه تواجد القوى الأجنبية العظمى في إطار عملية تحديث إيران, نجد أن هناك قدرا بالغا من الأوهام والمبالغات المفرطة في حجم الدور الذي يلعبه الأجانب في تشكيل السياسات الإيرانية.

وينطوي عقد مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل الظروف الراهنة على مخاطرة التأثير سلبا على صورة الولايات المتحدة داخل إيران وإعاقة العملية الديمقراطية هناك.

فإذا ما تجاهلت واشنطن الطبيعة الاستبدادية للنظام الإيراني، وجلست على مائدة المفاوضات مع المسئولين الإيرانيين لمناقشة القضايا التي تثير قلقها وهي البرنامج النووي الإيراني والدعم المالي للإرهاب وموقف إيران من عملية السلام في الشرق الأوسط, فإن ذلك سيخلق داخل إيران صورة للولايات المتحدة باعتبارها دولة انتهازية لا تعنى في واقع الأمر بالمبادئ الديمقراطية, وإنما تقتصر دائرة اهتمامها على مصالحها فقط.

وحينئذ سيتساءل الإيرانيون: إذا لم يكن لدى الولايات المتحدة مشكلة أساسية في التفاوض مع النظام الحالي, فلماذا لم تقم بذلك في العقود الماضية, بدلا من أن تترك الشعب الإيراني يدفع ثمنا فادحا للعقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية, وسيتساءلون ما هو الذي تغير في النظام الإيراني الآن؟.

ومن ناحيتها, ترغب غالبية جماعات المعارضة داخل إيران في القيام بدور إيجابي وفعال في أعقاب تدهور مكانة "أحمدي نجاد" والثورة الإسلامية بصورة عامة, وبدء حقبة جديدة في التاريخ الإيراني.

إن المحاولات الأمريكية للاقتراب من النظام الإيراني والدخول في مفاوضات مع أحد أعضاء "محور الشر" ستسبب خللا في مسيرة إيران في اتجاه الديمقراطية، وستكون بمثابة خطوة لإنقاذ النظام الحالي من الانهيار؛ حيث إنه من الممكن أن ينظر إلى عقد مفاوضات بناءة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة باعتبار أن هذه المفاوضات بمثابة اعتراف بالنظام الإيراني بعدما يزيد على 20 عاما، وسيساعده ذلك بدرجة كبيرة في الاستمرار على صورته الحالية.

وسيكون من العسير بصورة خاصة البدء في مفاوضات مع إيران بينما تشن حكومة "أحمدي نجاد" حملة إجراءات مشددة ضد الأصوات المنشقة, خاصة داخل الجامعات.

جدير بالذكر أنه في إطار آخر تلك الإجراءات تم إلقاء القبض على أستاذ الفلسفة "رامين جهانبجلو" الذي يحمل جنسية إيرانية-كندية مزدوجة في مطار طهران في أثناء محاولته مغادرة البلاد. ولم يُسمح لوسائل الإعلام أو أقاربه بالإعلان عن نبأ إلقاء القبض عليه، إلا أنه في أعقاب نشر هذا الخبر من قبل محطة "بي.بي.سي" ومواقع فارسية على شبكة الإنترنت, أعلن المسئولون الإيرانيون وجوده بسجن "إيفين" (السجن المخصص للمنشقين السياسيين ويتسم بسمعة سيئة), وأنه متهم بالتجسس ضد النظام والعمل على توحيد صفوف المعارضة.

على الجانب الآخر تدرك العناصر الإيرانية المتشددة أن تجاوزها للخط الأحمر ودخولها في مفاوضات مع الولايات المتحدة قد يترتب عليه العديد من العواقب السلبية على حكومتهم. وتجدر الإشارة أنه في مارس الماضي 2006، وفي إطار خطاب ألقاه أمام "مجلس الخبراء", أكد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله "علي خامنئي" أنه إذا ما تخلت إيران عن حقها في الحصول على الطاقة النووية اليوم, فإن الأمريكيين سيختلقون قضية أخرى للتشاحن مع إيران بشأنها في الغد.

في الواقع إن "خامنئي" الذي أعلن الشهر الماضي عن استعداد بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة, لا بد وأن يشعر بالقلق إزاء التأثير الذي ستخلفه مثل تلك المفاوضات على ادعاءات حكومته بأنها رائدة التوجهات الإسلامية المناهضة للولايات المتحدة على الصعيد العالمي.

ظروف المفاوضات

إن اللجوء إلى التفاوض كأداة دبلوماسية فعالة لا ينطوي في حد ذاته على إيجابيات أو سلبيات, وإنما يعتمد الأمر برمته على المكاسب والتنازلات التي تتضمنها عملية التفاوض نفسها. وإذا ما قررت الولايات المتحدة تأييدها لطريق التفاوض على الرغم من جميع المخاطر التي يحملها في طياته بالنسبة لعملية الإصلاح داخل إيران، فإن هناك العديد من السبل التي يمكن لواشنطن من خلالها زيادة إمكانية التوصل إلى نتائج إيجابية عبر مثل تلك المفاوضات.

في حالة اختيار الولايات المتحدة لسبيل التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإن ذلك يحمل في طياته مخاطرة إمكانية أن يجري النظر إلى ذلك باعتباره اعترافا بأن التهديد النووي ليس تهديدا عالميا، وإنما مجرد تهديد للهيمنة الأمريكية بالمنطقة. وفي حقيقة الأمر فإن غالبية القضايا التي تثير قلق الولايات المتحدة بشأن إيران تتسم بطابع عالمي، لذا فإن الأمريكيين سيضرون بموقفهم إذا ما سعوا للتعامل بصورة انفرادية مع إيران. وعليه، فإن أي مفاوضات مقترحة ينبغي أن تتم بمشاركة قوى عالمية أخرى، خاصة روسيا والاتحاد الأوربي بل والصين.

وتتميز مسألة من سيقع عليه الاختيار ليكون كبير المفاوضين الإيرانيين بأهمية جوهرية؛ حيث سيصبح مثل هذا الشخص بمثابة رمز داخل إيران. وإذا ما تولى هذا المنصب شخص معروف عنه الفساد أو التلاعب فإن ذلك لن يسفر سوى عن تعميق الشكوك الإيرانية تجاه الولايات المتحدة. وكما أن المرشحين لتولي منصب السفير يتعين عليهم الحصول على موافقة الدولة المضيفة، ينبغي أن تصر واشنطن على أن تجري استشارتها بشأن من ستختاره طهران لهذا المنصب.

وفي حالة انعقاد أي مفاوضات بين طهران وواشنطن، ستعلن طهران حينئذ أن نموذج الجمهورية الإسلامية للحكومة المناهضة للغرب قد أثبت نجاحه وأجبر القوى العظمى على مستوى العالم على الاعتراف بالأصولية الإسلامية في صورتها الحكومية، بل وستدعي طهران أن المفاوضات تعد مؤشرا على ضعف موقف واشنطن في العراق ودليلا على خطأ قرار الحرب هناك، كما سيلقي النظام الإيراني باللوم على عاتق الولايات المتحدة باعتبارها القوة الرئيسية التي يعاني منها العالم الإسلامي والمحرك الأساسي وراء جميع الأحداث العالمية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالفقر على الصعيد الإقليمي.

لذا، ينبغي على واشنطن أن تضع في اعتبارها تلك الأجندة الدعائية من قبل طهران، وأن تبذل جهودا رفيعة المستوى لفرض رؤيتها للقضية برمتها والتشديد على أنه يتعين على "خامنئي" التخلي عن معارضته لمسألة التفاوض مع واشنطن؛ لأن إيران أضعف من أن تتحمل الضغوط الدولية المنظمة.


** زميل زائر بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. والمقال نشر على موقع المعهد يوم 10 مايو 2006 تحت عنوان: إمكانات ومخاطر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
طالع أصل المقال: http://www.washingtoninstitute.org/templateC05.php?CID=2466

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع