|

|
|
ميل جيبسون
|
صعب جدا إن لم يكن مستحيلا وضع رقم لفيلم
آلام المسيح (الذي أنتجه وأخرجه وشارك في
كتابته نجم هوليود الشهير ميل جيبسون) في
قائمة الأفلام التي ظهر فيها السيد المسيح،
فالقائمة طويلة وظهور السيد المسيح تكرر
بشكل يصعب حصره، وكبديل عن ذلك حاول البعض
أن يضعه في قائمة زمنية ليقول إنه يأتي بعد
مائة عام من ظهور أول فيلم يتناول حياة
السيد المسيح قاصدين الفيلم الذي أخرجه
فردينان زيكا عام 1904 والذي حمل عنوان "حياة
وآلام يسوع المسيح".
ورغم أن الفيلم ظهر في نفس العام ورغم أنه
حقق نجاحا يفوق كل الأفلام التي شهدتها
بدايات السينما، فإنه لم يكن الفيلم الأول؛
إذ سبقته أفلام أخرى كان أولها بعد أقل من
عام من ظهور السينما تحديدا عام 1899، أي قبل 5
سنوات من الأعوام المائة.
تاريخ أفلام المسيح
وسواء كان الظهور الأول للمسيح على شاشة
السينما قبل مائة عام أو قبل ذلك بخمسة
أعوام فإن ما استطعنا حصره هو 390 فيلما ظهر
فيها السيد المسيح، لكن أهم أفلام البدايات
كانت "أليس جي" (1906) "حياة المسيح"
(1908)، "قبلة يهوذا"، "ميلاد المسيح"
(1909)، وفي العام نفسه قدم المخترع الأمريكي
توماس أديسون فيلم "نجمة بيت لحم" وبعد
3 أعوام قدم المخرج سيدني أولكوت فيلمه "من
المهد إلى الصليب" الذي يمكننا اعتباره
أول فيلم سينمائي حقيقي عن حياة السيد
المسيح، الشيء الذي يؤكده أن كنائس كثيرة
ما زالت تعرضه خلال المناسبات الدينية،
إضافة إلى أنه أحد أهم الأفلام التي في
قوائم كلاسيكيات السينما العالمية.
بعد ذلك توالت الأعمال التي تتناول سيرة
المسيح أو جوانب منها، بينها: "أوراق من
كتاب الشيطان" (1922)، لكارل درايير المخرج
الدانماركي "بن هور" الفيلم الصامت.
وإضافة إلى كل ذلك، هناك أيضا فيلم "ملك
الملوك" الصامت للمخرج الأمريكي الشهير
سيسل دي ميل صاحب فيلم "الوصايا العشر"،
والفيلم الفرنسي "جبل العذاب" (1935)
لجوليان دوفافييه ... و...
ومع كثرة هذه الأفلام وإثارة الكثير منها
للجدل بدأت الكنيسة تتدخل وتدرس هل تمنع
ظهور المسيح على الشاشة أم لا، وهل تقوم
بمراجعة الأعمال التي تتناول سيرته قبل
عرضها أم بعد العرض.
مواقف كنسية
|

|
|
فيلم آلام المسيح
|
النقطة الأولى حسمها البابا بولس السادس
حين وافق على تصوير "يسوع الناصري"
للمخرج فرانكو زيفيريللي وأعلن مباركته
لهذا الفيلم (في دولة كمصر لم يعرض إلا في
سينما واحدة -رمسيس- ولمدة أيام قليلة تم
رفعه بعدها)، والشيء نفسه حدث مع الفيلم
الذي أخرجه جوليان دوييه عام 1935. أما النقطة
الثانية فرأتها الكنيسة ضرورة ملحة حين
ظهرت أفلام أثارت غضب رجال دين مسيحيين
كثيرين وأدانتها الكنيسة في الوقت نفسه مثل
فيلم "الرداء" لهنري كوستر أو فيلم "بين
هور" بنسختيه (أخرج الأولى الأمريكي فريد
نيبلو عام 1925 والثانية أخرجها وليم وايلر
عام 1959).
كانت هناك أيضا اعتراضات كثيرة على أعمال
رأتها الكنيسة تركز على ضخامة الإنتاج
والإيرادات دون أن تضع في اعتبارها أي قيم
روحية مثل "ملك الملوك الناطق" الذي
أخرجه هذه المرة لنيكولاس راي عام 1961 وكانت
أبرز الانتقادات التي تم توجيهها لهذا
الفيلم هي أنه قدم المسيح على أنه أشقر أزرق
العينين (تم عرض الفيلم بالقاهرة في منتصف
الستينيات وأحدث جدلا هائلا أدى إلى سحبه
من دور العرض بعد أقل من أسبوعين)، و"أكبر
قصة لم تخبر بعد" لجورج ستين عام 1965 و"يسوع
المسيح سوبر ستار" لنورمان جويزون عام 1973،
الذي أخرجه عن المسرحية الغنائية التي حملت
الاسم نفسه، وظلت تعرض على مسارح لندن
وبرودواي لأكثر من 12 عاما متصلة.
مسيح غير مسيحي!
|

|
|
مشهد الصلب المزعوم للمسيح كما ظهر في الفيلم
|
طبيعي أن نرى مسيحيين يقدمون أفلاما عن
السيد المسيح، لكن غير الطبيعي والذي تتصدر
سوء النية المشهد فيه هو أن يقوم يهودي ملحد
بتقديم فيلم عنه، وهذا ما فعله روبيرتو
روسوليني عام 1976 حين قدم فيلم "المسيح"،
فقد كان معروفا أن روسوليني يهودي ملحد،
وهو الأمر الذي أثار حفيظة المتدينين
المسيحيين واليهود على حد سواء، خاصة أنه
أظهر المسيح في صور وصفها هنري فاسكييه
بقوله: " روسوليني يهودي وأظهر المسيح في
صورة باهتة غير قادر على قيادة تلامذته
وأتباعه...".
هناك أيضا فيلم المخرج بيار باولو بازوليني
الذي أخرجه عام 1964 (قبل عرض هذا الفيلم في
مصر اعترضت الكنيسة الكاثوليكية فاكتفت
شركة التوزيع بعرضه في نادي السينما).
بازوليني أهدى فيلمه المعنون بـ "إنجيل
متى" إلى "ذكرى البابا يوحنا الطيبة"،
لكنه أثار جدلا لما تضمنه من مشاهد جعلت
صورة المسيح تلتصق بالفكر الثوري وبطبقة
البروليتاريا في العالم الثالث في سياق
رؤية بازوليني الاجتماعية والفكرية كداعية
ترتبط دعوته إلى قيم روحية جديدة بالدعوة
الاجتماعية إلى تغيير أوضاع الفقراء
والبسطاء والمهمشين والبؤساء وسعيهم إلى
خلق مجتمع جديد، وهي الآراء التي اعتبرها
الأصوليون المسيحيون تحريفا وتشويها لصورة
المسيح.
والشيء نفسه تقريبا حدث مع المخرج الإيطالي
فيدريكو فيلليني فقد أقام الدنيا كلها،
وطالته اتهامات عديدة أدت في النهاية إلى
تأخير عرض فيلمه "الحياة حلوة"، وهذا
كله بعد أن احتج الفاتيكان على المشهد
الأول في الفيلم.
كل ذلك كان في كفة وفيلم "الإغواء الأخير
للمسيح" في كفة أخرى، وهو الفيلم الذي
أخرجه مارتن سكورسيزي عام 1988 عن رواية
لكزانتزاكس، صور فيها المسيح في صورة
الإنسان الضعيف أمام شهوات الجسد، ووقت عرض
الفيلم قامت جماعات مسيحية بالاعتداء على
عدد من دور العرض وانفجرت قنبلة بإحدى دور
العرض في باريس، وأقيمت دعاوى قضائية عديدة
ضد الفيلم ومخرجه في كثير من الدول بينها
بريطانيا التي لم تجز عرض الفيلم بنسخته
الكاملة إلا بعد فترة طويلة نسبيا "نظرا
للنوايا الطيبة والمخلصة لصاحبه".
وعام (1989) قدم المخرج الفرنسي - الكندي دينيس
أركان فيلمه "مسيح مونتريال" وهو عمل
بصري أصيل غير مسبوق، يحاول من خلاله
كشف تناقضات ثقافة كاملة وانهيار العلاقات
الإنسانية وتفككها في الغرب.
المسيح في صورته الإنجيلية
|

|
|
ملصق فيلم آلام المسيح
|
وإذا جئنا إلى فيلم آلام المسيح لمخرجه ميل
جيبسون سنجد أنها المرة الأولى التي يثير
فيها فيلم عن المسيح جدلا رغم نقله الصورة
المعتمدة كنسيا عن المسيح وآلامه، وإذا كان
تاريخ السينما يحفظ لنا أن المنظمات
اليهودية ثارت على المخرج الأمريكي ديفيد
جريفيث؛ لأن فيلمه الذي تناول أشهر جرائم
التعصب في التاريخ ضم مشهدا يصور المسيح
وهو يُدقّ بالمسامير في الصليب على أيدي
اليهود، إلا أن فيلم جريفث كان أقرب
للتسجيلية، إضافة إلى أنه لم يصمد طويلا
أمام ضغوط اللوبي اليهودي وضغوط وتهديدات
المصالح المالية والصناعية التي تجاوز
نطاق تهديدها المخرج ليشمل المؤسسات التي
عملت في الفيلم ومن أجازوا عرضه الفيلم و...
و... و... والرئيس الأمريكي نفسه، وهكذا...، لم
يكتفِ جريفيث بحذف المشهد بل قام بحرقه!!
وهي أيضا المرة الأولى التي يظهر فيها فيلم
عن السيد المسيح ناطق بلغات غير حية، ونشير
هنا إلى أن المخرج كارل دراير كان يحلم بأن
يجعل المسيح يتكلم الآرامية أو العبرية في
فيلم يخرجه لكن ذلك لم يتحقق له.
ورغم ذلك أثار جدلا يفوق بمراحل ما أحدثته
كل الأفلام التي تناولت حياة المسيح
مجتمعة، وتبقى الإشارة إلى أن اللوبي
اليهودي الأمريكي النشط الذي حاول جاهدا أن
يمنع ظهور الفيلم لم يستطع أن يفعل شيئا غير
توفير ميزانية ضخمة كان سيتكبدها ميل
جيبسون في الدعاية لفيلمه الذي أخرجه
وأنتجه ورفضت الشركات الكبرى في هوليود
توزيعه!!
اقرأ
أيضًا:
** صحفي وناقد سينمائي مصري
|