بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


الدين والانتخابات.. حضور وسط العاصفة

2005/12/11

أحمد تهامي عبد الحي**

أحد الإسلاميين يحاول الإدلاء بصوته

تكشف نتائج الانتخابات البرلمانية في 2005 عن وجود تشابه بين مصر الأربعينيات والسبعينيات ومصر في مطلع القرن الحادي والعشرين من حيث نمو واتساع دور الدين والجماعات في الحياة السياسية في أعقاب الإخفاقات المدوية للنظم الحاكمة.

وتؤكد الكثير من التجارب الاجتماعية والسياسية والتاريخية أن الدين لا يمكن رصد دوره المركزي في أي انتخابات برلمانية في مصر بمعزل عن رصد التغيير الاجتماعي والسياسي الذي تشهده السياسة المصرية.

فالملاحظ أن شعار "الإسلام هو الحل" لعب دورا مهما في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بصورة كشفت عن الحضور الطاغي للبعد الديني في الشخصية المصرية المعاصرة، وأزال هذا الحضور الكثير من الحجب عن العلاقة بين المجالين الديني والسياسي في الحياة السياسية المصرية، وهو ما فاجأ الكثير من القوى والجهات التي اختلف تفسيرها للظاهرة تبعا لمواقفها السياسية ورؤاها الأيديولوجية.

 فإزاء النجاح الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات اختلفت التفسيرات حول أسبابه ومبرراته ومآلاته، وأرجع عدد من المراقبين ذلك إلى رفع شعار "الإسلام هو الحل"، وقالوا إنه هو الذي نقل الإخوان إلى بؤرة النظر والضوء السياسي، كقوة المعارضة الأساسية في مصر.

وفي الحقيقة فإن الشعار ما كان له أن يؤدي إلى تلك النتيجة إلا في سياق ثقافي واجتماعي مهيأ لاستقباله والتعامل معه بإيجابية شديدة، ويمكن القول إن هناك عناصر أساسية ساهمت في بروز دور هذا الشعار وقدرته على تحقيق الحشد والتعبئة تتراوح بين أسباب بنيوية تتعلق بخصوصية الأمة، والتحدي الحضاري والسياسي الذي تواجهه، وأسباب تتعلق بالحركة السياسية الاجتماعية التي ترفع الشعار.

الدين وتفسير السلوك السياسي

 ارتبط تهميش دور البعد الديني في المجال السياسي بتأثير نظريات التنمية السياسية السائدة في حقل السياسة المقارنة في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وهي النظريات التي وجدت رواجا كبيرا، وأسست لفهم الظاهرة السياسية من خلال التركيز على دراسة السلوك الإنساني والتحليل الكمي، مع تهميش تأثير القيم على السلوك التصويتي للمواطنين.

ومع تغير الظروف ثبت قصور المدرسة السلوكية في فهم وتحليل الظاهرة السياسية خصوصا في العالم الثالث والمجتمعات الإسلامية، ومع ظهور ما بعد السلوكية تم مراجعة هذه الافتراضات والتأكيد على فكرة الخصوصية ودور القيم والثقافة الدينية في السلوك السياسي.

وفي هذا الصدد تم بلورة مفهوم "رؤى العالم" ‏Vision du monde‏ من أجل فهم وتحليل قضايا الهوية والقيم في المجتمع‏،‏ وأهم الخصائص النظرية للمفهوم كما حددها "كينيث بولدنج" في كتابه "الصورة" ‏The image هو أن الرابطة الأساسية لأي مجتمع أو ثقافة فرعية أو نظام هي "الصورة العامة" ‏Public image‏ التي تشير إلى الخصائص الجوهرية لرؤية العالم أو الصورة العامة التي يشترك فيها أفراد ذلك المجتمع وتتجسد في القيم والتقاليد والمثل العليا‏.‏

وتوافق الاهتمام بموضوع القيم ورؤى العالم مع ظهور موجة من العودة للتدين في العالم، حيث برز دور الدين في الانتخابات في كثير من الدول في أوربا وأمريكا، فعلى سبيل المثال "حركة تضامن" البولندية التي ناهضت الحكم الشيوعي في الثمانينيات اعتمدت على العناصر الكاثوليكية ودور الكنيسة، كما أثبتت الانتخابات الرئاسية الأمريكية منذ عهد ريجان وبصورة أوضح في عهد الرئيس جورج بوش الابن الحضور الكبير للبعد الديني في التأثير على المصوتين، حيث كان تأثير الدين في المعركة الانتخابية تأثيرا مباشرا وواضحا، يقول بوش‏:‏ "إن المسيح هو فيلسوفه السياسي المفضل وإنه من المؤمنين بعقيدة الولادة الثانية".

الدين في الثقافة المصرية

أهم ما يميز الحضارة العربية الإسلامية أن المجال القائد للحياة هو المجال الديني، حيث تتأسس الحياة على سيادة المجال الديني، الذي يحدد الأسس والقواعد والمبادئ والقيم الأساسية، وسيادة المجال الديني تعني أنه يمثل المرجعية الحضارية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه السيادة لا تعني أن المجال الديني يتولى القيادة التنفيذية للمجالات الأخرى على عكس التجربة الحضارية في الغرب قبل بدء عصر النهضة والتنوير.

والحقيقة تؤكد أن تهميش دور التقاليد والقيم العليا دون وجود بديل لها يخلق حالة من التوتر والاضطراب بين القيم العليا الحاكمة للحضارة وأولها العقيدة الدينية والحياة نفسها، وبين العقيدة الحضارية التي يؤمن بها الناس وواقع حياتهم.

وقد أثرت السياسات التي اتبعتها النظم الحاكمة في خلق أزمة هوية لدى الأجيال الشابة، مما ساهم في صعود التيار الإسلامي، حيث أثرت السياسة الاقتصادية على أنساق القيم السائدة في المجتمع، كما أثرت سياسة الصلح مع إسرائيل في أجيال متتابعة من الشباب المصري، حيث أحدثت لديهم هزة عنيفة فيما يؤمنون به من قيم، ومما لا شك فيه أن هزيمة يونيو ‏1967‏ كانت بذاتها شاهدا على السقوط التاريخي للنموذج العلماني الاشتراكي ليس في مصر فقط ولكن في العالم العربي كله،‏ مما مهد لصعود التيار الإسلامي، حيث برز الدين كمصدر للممانعة والمقاومة.

الحركات الإسلامية.. حركات اجتماعية

تؤكد الخبرات أن "الأزمة والحلول المقترحة لها تتبلور مع ظهور حركات سياسية واجتماعية"، وعادة فإن السياق الذي تنشأ فيه الحركات الاجتماعية هو سياق "الأزمة" ويمكن القول إن الحركات الإسلامية أعادت رؤيتها للعالم إلى قلب الحياة السياسية العربية نتيجة تآكل شرعية النظم السياسية المعاصرة‏، وزيادة معدلات الإحباطات الانفعالية العميقة الجذور،‏ مما أدى إلى عدم الاستقرار النفسي لأعداد متزايدة من الناس‏، وإحساسهم بعدم اليقين‏.

والحقيقة فإن الحركات الإٍسلامية هي نوع من الحركات الاجتماعية، وإن كانت تتميز عن غيرها بكونها تمتلك منطلقات عقدية وإيمانية تجعل المنتمين إليها مستعدين للتضحية في سبيلها، كما أن لديها مرجعية متجاوزة للواقع المادي وتفسيراته الوضعية؛ إضافة إلى أن رسالتها تسمو فوق الفوارق بين التجمعات الطبقية والإثنيات العرقية، واللون والجنس؛ ولذلك نجد أن خطاب هذه الحركات يتجه إلى غالبية الناس دون تمييز، كما أن أهدافها تتسم بالشمول والكلية، مثل هدف "تغيير الحياة"، و"تجديد الأخلاق"، و"إصلاح المجتمع والقضاء على الفساد" و"إقامة حكم الله في أرضه".

وفي العالم الإسلامي نلاحظ أن التيار العام للحركات الاجتماعية ارتبط بالإسلام وتجديد الخطاب الديني؛ كما أصبح مرتبطا بواقع الناس وقضايا العدل والمشاركة السياسية، ودارت الحركات الإسلامية حول مفهوم استعادة تطبيق الشريعة في مواجهة تحديث الدولة قبل وبعد الاستقلال، وقامت هذه الحركات بصياغة منظومة لفظية من الأقوال والشعارات التي تحولت إلى تعبيرات شائعة.

وارتبطت البرامج التي قدمتها الحركات الإسلامية بالإسلام، فطرحت شعارات مستمدة من الإسلام كشعار "الإسلام هو الحل" و"تطبيق الشريعة"، وذلك قناعة منها أن الإسلام يمثل حلا مطلقا لدى الإسلاميين.

ولكن الإشكالية ليس في كون أن الإسلام هو الحل بل في شعار "الإسلام هو الحل" الذي هو شعار فضفاض، فالإسلام كحل لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود البرامج الفعالة التي بها يتحول الشعار إلى ممارسة ويتم تنزيل الإسلام على أرض الواقع.

والإشكالية الثانية أن شعار "الإسلام هو الحل" يؤكد أن الإسلام في ذاته متكامل يستطيع أن يقدم الحل، ولكن الذين يطبقونه ليسوا كاملين، فالدين فقط هو الكامل، ومن هنا قد يشوب ممارسات القائمين على هذا الشعار الخطأ.

تفاعل اجتماعي مع الخطاب والشعار

وقد أظهرت الانتخابات البرلمانية المصرية أن ملايين المواطنين يتفهمون ويؤيدون خطاب الحركة الإسلامية ليس فقط لأنها ترفع خطابا دينيا، ولكن -وهو الأهم- أن من يرفعون الشعار الديني جزء منهم ويعيشون همومهم ومشاكلهم، وليسوا منفصلين عنهم، ولذلك يجد خطابهم تأييدا، وظهر ذلك بداية في النقابات المهنية والاتحادات الطلابية، وأخيرا تبلور بصورة أكثر وضوحا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فالملايين التي صوتت لمرشحي الإخوان تعتقد أن هؤلاء المرشحين جزء منهم ويعبرون عنهم، ولو انفصل الإسلاميون عنهم مثلما فعل النخب أو المثقفون أو حتى مشايخ الأزهر فلن يجد خطابهم قبولا، ولقد ظهر في كثير من الأحيان أن الإسلاميين هم قادة الرأي، ويلجأ إليهم الناس لحل مشاكلهم.

ويعد التصويت في الانتخابات أبرز المعايير التي يمكن اللجوء إليها لمعرفة كم هي نسبة التأييد الشعبي لتيار ما، والملاحظ أن الحركات الإسلامية حركات اجتماعية أو بتعبير آخر جزء من هذه الشعوب، فمن الطبيعي أن يكون هناك تقارب بين ما تطالب به هذه الحركات وما تطالب به الشعوب، فهناك تفاعل ما بين الطرفين، ولعل كون الحركات الإسلامية تمثل -إلى حد ما- أكثر المعارضين لأنظمة الحكم جعلها تقترب من الشعوب التي عانت كثيرا من أنظمة الحكم، واستطاعت الحركة الإسلامية تعبئة شرائح واسعة من المواطنين تحت الشعار الإسلامي الديني، ونجحت في إبراز دور الدوافع الدينية للمشاركة السياسية مثل "صوتك أمانة" و"أقيموا الشهادة".

ويتميز الخطاب –الحالي- الذي تستخدمه الحركات الإسلامية مع الشعوب بكونه خطابا بسيطا ومفهوما ومألوفا ومعروفا لديها، بعكس ما تقوم به بعض القوى التي لا تستطيع أن تتفاعل مع الشعوب بصورة جيدة، وليس بالضرورة أن يكون الخطاب البسيط خطابا غير عقلاني أو مضللا.

جدل سياسي وفكري

الشرطة تحول بين الناخبين والإدلاء بأصواتهم

 وجاء الجدل السياسي والفكري بين النخبة السياسية والثقافية استمرارا للجدل المثار في مصر منذ أكثر من عقدين، وبرز بصورة أكبر في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بسبب مشاركة الإخوان المسلمين فيها بقوة، فأثار الحضور الفعلي والرمزي للدين في الانتخابات جدلا لم ينقطع، وقد تراوحت الآراء بين مؤيد ومعارض، ولكل مبرراته ومنطلقاته.

فالقوى الإسلامية التي تركز على قضايا الهوية والثقافة باعتبارهما المحرك الأول للتغيير السياسي والاجتماعي أظهرت في غالبها تعاطفا كبيرا مع الشعار، وتأييدا لضرورة وجود موقع ودور واضح للدين في السياسة المصرية، ربما تختلف فيما بينها حول حدوده ومضمونه أو مع من يرفعونه، ولكنها لا تنفيه. وتندرج في هذا السياق معظم الحركات والتجمعات الإسلامية والمثقفين الإسلاميين المستقلين، بل يمكن تلمس بعض ملامح تأييد ما لهذا الدور داخل عدد من المؤسسات الرسمية وخصوصا المؤسسة الأزهرية، والشاهد على ذلك أن أيا من رموزها لم يشارك في الحملة الإعلامية الرسمية ضد الشعار.

وفي المقابل ظهر الاتجاه المعادي للشعار، وأظهرت التجمعات والفئات اليسارية والليبرالية تخوفات ضخمة من هذا الحضور الطاغي للدور الدين، وكالعادة برز دور عدد من الكتاب والمثقفين المعادين تقليديا للتيار الإسلامي، وبرز إلى جانبهم عدد من السياسيين والكتاب والصحفيين الذين أتيح لهم مجال للظهور الإعلامي على خلفية هذه الحملة.

وفي الحقيقة فإن تراجع نفوذ القوى العلمانية واليسارية دفعها للبحث عن مشتركات وتقاربات مع جهات فاعلة في النظام السياسي، وهي التقاربات التي تدور حول الصراع السياسي مع التيار الإسلامي، ودخلت هذه القوى تحت مظلة السلطة الحاكمة بطريق غير مباشر، وظهر وجود نوع من أنواع التوظيف المتبادل، حيث تحتاج السلطة إلى هذه الفئات المثقفة لنقد ومواجهة فكر الإسلاميين الذين يتعاظم دورهم في الشارع، وفي المقابل تجد هذه الفئات نفسها ضعيفة بين قطبي النظام والإسلاميين، ولذلك فإنها تسعى للاستفادة من الصراع بين الطرفين، وإتاحة النظام لها وسائل الإعلام الرسمية للحديث ونقض أطروحات الإسلاميين، وبالتالي ظهرت ازدواجية حقيقية في مواقفها، تتمثل في تجاهل نقد السلطة، أو المطالبة بالإصلاح والديمقراطية، إلى طريق آخر وهو مواجهة الإسلاميين فيما يمكن أن نسميه ظاهرة "الإخوان فوبيا"، وهي تعني الحملة المنظمة في وسائل الإعلام لتخويف المجتمع والشعب من صعود الإخوان ودور الدين.

وقد برز في الجدل إشكالية الازدواجية بين الدعوة للديمقراطية والدعوة الاستئصالية للإخوان في نفس الوقت، كما ظهر ازدراء واضح للشعب الذي ينقاد وراء الشعارات الدينية دون وعي، ولا ينقاد للدعوات الليبرالية والعلمانية، لكن تبقى المشكلة الكبرى المتمثلة في الخوف من العودة إلى حالة الاستقطاب الإسلامي- العلماني بقوة وعنف.

اقرأ أيضا:


**باحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع