بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخطرها موجه للحكومات العربية

دروس حرب العراق وانهيار حكم البعث

12/04/2003

محمد جمال عرفة**

دروس وعبر عديدة يمكن أن نخرج بها من مسألة حرب العراق التي بدأت بمقاومة شعبية بطولية في مدن الجنوب، وانتهت بهرب قادة السلطة من العاصمة، وترك الشعب يواجه مصيره، فيما يشبه مشاهد خيانة والي عكا للمسلمين في الحرب الصليبية أثناء حكم القائد صلاح الدين، ليتدفق منها الصليبيون على المنطقة العربية!

الدروس ليس الغرض منها مناقشة ما حدث في بغداد من انهيار لحكم البعث الذي استمر قرابة نصف قرن، بقدر ما هي استشراف للمستقبل في ضوء ما حدث، وتدبر العبر كي لا تتكرر المأساة.

(الدرس الأول): يتعلق بخطأ وصعوبة صمود أي نظام حكم يعتمد في قوته على عشيرته أو قبيلته أو أنصاره فقط، ولا يستند إلى قاعدة شعبية حقيقية، وهو ما يستتبع بالضرورة أن تأتي هذه القاعدة الشعبية نتيجة سماح الحكم بحريات واسعة ومشاركة سياسية لكافة القوى السياسية.

فليس سرا أن أحد عوامل ضعف الحكم العراقي كان استناده في الحكم والجيش وحزب البعث على أبناء عشيرته (آل بو الغفور)، وأبناء قبيلته (تكريت)، وأبناء مذهبه (السنة) فقط دون أخذ باقي النسيج القبلي والعشائري والطائفي والإثني المعقد جدا في العراق في الاعتبار؛ وهو ما ولد حالة من الكراهية والغضب والانقسام في البلاد بين الشعب عموما، وبين أركان حكم الرئيس العراقي الذين ينحدرون من إثنيته وعشيرته وقبليته، وظهر هذا واضحا عقب اختفاء رموز الحكم في صورة فرحة جماهيرية من جانب هذه الأطراف المحرومة من السلطة والثروة، ليس حبا في الاحتلال الأمريكي، ولكن كرها للنظام الديكتاتوري.

(الدرس الثاني): وهو يتصل بالأول نسبيا وملخصه أن سعي بعض الأنظمة الحاكمة لتشكيل جيوش نظامية ذات طبيعة خاصة تحمي عروشها من معارضيها، وتضم الموالين للحكام أو أنصارهم أو بني عشيرتهم، وإغداق الأموال والعطايا عليها، مع عدم الحرص على تشكيل وتقوية جيش وطني قومي واحد -يؤدي في نهاية الأمر لضعف قوة النظام وانهياره في أول تحدٍّ حقيقي.

وقد ظهر هذا بوضوح في العراق، حيث حرص حكم حزب البعث على الاهتمام ماديا ومعنويا وتسليحيا بقوات الحرس الجمهوري كجيش خاص أو (حرس حديدي) من أنصاره وعشيرته ومسقط رأسه (تكريت) ليحمي النظام، كما اهتم بقوات فدائيي صدام المشكّلة من أعضاء حزب البعث أساسا، دون أن يعطي الجيش العراقي النظامي نفس الاهتمام من كافة الجوانب.

وترتب على هذا أن القتال والمقاومة الحقيقية كان يقوم بها الجيش النظامي والمتطوعون العرب في الجنوب وعلى أسوار بغداد (الفرقة الثالثة من الجيش النظامي كانت تحارب في الجنوب وهي التي صمدت)، وعلى العكس عندما لاحت بوادر حصار النظام، وقرُب سقوط حكم البعث كان أول الفارين والمستسلمين هم من الجيش الخاص (الحرس الجمهوري) و"فدائيي صدام"، واختفت الدبابات والصواريخ العراقية، وكأنها تبخرت، فيما استمرت فلول الجيش النظامي وقوات المتطوعين العرب التي حضرت بهدف الجهاد في سبيل الله لإخراج الغزاة في القتال داخل بغداد ومدن أخرى.

(الدرس الثالث): حالة الانفصال أو الفصام بين الحكومات وشعوبها تدفع الشعوب لعدم الدفاع عن هذه النظم إذا ما تعرضت لخطر السقوط، أو على الأقل تضعف قابليتها للصمود والقتال؛ لأنه ليس هناك مبدأ أو عقيدة أو هدف سامٍ تحارب من أجله الشعوب، وهو ما يعيد فكرة الحريات إلى الحلبة كبلسم شافٍ ودواء لحالة الانفصال بين الحكام وشعوبهم.

بل إن هذا الأمر كان هو الورقة الرابحة التي لعبت بها واشنطن في العراق حينما تحدثت عن استقبال العراقيين لها بالورود، وربما لو لم تسعَ واشنطن لتحقيق هدفها بالاحتلال العسكري المباشر وقتل آلاف العراقيين (الأمر الذي دفع العراقيين للمقاومة دفاعا عن وطنهم) لكان من الممكن تحقيق ذات الهدف وإسقاط الحكم العراقي بطرق أخرى.

وهذا الدرس له سوابق عديدة في الاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية وإيران الشاه، وأخيرا في العراق حيث نفضت الشعوب يدها من الحكام في أول اختبار قوة حقيقي.

(الدرس الرابع): أمريكا لم تنتصر في الحرب، كما أن العراقيين لم يتعرضوا للهزيمة؛ لأنه لم تحدث معركة حقيقية في بغداد، وأبلغ وصف لما جرى هو "انبطاح" القيادة العراقية وخداعها لشعبها في عز المقاومة والصمود الذي استمر 20 يوما، أو انفضاض أعوان السلطة من حولها وهربهم عندما ضاق الحصار وزاد القصف الأمريكي؛ وهو ما شكل طعنة وإحباطا للمقاومين الوطنيين، سواء في الجيش العراقي أو الشعب؛ فجاء الانهيار السريع أو بعبارة أصح إخلاء الساحة لدخول القوات الغازية دون مقاومة تذكر إلا من بعض المتطوعين العرب وبعض العراقيين الوطنيين، وما حدث في نهاية الأمر هو احتلال وغزو أجنبي.

(الدرس الخامس): هناك حالة من الخلل في بعض الجيوش العربية من عدة جهات، منها ولاؤها المتزايد للحكام أكثر من ولائها للشعوب نتيجة سياسات خاطئة، كما أن هناك حالة خلل وعدم شفافية في إعلان أخبار وأحوال هذا الجيش، بداية من صفقات السلاح التي تعتبر سرا حربيا، إلى أنباء خسائر الجيوش في حالة الحروب، وهو ما ظهر في العراق بوضوح.. صحيح أن أنباء الخسائر الأمريكية مشكوك فيها لأسباب تتعلق بعدم تصعيد غضب الشارع الأمريكي الرافض للحرب، ولكن الطرف العراقي لم يعلن عن مقتل أي جندي عراقي في الوقت الذي كان الأمريكان يعلنون فيه مقتل مئات العسكريين العراقيين يوميا، وربما كان الاستثناء الوحيد هو مصر التي أعلنت خسائرها في حرب أكتوبر 1973.

ورغم اقتراب الحرب في العراق من نهايتها فلا يزال المحللون يتساءلون: هل صحيح أن الأنباء التي أعلنها الأمريكان عن إبادة بعض فرق الحرس الجمهوري الحديدي نتيجة القصف المكثف كانت صحيحة وكانت سببا مباشرا للانهيار؟ وكيف يمكن أن تؤثر مثل هذه الأنباء في الروح المعنوية للشعوب؟!

(الدرس السادس): كشفت عمليات السلب والنهب الواسعة النطاق عقب دخول قوات الغزو للبصرة ثم بغداد الحالةَ البائسة للعراقيين، وكيف أثر عليهم الحصار طوال السنوات الـ 13 الماضية من الناحية الاقتصادية، وحوَّل قسما كبيرا من الشعب إلى فقراء، كما كشفت حجم الكبت نتيجة سيطرة أنصار وأعوان نظام حكم البعث واستئثارهم فقط بخيرات البلاد.

وظهر هذا في تعليقات بعض العراقيين ممن كانوا ينهبون كل ما تقع عليه أيديهم من داخل المؤسسات الحكومية أمام عدسات الكاميرا، حيث ظهر البعض بثياب رثة مقطعة وهو يشير لثيابه ويقول: "جيد.. مستر بوش"؛ توقعا لتحسن أحوال بلاده عقب انتهاء الحرب؛ وبالتالي انتهاء الحصار الأمريكي.

(الدرس السابع): ما حدث في العراق قابل للتكرار في دول عربية أخرى لا تزال تعتمد بعض الأساليب العراقية في احتكار السلطة عبر حزب واحد أو قبيلة أو عشيرة أو طائفة، كما تحتكر لنفسها ولأعوانها الثروة والسلطة، وتمجد حكامها عبر نشر تماثيلهم وصورهم في كل أنحاء البلاد، خاصة عندما تتبخر يد القوى الدولية الكبرى التي تساند هذه الأنظمة.

وهذا ما دفع محللين للقول: إن سقوط تمثال صدام سيتلوه سقوط تماثيل أخرى قريبا، في أكثر من عاصمة عربية! وإن قوات الجيش والأمن مهما كان بطشها لا تستطيع أن تحمي نظاما دكتاتوريا ليس له حضور شعبي.

(الدرس الثامن): مصالح الدول الكبرى تتلاقى في نهاية الطريق، حتى لو اختلفت حول نصيب كل منها في الفريسة، والخلافات التي ثارت بين دول مثل فرنسا وألمانيا وروسيا مع الولايات المتحدة الأمريكية حول الحرب لم تكن حبا في صدام حسين أو العراق، ولكنها خلافات مصالح إستراتيجية وتوازن قوى دولية، وليست نابعة عن مواقف أخلاقية أو مبادئ؛ لأن السياسة الغربية لا تعترف بالأخلاق في السياسة، وتخلص لمبادئ ميكافللي من المنفعة والمصلحة!

فما إن قامت الحرب وبدأ الغزو الأمريكي حتى أعلنت فرنسا وألمانيا أنهما لا تريدان انتصار أمريكا في نهاية الأمر وهزيمة العراق، وما إن سقطت حكومة حزب البعث، حتى أعلنت فرنسا ترحيبها بسقوط نظام صدام، وأعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن "سروره بسقوط دكتاتورية صدام حسين" في العراق!؟

وحتى روسيا العظمى التي استهدفت القوات الأمريكية سفيرها بالقتل في العراق، ابتلعت كل خلاف مع أمريكا عندما ذهبت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي لتطييب خاطرهم ووعدهم بإعطاء الشركات الروسية نصيبا من كعكة البترول الأمريكي، وأعلن الكرملين أنه لا يعتبر قصف موكب السفير "عملا متعمدا"!

(الدرس التاسع): هدف الحرب بقي وسيظل ثروات العراق وتمديد المصالح والهيمنة الأمريكية في المنطقة، وحفظ المصالح الإسرائيلية، وليس أسلحة الدمار الشامل التي لم يظهر لها أثر، وهو ما أكده رئيس فريق المفتشين الدوليين هانز بليكس الذي أكد أن الهدف هو حكم صدام، ومسألة الأسلحة تأتي في المقام الرابع في تفكير الأمريكيين.

وإن التخطيط الأمريكي لعراق جديد يكون نموذجا للتسويق في المنطقة العربية كان هدفا إستراتيجيا أمريكيا، حتى إن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أدرجت عروضا من أجل تجديد النظام التعليمي العراقي بمبلغ ابتدائي يقدر بـ 65 مليون دولار لتغيير المناهج التي تؤيد العنف وتحرض ضد أمريكا وإسرائيل، وذلك على غرار ما جرى في أفغانستان، حيث خصصت الوكالة الأمريكية 516 مليون دولار لبرنامج يتعلق بالنظام التعليمي يحض على السلام والتسامح!

(الدرس العاشر): السقوط السريع لحكم البعث في العراق سوف يفتح شهية واشنطن لمزيد من الضغوط على نظم حكم عربية للرضوخ لمطالبها، وفي الوقت نفسه تهديد مَن لا يرضخ بمصير العراق.

وقد لاحظنا كيف أن نائب وزير الخارجية الأمريكي حذر الدول التي تتهمها واشنطن بالسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل -ومن بينها إيران وسوريا وكوريا الشمالية- بأن عليها أن تأخذ مما جرى مع نظام صدام حسين عبرة لها، إذ صرح جون بولتون نائب وزير الخارجية الأمريكي لشئون الحد من التسلح والأمن الدولي، بأن بلاده "تأمل أن تتعظ عدة أنظمة بعبرة نهاية صدام حسين، وإدراك أن السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل ليس في مصلحتها الوطنية، وأننا لن نسمح بذلك مطلقاً".
وخص بولتون بالذكر سوريا وإيران وكوريا الشمالية في تصريحاته التي أتت ردا على سؤال بخصوص فترة ما بعد الحرب في العراق، معرباً عن اعتقاده بأن "سوريا مثال جيد، ونأمل أن يدركوا أن عليهم التخلي عن برنامج الأسلحة الكيماوية وبرنامج الأسلحة البيولوجية اللذين يتابعونهما".

وأوضح بولتون أن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة هي "القضاء سلميا على هذه البرامج"، وأن هذا هو المبدأ الذي تهتدي به واشنطن في مواقفها من كوريا الشمالية وإيران.

وقد ركب الإسرائيليون بدورهم الموجة لإظهار مزيد من التشدد مع الفلسطينيين، حيث أعرب شوفال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي للشئون الخارجية عن أمله في أن يستخلص الفلسطينيون العبر الصحيحة مما يجري في العراق، وأن تكون القيادة الفلسطينية أكثر سلمية وتمنح صلاحيات أوسع وقدرة على محاربة ما أسماه "التنظيمات الفلسطينية المسلحة" وتشرع باتصالات نحو حل وسط!!


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين .نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع