بريدك الالكتروني


English

 

10:00 مكة - الثلاثاء10 جمادى الأولى 1427هـ - 6/6/2006 م

مصر » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

أولمرت في مصر.. حصار حماس والتطبيع

محمد جمال عرفة**

مبارك وأولمرت.. مزيد من دفع العلاقات الثنائية

عندما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن "مطالب" قال بأن على الطرف الفلسطيني تنفيذها، وهدد بأنه "إذا لم تفعل (السلطة الفلسطينية) فسنبحث عن طرق أخرى"، كان يحدد بالضبط -وبشكل مباشر- هدف لقائه بالرئيس المصري حسني مبارك في مدينة شرم الشيخ يوم 4 يونيه 2006، وهو "التطبيع" ليس فقط مع مصر، ولكن مع كل الدول العربية.

فالمطالب التي قال أولمرت بأن على الفلسطينيين القيام بها (والتي تتركز على اعتراف حماس بإسرائيل، وتفكيك فصائل المقاومة ضمن "خارطة الطريق"، والقبول بدولة فلسطينية مبعثرة الأجزاء) تتقاطع بشكل مباشر مع محاولات عربية -تبذلها مصر والسعودية خصوصا- لدفع حكومة حماس إلى قبول "مبادرة السلام العربية"، وهذه ستؤدي بدورها لتطبيع إسرائيلي عربي أوسع ربطه الرئيس مبارك بـ"توصل الفلسطينيين مع إسرائيل إلى اتفاق".

بل إن المتابع لمسار الزيارة التي قام بها أولمرت لمصر وتصريحاته، وردود أفعال المسئولين والصحف الإسرائيلية قبل وبعد الزيارة يلحظ أن الهدف الأساسي هو التطبيع، وأن "طرح أفكار استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وفق خريطة الطريق وإلا فالانفصال الأحادي الجانب" ما هو إلا ستار وقناع للانتقال إلى مرحلة أوسع من تعميق العلاقات بين تل أبيب والقاهرة، وبينها وبين الدول العربية.

ولهذا لم يركز الإسرائيليون في أثناء المباحثات على مسائل مثل قتل الجنود المصريين على الحدود بالرصاص الإسرائيلي أو تشكيل لجنة لبحث هذا الأمر، أو بحث معاناة الشعب الفلسطيني، بل سعوا للتخلص مما تبقى من العبء الفلسطيني من خلال مطلب نقل البضائع الزراعية الفلسطينية عبر مطار العريش بدلا من مطار بن جوريون.

أما المقابل الذي يفترض أن تقدمه تل أبيب لهذا التطبيع، فهو مصالح متبادلة، أقلها القيام بدور الوسيط لدى مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة لتخفيف الضغط على الحكومات العربية والقبول بفكرة تدرج الإصلاحات العربية؛ لأن البديل مزعج لتل أبيب وواشنطن والحكومات العربية على السواء، وهو صعود أسهم التيار الإسلامي.

ونشير هنا إلى أن صحفا إسرائيلية ذكرت أن أقسام الأبحاث في الاستخبارات الإسرائيلية قدمت نصائح لأولمرت -قبل سفره لواشنطن ثم شرم الشيخ- لضمان نجاح سياسة محاصرة حكومة حماس، وتتلخص في تجنيد الدول العربية -عبر واشنطن- في محاصرة حكومة حماس، واستصدار وعود أمريكية باستبدال هذه المساندة الحكومية العربية بتخلي الإدارة الأمريكية نهائيا عن مشاريع نشر الديمقراطية في العالم العربي.

كما نشير إلى ما نقلته وكالات الأنباء عن "مسئول كبير في الحكومة الإسرائيلية" قال فيها: "للبلدين (مصر وإسرائيل) مصالح مشتركة أبرزها التصدي للمد الإسلامي"، وأنه "منذ فوز حماس، يخشى المصريون قيام فوضى في قطاع غزة تمتد إلى أراضيهم"، وكذلك إشارته إلى أن "مصر تخشى أن يتعزز موقع جماعة الإخوان المسلمين على غرار حركة حماس".

وربما لهذا أيضا قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن اللقاء يؤكد على التعاون المصري الإسرائيلي في مجال مكافحة الإرهاب، وزعمت أن "مخاوف مصر وإسرائيل مرتبطة بالإرهاب الذي يمارسه فلسطينيون وتنظيم القاعدة والإخوان المسلمون".

وتتلخص هذه الأهداف مجتمعة في تصريحات "رعنان غيسين"، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي للجزيرة.نت، والتي قال فيها: إن مبارك وأولمرت بحثا في إمكانية تحقيق غاية مشتركة تتمثل في تقوية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإضعاف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وإن من أهداف اللقاء تعزيز الثقة الشخصية بين الرئيسين تمهيدا لخلق أجواء مساندة تدفع العملية السلمية في المنطقة، إضافة إلى تعاون إسرائيل ومصر لخدمة أهداف مشتركة أبرزها مكافحة ما يسمى بالإرهاب في المنطقة؛ لأن الطرفين يعيان أنه "بدون مكافحة الإرهاب ستصبح القاعدة صاحبة نفوذ أكبر يهدد مصالح البلدين".

التطبيع العربي.. هدف أكبر

وإذا كان تعميق العلاقات الثنائية، والسعي لاستئناف مفتاح التسوية أبرز الأهداف المعلنة لزيارة أولمرت لمصر، وهو ما يؤكده مبارك بقوله: "الأمن والازدهار في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بعد تحقيق السلام في المنطقة"، فإن غير المعلن ظهر من خلال التحركات التي قام بها أولمرت لواشنطن، والأخرى التي قام بها الرئيس مبارك وزعماء عرب آخرون ضمن عمليات تحريك السلام في المنطقة.

فزيارة أولمرت الأخيرة لأمريكا في مايو الماضي 2006 تركزت على الدعوة لوقف سياسة المقاطعة العربية لتل أبيب، والضغط على الدول العربية للتطبيع أو إغرائها به مقابل خدمات إسرائيلية لدى الإدارة الأمريكية التي بات يسيطر عليها اللوبي اليهودي، فضلا عن وضع خطط محددة لانسحاب "أمني" إسرائيلي من مناطق بالضفة الغربية بدون تنسيق مع الفلسطينيين.

وكان من اللافت صدور تقرير من مركز أبحاث الكونجرسCongressional Research Center، وذلك في نفس توقيت الزيارة، يلقي الضوء على حالة المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل ويطرح أساليب تشريعية وعملية لوقف هذه المقاطعة، ويبرز الدور الذي تقوم به الحكومة الأمريكية ضد استمرار هذه المقاطعة، والوسائل التي تتبعها واشنطن لحث ودفع الحكومات العربية على إنهاء مقاطعتها التجارية لإسرائيل.

بعبارة أخرى: سعى أولمرت لتعبيد الطريق أمام التطبيع العربي الرسمي مع إسرائيل خصوصا أن اتفاقية التجارة العالمية الحرة التي وقعتها عدة دول عربية بما فيها السعودية تمنع هذه الدول من مقاطعة إسرائيل، كما أن الإحصاءات الإسرائيلية تفيد بأن المقاطعة غير فاعلة أو يجري التحايل عليها أو أنها "مجرد تصريحات"؛ حيث بلغ حجم التجارة العربية مع إسرائيل عام 2004 طبقا لبيانات جمعية المصنعين الإسرائيليين Manufactures Association of Israel مبلغ 192 مليون دولار. وشركاء إسرائيل التجاريون من العرب هم بصورة أساسية مصر والأردن والسلطة الفلسطينية.

وربما لهذا شدد أولمرت ومسئولون إسرائيليون آخرون على ضرورة أن تلعب مصر دورا في إقناع بعض الدول العربية الخليجية بأن تعلن صراحة عن وجود علاقات تجارية واقتصادية مع إسرائيل كمقدمة لإقامة علاقات دبلوماسية في المستقبل، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على سوريا للقبول بإجراء محادثات مع الدولة العبرية.

تجاوز حماس

ويبدو أن الهدف الإسرائيلي التالي -الذي يتقاطع بدوره مع مصالح بعض الأنظمة العربية- هو تجاوز حماس وحكومتها تماما، وترتيب البيت الفلسطيني عبر الممثل الرئاسي الرئيس عباس وفريق التفاوض الرئاسي المشكل من حركة فتح، حيث يجرى الترتيب لقمة ثلاثية مصرية فلسطينية إسرائيلية -ربما في شرم الشيخ أيضا- يجري خلالها التفاوض حول استئناف مفاوضات السلام، مع الضغط في الوقت نفسه على حكومة حماس لقبول مبادرة السلام العربية.

ويتزامن هذا الهدف الإسرائيلي مع تحركات أمريكية وأوربية لإخراج حماس من اللعبة الحكومية تماما بحيث تصبح "حكومة بلا محكومين" على أمل أن يدفعها هذا للاستقالة في نهاية الأمر.

ويدخل ضمن هذا الترتيب مخطط الاتحاد الأوربي لتوصيل مرتبات الموظفين الفلسطينيين إليهم مباشرة دون المرور على حكومة حماس؛ وهو ما يجعل ولاءهم وطاعتهم لمن يدفع لهم المرتبات ويصعب مهمة الحكومة في تسيير هؤلاء.

كما يدخل في سياقه إصرار الرئيس عباس على المضي قدما في خطته في استفتاء الشعب الفلسطيني حول وثيقة الأسرى، وعدم انتظار نتائج الحوار -بين الأحزاب والفصائل- للحصول على تفويض يستخدمه في مساعيه للعودة إلى مائدة المفاوضات والوصول إلى صفقة تسوية مع الدولة العبرية على غرار اتفاقات أوسلو.

ويمكن الإشارة هنا إلى عدة ملاحظات سريعة تصب في ذات الترتيب الهادف لاستبعاد حماس أو "المتطرفين" في الساحة العربية، مثل سعي عباس لمصالحة غريمه فاروق قدومي (أبو اللطف) رئيس الدائرة السياسية في المنظمة، وسها زوجة عرفات، بهدف ترتيب البيت الفتحاوي، واستبعاد الرئيس السوري من القمة المصرية السعودية الأخيرة في شرم الشيخ والتي كانت تتم غالبا بشكل ثلاثي، فضلا عن الحملات ضد حزب الله والشيخ نصر الله في لبنان، والحملات ضد إيران.

زيارة أولمرت لمصر، ورغم أنها الأولى له كرئيس وزراء حظيت بالتالي بحالة من الود والعلاقات الطيبة بين الطرفين. ومع أن المعلن عنه منها أمور روتينية فقط تتعلق بالملف الفلسطيني وخارطة الطريق والعلاقات الثنائية، فإن غير المعلن -وتؤكده المؤشرات- هو السعي أولا لتحجيم دور حماس في السلطة وتجاوزها ما لم تقبل الاعتراف بتل أبيب سواء عبر خارطة الطريق أو مبادرة السلام العربية، وثانيا السعي لتطبيع أكبر مع الدول العربية.

أما الهدف الإسرائيلي الأكبر فهو السعي للظهور بمظهر الطرف المعتدل الذي يقبل التفاوض والمستعد له، ولكنه لا يجد شريكا معتدلا للسلام، تمهيدا لترسيم الحدود النهائية للدولة العبرية كما أعلن عنها أولمرت في غضون 10 أعوام أو أقل بكثير بحيث تنتهي هذه الحدود مع اكتمال الجدار العازل، وعلى أمل أن تستغل الانسحابات المحدودة من بؤرة استيطانية في الضفة الغربية في إقناع دولة عربية بتطبيع أكبر مع تل أبيب، وتوظيف هذا الانسحاب كما حدث عقب الانسحاب من غزة.


**المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع