د.محمد العامري لـ”إسلام أون لاين”: العصبية وغياب الوعي منعا توحد إسلاميي اليمن Reviewed by IslamOnline on . المصالحة ضرورية لبناء اليمن  تمثيل السلفيين في لجنة الحوار لا يعكس حجمهم الحقيقي سلفيو الجنوب مخطئون بدعوتهم للانفصال انطلاقا من التساؤل حول مجريات الأحداث الجا المصالحة ضرورية لبناء اليمن  تمثيل السلفيين في لجنة الحوار لا يعكس حجمهم الحقيقي سلفيو الجنوب مخطئون بدعوتهم للانفصال انطلاقا من التساؤل حول مجريات الأحداث الجا Rating:

د.محمد العامري لـ”إسلام أون لاين”: العصبية وغياب الوعي منعا توحد إسلاميي اليمن

د  محمد بن موسى العامري

  • المصالحة ضرورية لبناء اليمن 
  • تمثيل السلفيين في لجنة الحوار لا يعكس حجمهم الحقيقي
  • سلفيو الجنوب مخطئون بدعوتهم للانفصال

انطلاقا من التساؤل حول مجريات الأحداث الجارية في اليمن وما تعلق باللجنة الفنية للحوار الوطني واتحاد الرشاد السلفي وواقع العمل السياسي للإسلاميين والسلفيين، والعلاقة الأمريكية الإيرانية.. التقينا رئيس الهيئة العليا لاتحاد الرشاد السلفي اليمني، وعضو هيئة علماء اليمن ورابطة علماء المسلمين، وعضو اللجنة الفنية للحوار الوطني الدكتور محمد بن موسى العامري؛  فإلى تفاصيل الحوار.

حاوره: سلمان العماري

كيف تقرؤون مجريات الأحداث في اليمن مؤخرا؟

أنا شخصياً أحب التفاؤل وأكره التشاؤم تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يعجبه الفأل كما جاء في الصحيحين، ولأن التفاؤل يبعث على العمل والحركة بينما التشاؤم يبعث على الإحباط واليأس وهو خلق مذموم، وأما التفاؤل فهو ثمرة لحسن الظن بالله وتنشرح له الصدور، وهو أيضاً من أسباب السعادة وزوال الهموم.

اليمن عبر تاريخه المعاصر مرّ بأحداث جسام معقّدة منذ بداية ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وفي كل مرة يدركه اللطف والعناية فيخرج من محنته إلى بر الأمان بإذن الله تعالى. ومجريات الأحداث الجارية تقول إن هناك ولادة جديدة لابد أن يصحبها آلام ومخاض، وهذا المولود المنتظر يمكن أن يكون مولوداً سليماً صحيحاً كامل الخلق، ويمكن لا قدر الله أن يكون مولوداً مشوهاً. يمكن أن يكون مولوداً صحيحاً في حال ما إذا أدرك اليمنيون أن مصالحهم العليا تتمثل في مصلحة الدين والنفس والعقل والمال والنسل، وهي المصالح المراعاة في كل ملة وهي المصالح المعتبرة في الحياة.. إذا أدركنا ذلك وترفّعنا عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة؛ فإن الخروج من أزماتنا سيكون وشيكاً بإذن الله.

 ويمكن أن يكون مولدا صحيحا” متى ما جعلنا نصب أعيننا الاعتزاز بهويتنا، وبشريعتنا وديننا ورفضنا كل أشكال التبعية العمياء، والانصياع للوصاية الأجنبية التي وإن بدت أنها في مصلحتنا أحياناً إلا أن إثمها أكبر من نفعها عاجلا وآجلا”، وهذه مسؤولية تاريخية ونظرة مستقبلية فاحصة.

ويمكن أن يكون مولوداً سليما متى ما صدقنا مع الله والتزمنا بشريعته وحكّمنا الله في أنفسنا أولا، وحرصنا على جمع الكلمة وتوحيد الجهود أو تنسيقها في أقل الأحوال وبخاصة أنصار المشروع الإسلامي والقوى الخيّرة التي تتطلع لخدمة دينها ووطنها. فالألفة والأخوّة الصادقة والالتزام بمنهج الإسلام وعدم التفريط في محكماته وثوابته، هي أهم الضمانات لإيجاد يمن جديد ترفرف فيه راية الحق والعدل.

وأحبَ أن أضيف على مستوى الأحداث اليومية أن الحكومة اليمنية معنية اليوم بإثبات جدارتها في قيادة المجتمع والتطاوع ما أمكن ونشر ثقافة التسامح ونسيان جراحات الماضي وتغليب المصلحة العليا على مصالح الأحزاب، والحذر من المشاريع الوافدة التي تستهدف أمن اليمن واستقراره وتسعى جاهدة لنشر الفوضى وخلق التوترات لكي يتحقق لها فرض مشاريعها العنصرية وأفكارها المتطرفة سواء كانت تغريبية أو مذهبية طائفية سلالية، فكلاهما مشروعان وافدان على اليمن ويعملان على استغلال الظروف الراهنة لتقوية نفوذهما.

كيف تنظرون للتقاسم الحاصل في المناصب والمقاعد الوزارية والمحاصصة بين الأحزاب الحاكمة حالياً؟

التقاسم الحاصل جاء نتيجة المبادرة الخليجية، وقد قبل الناس بها كمخرج للبلاد من محنته.. والإشكال ليس في هذا التقاسم، وإنما في وجود شركاء متشاكسين كل ينزع إلى مصلحته الخاصة وحزبه وانتمائه، وهو ما يعرقل سير العملية السياسية في اليمن.

تم مؤخراً انعقاد المؤتمر التأسيسي لاتحاد الرشاد اليمني.. ما هي الخطوات العملية التي تليه؟

المؤتمر التأسيسي انعقد لمقصدين أساسين: الأول: إعطاء رؤية أولية لموقف الرشاد من مجريات الأحداث العامة في اليمن من خلال اللقاء التشاوري مع أعضاء الهيئة التأسيسية ومداولة مفردات ومحاور الحوار الوطني. الثاني: استكمال الإجراءات القانونية لاتحاد الرشاد اليمني، فقد أقر النظام الأساسي والبرنامج السياسي واللائحة المالية وتم انتخاب الهيئة العليا للرشاد، وكل ذلك بحضور لجنة شؤون الأحزاب.

وأما الخطوة التالية فتتلخص في استكمال دوائر الرشاد وترتيبها وتأسيس الفروع في المحافظات وتنسيب الأعضاء وإعداد الرؤية الشاملة التي سيتقدم بها الرشاد إلى مؤتمر الحوار الوطني وكيفية تناوله لقضايا الشأن اليمني.

وفي المرحلة الحالية سيتم التركيز على الدوائر الأساسية كدائرة التنظيم ودائرة الإعلام ودائرة التدريب والتأهيل والدائرة السياسية والدائرة المالية ودائرة الفروع.

ما هي توجهات “الرشاد” والقضايا التي سوف يرتكز عليها في إطار لجنة الحوار الوطني؟

الرشاد سوف يقدم رؤيته بإذن الله تعالى لمجمل القضايا المحورية في الحوار الوطني، والتي منها هوية الدولة ومرتكزاتها ودستورها، وكذلك قضية الجنوب وسبل علاجها وقضية صعده كذلك، ولن يُغفل قضية الجيش وأسس بنائه إلى غير ذلك من القضايا المحورية في الحوار الوطني، إضافةً إلى رؤيته التنموية الشاملة سياسياً واقتصادياً وثقافياً.

يرى البعض أن الإصلاح تأسس مقابل الاشتراكي، وأن الرشاد جاء مقابل حزب الأمة.. فكيف تنظرون لمثل هذا؟

لا أظن الإصلاح تأسس مقابل الاشتراكي فقط لأن الإصلاح هو الوجه السياسي للإخوان المسلمين وهم حركة عالمية معروفة ولديهم أحزاب في عموم البلدان التي يتواجدون فيها، سواء كان فيها اشتراكيون أم لا؟ وكذلك السلفيون أو كثير منهم يمارسون السياسة بدون وجود أحزاب شيعية في كثير من البلدان كما في مصر وتونس والجزائر وغيرها من البلدان، والواقع أن الرشاد جاء نتيجة للمتغيرات التي أحدثتها ثورات الربيع العربي من جهة ومن جهة أخرى شعوراً بالمسؤولية التي رأى أن لا يسعه إلا أن يكون مشاركا في الحياة السياسية وليس لأجل وجود حزب الأمة ولا غيره.

أين يضع الرشاد نفسه في ظل التحالفات الموجودة؟

الرشاد يضع نفسه مع مصلحة الشعب دائما سواء الدينية أو الدنيوية، ومن ثم فنحن نفضل في هذه المرحلة أن نقف من جميع القوى السياسية والاجتماعية على مسافة واحدة بحيث نقترب أو نبتعد من أي جهة بحسب قربها أو بعدها من مصالح الشعب وضرورياته وثوابته، وهذا لا يعني أننا لن نتوافق مع أي جهة أو نتعاون على قضايا محددة نرى فيها تحقيق التعاون على البر والتقوى لأن هذا من صميم ديننا وواجباتنا.

ما العلاقة القائمة حالياً بينكم وبين بقية الأحزاب، وهل لديكم مساع وقضايا مشتركة مع التنظيمات السياسية الأخرى؟

العلاقة بيننا وبين بقية الأحزاب سوف تقوم بإذن الله تعالى على التناصح والتعاون على البر والتقوى، وليس لدينا أي تحفظ على أي علاقة تقوم على خدمة المجتمع ونهضته الشاملة والمحافظة على ثوابته وقيمه وأخلاقه، كما أننا لا نحبذ أن يكون بيننا وبين أي مكون سياسي أو اجتماعي أي خصومة لا معنى لها، فنحن شركاء في هذا المجتمع ومن واجبنا جميعاً أن نسعى جاهدين لصالحه وأن نحذر جميعا من المنافذ الخارجية التي تهدف إلى فرض أجندتها على المجتمع اليمني، وأن نحذر كذلك من تسويق المشاريع الوافدة التي تتعارض مع ثوابتنا الإسلامية ومصالحنا الوطنية.

تم اختياركم ضمن التشكيلة الجديدة لأعضاء اللجنة الفنية للحوار الوطني فكيف تقيم هذه الإضافة؟

اتحاد الرشاد رحبّ بإضافتي إلى هذه اللجنة وتحفّظ لنفسه في المطالبة بالتمثيل العادل له ولبقية المكونات السياسية والاجتماعية.

ما هو عملكم ودوركم كأعضاء في إطار اللجنة؟

عملي كأي عضو مشارك فيها.. نناقش القضايا المطروحة والمدرجة في أعمال اللجنة، وما توافقنا عليه أقررناه جميعا وما كان محل خلاف تحفظنا عليه.

ما هي رؤية اتحاد الرشاد في الحوار الوطني؟

الرشاد سيقدم رؤيته في وقتها للحوار الوطني بإذن الله.

وما هي عوامل نجاح مؤتمر الحوار الوطني من وجهة نظرك؟

في ورشة أقامها منتدى التنمية السياسية بتاريخ 12 سبتمبر 2012م في صنعاء بفندق موفنبيك تحدث خبير من جنوب أفريقيا فقال إن 70% من مؤتمرات الحوار تفشل لأسباب، منها أن كل طرف يظن أنه سينتصر، وكل طرف متمسك بالسلاح، واللاعبون الأساسيون لم يتم تمثيلهم، إضافة إلى عدم توحيد الجيش ووجود مليشيات.

لذلك إذا أردنا أن يتم النجاح لهذا المؤتمر يجب أن نضع نصب أعيننا هذه الاعتبارات، وأنا متفائل أنه إذا تغلبت الحكمة اليمانية على التمترس خلف المشاريع الصغيرة وغلبنا المصالح العليا ولم نُقص أيا طرف من الأطراف المؤثرة في الحوار فلا شك أن الحوار سيكتب له النجاح بإذن الله.

ما تقييمكم لأداء اللجنة الفنية للحوار الوطني وجوانب القصور والاختلال فيها، وهل تمثيلكم بواحد كاف؟

حتى الآن لا نستطيع تقييم أداء اللجنة الفنية لأنها لم تكمل أعمالها بعد، ومن السابق لأوانه الحكم على أعمالها بالنجاح أو الفشل. وأما عن تمثيلنا بواحد فلا شك أن هذا لا يتناسب مع حجم الرشاد في الساحة اليمنية فضلاً عن حجم السلفيين عموماً.

وما جدوى مشاركة السلفيين في الحياة السياسية؟

السلفيون يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع اليمني ولديهم الكثير من الرؤى والتصورات للأوضاع السياسية والاجتماعية وغيرها، وهم كغيرهم يتطلعون إلى صورة مشرقة لأبناء اليمن وينطلقون في رؤاهم من محكمات الشريعة الإسلامية ومسلماتها، ولا شك أن من جعل نصب عينيه المنهج الإسلامي الأصيل سوف يكون أسعد الناس حظا بتقديم كل ما هو نافع للبشرية لأن الشريعة الإسلامية بمفهومها الشامل قد اشتملت على كل خير، وكل ما فيه إسعاد البشرية في دينهم ودنياهم سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي والثقافي والتعليمي وغير ذلك، وهذه مقدمة إجمالية وتفصيلها تحتاج إلى شرح يطول ذكره ولا يناسب هذا المقام.

لماذا برأيك لا يتحد الإسلاميون جبهة وكتلة سياسية موحدة، وما المانع؟

علينا أن نسعى جميعاً إلى ذلك، وفي أقل الأحوال أن يكون هناك تنسيق في القضايا العادلة التي تتعلق بمصلحة البلاد.

وفي ظني أن أكبر العوائق في طريق هذا القدر من التعاون يكمن في عدم إدراك المخاطر التي تحاك ضد المشروع الإسلامي الكبير وضد الأمة بكاملها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك ضعف في مسألة الحوار الإسلامي الإسلامي مما يجعل الظنون تعمل عملها لدى كثير من العاملين للإسلام، إضافة إلى ذلك العصبية المذمومة التي توجد لدى قطاع لا بأس به نتيجة الضحالة الفكرية والجهل بمقاصد الشريعة وغاياتها. وقبل ذلك كله تأتي مسألة الصدق مع الله تعالى ومحاسبة النفوس والتخلص من الحظوظ التي غالبا ما تشكل ألوانا من الحجب بين النفس وهواها وبين الوصول إلى مرضات الله ورضوانه، نسأل الله لنا وللجميع اللطف والسداد.

قدّم بيان المؤتمر الصحفي الأخير لهيئة علماء اليمن عدة رؤى بشأن أوضاع البلاد والحوار الوطني.. هل لكم خطوات عملية في ضوء ذلك؟

هيئة علماء اليمن تدرس الخيارات المتعلقة بالحوار الوطني بالتشاور مع بقية القوى التي أقصيت من الحوار من القضاة والعسكريين وشيوخ القبائل والأكاديميين والشباب وبقية الأحزاب التي لم تمثل في الحوار الوطني.

كيف تنظرون إلى موقف حركة النهضة السلفية في الجنوب وانحيازها التام إلى الحراك الانفصالي برغم وجود رموز ومشايخ مثل الشيخ حسين عمر محفوظ بن شعيب والشيخ عبد الرب السلامي وغيرهما؟

بخصوص ما يجري في جنوب اليمن من دعوات الانفصال سبق وأن أوضحنا موقفنا من هذه القضية أكثر من مرة، وقلنا إننا مع إخواننا في جنوب اليمن في رفع جميع المظالم التي لحقت بهم وسنظل بعون الله تعالى ننادي ونسعى إلى رد الحقوق إلى أهلها وإلى إيجاد حلول عادلة ومرضية لإخواننا في جنوب اليمن، لكن مسألة الانفصال نحن نؤكد أن هذا لا يصب في مصلحة اليمن لا شماله ولا جنوبه، وأن اعتصام المسلمين وجمع كلمتهم وتأليف قلوبهم من مقاصد الإسلام التي لا تخفى كما أن دعوات العصبية والمناطقية والإقليمية لا تخدم إلا أعداء الإسلام واليمن الذين يتربصون بأمة الإسلام الدوائر، إضافة إلى أن العصبيات والنعرات ليست من الإسلام في شيء.

وأما ما ذكرت من موقف بعض السلفيين (النهضة) وميلهم إلى الطرح الانفصالي فالذي أقوله لك يتلخص في أن هؤلاء الإخوة الأجلاء قد انطلقوا من نية حسنة وإن كنا لا نوافقهم فيما ذهبوا إليه، ونرى أن حسن المقصد لا يكفي ما لم يضف إليه استقامة العمل وسداد المواقف. وبحسب علمي أن هؤلاء الأفاضل ما سلكوا هذا المسلك إلا لعدة أسباب منها: حرصهم في مبدأ الأمر على التأثير في مجاميع الحراك ودفع هذه المجاميع إلى القبول بالمشروع الإسلامي وعدم ترك المجال لبقايا الحزب الاشتراكي ليتفردوا بالتأثير على الشارع العام الجنوبي، لكن الذي حصل هو العكس، بمعنى أنهم تأثروا بالطرح اليساري للقضية الجنوبية ولم يستطيعوا أن يفرضوا على مجاميع الحراك الطرح الإسلامي كشأن الذين أرادوا أن يردوا على الفلاسفة فتأثروا بهم ولم يستطيعوا فيما بعد أن يتقيئوا ما بلعوه.

كذلك يأتي من جملة الأسباب تخوفهم من عودة الحزب الاشتراكي إلى سدة الحكم ومعرفتهم بعقليته التسلطية وآلته القمعية فأرادوا أن تكون لهم يد سابقة عسى أن تشفع لهم في قادم الأيام من عجرفة الاشتراكيين وانتقامهم، وبخاصة أن الذين يديرون عملية الحراك هم أو جزء كبير منهم من أصحاب الأيادي الملطخة بدماء اليمنيين.

أيضاً ظنهم وتقديرهم أن الانفصال قادم لا محالة وأن من الخير أن يكون لهم موطئ قدم من الآن في حال ما إذا كان هناك تسوية سياسية وحقائب وزارية، وقد أقر بعضهم بأن هذا هو محور السير في طريق الحراك الانفصالي.

كما أن بعضهم يقول إن الوحدة مطلب لا نريد به بديلا ولكنه يرى المطالبة بالانفصال كسقف أعلى للحصول على نظام الفيدرالية، وهناك إشكالية في فهم هذه القضية لدى البعض إذ يجعلها قضية سياسية لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية ويفصلها تماما عن الدين وأنها مصلحة بشرية محضة سواء كانت وحدة أو انفصالا، وبالتالي يقولون كما كنا ننادي بالوحدة سابقا لكونها كانت في صالحنا فإننا اليوم ننادي بالانفصال لأنه في صالحنا وهكذا.. وبالجملة فإن علماء الجنوب وأغلب التوجهات الإسلامية بمن فيهم أكثر السلفيين ليست موافقة للحراك الانفصالي، ونحن بدورنا سنعمل ما بوسعنا للتحاور مع كل هؤلاء الإخوة واستعمال الرفق معهم حتى نصل وإياهم إلى رؤية عامة تخدم اليمن.

وماذا عن الحراك الأمريكي والإيراني في اليمن.. هل هناك أجندة خاصة مشتركة بينهما؟

الأمريكان لديهم تفاهم مشترك وتحالف شبه استراتيجي مع النظام الإيراني الذي رغم مزاعمه أنه عدو للأمريكان إلا أنه في الواقع العملي يناقض الشعارات التي يعلنها كما رأينا ذلك في أفغانستان وفي العراق، ومن ثم فإن العلاقة بينهما وإن شابها بعض التوترات أحيانا إلا أنها علاقة حميمة في مجملها، إذ يرى الأمريكان في النظام الإيراني ومشاريعه في المنطقة القائمة على النعرات والطائفية مدخلا ينفذون من خلاله إلى خلق بؤر الصراعات والنزاعات وإشعال الفتن وصولاً إلى إشغال الأمة عن البناء والتنمية، كما أن المشروع الإيراني المذهبي خير من يمنح الشعوب والجهات الغربية الصورة المشوهة عن الإسلام وتعاليمه، وهذا الأمر ليس بجديد، ومن قرأ تاريخ هاذين القطبين لن يجد أي ريبة في صحة ما ذكرته هنا.

عن الكاتب

عدد المقالات : 13