التعددية في برلمان الثورة.. هل ستكون في مصلحة المصريين؟ Reviewed by IslamOnline on . إسلام أون لاين - القاهرة اعتبر خبراء ومحللون مصريون، في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين"، الثلاثاء 24-1-2012 أن "التعددية الكبيرة" داخل مجلس الشعب المصري من أقصى إسلام أون لاين - القاهرة اعتبر خبراء ومحللون مصريون، في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين"، الثلاثاء 24-1-2012 أن "التعددية الكبيرة" داخل مجلس الشعب المصري من أقصى Rating:

التعددية في برلمان الثورة.. هل ستكون في مصلحة المصريين؟

التعددية في البرلمان

إسلام أون لاين – القاهرة

اعتبر خبراء ومحللون مصريون، في تصريحات خاصة لـ”إسلام أون لاين“، الثلاثاء 24-1-2012 أن “التعددية الكبيرة” داخل مجلس الشعب المصري من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار “تعكس حالةَ الثراء الفكري والسياسي للمجتمع المصري”، داعين إلى توظيفها لتحقيق أهداف الثورة.

ودعوا نواب أول برلمان مصري بعد الثورة؛ “أن يدركوا أن أعين العالم كله تتجه نحو مصر، وثورتها، وبرلمانها، فإن هم حققوا أداءً رائعًا فحتمًا سينعكس ذلك علي مصر والعالم العربي والإسلامي بالخير”.

وكان الدكتور محمد سعد الكتاتني، أمين عام حزب الحرية والعدالة، قد فاز – خلال الجلسة الإجرائية الأولى للبرلمان التي عقدت أمس- برئاسة مجلس الشعب، بعد حصوله على 399 صوتاً، من إجمالي عدد أصوات البرلمان البالغة 498 صوتًا، مقابل 87 حصل عليها منافسه عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، بينما حصل النائب يوسف البدري على 10 أصوات.

بينما فاز النائب أشرف ثابت، عضو حزب النور، بمقعد وكيل مجلس الشعب عن الفئات بحصوله على 429 صوتًا، مقابل 19 صوتًا للنائب أيمن أبو العلا من الكتلة المصرية، و17 صوتًا للنائب إيهاب رمزي حنا من حزب الحرية. فيما أعلن الكتاتني، فوز النائب الوفدي محمد عبد العليم داود بمقعد وكيل المجلس عن العمال، بحصوله على 459 صوتًا مقابل صوتين للنائب عبد الناصر السيد، رغم انسحاب الأخير من عملية التصويت.

وخلال جلسة الإجراءات الثانية، التي رأسها الدكتور سعد الكتاتني، بعد اختياره رئيسًا لمجالس الشعب، قرأ الكتاتني الرسالة التي بعث بها المشير محمد حسين طنطاوي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم في البلاد، والتي أعلن فيها تسليم السلطة التشريعية والرقابية إلى مجلس الشعب، كما تعهد بتسليم السلطة التنفيذية إلى الرئيس المنتخب في يونيو المقبل.

أعين العالم تتجه نحو مصر

في البداية؛ قال الخبير الإعلامي الدكتور عبد الصبور فاضل: “نتوقع أن يكون أداء مجلس الشعب الجديد، أفضل من المجالس الماضية، إذا حرص أعضاؤه علي التمسك بوعدهم وعهدهم، لأن العهد كان مسئولا، ولابد أن يضعوا ثقة الشعب الذي قال لهم نعم، نُصبَ أعينهم، لأنهم إذا فرطوا في الأمانة فإن الخطوط العريضة التي قدموا بها أنفسهم ستنهار أمام العالم والشعب”؛ معتبرًا أن هذا كله “له عواقب وخيمة، ليست عليهم فحسب، بل علي مستويات عدة”.

وأضاف فاضل، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين“: “في إطار ما تم خلال الجلسة الإجرائية.. أعتقد أنه مادامت هناك حرية وديمقراطية حقيقية، فلابد أن يظهر الرأي والرأي الآخر، وهذا شيء طبيعي، لكن ما نوصي به هو أنه لا مانع أن يكون لكل عضو اتجاهه ومبادئه الفكرية التي نحترمها ونقدرها، لكن يجب علي الجميع أن يضع لذلك سقفًا لا يتجاوز سقف مصالح مصر العليا”.

وحول النصائح التي يوجهها لنواب أول برلمان مصري بعد الثورة؛ قال فاضل: “نصيحتي لهم أن يدركوا تمامًا أن أعين العالم كله تتجه نحو مصر، وثورتها، وبرلمانها، فإن هم حققوا أداءً رائعًا فحتمًا سينعكس ذلك علي مصر والعالم العربي والإسلامي بالخير، وإن كانوا غير ذلك فستكون الانتكاسة الكبرى للجميع”.

أجندة عمل مُتخمة للغاية

ومن جهته، اعتبر الخبير السياسي الدكتور أحمد الطويل أن “المجلس لديه أجندة عمل مُتخمة للغاية، منها ما يتعلق باستكمال مهمة هدم أركان النظام البائد، ومنها ما يخص بناء النظام الديمقراطي المأمول، ولذلك فإن مهمة المجلس ثقيلة جدًا”؛ متوقعًا أن “ينجز المجلس الكثير خلال الدورة الحالية، أي خلال العام الأول من الدورة البرلمانية”.

وقال الطويل، المهتم بملف البرلمان المصري، في تصريحات خاصة لـ”إسلام أون لاين“: “التحالف الديمقراطي أعلن بالفعل أن لديه نحو 250 مقترحًا بقانون، سيشرع على الفور في العمل على إنجازها، لتخليص البنية التشريعية والقانونية من التشويه الهائل الذي حدث بها، خلال عهد النظام البائد، وبالطبع فإن المجلس يعرف أنه تحت رقابة شديدة من قبل المجتمع، وآمال وتطلعات الناخبين العريضة، وهذا سيدفع المجلس إلى المزيد من العمل وبذل كل جهد ممكن”.

وأضاف أن “لدى المجلس مهامٌ عاجلة جدًا، تتمثل في اتخاذ موقف بخصوص قضية محاكمات رموز النظام البائد، وهناك قضية إعادة الأمن إلى الشارع المصري الذي يعاني انفلاتًا أمنيًا ملحوظًا، وثمة مقترح بقانون، خاص بإعادة هيكلة جهاز الشرطة بأكمله، كما سيركز المجلس بالطبع على القضايا الاقتصادية الملحة، وفي مقدمتها وقف شبح الغلاء الذي يطحن المواطن البسيط”.

الرقابة على السلطة التنفيذية

وأشار الطويل إلى أن “المجلس فيه تعددية كبيرة، تعكس حالةَ الثراء الفكري والسياسي للمجتمع المصري، وهى الحالة التي كانت محبوسة ومغيبة في عهد النظام البائد، الذي احتكر الحياة السياسية لصالح حزب واحد، ولكن من حسن الحظ أن هناك تكتلات أساسية وليس هناك تشرذم يعيق أداء المجلس”؛ معتبرًا أن “مسألة التناغم ستكون موجودة، ولكن في إطار التعددية، بمعنى أنه ستكون هناك خلافات، وآراء أخرى، ولكن دون أن تعطل أعمال المجلس”.

وحول وصفته كخبير سياسي، التي ينصح بها النواب في أول برلمان بعد الثورة؛ أوصى الطويل بـ”ضرورة العمل على التوافق الوطني، لأنه بالفعل يجب ألا تكون هناك خلافات حتى فيما يتعلق بالدستور، لأن مصر دولة قديمة، وهويتها ثابتة ولا خلاف عليها، وفيما يتعلق بالحقوق والحريات العامة والخاصة، فقد باتت من المسلمات”.

واختتم الدكتور أحمد الطويل بقوله: “وفيما يتعلق بالعلاقة بين السلطات، فالمجلس كله سيكون متفقًا على ضرورة تعزيز دور السلطة التشريعية، باعتبارها ممثلة للشعب، صاحب السيادة، وتعزيز استقلال السلطة التشريعية، وتعزيز الدور الرقابي للمجلس على السلطة التنفيذية”؛ ناصحًا “النواب السلفيين بالتركيز على الجوهر، وتقديم قيم الإسلام العظيمة، دون غلو، لن الإسلام يستحق أن يقدم في أرقى صورة”.

مهام ثقيلة تنتظر المجلس

متفقًا مع الطويل، أكد الكاتب الصحفي عبد الرحمن سعد أن “أداء مجلس الشعب الجديد سيكون أفضل بكثير من البرلمانات السابقة، إذ أتوقع أن يشهد أكبر موجة في تاريخ مصر  للإصلاح التشريعي والقانوني، ولا ننسى أنه تنتظره مهمة ثقيلة هي تشكيل جمعية تأسيسية لوضع الدستور، من أعضائه وأعضاء مجلس الشورى المقرر انتخابه خلال الأيام المقبلة، مع ضم آخرين من خارج أعضاء المجلسين”.

وقال سعد، المتخصص في الشأن المصري المحلي، في تصريحات خاصة لـإسلام أون لاين“: “في الإجمال، هناك مهام ثقيلة تنتظر المجلس، أشار إليها رئيسه سعد الكتاتني في كلمته الافتتاحية، أبرزها تحقيق مطالب الثورة، وإجراء محاكمات ناجزة وسريعة لأزلام النظام السابق، وتطهير مؤسسات الدولة من الفساد، والوفاء لدماء الشهداء، وتطوير مصر اقتصاديًا، وخفض عجز الموازنة، والقضاء على البطالة”.

واستدرك قائلاً: “نعم ربما تكون تلك المهام تنفيذية، وهي مسئولية الحكومة لا البرلمان بالأساس، لكنني أعتقد أن المجلس سيؤدي دورًا كبيرًا في تحديد بوصلتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا سيما إن تشكلت حكومة ائتلافية، بالتوافق مع المجلس العسكري، تضم أعضاء من مجلس الشعب، وذلك أمرٌ وارد”، بل هو متوقع للحيلولة دون حدوث صدام بين البرلمان والعسكري.

في إطار ما تم خلال الجلسة الإجرائية، وبخصوص مدى تناغم المجلس على ما به من أطياف فكرية مختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فإن “الطريق لن يكون مفروشًا بالورود، أمام تحالف الحرية والعدالة، لتحقيق التوافق المشترك، الذي تنبني عليه إنجازات المجلس، إذ ستبرز أولويات سياسية واقتصادية مناوئة لأولويات التحالف، ستحاول الدفع بها في وجهه، قوىً سياسية مختلفة، وأحيانا أقرب المقربين إليه”.

ضغط الشارع على المجلس

وقال سعد: “لكنني أعتقد أن الحرية والعدالة منتبهٌ جيدًا إلى ذلك، وأنه سيركز بشدة على القضايا التي تخدم الجماهير العريضة، وفي مقدمتها: الفقر، وعلاج الخلل في الأجور، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وأنه سينجو من الفخاخ المنصوبة له، وسيمكنه في جميع الأحوال كسب الجولة تلو الجولة، دفاعا عن برنامجه الذي انتخبته الجماهير بناء عليه”.

وكشف عن أن “أكبر مشكلة ستواجه هذا المجلس في رأيي، هي التنوع الكبير في القوى السياسية الموجودة تحت قبة البرلمان الحالي، ووجود أفكار للإصلاح الحضاري من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ورغبة كل قوة سياسية أو نائب أو حزب في البروز والظهور، والشو الإعلامي والشعبي، على حساب شعبية تحالف الحرية والعدالة”، متوقعًا أن “يسيطر  التحالف على تلك النزعات، بنور البصيرة، والتواضع، وعدم الانجرار لأي استفزاز أو موضوعات أو معارك جانبية”.

واعتبر سعد أن “ضغط الشارع هو أخطر ما سيواجهه المجلس، حيث هناك مشكلات تحتاج إلى وقت، لكن بعض المواطنين لا يتصورون ذلك، ومن ثم لن يصبروا، كما أن هناك قوى سياسية ثورية ستعمل دومًا على تحريض الشارع على المجلس، وإن لم يتحد المجلس في مواجهتها، أو ترك الحرية والعدالة وحيدا في مواجهتها.. ستكون تلك مشكلة كبيرة”.

واختتم الكاتب الصحفي عبد الرحمن سعد قائلاً: “هذا يعني أننا سنرى معارك مفتعلة بين كل جلسة وأخرى، إما لإلهاء المجلس أو لإفشاله وتعجيزه، بهدف حرق التجربة التي تتبناها الأغلبية، ذات التوجه الإسلامي في المجلس، وهذا يقتضي توعية الشعب، وتفاعله الإيجابي مع مجلسه المنتخب، وتفويت الفرصة على المتربصين والحاقدين من أعداء الداخل والخارج”.

 

روشتة نجاح البرلمان

ومن جانبه، اعتبر الخبير الأمني اللواء دكتور يوسف أحمد وصال، في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين“: أن المجلس الجديد بإمكانه أن ينجح إذا وضع نصب عينيه المصالح العليا للوطن، دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى، وذلك بالأولويات الحقيقية لها”، مقدمًا وصفة نجاح للنواب تتلخص في :”المصلحة العليا للوطن والمواطنين، وتقديم برنامج عمل جاد في كل المجالات، يعبر عن ذلك، واستكمال بناء مصر الحديثة، بكل مؤسساتها، وتعميق التوافق المجتمعي على ذلك”.

فيما قدمت الكاتبة والباحثة الدكتورة شيرين فهمي، مدرس العلوم السياسية في الجامعة البريطانية روشتة النجاح للبرلمان الجديد لخصتها، في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين“: في “3 أمور رئيسية: أن يستخدم البرلمان كافة صلاحياته؛ وأن يكون يداً واحدة مع ميدان التحرير السبب المباشر في وصولهم للبرلمان؛ وأن يتجنب الاستقطاب والتشرذم والتفتيت، وأن يتوجه إلى التجميع والتآلف”.

 

مواقف

يذكر أن الجلسة الأولى، من أعمال اليوم الأول للبرلمان،  قد شهدت عددًا من المواقف والأحداث، من بينها :

* ارتداء نحو 30 عضوًا من حزب النور، والكتلة المصرية، والثورة مستمرة، وبعض المستقلين داخل قاعة المجلس أوشحة صفراء مكتوبًا عليها “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين”، فيما ارتدى النائب مصطفى النجار، وشاح مرسوم مًا عليه علم مصر، وآخرون ارتدوا أوشحة مكتوبًا عليها “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”.

* ارتداء 11 نائبًا عمامة الأزهر، فيما يرتدى نائبان عقالاً، وارتدى اثنان آخران قبعة الرأس البدوية.

* إصرار بعض النواب أثناء أداء اليمين الدستورية، على إضافة عبارات للنص، حيث أضاف ممدوح إسماعيل في آخره عبارة “فيما لا يخالف شرع الله”، فيما أضاف زياد العليمي في مقدمة اليمين “أقسم بالله العظيم أن أدافع عن دم الشهداء والجرحى والمصابين”، و…إلخ، وهو ما رفضه رئيس الجلسة، وأمر المضبطة بحذفه.

* جلوس نائبات حزب الحرية والعدالة الأربع، في الصف الرابع إلى جوار بعضهن البعض، خلف نواب الإخوان صبحي صالح وجمال حشمت وأسامة سليمان.

* جلوس الدكتور الكتاتني قبل انتخابه رئيسًا، في نفس المقعد الذي كان يجلس فيه الدكتور فتحي سرور، فيما جلس معظم نواب الحرية والعدالة في نفس مقاعد الحزب الوطني المنحل.

* بعض النواب حملوا أجهزة الـ”آي باد” في الجلسات الأولى، ولوحظ دخولهم منها على بعض المواقع الإلكترونية لمتابعة ما ينشر عن البرلمان.

* عندما رفع الآذان لصلاة الظهر، خرج العشرات من النواب، لأداء الصلاة دون انتظار رفع الجلسة بقرار من رئيس المجلس، ووقع زحام شديد غير مألوف في المسجد، وافترش بعض النواب وصلوا خارج المسجد.

* عندما أعلن السقا فوز الكتاتني برئاسة المجلس هم نائب من الحرية والعدالة بالتكبير التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين “الله أكبر ولله الحمد”، غير أن أحد زملائه سارع إلى إسكاته بوضع يده على فمه.

عن الكاتب

عدد المقالات : 61