الإخوان المسلمون في أوروبا.. رؤية غربية Reviewed by IslamOnline on .   إسلام أون لاين - القاهرة منذ تأسيسها عام 1928، نجحت جماعة الإخوان المسلمين في التعبير عن طموح الطبقات الوسطى والدنيا في المجتمعات الشرق أوسطية، حتى استحا   إسلام أون لاين - القاهرة منذ تأسيسها عام 1928، نجحت جماعة الإخوان المسلمين في التعبير عن طموح الطبقات الوسطى والدنيا في المجتمعات الشرق أوسطية، حتى استحا Rating:

الإخوان المسلمون في أوروبا.. رؤية غربية

 

إسلام أون لاين – القاهرة
منذ تأسيسها عام 1928، نجحت جماعة الإخوان المسلمين في التعبير عن طموح الطبقات الوسطى والدنيا في المجتمعات الشرق أوسطية، حتى استحالت صوتهم وذراعهم السياسية في مواجهة أنظمة الحكم المستبدة في المنطقة؛ وبالرغم من تجذرها في الأوساط المسحوقة في تلك المجتمعات، إلا أن إدارة شؤون الجماعة كانت دائما بيد نخبة من المحترفين والمؤهلين علميا، مما حولها إلى لغز مجهد وملف شائك على موائد صناعة السياسة الغربية الطامحة إلى السيطرة على هذا البقعة الإستراتيجية من الخارطة العالمية.
التهوين.. الخطيئة المتوارثة
في بداية عام 1959 عثر جهاز الاستخبارات الألماني الغربي عبر اثنين من جنوده السابقين بالفيرماخت (وهو الاسم الذي كان يطلق على القوات المسلحة الموحدة الألمانية في الفترة من 1935 إلى 1945) على معلومة هامة بشأن تعاون مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين، ويتمثل في دعم الأولى لسعيد رمضان، أحد رموز الإخوان الذين تركوا مصر إلى جنيف في سويسرا، فرارا من القمع الناصري، والذي تربطه بالشيخ حسن البنا ـ مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ـ علاقة مصاهرة، بهدف توظيفه في الحرب ضد الشيوعية. إلا أن الاستخبارات الألمانية لم تبد اهتماما بهذه المعلومة، بل أعلنت عدم رغبتها في الدخول في “مؤامرة” مشابهة مع سعيد رمضان لأنه، بحسب تأكيدات “غيرهارد فون ميندي”، والذي كان مسؤولا عن هذه العملية الاستخباراتية، “لا يمتلك أي تأثير في الشرق، والتعاون معه لن يؤدي إلا إلى نتائج سلبية”.
بهذه الرواية التاريخية بدأ “آيان جونسون”* دراسته التي حملت عنوان Europe Underestimated Islamists والتي نشرتها مجلة Middle East Forum** الفصلية في عددها الحالي (خريف 2011) ليؤكد على طرح هام، هو: توارث المحللين الإستراتيجيين وصناع القرار السياسي في أوروبا والولايات المتحدة لفكرة التهوين من شأن وخطورة جماعة الأخوان المسلمين، وما ترتب على ذلك من نتائج وخيمة وآثار سلبية ليس على المصالح الغربية في الشرق الأوسط ، بل وعلى الأمن القومي الغربي في عقر داره لاسيما بعد حقبة الربيع الثوري العربي التي سار فيها المحللون الغربيون مسيرة أسلافهم في التهوين والبخس بالدور الإخواني وانعكاساته على مستقبل المنطقة وعلاقتها بالغرب.
فـ “جيمس كلابر”، رئيس الاستخبارات الوطنية الأمريكية، على سبيل المثال، يصف الجماعة في أعقاب نجاح الثورات العربية في الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية ذات الولاءات الغربية، بأنها “حركة علمانية” لا تمثل تهديدا مباشرا على المصالح الغربية حال وصولها إلى سدة الحكم.
 ولم يحد “سكوت أتران” عن ذلك كثيرا عندما أكد أن “تقاعس جماعة الإخوان عن التواجد في الشارع الثوري لدى اندلاع الشرارة الأولى لثورة 25 يناير في مصر قد أفقدها الكثير في ظل الروح الثورية التي عمت الأرجاء العربية مؤخرا”.
وانتقلت العدوى من التحليل الإستراتيجي إلى التغطيات الإخبارية، والتي أبرزت في تعاطيها مع أحداث الثورة المصرية أنباء الغياب الإخواني إبان الثورة عن ميدان التحرير والعديد من المناطق التي تركزت فيها الأحداث، في إشارة إلى تراجع الدور السياسي الإخواني في الحقبة الثورية الآنية.
وبعد إثبات العديد من الأمثلة والنماذج التحليلية الغربية للربيع الثوري العربي، تصل الدراسة إلى نتيجة مؤداها أن هذه القراءة لا تعدو في جوهرها امتدادا كلاسيكيا لمسلسل التهوين الذي سمح لجماعة الإخوان المسلمين بالتعملق والتحول إلى قوة سياسية هامة وفاعلة، انتقلت من الإقليمية الشرق أوسطية إلى العالمية، بحلولها في قلب العالم الغربي والتحول داخله عبر نصف قرن من الزمان، وعلى أعين أنظمته الحاكمة ونخبه السياسية، من تنظيم يتمحور حول شخص سعيد رمضان إلى شبكة تنظيمية وقوة سياسية طموحة وفاعلة.
البدايات والتطورات.. قراءة تاريخية
في هذا الفصل تستعرض الدراسة الجذور التاريخية للوجود والاستفحال الإخواني في أوروبا والولايات المتحدة، والذي يبدأ بمشهد تواجد سعيد رمضان لدراسة القانون بجامعة كولون في ألمانيا، والذي تزامن مع قرار جمال عبد الناصر بحل جماعة الإخوان عام 1954.
كان من المقرر أن يؤدي الفرمان الناصري بحل الجماعة إلى شرذمتها، والقضاء عليها بصورة نهائية، إلا أن رموز الحركة قد أثبتوا نجاحا ملفتا في إعادة تنظيم أنفسهم، وإعادة تشكيل الحركة من جديد عبر محورين رئيسيين، هما المحور السعودي والمحور الأوروبي، واستطاعوا في كلا المعسكرين تشكيل قوة سياسية مؤثرة.
كان الوجود الإسلامي في أوروبا إبان قرار حل الجماعة، لا يتسم بالزخم أو بالتواصل، إذ لم يكن للمسلمين في ألمانيا، على سبيل المثال، سوى مسجدين تفصل بينهما مسافات شاسعة أحدهما في هامبورغ والآخر في برلين. ومع انحسار الموجة الإمبريالية في بداية النصف الثاني من القرن العشرين وتحرر أغلب الدول الإسلامية من براثن الاستعمار الغربي، عمد الغرب إلى توظيف العرب والمسلمين توظيفا جديدا يتساوق مع طبيعة المرحلة، وذلك بتفعيلهم في حربه الكونية آنذاك ضد الشيوعية، مما سمح لموجات من الهجرة العربية والإسلامية، بالتلاحق على الشواطئ الغربية من كل حدب وصوب.
في ذلك الوقت عمد “غيرهارد فون مندة”، الذي قضى سنوات الحرب العالمية الثانية كوزير للأقاليم الشرقية المحتلة في نظام الرايخ، ليتحول بعدها إلى العمل الاستخباراتي، إلى تجنيد المسلمين الذين كانوا يحاربون ضمن صفوف الجيش الأحمر، وسقطوا كأسرى في معسكرات النازي، وذلك بتهديدهم بالقتل حينا، وبتقديم الوعود بتحرير بلدانهم التي وقعت نهبا للدب السوفيتي أحيانا.
وفي إطار السعي الحثيث للتقرب من هؤلاء العملاء الجدد، قام “مندة” ببناء مسجد في مدينة ميونيخ وتأسيس جمعية قانونية تألفت من أبناء الجالية الإسلامية في المدينة، للاضطلاع بهذه المهمة. في هذه الأثناء – تحديدا عام 1958- وفي ظل هذا الظرف السياسي الشائك، برز رمضان على مسرح مدينة ميونيخ، وتمكن في غضون عام واحد من جمع خيوط مشروع المسجد في يده، وتولى الإشراف عليه بعد أن أطاح برجالات “مندة”، بل ونجح في توظيف رئاسته للجنة التي عرفت آنذاك بـ “لجنة إنشاء مسجد ميونيخ” للتجول عبر أرجاء العالم الإسلامي برفقة مساعده “غالب همت” (الذي تحول لمنافس له بعد ذلك).
التمدد الجغرافي
يؤكد “جونسون” أن “رمضان” كان، على أقل تقدير، يتلقى دعما من قبل جهاز الاستخبارات الأمريكي؛ وبرغم فشل أجهزة الاستخبارات السويسرية والألمانية في إثبات عمالته، إلا أن عددا من الوثائق والملفات الأرشيفية قد كشفت لاحقا عن “افتتان” مبكر من قبل الولايات المتحدة بجماعة الإخوان، الأمر الذي أدى إلى التعاون بينهما على مدى العقود التالية. وأيا كان نوع العلاقة، وأيا كانت أسباب الدعم، فقد نجح “رمضان” ببراعة فائقة في استغلال هذه الوضعية لتكوين شبكة كبيرة امتدت بطول القارة الأوربية وعرضها.
بدأت إرهاصات تكوين تيار إسلامي موحد ومنظم في أوروبا بتجاوز الاختلافات الإثنية والأيديولوجية بين عناصره في مؤتمر لندن عام 1973، أي قبل شهور قليلة من افتتاح مسجد ميونيخ، حيث عقد عدد من النشطاء الإسلاميين في ضاحية مسرح لندن اجتماعا هاما شمل عددا من الرموز الإسلامية آنذاك، مثل “غالب همت”، الذي كان قد نُصب رئيسا للجالية الإسلامية جنوب ألمانيا (الاسم الرسمي الجديد لمسجد ميونيخ)، وخورشيد أحمد، أحد رموز الجماعة الإسلامية في باكستان، والتي تعد النسخة الإخوانية في منطقة جنوب آسيا، وغيرهم. ورغم أن الاجتماع لم يأت بنتائج مباشرة، إلا أنه مثل الخطوة الأولى على طريق تجميع الفرقاء الإسلاميين.
أعقب اجتماع مفصلي آخر في تاريخ الإخوان، ذلك الاجتماع بعد أربع سنوات، أي في العام 1977، بمنتجع لوغانو على شاطئ البحيرة في سويسرا؛ وشهد هذا الاجتماع حضور عدد من رموز حركة الإخوان المسلمين وناشطين إسلاميين مثل غالب همت ويوسف ندا، أحد رموز مسجد ميونيخ، والشيخ يوسف القرضاوي، الذي يصفه “جونسون” بالأب الروحي للجماعة، واسماعيل الفاروقي، المنظر والمفكر الإسلامي الكبير وغيرهم. وكان هذا الاجتماع اللبنة الأولى في إعادة تشييد الصرح الإخواني الذي تهدم تحت وطأة معاول الاستبداد والقمع الناصري.
وتلفت الدراسة إلى أن الوضعية السياسية في أوروبا، بكل ما تنضوي عليه من نظم ديمقراطية ودساتير مؤيدة للحريات ونزوع نحو التعددية، في مقابل بيئة الاستبداد العربي، كانت تمثل المحضن الخصيب لهذا الغرس الذي كانت بذرته الأولى هي المعهد العالمي للفكر الإسلامي، والذي تمثلت مهمته الأساسية في التنظير للحركة الإسلامية في القارة الأوروبية.
وفي عام 1978، عقد اجتماع آخر في السعودية وتقرر فيه تحويل مقر المعهد من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليكون تحت إمرة الدكتور الفاروقي الذي كان يشغل منصبا تعليميا بجامعة تمبل بولاية فيلادلفيا الأمريكية آنذاك.
وجوه متعددة لعملة واحدة
في هذه الأثناء كان ثمة عملية تمدد واضحة  للدور الذي يضطلع به مسجد ميونيخ، والذي تغير اسمه في عام 1982 إلى المنظمة الإسلامية في ألمانيا، حيث أضحى يمثل مقر القيادة للمجموعة الدولية التي تتولى الإشراف على سلسلة من المساجد والمراكز الثقافية، والتي كانت تمتلك فروعا في جميع المدن الكبرى في ألمانيا الغربية، وصارت العضوية الشرفية للمسجد تُمنح للعديد من رموز الحركة الإسلامية من شاكلة خورشيد أحمد، أحد حواريي أبو الأعلى المودودي، وعصام العطار، الرئيس الكاريزمي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، والذي كان قد انتقل إلى بلجيكا في بداية الستينيات، ومنها إلى مدينة آخن الألمانية عام 1968.
وبرغم التنوعات الأيديولوجية والعرقية بين عناصر هذه المجموعة، إلا أن وجودهم في أوروبا المسيحية، بحسب “جونسون”، قد ساعد على جمع شتاتهم، ليكونوا طليعة لحركة إسلامية كبرى في الغرب.
ومع بداية التسعينيات من القرن الفائت، تكون في القارة الأوروبية عدد من المنظمات والهيئات الإسلامية من شاكلة اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا – ومقره بروكسل – والذي  يهدف إلى لم الشمل والتنسيق بين جماعات الإخوان المسلمين، في أكثر من عشرين دولة، والمجلس الأوروبي للفتوى والبحوث – ومقره دبلن – والذي يضطلع بمسؤولية الافتاء في القضايا المتعلقة بالأقليات المسلمة في أوروبا، والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الذي يتولى مهمة تدريب الأئمة في ثلاث جامعات موزعة على فرنسا وويلز، فضلا عن مجموعة من الكيانات الاقتصادية والتي تقوم على توصيل الأموال البترولية القادمة من الخليج إلى المنظمات والحركات التابعة للإخوان، وذلك للتوسع في عمليات بناء المساجد في جميع الأنحاء الأوروبية.
ويؤكد “جونسون” أن هذه المنظمات والكيانات على تعددها وتشعبها تتلاقى جميعها في النهاية عند طرف جماعة الإخوان المسلمين عبر شبكة من المستشارين، على رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي؛ كما تتلقى هذه الهيئات والمنظمات تمويلات سخية من عدد من الجهات الأجنبية وعلى رأسها مؤسسة آل مكتوم.
الأيديولوجية والمظلة الجامعة
وتشير “حُمى” بناء المؤسسات – بحسب وصف الدراسة – إلى ملمح أصيل في الذهنية الإخوانية؛ فهي ليست جماعة دينية ذات أهداف ثيولوجية، وإنما هي أقرب للمنظمات السوسيوفكرية التي تسعى إلى إعادة تفسير القرآن، لإعادة صياغة كافة وجوه الحياة في المجتمعات المعاصرة.
ويضيف “جونسون” أن أغلب أعضاء الجماعة، لا سيما الذين قامت على كواهلهم بناء مؤسساتها والذين يحملون عبء إدارتها، لا يمتلكون تكوينا علميا ثيولوجيا، وليس لديهم خبرات معرفية دينية، وإنما تنصب معارفهم ودراساتهم على مجالات الهندسة والطب والقانون إلى غير ذلك مما اصطلح على تسميته بالعلوم المدنية، الأمر الذي يؤهلهم بشكل مثالي لعمليات بناء المؤسسات وإدارتها.
 فالجماعة منذ تأسيسها كانت أشبه بالأحزاب الفاشستية التي عرفها الغرب في ثلاثينيات القرن المنصرم، من حيث امتلاكها لأحزاب سياسية ومنابر إعلامية واتحادات شبابية ومجموعات نسائية وتنظيم مسلح؛ واليوم يشهد الرحم الأوربي عملية استنساخ لهذه المؤسسات، باستثناء التنظيم المسلح.
أما الفارق الوحيد بين الإخوان المسلمين عربيا وغربيا، كما يراه “جونسون”، فيكمن في أن الأخيرة تعمل كجماعة تمثل أقلية دينية، ومن ثم فإن هدفها لا يتجه نحو أسلمة المجتمع (فالإخوان، بحسب الدراسة، تمتلك من الواقعية السياسية والرشد العقلاني ما يجعلها تستوعب جيدا طبيعة المجتمع الذي تعمل فيه وطبيعة المهمة التي تتناسب معه)، وإنما نحو الهيمنة على الجاليات المسلمة في الغرب، والحيلولة دون علمنتها وتحويلها عن هويتها الثقافية بتقديم النموذج الحضاري البديل (أو الأصلي).
وثمة هدف آخر تعتبره الدراسة الأكثر أهمية في الأجندة الإخوانية؛ والذي يتمثل في استيعاب المسلمين في دول أوروبا والولايات المتحدة في النموذج الإسلامي الإخواني؛ فمنذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية عام 1924، لم يعد لدى المسلمين مؤسسة مهيمنة أو مظلة استيعابية، ومن ثم، أيقنت الجماعة أنها تستطيع عبر قدراتها التنظيمية الفائقة أن تقدم تلك المؤسسة المظلية البديلة، ولو بصورة افتراضية، التي  تتحدث باسم الإسلام وتستوعب شتات المسلمين؛ وبالفعل تمكنت الجماعة عبر نصف قرن، منذ حلولها على القارة الأوروبية، من السير بخطا ثابتة نحو هذا الدور.
وتقف الدراسة عند هذا المحور (الدور الإخواني كمظلة، أو ربما كدولة افتراضية، للم الشمل الإسلامي في الغرب المسيحي) حيث تلفت إلى أنه ليس من قبيل المصادفة العمياء أن الغالبية الغالبة من الممولين والمتبرعين للمنظمات المختلفة التابعة للجماعة، هم من غير الأوروبيين الذين يحملون جنسيات متباينة، والذين ينظرون إلى جماعة الإخوان باعتبارها مظلة يلتف حولها الجميع.
ومرة ثانية تتوقف الدراسة عند استراتيجية المظلة المهيمنة، أو ربما الدولة الجامعة، في الأجندة الإخوانية، والتي تعكس بشكل ما فارقا جوهريا آخر بين العمل الإخواني في السياقين العربي ذي الأغلبية المسلمة، والغربي ذي الأغلبية المسيحية.
فجماعة الإخوان، في السياق الثاني لا تتسم بالجماهيرية التي تتسم بها في الأول، وإنما تتسم بدلا من ذلك بالنخبوية، حيث لا يتجاوز الأعضاء المنتمون للجماعة بشكل فعلي حفنة من المنظمين الذين يضطلعون بمهمات وضع الأطر الهيكلية للجماعة لتصبح رمزا للإسلام في الغرب المسيحي؛ فأعداد الأعضاء في المركز الإسلامي في ميونيخ، وكافة المنظمات التي انبثقت عنه، وفقا للدراسة، يمكن إحصاؤها بالعشرات، وليس بالمئات أو الآلاف أو حتى الملايين، كما هو الحال في مصر مثلا؛ بل إن هؤلاء الأعضاء (في المركز الإسلامي في ميونيخ) لا يعيشون في المدينة، وربما في ألمانيا كلها، ويحجبون العضوية عن الأتراك المسلمين الذين يشكلون ما يربو عن 90% من الجالية المسلمة في ميونيخ منذ سبعينيات القرن الفائت، لتظل العضوية والقيادة جميعا، بحسب “جونسون”، حكرا على الرموز القيادية (النخبة) التي تتمتع بقدرات تنظيمية تستطيع أن تخدم الأجندة الإخوانية في السياق الأوروبي.
ويختم “جونسون” بالحديث عن الغفلة السياسية التي تعيشها النخبة الغربية في مقابل هذه الصحوة الإسلامية الإخوانية، حيث يميل صانع القرار السياسي الغربي إلى استحضار نظرية التهوين من بطون تاريخ خمسينيات القرن الماضي والتعامل مع الإسلاميين “المستأسدين”، بحد وصف الدراسة، على أنهم حلفاء الواقع وشركاء المستقبل.
                           ——————————————————-
*مؤلف وكاتب صحفي يقيم في برلين وبكين، متخصص في القضايا المتعلقة بالتقاطع بين الدين والمجتمع المدني ورئيس مكتب صحيفةThe Wall Street Journal (وول ستريت جورنال) في ألمانيا، وصاحب كتاب
A Mosque in Munich: Nazis, the CIA and the Muslim Brotherhood in the West
(مسجد في ميونيخ: النازيون والمخابرات المركزية الأمريكية والإخوان المسلمون بالغرب)، (2010)
** مؤسسة فكرية غير ربحية تم تأسيسها في الولايات المتحدة عام 1990، ومقرها ولاية فيلادلفيا؛ تعنى المؤسسة بدعم المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وحماية النظام الدستوري الأمريكي من الراديكالية الإسلامية، عبر إصدار العديد من الدراسات وتنظيم المؤتمرات والندوات، فضلا عن العديد من الأنشطة العلمية والعملية التي تضطلع بها المؤسسة من خلال العديد من المشروعات والمنظمات التابعة لها والتي تمارس دورا مؤثرا في صناعة القرار السياسي في الغرب.
الوسوم:

عن الكاتب

عدد المقالات : 22