رابطة العقلانيين العرب.. تفكيك الدين والأخلاق Reviewed by IslamOnline on . تستهدف هذه الدراسة إلقاء الضوء على أحد المشروعات الفكرية المهمة على الساحة العربية ألا وهو مشروع "رابطة العقلانيين العرب"، ومن أجل تحقيق هذه الغاية تم تتبع الخل تستهدف هذه الدراسة إلقاء الضوء على أحد المشروعات الفكرية المهمة على الساحة العربية ألا وهو مشروع "رابطة العقلانيين العرب"، ومن أجل تحقيق هذه الغاية تم تتبع الخل Rating: 0

رابطة العقلانيين العرب.. تفكيك الدين والأخلاق

Awan

Awanتستهدف هذه الدراسة إلقاء الضوء على أحد المشروعات الفكرية المهمة على الساحة العربية ألا وهو مشروع “رابطة العقلانيين العرب”، ومن أجل تحقيق هذه الغاية تم تتبع الخلفية التاريخية للرابطة، واستعراض البيان التأسيسي بوصفه الإطار النظري الذي تنطلق منه، كما قمنا بعملية تحليل مضمون لموقع “الأوان” المنبر الإعلامي للرابطة والإشارة لأهم الإصدارات بهدف تكوين صورة عن اهتماماتها الفكرية. وقد حاولنا قدر المستطاع عدم الاكتفاء بسرد المحتويات والقيام بمحاولة التصنيف والتحليل دون الوصول إلى القراءة النقدية التي نظن أن ورقة تعريفية مثل هذه لا تسعها.

 
الخلفية التاريخية

الرابطة هي تجمع فكري تكون على يد عدد من المفكرين العرب، وقد أعلن عنها رسميا في مؤتمر انعقد في باريس في الفترة ما بين (24- 27 ديسمبر) عام 2007.

وهذا التجمع ليس حديث النشأة تماما فقد تأسس للمرة الأولى عام 2004 تحت اسم“المؤسسة العربية للتحديث الفكري” وترأسها الدكتور نصر حامد أبو زيد، وشغل جورج طرابيشي منصب أمينها العام، وقد ضمت المؤسسة في عضويتها نخبة من المفكرين من توجهات فكرية مختلفة، فكان من بين أعضائها محمد أركون وفهمي جدعان وكمال عبد اللطيف وأحميدة النيفر وغيرهم.

ورغم استنادها إلى قاعدة من المفكرين البارزين، فإن المؤسسة ما لبثت أن أعلنت عن حل نفسها بعد مضي أقل من ثلاثين شهرا على تأسيسها، وذلك في بيان وقعه أبو زيد وطرابيشي، ووفقا للبيان فإن قرار الحل يعود إلى تعثر التمويل المالي، فقد كانت المؤسسة تأمل من وراء اتخاذ سويسرا مقرا لها أن تحظى بتمويل بعض المؤسسات الغربية، إلا أن هذا لم يتم.

لكن يشاع أن هناك دوافع أخرى غير معلنة تقف وراء الحل، وعلى رأسها عدم التوافق الكامل بين أعضائها في بعض الأمور السياسية، وبخاصة تجاه مسألة العدوان الأمريكي على العراق والتي كان لأبي زيد موقف رافض له، وكذلك تجاه الموقف المتطرف من الدين الذي لم يكن يحظى بقبول جميع الأعضاء .

وعلى ضوء هذه الخلفية ينبغي النظر إلى المؤتمر الأول لرابطة العقلانيين العرب المنعقد في باريس والذي انعقد بمبادرة من: صادق جلال العظم وجورج طرابيشي ورجاء بن سلامة وعزيز العظمة ومحمد عبد المطلب الهوني، والذي حضره عدد من المفكرين مثل: عبد المجيد الشرفي، هاشم صالح، العفيف الأخضر، محمد الحداد وغيرهم.

وحين نتصفح القائمة الكاملة للحضور تسترعي الانتباه عدة أمور:

 أولها: الغياب شبه الكامل للمفكرين المصريين، خلا الدكتور سيد القمني، وذلك لصالح تركز الحضور في مفكرين ينتمون إلى تونس والمغرب وسوريا تحديدا، وذلك بخلاف التنوع الكبير في جنسيات المشاركين في المؤتمر الأول لمؤسسة التحديث الفكري عام 2004.

وثانيها: أن غالبية الحضور ينحدرون من خلفيات ماركسية لينينية، وإن كان الكثير قد تزحزح عنها إلى الليبرالية الجديدة، وجل هؤلاء من المطلعين عن كثب على الثقافة الفرنسية، حيث يقيم عدد منهم في باريس، ومن هنا انعقد المؤتمر في باريس التي ينظر إليها باعتبارها باعثة التنوير الغربي، ويؤمل أن تؤدي تلك المهمة بالنسبة للعالم العربي.

وثالثها: الإقصاء شبه الكلي للأعضاء السابقين الذين لا يتخذون موقف العداء من المرجعية الإسلامية مثل فهمي جدعان وأحميدة النيفر، أو الذين يؤمنون بإمكانية الانطلاق من التراث العربي بعد تمحيصه مثل أركون وأبو زيد، والرسالة التي يحملها إقصاء هؤلاء من الرابطة أنه ليس بإمكاننا أن نبلغ مرتبة التنوير والحداثة إلا إذا نهلنا من معين الثقافة الغربية دون سواها.

 

نظرات في البيان التأسيسي

تمخض المؤتمر الأول عن البيان التأسيسي للرابطة، ويمكن إيجاز عناصره في عدد من النقاط الأساسية على النحو التالي:

- انطلاقه من هزيمة يونيو وما أعقبها من صعود التيارات الدينية، باعتبارها المتغير التاريخي الأكثر أهمية في التاريخ العربي المعاصر، وهو ما يعني ضمنا تجاهل متغيرات لا تقل أهمية مثل عودة الاستعمار إلى العالم العربي، وإخفاق المشروع التنموي للدولة القومية، وتغلغل ظاهرة الاستبداد والفساد السياسي.

- حدد البيان غايات الرابطة في: إعادة الاعتبار إلى الثقافة النقدية، والتطلع إلى “مجتمع بديل” متحرر من تديين السياسة وتسييس الدين، وخال من الشعارات الدينية المبهمة مثل: الدولة الإسلامية، المجتمع المسلم، الاقتصاد الإسلامي، التي تضاد روح العصر وقيمه.

- وعلى هذا حدد البيان مهمة الرابطة في “السعي إلى تفسير الخراب العربي بأدوات عقلانية، والسعي في موازاة ذلك إلى إعادة بناء ما تخرب بوسائل عقلانية” لم يحدد ماهيتها بوضوح مكتفيا بالقول “إنها الوسائل التي أخذت بها الشعوب التي نأت بمصيرها عن المصائر العربية”.

ويستشف من البيان أن الأطر الفكرية للرابطة أجملت في ثلاثة أطر رئيسة، هي:

العقلانية: وقد عدها البيان مطلبا رئيسا من مطالب الحداثة، وأحد الأسس التي تقوم على العلمانية والمجتمع المدني، ومن الواضح أنه تم اختيارها عنوانا للرابطة لأنها تعني أن للعقل سلطة تعلو على أي سلطة أخرى خارجة عليه.

العلمانية: وهي كما وصفها البيان “قيمة كبرى في حد ذاتها ومن ثم لا ينبغي اختزالها في ثنائية الإيمان والإلحاد أو النظر إليها بوصفها أيديولوجيا، بل هي “سيرورة اجتماعية مستقلة غايتها الفرد المسلم”، وهي تتأسس على الفصل بين المجال الديني والمجال العام، وحرية الضمير التي تعني حرية الاعتقاد وحرية عدم الاعتقاد، وحرية الرأي.

الفردية المستقلة: وتعني أن الحداثة كما ذهب البيان لا يمكن أن تنطلق من الجماعة والجموع المتجانسة، وإنما من الفردية المستقلة الحرة، وعلى أرضيتها يتم منح المرأة حريتها والاعتراف بكافة الحقوق للفئات العرقية والإثنية والأقلوية، عملا بمبدأ المواطنة.

وما يسترعي انتباهنا في هذا البيان أنه يتوجه بالأساس نحو الإسلام دون غيره من الأديان؛ فرغم ما يتم ادعاؤه من أن الرابطة تتصدى للفهوم الخاطئة والترجمات الحرفية للدين، فإن البيان يكشف صراحة أن الإسلام هو المعني على وجه الخصوص، حيث لم يأت البيان على ذكر المسيحية أو اليهودية مطلقا. وما ورد في البيان تمت ترجمته واقعيا من خلال موقع الأوان ومنشورات الرابطة التي أفاضت في تناول الإسلام، وغضت الطرف تماما عن مجرد الإشارة للديانات الأخرى.

وعلى أي حال أثار البيان ومن ورائه المؤتمر انتقادات عديدة، صدرت عن عناصر لا يمكن وصفها بالإسلامية كدلال البزري وزياد منى، على حين لم يصدر من الجانب الإسلامي أي رد فعل يذكر.

وقد تركزت الانتقادات في خلو البيان من الإشارة إلى المشكلات العربية على اختلافها، عدا مشكلة صعود التيارات الإسلامية، كما لوحظ التزامه الصمت المطبق إزاء القضايا السياسية وبخاصة عودة الاستعمار الأجنبي إلى المنطقة.

ومن جهتنا يمكن أن نضيف إليها أن البيان تعمد المماهاة بين الدين في حد ذاته وبين الجماعات الدينية، وبسبب من هذا الخلط تم إطلاق العنان للهجوم على الدين الذي وصف باللاعقلانية والغيبية، هذا بالإضافة إلى أن البيان تمتع بطابع اختزالي تبسيطي مخل حين نظر إلى العقلانية باعتبارها وصفة سحرية قادرة على علاج المشكلات العربية كافة، أيا كان نوعها ودرجة عمقها ودواعيها ومآلاتها.

 

المنبر الإعلامي: موقع الأوان

انتقالا من الحديث عن الجانب النظري، ممثلا في البيان التأسيسي، إلى الحديث حول التفعيل ينبغي أن نتطرق إلى موقع الأوان  (alawan.org)وهو المنبر الإعلامي الرسمي للرابطة بوصفه مجالا للتطبيق.

كانت انطلاقة الموقع سابقة على الإعلان الرسمي للرابطة ببضعة أشهر، وقد ترأست هيئته التحريرية الباحثة التونسية رجاء بن سلامة، وحسبما هو مدون على الموقع، فإنه انطلق بمبادرة ودعم مالي من رجل الأعمال اللّيبي محمد عبد المطلب الهوني الذي يمول كافة أنشطة الرابطة.

والجدير بالذكر أن الهوني كان ممولا سابقا لمؤسسة التحديث الفكري، وتبرع لها عند إنشائها بمبلغ مليون دولار، إلا أن ذلك لم يحل دون تعثرها المالي، وهو الأمر الذي يطرح التساؤلات حول إمكانية نجاحه في تمويل الرابطة، وماذا عن التمويل الخارجي وقد كان مطلبا مطروحا ومعلنا في المؤسسة السابقة.

وحسب رئيسة التحرير انطلق الموقع ليلبي حاجتين؛ الأولى توفير قناة إعلامية تمكن بعض الكتاب العرب الممنوعين من النشر بسبب آرائهم من “منبر حر”، والثانية طرح بعض القضايا الشائكة و”المغيبة” التي يتعذر طرحها في المنابر الأخرى.

ويتكون “الأوان” من ثلاثة عشر صفحة وتتوزع مادته التحريرية ما بين المقالات والبحوث المعمقة والحوارات وغيرها من أشكال المادة الإعلامية، بالإضافة إلى زاوية فنية مصورة يطلق عليها “ملء العين” ومن خلال هذه الزاوية تم تحطيم “التابو” البصري، عبر سلسلة طويلة من الصور التي حرص على أن تتصف بالعري وأن تصور مشاهد شاذة وغير مألوفة.

تعد صفحة “ملفات” الأكثر تعبيرًا عن أفكار الرابطة وتوجهاتها الفكرية، وهي تنهض بمهمة إنجاز بعض الملفات المعمقة والمتكاملة في موضوعات معرفية تشكل بؤر اهتمامها الحقيقية، وقد بلغ مجموع الملفات التي أنجزتها الصفحة منذ مارس 2008 وحتى سبتمبر 2011 واحدا وعشرين ملفا، توزعت على حوالي ثلاثمائة وخمسين موضوعا. أما أضخم الملفات التي أنتجت فهي كالتالي: انتفاضات العالم العربي (51 موضوعا) الأقليات والمواطنة (31 موضوعا)، المثلية الجنسية (26 موضوعا) ، داروين والداروينية (20 موضوعا)، ومعظم هذه الملفات صدر ضمن سلسلة “كراسات الأوان” التي تصدرها رابطة العقلانيين بالتعاون مع دار بترا السورية.

وبعيدا عن التحليل الكمي لصفحة “ملفات”، فإننا يمكن أن نقوم بعملية تصنيف موضوعي لما يتم إنتاجه على النحو التالي:

- موضوعات مرتبطة بتقويض المنظومة الدينية، وهذا التقويض قد يتم من خارج المنظومة الدينية وعلى أرضية الإلحاد الصريح أو العقلانية الكاملة، أو قد يتم على الأرضية الدينية من خلال التشكيك في قداسة النص والدعوة إلى تاريخيته، ومحاولة تصوير الرسول الكريم كشخص عادي. وفي هذا السياق أنجز الموقع عددا من المقالات تحت عناوين صادمة مثل: “أنا ألعب فأنا موجود ..نحو مقاربة سورة الفاتحة لعبًا”، أو “هل كان محمدا عبقريا حقا” وغيرها الكثير.

- موضوعات تمس العلاقات الجنسية، التي خصها الموقع بملف كامل هو “تابو البكارة” كما طرحت داخل موضوعات متفرقة، وتتلخص رؤيته في الدعوة إلى ممارسة العلاقة الجنسية خارج أطر مؤسسة الزواج، كما يرفض القيم الأخلاقية المصاحبة لها بالدعوة الصريحة إلى المثلية الجنسية، ورفض اعتبارها نمطا سلوكيا منحرفا، والتأكيد على أنها ميل إنساني طبيعي، ويسترعي الانتباه أنه تم إنجاز قراءة تأويلية للنص القرآني المتعلق بتدمير قوم لوط والخلوص إلى أنه لم يكن نتيجة للعلاقات المثلية.

- موضوعات علمية تبحث في علاقة العلم بالحياة المعاصرة، وضمن هذا الإطار طرح الموقع بإسهاب قضيتي الداروينية والبيوطيقا – يقصد بها الدراسة الفلسفيّة للجدل الأخلاقي الذي أوجده التقدّم في علوم البيولوجيا والطب-، والغاية من وراء طرح هذه الموضوعات تقديم العلم باعتباره قادرا على تفسير الظواهر وتسييرها والتحكم فيها، ومن ثم تنتفي الحاجة إلى الدين الذي يقدم بوصفه ظاهرة غيبية لاعقلانية غير قادرة على الاستجابة للتحديات المعاصرة.

ومما تنبغي الإشارة إليه في هذا السياق، أن صادق جلال العظم إبان انعقاد مؤتمر الرابطة الأول قد شدد على أن التنوير الغربي قد أتى محمولا على الإنجازات العلمية الكبرى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، ولعل هذا يفسر لنا إيلاء العناية لملفات التقدم العلمي التي يمكن أن تحقق النجاح لمشروع التنوير العربي.

- موضوعات تتعلق بالظواهر الاجتماعية العربية، والملاحظ أن الرابطة لم تتطرق إلى الموضوعات الأكثر إلحاحية ومساسا بحياة المواطن العربي مثل البطالة، الاستبداد السياسي وإنما ركزت على موضوعات من قبيل الطائفية، والعنصرية العرقية، والمهمشين، والحجاب. ويستشف من خلال المعالجة محاولة ربطها بالنظام الإسلامي الذي أفرز هذا التمييز الذي تعاني منه هذه الفئات.

- موضوعات تتعلق بالتوجه الأيديولوجي والمعرفي والذي يجد جذوره في الفكر الماركسي والثقافة الفرنسية، وقد أنجز الموقع ضمن هذا الإطار ملفا عن الاضطرابات الطلابية اليسارية في فرنسا عام 1968، وآخر حول الاحتفال بمئوية المفكر البنيوي الماركسي ليفي ستراوس، وعن ميشيل فوكو. وفي الشهور القليلة الماضية توجه الموقع صوب الفكر العربي حيث اعتنى برحيل كل من: الجابري وأركون وأبو زيد وأنجز قراءة معرفية في مشروعاتهم الفكرية.

- موضوعات تتحرك بالحراك الثوري العربي الراهن، وهذا الملف قد فرض نفسه على الموقع ولم يكن نتاج اختيار حر؛ فالموقع منذ تأسيسه لديه عزوف عن معالجة الموضوعات السياسية المباشرة، وقد أنجز الموقع ملفا ضخما اختير له عنوان غير دقيق هو “انتفاضات العالم العربي” وليس “ثورات”، وهذا الملف يغاير جميع الملفات التي أنتجها الموقع من قبل، ذلك أنه يغيب عنه الأسماء الأكثر كتابة في الموقع، بل إنه لم يحظ بتقديم من رجاء بن سلامة رئيسة التحرير.

أما من جهة المعالجة فقد حرص على ألا يتورط في الشأن السياسي، وحاول الالتفاف عليه بأن تعامل معه من منظور معرفي فوقي، تناول الجوانب السيكولوجية والإعلامية وغيرها، كما حرص على تناول حضور الدين في الثورات الدينية أو ما أسماه “حضور الكاهن الديني في الثورات”.

وقبيل أن نختم حديثنا حول موقع الأوان، ينبغي أن نشير إلى أن باب الكتابة في الموقع لا يعد مفتوحا أمام الباحثين على اختلاف توجهاتهم الفكرية أو حتى انتماءاتهم الجنسية، فالموقع يعكس الهيئة التي تشكلت عليها الرابطة من حيث سيطرة العقلانيين الراديكاليين واستبعاد ذوي الانتماءات الفكرية المغايرة، وأيضا غلبة الأقلام المغاربية والشامية دونما حضور للجنسيات الأخرى، ولابد للمتابع أن يلحظ أن الموقع تسيطر عليه أسماء بعينها هي الأكثر تكرارا في الكتابة، وهي: عبد السلام بن عبد العالي (المغرب)، رجاء بن سلامة (تونس)، هاشم صالح (سوريا)، فراس السواح (سوريا)، منصف الوهايبي (تونس)، عبد الصمد الديالمي (تونس).

ومن خلال تصفح قائمة الأسماء يسترعي الانتباه أن هناك أسماء مهمة أسهمت في تأسيس الرابطة ولا نجد لها حضورا في الموقع، مثل: صادق جلال العظم، عزيز العظمة، عبد المجيد الشرفي والأخير يقف وراء سلسة منشورات من أهم إصدارات الرابطة وهي “الإسلام واحدا ومتعددا” وهو ما يستحضر عددا من التساؤلات حول دواعي هذا الغياب.

إصدارات الرابطة

 

قامت الرابطة بإصدار ما يربو على ثمانين مؤلفا منذ تأسيسها تحت مسمى”المؤسسة العربية للتحديث الفكري” وحتى الآن، وهو عدد ضخم لا يؤشر إلى أن الرابطة تعاني من أزمة في التمويل كما يتم الادعاء، وهذه الإصدارات تتم بالتعاون مع بعض دور النشر كدار الطليعة، ودار بترا، ودار المدى، ودار الساقي.

وتنقسم هذه الإصدارات إلى قسمين: إصدارات معربة تم انتقاؤها بعناية من اللغات الأوروبية لتعالج موضوعات الثورة الدينية، والتنوير والعقلانية والعلم في مواجهة الدين، وإصدارات عربية أنتجت لتعالج ظواهر وموضوعات عربية، وقد انصب عدد كبير منها حول  الموضوعات الإسلامية، ومن بينها سلسلة “الإسلام واحدا ومتعددا” التي استهدفت تصوير الإسلام باعتباره ظاهرة متشظية مفتتة، وليس ظاهرة متكاملة.

كما تركز قسم كبير من المؤلفات المرتبطة بالإسلام على زعزعة مكانة السنة النبوية والتشكيك في قيمتها كمصدر تشريعي، ومن أبرز هذه المؤلفات: من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث لمؤلفه جورج طرابيشي، وكتاب الحديث النبوي ومكانته في الفكر الإسلامي الحديث لمحمد حمزة، والسنة أصلا من أصول الفقه للمؤلف حمادي ذويب.

وبالإضافة إلى هذه المؤلفات التي يمكن أن توصف بالتفكيكية والتي تتعامل مع الأصول التأسيسية الإسلامية، أصدرت الرابطة عددا آخر من المؤلفات المتعلقة بظواهر الاجتماع الإسلامي ومنها: فلينزع الحجاب، والمرأة وحجابها في الإسلام، وتابو البكارة، الإسلام والحرية، معضلة الأصولية الإسلامية. كما لوحظ الحرص على إعادة إصدار عدد من المؤلفات التراثية الموصوفة بالتنويرية مثل: امرأتنا في الشريعة للطاهر حداد، من مصادر التاريخ الإسلامي لإسماعيل أدهم، والشعر الجاهلي لطه حسين وغيرها من الكتب.

ملاحظات ختامية

 

من خلال الاستعراض السابق للخلفية التاريخية المؤسسة لمشروع رابطة العقلانيين العرب، وللأطر الفكرية التي تتأسس عليها، ومن خلال تحليل منتجها المعرفي، يمكن أن نجمل أهم سمات مشروع العقلانيين العرب في التالي:

- إنه مشروع جمعي بنيوي وممنهج، وليس مجرد مشروعات فردية متناثرة، ولعله هو المشروع الأول عربيا الذي يتخذ مثل هذه الأبعاد، بمثل هذه الكيفية، ومن هنا ينبغي أن يكون التعامل معه عبر عمل مؤسسي متكامل ومدروس ينهض عليه فريق بحثي.

- تتجلى خطورة المشروع في كونه لا يتوجه نحو الدين والأسس التي يتأسس عليها وحسب، وإنما يتوجه نحو تفكيك البنى الأخلاقية التي تتأسس عليها المجتمعات الإسلامية، ولعل هذا هو عنصر القلق الأساسي في هذا المشروع.

- ينزع المشروع نحو إخفاء غاياته المتمثلة في رفض الدين بشكل مطلق، ويميل إلى إضفاء صبغة معرفية على هذا المشروع، بالادعاء أنه ينجز تأويلا جديدا للنص الديني بهدف جعله ملائما للعصر الراهن.

وبالنظر إلى هذا كله، تروم هذه الدراسة- في هذه المرحلة – إلى التعريف بهذا المشروع وخلفياته التاريخية ودوافعه، وفتح باب النقاش العلمي الجاد بين الباحثين حول هذا المشروع المعرفي.

الوسوم:

عن الكاتب

عدد المقالات : 2
  • السيد خليف

    على المفكرين الاسلاميين أن ينشغلوا بالنهضة الاسلامية وتمكينها في مواجهة الحرب المستعرة ضدهم لإسقاط الثورة الاسلامية المعاصرة، ولا ينجروا وراء لهاث المستغربين، فالوقت كالسيف … فإن سقطت الثورة القائمة لن يسعفنا الوقت للنجاة برؤوسنا من العقلانيين العرب، ولن ينفعنا عقلانية الاسلام التي يؤمن بها العقلانيين أكثر منا .