التصالح مقابل الأموال.. جدل حول قبول عرض الفلول Reviewed by IslamOnline on . إسلام أون لاين – القاهرة تباينت آراء خبراء مصريين متخصصين في السياسة والاقتصاد والقانون، حول ما أعلنته الحكومة من أنها بصدد دراسة عرض مقدم من بعض سجناء طرة، من إسلام أون لاين – القاهرة تباينت آراء خبراء مصريين متخصصين في السياسة والاقتصاد والقانون، حول ما أعلنته الحكومة من أنها بصدد دراسة عرض مقدم من بعض سجناء طرة، من Rating:

التصالح مقابل الأموال.. جدل حول قبول عرض الفلول

التصالح-مقابل-الأموال..-جدل-حول-قبول-عرض-الفلول

إسلام أون لاين – القاهرة

تباينت آراء خبراء مصريين متخصصين في السياسة والاقتصاد والقانون، حول ما أعلنته الحكومة من أنها بصدد دراسة عرض مقدم من بعض سجناء طرة، من فلول النظام السابق، بالتصالح مع الدولة مقابل التنازل عن بعض ممتلكاتهم. ففيما قبله البعض معتبرين أنه حل للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وتحفظ عليه البعض الآخر مفرقين بين قضايا الفساد المالي والسياسي والقضايا الجنائية، رفضه آخرون تمامًا، مشددين على أنها في النهاية أموال الشعب التي نهبوها مستغلين مناصبهم ونفوذهم.

وكان ممتاز السعيد، وزير المالية المصري، قد أعلن أن الحكومة تعكف حاليًا على دراسة عرض قدمه بعض سجناء طرة، من رموز النظام السابق، للتنازل عن بعض ثرواتهم مقابل تصالح الحكومة في الدعاوى القضائية المرفوعة ضدهم والمتعلقة بالفساد المالي. وأوضح الوزير، أن أبرز الأسماء التي عرضت التصالح أحمد عز، أمين التنظيم في الحزب الوطني المنحل.

جميع الممتلكات

في البداية يرى الخبير السياسي الدكتور علاء عبد الحفيظ، أنه “إذا كان من الممكن التوصل إلى كل الأموال التي تم نهبها، في الداخل والخارج، ويتم استردادها في أسرع وقت ممكن، فيمكن أن يتقبل قطاع من الشعب المصري التصالح، لأن هذه الأموال تقدر بالمليارات، ويمكن أن تحل مشكلات كثيرة لمصر، ولكنني أعتقد أن جميع المصريين يرفضون فكرة التنازل عن بعض الممتلكات، فلا بد أن يتم التنازل عن جميع الممتلكات، في الداخل والخارج، والتأكد من ذلك بكل الوسائل الممكنة”.

ويقول عبد الحفيظ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أسيوط، في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين“: “وفقًا لما سبق، يمكن أن يوافق هذا القطاع من الشعب المصري، على دراسة ما يقدمه رموز النظام السابق من عروض، وتحديد مدى جديتها، ومدى شمولها لجميع ممتلكاتهم من عدمه، وهل ستكون هناك فائدة كبيرة من التصالح للاقتصاد المصري أم لا؟ وبعدها يمكن اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، بشرط ألا تكون هناك معايير مزدوجة في التعامل مع تلك القضايا”.

وفيما يتعلق بقضية قتل المتظاهرين، يؤكد عبد الحفيظ أنه “لا يملك أحد، كائنًا من كان، التنازل عنها، إلا أهالي الشهداء، ولا أعتقد أن أية أموال مهما كثرت ستعوضهم عن أرواح الشهداء، وبالتالي فلن يقبلوا التصالح”، وبالتالي يجب أن “ينال هؤلاء عقابهم الرادع، ويجب أن يتم العمل الجاد على استرداد ما نهبوه، من أموال الشعب المصري، في الداخل والخارج”.

ستة قرارات خطيرة!!

ومن جهته، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد مطر أن “التصالح مصطلح واسع وفضفاض، لأنه يشمل  ستة قرارات خطيرة: القرار الأول، هو وقف المحاكمات، والثاني، إسقاط الاتهامات الموجهة إليهم، والثالث، عفو عام عن الأحكام الصادرة حتى الآن، الرابع، عفو ممتد عن أحكام كانت متوقعة مستقبلاً، الخامس، إخلاء سبيل المتهمين والإفراج عنهم وإخراجهم من السجون، السادس، رد اعتبارهم والسماح لهم بالعودة إلى ممارسة الحقوق السياسية كأي مواطن شريف”.

ويقول مطر، رئيس المركز العربي للبحوث السياسية والاقتصادية، في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين“: “معروف أنه لا تصالح في قضايا قتل المتظاهرين، ولكن قضايا الفساد المالي، والتربح من المنصب، تستلزم في البداية تشخيص المصلحة المترتبة على التصالح، بالنسبة للشعب المصري، وحينها نقدر إمكانية تطبيق ما أسميه التصالح الجزئي، وليس الكلي، للحفاظ على حقوق المجتمع والمضارين”.

ويضيف: “فإن كانت أموالاً ضخمة تزيد عن مائتي مليار دولار، يتم من خلالها سداد ديون مصر الخارجية والداخلية بالكامل، أو يتم استثمارها في مشروعات قومية، يتم من خلالها توظيف ما لا يقل عن 4 مليون شاب عاطل فورًا، وتحل مشاكل مصر الاقتصادية، حينها يمكن دراسة شكل التصالح الجزئي”.

ويستدرك مطر قائلاً: “أما إذا كانت المبالغ المستردة لشعب مصر، أقل من مائتي مليار دولار، فلا داعي لمناقشة الموضوع من أساسه، حيث أنه من المتوقع أن تنتهي المحاكمات إلى مصادرة الأصول المنهوبة، إضافة إلى سداد غرامات، وصدور أحكام بسداد أرقام تفوق مبلغ المائتي مليار دولار، مع بقائهم في السجون، وإدانتهم مدى الحياة”.

جرائم جنائية لا يمكن إسقاطها

ومن وجهة النظر القانونية، يرى الخبير القانوني الدكتور فؤاد علي مرسي، أن “مثل هذا العرض الذي يقدمه بعض نزلاء طرة من رموز النظام السابق، وخاصة رجلي الأعمال المسجون أحمد عز، والهارب حسين سالم، برغبتهم في التصالح مع الدولة مقابل التنازل عن جميع القضايا المتعلقة بالفساد المالي، فإن هذا العرض لا يجوز قانونيًا”.

وقال مرسي، أستاذ القانون في جامعة أسيوط، والمرشح المحتمل للرئاسة، في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين“: “هذه الأموال التي نهبوها طيلة الثلاثين عامًا الماضية، هي أموال الشعب المصري، جمعوها دون وجه حق، من خلال استغلالهم لمناصبهم ونفوذهم، في تحقيق كسب غير مشروع، ومن ثم يجب إعادتها فورًا لخزينة الدولة من دون مفاوضات أو عروض، فهي ليست أموالهم لكي يتنازلوا عنها، أو يتفاوضوا بشأنها”، مضيفًا أن هناك جرائم جنائية، تتمثل في اشتراكهم في قتل المتظاهرين، وهذه لا يوجد من يملك إسقاطها أو التنازل عنها”.

وكان المستشار حسن أحمد عمر؛ المحامي بالنقض؛ قد أوضح أن “الصفح لا يكون إلا في الشق الجنائي الخاص بالكسب غير المشروع، والتربح واستغلال السلطة في تحقيق ربح بطريق غير مشروع، أما الشق السياسي والخاص بارتكابهم جرائم الإفساد السياسي، فهذه لا يشملها الاتفاق، ويجب محاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم إفساد الحياة السياسية، وتزوير إرادة الشعب، ….إلخ”؛ مستبعدا أن “يدخل في هذا الاتفاق من ارتكبوا جرائم الدم، فقتلوا أو حرضوا أو شاركوا في قتل المتظاهرين من شباب الثورة؛ ولو ردوا كل الأموال المنهوبة، فهؤلاء تطبق بحقهم قاعدة الدم بالدم”.

وفي تصريحات سابقة خاصة لـ”إسلام أون لاين“، طرح المستشار حسن أحمد عمر مبادرة لإعادة ثروات مصر بطريقة ودية وسريعة؛ تتلخص الفكرة في “مبادرة أعوان ورجال النظام السابق المتورطين في نهب وتهريب ثروة مصر، برد هذه الأموال المنهوبة كاملة للبلاد، وإعادتها لخزينة مصر، كمبادرة حسن نية، على أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصفته القائم بإدارة شؤون البلاد، مرسوما بقانون للصفح عنهم، فيما يختص الشق المتعلق بالفساد المالي”.

الوسوم:

عن الكاتب

عدد المقالات : 63