رئيس أول برلمان مصري بعد الثورة.. الكتاتني أم العريان؟ Reviewed by IslamOnline on . إسلام أون لاين - القاهرة مع انتهاء جولة الإعادة من المرحلة الثالثة والأخيرة، من انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، ووضوح خريطة وتشكيلة أول برلمان مصر إسلام أون لاين - القاهرة مع انتهاء جولة الإعادة من المرحلة الثالثة والأخيرة، من انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، ووضوح خريطة وتشكيلة أول برلمان مصر Rating:

رئيس أول برلمان مصري بعد الثورة.. الكتاتني أم العريان؟

الكتاتني والعريان

إسلام أون لاين - القاهرة

مع انتهاء جولة الإعادة من المرحلة الثالثة والأخيرة، من انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، ووضوح خريطة وتشكيلة أول برلمان مصري بعد ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك ، بدأ الحديث يدور، حول "من هو رئيس مجلس الشعب القادم؟".

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه حزب "الحرية والعدالة"، بوصفه صاحب أكثر المقاعد البرلمانية عددًا، أنه يفاضل بين كلٍ من: الدكتور عصام العريان، نائب رئيس الحزب، والدكتور محمد سعد الكتاتني، الأمين العام للحزب لتولي هذا المنصب.

وفي محاولة منها لتوضيح الصورة، ووضع النقاط على الحروف، تسعى "إسلام أون لاين" لطرح أهم وأبرز المعاير والصفات الواجب توافرها في رئيس مجلس الشعب القادم، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها مصر.

وانطلاقًا من هذه المعايير، ناقش "إسلام أون لاين" مع عددٍ من الباحثين والمحللين: أيهما أرجح للمنصب "الكتاتني أم العريان"، لكونهما الذيّن رشحهما الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد؟، كما ناقش مسألتي "منصبي الوكيلين"، و"رئاسة اللجان الـ19 للمجلس".. فكان هذا التحقيق:

المعايير الواجب توافرها

وفي تعليقه على الضوابط والمعايير والشروط الواجب توافرها في رئيس مجلس الشعب القادم، أوضح الناشط السياسي الدكتور حمزة زوبع أن "المرحلة المقبلة "تحتاج إلى درجة عالية من المهارة السياسية، بمعنى القدرة على قراءة وتحليل المشهد السياسي بتفاصيله، والقدرة على صياغة إطار جديد للحياة السياسية عبر مجلس الشعب"؛ معتبرًا أن "دوره يجب ألا ينحصر في ميكنة إدارة الجلسات، بل إدارة الحوار السياسي، وخلق فرص رائعة، تصلح لبناء توافق مجتمعي يعيش لعقود مقبلة".

وقال زوبع؛ العضو المؤسس في حزب "الحرية والعدالة"، في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين": "كما يجب ألا يكون رئيس مجلس الشعب نرجسيًا، أو لديه بعض النرجسية القاتلة، التي من شأنها أن تحيل العام خاصًا في الوقت الذي نسعى فيه إلى العكس، كما يجب أن يكون ذا كلمة مسموعة في حزبه، أي صاحب مكانة وقرار- قيادي- ولديه القدرة على قراءة أفكار الحزب الذي يمثله، وألا يكون دمية أو ورقة في يد هذا الحزب".

وأضاف: "من بين المعايير الواجب توافرها فيه أيضًا، أن يكون من حزب الأغلبية، وإلا فقدت الأغلبية معناها، لأنه لو كان من غيرها لقال الناخبون انتخبناكم لتمثلونا لا لتمثلوا غيرنا، فقد صوتنا لكم لنحاسبكم لا لنحاسب غيركم"؛ مشيرًا إلى أن "المعايير الأخرى وهي معايير متعارف عليها، ومتفق عليها، وهي المعايير الأخلاقية المتعلقة بالسمعة الطيبة، والسير والسلوك البعيد عن الشبهات، والدين، ونظافة اليد، ...إلخ".

وردًا على سؤال: انطلاقا من هذه المعايير، أيهما ترجح: الكتاتني أم العريان.. حيث يفاضل الحزب بينهما في هذه الآونة؟؛ أجاب زوبع: "ليس الأمر بيدي، وإلا لاخترت العريان، وهو مثله مثل الكتاتني، ولو اختار الحزب أحدهما ففيه الكفاية، ولكنني أعتقد أن للعريان تاريخ في التحركات السياسية على الساحة، كما أعتقد أن الكتاتني موقعه في السلطة التنفيذية سيكون أكثر إفادة من الموقع في المجلس التشريعي".

وعن منصبي وكيلي المجلس؛ وهل سيتركهما الحزب للأحزاب والقوى الأخرى، وخاصة النور والوفد، قال: "أرى توزيعهما على أكبر كتلتين فازتا بعد الحرية والعدالة، وأن يكون من بينهما نائب من إخواننا المسيحيين، فهذا سيصبح انجازًا تاريخيًا غير مسبوق للإخوان وللإسلاميين"؛ معتبرًا أن "التوزيع وفق نسبة المقاعد أمر مهم ومنصف إلى حد كبير"، وأن رئاسة اللجان الـ19ستعتمد على إستراتيجية الحزب الفائز بالأغلبية، لكنني في نهاية المطاف مع تقسيمة تناسب الكل بشرط التناغم".

رئيس للبرلمان وليس للأغلبية

متفقًا مع زوبع؛ يرى الكاتب الصحفي، خالد الشريف أنه "لابد لرئيس مجلس الشعب القادم أن يكون رئيسًا توافقيًا، نظرًا للمرحلة المهمة والحساسة التي تمر بها البلاد، فضلا عن أن هذا البرلمان منوط به تشكيل اللجنة التأسيسية التي ستُكَلف بوضع دستور للبلاد، وهو أمر أدركته جماعة الإخوان المسلمين رغم أنها تحوز الأغلبية، من خلال حزبها الحرية والعدالة"؛ مضيفًا "نحن أمام أغلبية ترفض أن تنفرد بإصدار قرار أو وضع دستور، لذلك فهي تؤكد أن اللجنة التأسيسية ستجمع كافة الأطياف السياسية والفكرية في مصر".

وردًا على سؤال: أيهما ترجح الكتاتني أم العريان لرئاسة المجلس؛ قال الشريف، أمين المنتدى العالمي للوسطية بمصر، في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين": "أنا أرشح العريان، لأنه مقبول لدى الكثير من الأحزاب والقوى السياسية، وتربطه علاقات جيدة من الجميع، سلفيين وجماعة إسلامية ووفد، وكافة القوى، فضلا عن أنه خبرة سياسية، فهو رئيس اتحاد طلاب الجمهورية عام 1977، وأمين مساعد نقابة الأطباء، وعضو مجلس الشعب في دورة عام 1987، ولديه خلفية قانونية، فهو حاصل على ليسانس الحقوق".

واختتم الكاتب الصحفي، خالد الشريف بالقول: "من المهم أن يكون رئيس مجلس الشعب القادم، حكيمًا رشيدًا، قادر على إدارة حوار ديمقراطي داخل أروقة المجلس، وأن يكون متوازنًا بين كافة الأطياف والقوى الموجودة داخل البرلمان، وفضلا عن هذا كله لابد أن يعي جيدًا أنه رئيس للبرلمان، وليس للأغلبية التي ينتمي لها" فدولة بحجم مصر تحتاج لشخص متميز ليكون رئيسًا لأعلى مؤسسة تشريعية في البلاد.

ليس مجرد موزع للأدوار!

وعن أبرز الشروط الواجب توافرها في رئيس مجلس الشعب القادم؛ قال الخبير السياسي الدكتور حمدي المرسي المهتم بالشأن المصري: "يتعين أن يكون رئيس مجلس الشعب ملمًا بشكل عملي بالقانون والقيم القانونية، وأن يدرك أنه رئيس أعلى هيئة تشريعية ورقابية في البلاد، ويجب أن يكون لديه حسًا سياسيًا عاليًا، وليس مجرد موزع للأدوار داخل المجلس، وليس بوقًا أو أداًة بيد الأغلبية، بل يجب أن يكون أكبر النواب من حيث الوعي والفهم والإدراك عن مشكلات وهموم الشعب المصري بأكمله".

وأضاف المرسي، مستشار مؤسسة القدس الدولية، في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين": "رئيس المجلس في موقعٍ فاصل، بين تغول السلطة وحق الشعب والسيادة الحقيقية للشعب، وينبغي تحليه بأعلى درجات الصبر والحزم معًا، فهو آخر الخطوط الفاصلة بين الظلم وبين العدل، ولا ينبغي له استهلاك وقت المجلس في قضايا تافهة، وإنما يجب التركيز على قضايا الأمة، كالسيادة، وبناء القوات المسلحة، وتأهيل الشرطة، وتطوير الجامعات، وتجهيز المستشفيات، وكامل المرافق الحيوية للدولة".

وردًا على سؤال: انطلاقا من هذه المعايير.. أيهما ترجح الكتاتني أم العريان لرئاسة البرلمان؟؛ أجاب المرسي قائلاً: كنت أتمنى أن يكون في هذا المنصب، الدكتور محمد سليم العوا، أو المستشار أحمد مكي وكلاهما شخصية لها قبول لدى كل الأوساط والقوى السياسية، حتى لو تم تعيينه كما تم تعيين الدكتور رفعت المحجوب من قبل، وإن كان هذا من المستحيل خاصة في هذه الأيام".

وأشار إلى أن "العريان في رأيي أكثر فصاحة، وقدرة على استيعاب الآخر، وأكثر مرونة، وإن كان الكتاتني زاده الله بسطة في العلم والجسم وكلاهما من المعايير المنظورة"، معتبرًا أن "المستشار محمود الخضيري وسطٌ بين الجميع، لكن مشكلته أنه كاريزميًا بطئ، وقدرته على بلورة الفكرة تأخذ وقتًا طويلاً".

وعن رأيه في منصبي وكيلي المجلس؛ أوضح المرسي أنه "لو اختير رئيسُ المجلس من حزب الحرية والعدالة فيجب أن يكون أحد الوكيلين من حزب النور، والآخر من الليبراليين"، أما عن رئاسة اللجان الـ19 في المجلس، فيرى أن "لجان الثقافة والتعليم والشباب والتربية والصحة والشئون الخارجية والمرأة تُعطى للتيارات الإسلامية، والباقي يمكن توزيعه وفق الكفاءات المتاحة".

واعتبر أن "توزيع اللجان سالفة الذكر على الكتلة الإسلامية من شأنه أن يركز على مسألة الهوية الثقافية، ويحافظ على الأخلاق والآداب العامة في المجتمع"، مختتمًا بقوله "وعلى كل حال رئاسة اللجان لا تعنى أن الرئيس يتحكم في كل شيء، ولكن تواجد كل التيارات في جميع اللجان ربما يحافظ على التوازن، وهذا مهم للغاية، لأن بعض التيارات السلفية ربما تأخذ البعد الأخلاقي في الحسبان وتترك الأبعاد المهنية".

خلفية وخبرة وكفاءة!!!

ومن جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي حلمي قاعود أن المعاير التي يجب توافرها فيمن يشغل منصب رئيس مجلس الشعب "من الممكن أن تختلف من حزب لآخر، ومن توجه لآخر، لكن في الإجمال لا بد أن يكون لديه خلفية قانونية، وخبرة سياسية، وكفاءة برلمانية، مما يتيح له القدرة على تفعيل عمل اللجان، وإدارة النقاش حول القضايا، إضافة إلى امتلاكه الكفاءة اللازمة في الجوانب الإدارية، وأن يتمتع بقدرات تنظيمية أكثر منها سياسية".

وعن تفضيله بين الكتاتني والعريان لهذا المنصب، قال قاعود، في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين": "الاثنين يشتركان في الخبرة البرلمانية، والكفاءة الإدارية، ومن ثم فنحن نختار بين اثنين لهم كفاءة متوازنة، غير أن الكتاتني ممكن يكون أقرب  إلى حد ما بحكم إنه كان مسؤول الكتلة البرلمانية (88 نائبًا) في برلمان 2005- 2010"، مستدركًا بأن "العريان له ميزة أنه توافقي بشكل واضح، لأن علاقاته ممتدة وقوية مع جميع التيارات الفكرية، وكذلك القوى والأحزاب".

وعن منصبي الوكيلين، أشار إلى "أنني استشعر أن الوكيلين أو أحدهما يكونوا من التحالف الديمقراطي من الأحزاب غير الحرية والعدالة، وأتمنى أن يتم التوافق على أن يكون للنور وكيل بحكم أن لهم 25% من المقاعد"، معترضًا على فكرة أن "الحرية والعدالة لا يفكر في منصب الوكيلين"، قائلاً "لا أظن أن ذلك صحيح".

واختتم الباحث والمحلل السياسي حلمي قاعود، قائلاً: "أما عن رئاسة اللجان الـ19 للمجلس، فإن خط حزب الحرية والعدالة، واضح أنهم مهتمون بالوزارات أو اللجان الخدمية المؤثرة، التي يعول عليها الشارع المصري، في تغيير أحواله المعيشية، كلجان التعليم والاقتصاد والصحة والتجارة"، فضلاً عن اهتمامهم بلجان جوهرية مثل الشئون الخارجية والأمن القومي.

عن الكاتب

عدد المقالات : 63