نهاية الاخوان المسلمين

10 مارس, 2016

فضلا عن التساؤلات التي أحاطت بالجماعة بعد افول الربيع العربي والمعادة الاخوانية وفوبيا الاخونة التي وصلت لحد اعتبارها جماعة إرهابية في بعض البلاد العربية بحكم قضائي او غير قضائي، والجدل الحاصل في الدول الأوروبية التي تتأرجح في مواقفها حسب الحالة السياسية والبرجماتية في شبكات علاقاتها ومصالحها، نقف في هذا المقال وبشكل سريع لنلقي الضوء على ما يمكن أن تصل اليه الأمور، ويبقى السؤال الأكثر رواجا هل سنشهد نهاية جماعة الاخوان المسلمين؟

ان المقولات التي ظهرت في بدايات الربيع العربي والتي تشير الى التغييرات التي نحج الربيع بإثباتها هو تسطيح الدولة العميقة وإظهارها على الساحة العامة وامام عامة الشعوب، وفي نفس الوقت زيادة التفاعل مع النظم الحزبية والجماعات الإسلامية او الثورية والتوجه للعمل الجمعي.

ونرى بعض تجليات ما يعرف “بما بعد فشل الربيع العربي” أو فتوره فيما يخص جماعة الاخوان المسلمين بإشارة الى نهاية هذه الجماعة وانهيارها وتفكيك منظومتها على المستوى الجغرافي للبلاد العربية ولكننا هنا نحاول ان نؤسس لبنية معرفية توضح مسار ” ظاهرة تحول الجماعة الى حياة اجتماعية.

إن من نجاحات افول الربيع العربي انه قام بتكسير الجدران والحصون التي تم رصفها في وعي الشعوب حول جماعة الاخوان المسلمين لعزلها عن العامة والتي هي براءة من هذه الجدران ولعل الحكومات وابواقها يرون في هذا الإنجاز اهم ما يمكن ان يختزله تاريخهم الاستبدادي ليتحدث عن هذه المرحلة ونحن هنا لا نملك مقولات او تصريح من قبل الجماعة يوافق ما تذهب اليه قراءة أعداء وادعياء الثورات السلمية. الا أننا نحاول توضيح مأّلات الوضع العام.

هذا لان ما يصل الينا من تحليلات للجماعة لوضعها الخاص يناقض ما يشعر به الجميع شعوبا وحكومات استبدادية او انقلابية وهو ما نحاول ان نثبته من خلال رؤيتنا لظاهرة الجماعة قبل وبعد الربيع العربي وهل بالفعل يعلن التاريخ في هذه المرحلة نهاية الجماعة.

لست من حفاظ المقولات لمؤسسي الجماعة ولست عضوا في هذه الجماعة ولم التحق باي تجمعات شبابية تخضع لنظم التربية وبناء الشباب المنظمين للجماعة ولست متعصبا ما يعني أنني متجرد تماما من أي تقديس أو تنبؤ مسبق واستنتاجات حتمية مبنية على رؤى عصبية ولكن وبشكل موضوعي يمكن القول.

” ان بانهيار الإطار الاستبدادي الذي فرض حول الجماعة جعل من فكر جماعة الاخوان المسلمين وخبرتها وموروثها التاريخي جزء اجتماعي من حياة الشعوب التي نشأت الجماعة فيها فبانهيار الحقوق الحصرية للجماعة على الأقل حسب ما يشعر به الغالبية جعل من هذه الحقوق متاحة امام الجميع مما يجعلنا نقول كما العنوان ” ان الجماعة تنتقل بشكل لاواعي من ضيق العمل الجماعي الحزبي الى عمل جمعي اممي ” ولعل قادة الجماعة يعلمون هذا الامر ويشاهدون مرحلة التطور من طور الخصوصية الجمعية الى رحابة الاجتماعية.

على الرغم من معاداة الاخونة ونشر فوبيا الاخوان الا أن التاريخ يشهد بنزاهة وصلابة وتماسك فكر جماعة الاخوان المسلمين تلك الجماعة التي لم تعبث بثوابت واصول الدين ولم تبدل او تبتدع ما يمكن قوله انه خارج عن المألوف بالنسبة للمسلمين فرسالتها تتمحور حول ما يمكن قوله ” رسالة الإسلام ” الشمولية والعصرية ” برفع شعار الإسلام صالح لكل مكان وزمان.

وقد أبدعت في مجال العمل ضمن هذه المقولة فعندما نسقط أفكار المفكر الكبير مالك بن بني في جزئية الأفكار الصحيحة والأفكار الفعالة نرى أن جماعة الاخوان وإن أخطأت فهي تخطأ داخل دائرة الأفكار الفعالة، أو انها تخطا ضمن دائرة الأفكار الموضوعة تلك التي تستقي افكارها من الأفكار المطبوعة ” الكتاب والسنة” وهذا التمايز بينها وبين غيرها جعلها تتفوق على المدارس الأخرى على مدار التاريخ لأنها اكتسبت نظم عملية أقرب للإنسان والعقل والمنطق من تلك التي تقتصر على التقيد بالنصوص وتبتعد عن خلق معايير واستراتيجيات زمكانية، وفي كتابه مشكلة الأفكار يعلق المفكر بن نبي على هذه الجزئية بجوهرها أننا باتباع هذه المنهجية ننأى في حالة الخطأ والفشل أن نعرض القران والسنة للشبهة لان الخطأ سيحمله من يعملون في مستوى تفعيل أفكار القران وليست الأفكار ذاتها وبذلك لن يتشوه وعي الجماهير من المسلمين وسنسد الثغرة امام المشككين.

والتاريخ يشهد أن الأفكار الجوهرية التي تدور في فلكها الجماعة هي ذات الأفكار التي تدور حولها رسالة الإسلام وهنا نرى أن الجماعة لا تقبل أن توضع بمكان يمكن ان يختزل لها تهمة     ” انها الجماعة المدركة لدين الله” أو الجماعة ” الناجية” فضلا عن تنازلها في بعض المجالات لبعض الجماعات الأكثر اختصاصا خصوصا في مجال العلوم الشرعية والفقيه والحديث وفي نفس الوقت نجد بعضا من ذواتها ونماذج أفرادها قد قدموا الكثير في هذا المضمار فالجماعة تبدأ بالعمل من النقطة التي تلي الأفكار الصحيحة للإسلام وتأتي محاولاتها لخلق أدوات موضوعية مستقاة من تلك الاصيلة وفي هذه المساحة لا تختلف الجماعة عن سواها في الخطأ والصواب.

ما يهمنا هو تسليط الضوء على ظاهرة مهمة وهو انتقال فكر الجماعة وروحها لتعيش في عالم أكثر اتساعا ورحابة فموروث أي جماعة يصبح بعد غيابها وافولها مورث اجتماعي عام وهذا ما نراه في وعي شباب الامة الذي وجد نفسه ملزما بالتعاطي مع هذا الموروث بكل سلاسة وانفتاح واخذ على عاتقه تنقية موروثه من أخطاء مبدعه والتعاطي مع ما يراه إيجابي وضروري

ومن الإشارات التي تبرر هذا التحول بهذا النسق أن القراءة الموضوعية للواقع الذي تعيشه الامة من تكالب عليها في كل مناحي وجوانب وزوايا الحياة يفرض عليها ببلورة نظم ومنهجيات قادرة على احتضان معطيات هذه التصورات والقراءات الواجب صحتها وقراءتها بشكل موضوعي وتشكيل قوى وفرضيات وحلول لمعالجتها بشكل شمولي وهذا يتطلب أولا “الإخلاص” للعمل لأجل الدين ورسالة الإسلام المهددة من كل حدب وصوب خصوصا من الداخل الاجتماعي المسلم وهذا نراه متجسدا ” ونعوذ بالله ان نزكي عليه أحد من خلقه ” في قيادات ومؤسسي الجماعة.

ويأتي بالدرجة الثانية هو منظومة العمل والأفكار التي تحتاج الى قوة هائلة من اجل مقاومة تحديات الواقع فضلا أن الجماعة لم تأخذ دورها التاريخي الا بغياب كبير للقوى الاسلامية فكانت عملية ظهورها حتمية طبيعية بعد انهيار الخلافة وانشاء دويلات تحت رقابة الاستعمار ولان المشروع نحو الحضارة والتاريخ الإسلامي ضرورة يقول بشأنها المفكر عبد الكريم بكار ” إن المشروع الحضاري للأمة هو شيء يستعصي على التغيير والتجسيد لأنه روح يسري في كيان الامة ويجتاح كيان كل فرد من أفرادها ، إنه رمز يستوطن اللاشعور والطبقات العميقة في اللاوعي، وهو الطريقة التي يجيب بها أبناء الامة على تحديات الواقع واسئلته”.

فكانت ولادة جماعة الاخوان المسلمين حالة طبيعية وملحة فهي خطاب ذاتي أكثر منه خطاب جمعي فشعور “الانا ” المسلمة بالغياب عن مسار تاريخها وحضارتها دعاها للعمل الجمعي ووجدت من يصرخ بهذه الاخوة الإسلامية وبهذه المشاعر الضرورية فهي وحدة نماذج معرفية ذاتية أكثر منها مبادئ جماعة برجماتية.

 

التصنيفات:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016