هو العلامة النحرير، شيخ علماء الحرم المكي الشريف في عصره، والمدرس بالمسجد الحرام ومدرسة الفلاح بمكة، الفقيه المحقق، الناقد المؤرخ، محمد العربي التباني بن الحسين بن عبدالرحمن بن عبدالواحد، السِّطَيفي الحسني، المالكي الجزائري ثم المكي.

ولد الشيخ محمد العربي التباني بقرية رأس الواد من أعمال “سْطيف” بالجزائر، سنة 1315هـ، وحفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره، وبعض المتونِ، على والده، ثم تلقى عن عدة مشايخ أجلهم الشيخ عبدالله بن القاضي اليعلاوي الزواوي، وحفظ نصف الألفية.

ثم رحل في السابعة عشرة إلى تونس، وحضر في جامع الزيتونة على بعض شيوخها شهراً، حضر خلاله دروساً في التجويد والنحو والصرف والفقه.

ثم رحل الشيخ محمد العربي التباني إلى المدينة المنورة فلازم بها كبار العلماء، لاسيما المالكية منهم، كالشيخ أحمد بن محمد خيرات الشنقيطي التندغي (ت 1336هـ)، قرأ عليه “مختصر خليل” بشرح الدردير، و”الرسالة البيانية”، و”سيرة ابن هشام”، و”ديوان النابغة”، و”المعلقات السبع”، و”سنن أبي داود”. وقرأ على الشيخ العلامة حمدان الوُنَيسي (ت 1337هـ) “تفسير الجلالين”، و”الألفية” بشرح ابن عقيل، وفي “السلم” للأخضري، ودروساً في “مختصر السعد” في البيان. وعلى العلامة الشيخ محمد العزيز الوزير التونسي (ت 1337هـ) قرأ قسطاً من “الموطأ” بشرح الزرقاني، وقطعة من “مختصر خليل”، وقطعة من “الألفية” بشرح الأشموني. وعلى اللغوي العلامة محمد محمود التركزي “المعلقات”، و”نظم الأنساب” للبدوي المجلسي.

توطنه بمكة وتدريسه

وحضر الشيخ محمد العربي التباني في مكة المكرمة على الشيخ مشتاق أحمد الكانفوري[1] (ت 1359هـ) مبحث التصورات في المنطق من “شرح القطبي على الشمسية” مع حاشية السيد، وحضر على الشيخ عبد الرحمن دهان (ت 1337هـ) في “إيساغوجي” بشرح شيخ الإسلام زكريا وحاشية العطار.

وممن روى عنهم بالإجازة: الشيخ فالح الظاهري (ت 1329هـ)، والشيخ محمد بن محمد بن عبدالقادر القرشي المالكي المدني (ت 1368هـ) الشهير بالعَايش، وعن السيد محمد بن جعفر الكتاني (ت 1345هـ)، ومحدث الحرمين الشريفين الشيخ عمر حمدان المحرسي (ت 1367هـ)[2]، والسيد محمد عبدالحي الكتاني (ت 1382هـ)، والشيخ طاهر بن عمر الرياحي، والشيخ مكي بن عزوز التونسي، والشيخ بلقاسم بن منيع القسنطيني، والشيخ أحمد بن عبدالسلام البناني الدرعي، وعامة عن الشيخ أبي جيدة الفاسي. ومن مصر: الشيخ محمد بخيت المطيعي (ت 1354هـ)، والشيخ عبدالرحمن الشربيني، والشيخ محمد السَّمالوطي، والشيخ علي بن سرور الزنكلوني المصري (ت 1359هـ). ومن أهل الشام، ولقي بها السيد محمد بدر الدين الحسني (ت 1354هـ)، والشيخ فيض الله زاده المقدسي، والشيخ المؤرخ عبدالرزاق البيطار، والشيخ يوسف النبهاني (ت 1350هـ).

بعد أن استقر في البلد الحرام، عقب عودته من أرض الشام، التي قصدها أثناء أحداث الثورة العربية الكبرى، عُيِّن مدرساً في مدارس الفلاح سنة 1338هـ، كما درس في المسجد الحرام، في مختلف العلوم الشرعية المتنوعة وآلاتها، كالحديث والتفسير والأصول والبلاغة.

الآخذون عنه

أخذ عنه كثير من أهل مكة والوادرين عليها، حتى قال أحدهم في حقه إنه أصبح ركنا “من أركان بيت العلم بمكة المكرمة”، وباستعراض أسماء الآخذين عنه، يتبين حاله، ومنزلته بين علماء مكة في ذلك الوقت.

فمن أبرز تلاميذه: الشيخ إبراهيم النوري (ت 1384هـ)[3]، والشيخ جميل عارف (ت 1387هـ)[4]، والشيخ سليمان الصنيع الحنبلي (ت 1389هـ)[5]، والشيخ عبدالله الساسي (ت 1391هـ)[6]، والعلامة السيد علوي بن عباس المالكي[7] (ت 1392هـ)، والفاضل جمال حريري (ت 1405هـ)[8]، والشيخ محمد نور سيف بن هلال (ت 1407هـ)، والشيخ محمد صالح الفرفور الدمشقي (ت 1407هـ)[9]، والشيخ حسن سندي (ت 1407هـ)[10]، والشيخ محمد ياسين الفاداني (ت 1410هـ)[11]، والشيخ عبدالله بن سعيد اللحجي (ت 1410هـ)[12]، والشيخ مختار الدين الفلمباني (ت 1411هـ)[13]، والسيد محمد أمين الكتبي (ت 1412هـ)، والشيخ زكريا بيلا (ت 1413هـ) قراءةً[14]، والشيخ إسماعيل زين اليماني ثم المكي (ت 1415هـ)[15]. والفقيه علي حمود اليماني[16].

ومنهم: السيد إسحاق عزوز (ت 1415هـ)[17]، والعلامة الشيخ عبدالفتاح أبوغدة (ت 1417هـ)، والشيخ عبدالمالك الطرابلسي (ت 1417هـ) [18]، والشيخ خليل طيبة، والشيخ عبدالرحمن أبومَضاي الجهني[19]، والشيخ عبدالفتاح راوة المكي[20]، والشيخ محمد إبراهيم الفاسي المكي (ت 1418هـ)[21]، والشيخ محمد تيسير المخزومي[22]، والشيخ محمد رياض المالح الدمشقي[23]، والحبيب المعمَّر عبدالرحمن بن أحمد الكاف (ت 1420هـ)، والشيخ محمد علي المراد الحموي ثم المدني[24] (ت 1421هـ)، والشيخ عبدالسبحان البرماوي (ت 1421هـ)[25]، والشيخ محمد بن عبدالرحمن باشيخ (ت 1423هـ)، والسيد محمد بن علوي المالكي[26] (ت 1425هـ)، والشيخ وصفي المسدي الحمصي (ت 1429هـ)، رحمهم الله أجمعين.

ومنهم أيضاً: شيوخنا الكرام الشيخ محمد سعيد الكحيل الحمصي[27]، والشيخ الدكتور محمد مطيع الحافظ الدمشقي[28]، والعلامة الحبيب سالم الشاطري[29]، حفظهم الله.

قال السيد محمد أمين الكتبي في مدحه:

من كَان يعتزُّ في علْمٍ وفي أدَبِ

بشَيخه فأنَا أعتزُّ بالعَربي

شيخٌ تمكنَ فيه العلمُ فانبثقَتْ

أنوارُه فحكَتْ سيَّارةَ الشهُبِ

وكان من عادة الشيخ محمد العربي التباني أن يدرّس بالحرم خمس ليال بالأسبوع، مع دروسه في مدراس الفلاح، ثم اقتصَر على درس ليلتي الجمعة والسبت، مع دروس يلقيها في بيته لكبار طلابه يومياً من الضّحى إلى الظهر، ومساءً في فنون شتى، حتى أصيب بالفالج، وتوفي في صفر من عام 1390هـ، على ما قال أكثر مترجميه، وحدد الشيخ زكريا بيلا وقوعها في يوم الخميس 22 ربيع الأول، رحمه الله تعالى.

مؤلفاتالشيخ العربي التباني

بعد أن استقر الشيخ العربي في مكة المكرمة، والتحق بالتدريس في مدارس الفلاح بها، شرع في التأليف، وأخذ يكتب وينقد ويفند، وكان رحمه الله غيوراً شديد الغيرة، على العقائد الإسلامية، والأفكار الدينية، فلم يأل جهده في الذب عنها، وتحرير المباحث والكتب في تنقية الجو الديني العام، وتصيفة الأفكار من تلك السموم الدخيلة على المجتمع، بسبب الانفتاح الذي طرأ على العالم الإسلامي. ولا زلنا إلىٰ اليوم نعيش آثاره، ونتجرع عصارات الزندقة والإلحاد الذي منيت به مجتمعاتنا.

فمن بواكير مؤلفاته: الكتابُ الذي بين أيدينا، وهو “محادثة أهل الأدب بأخبار وأنساب جاهلية العرب”، قال عنه السيد إسحاق عزوز: “وهو كتاب مدرسي، تعرض فيه لتاريخ العرب قبل الإسلام”[30]. وهو من بواكير مؤلفاته، فرغ من تأليفه وجمع مادته بتاريخ 12 جمادى الآخرة سنة 1343هـ.

طبعته: صدرت طبعته الأولى عن مطبعة حجازي، بالقاهرة، سنة 1371هـ/ 1951م، في 143 صفحة من القطع الصغير. وقد سماه الشيخ في ترجمته الذاتية التي كتبها قبيل طبع الكتاب: “تاريخ العرب قبل الإسلام”، مع تلخيص أنسابهم، فلعله عدّل اسمه عند الطبع، لأن تأليفه سابق للترجمة، وذلك يحدُث كثيراً للمؤلفين.

  • ومنها: كتاب “إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من فضائل الصحابة”. فرغ من تحرير مباحثه وتأليفه بتاريخ 26 ربيع الآخر سنة 1368هـ. قال عنه السيد إسحاق عزوز: “وهو رد على الطاعنين في الصحابة، وخاصة الرافضة، الذين يتنقّصُون الصحابة الكرام، وقد مهَّد في هذا الكتاب القواعد العامة في فضلهم، كما أردفَ ذلك بخاتمة في فضائلهم عموماً، وخصوصاً الخلفاء الأربعة”[31].

قال في مقدمته: “.. فقد عنّ لي منذ سنين خلَتْ لـمَّـا كتبت نبذةً يسيرة على محاضرات الخضري في نقد الصحابة وبعض الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم خطلاً، أن أكتب رسالة تتضمن فضائل الصحابة في القرآن والسنة”[32]

طبعته: صدرت له طبعة مجهولة الناشر، سنة 1405هـ/ 1985م، في 152 صفحة، متبوعة بخمس صفحات لفهرس المحتويات.

  • ومن أشهر مؤلفاته: “تحذير العبقري من محاضرات الخضري”، أو: “إفادة الأخيار ببراءة الأبرار”، وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم. فرغ من تصنيفه منتصف عام 1374هـ. وسماه في ترجمته الذاتية التي كتبها سنة 1370هـ: “براءة الأبرار ونصيحة الأخيار من خطل الأغمار”، والبعضُ ظنّه عنواناً لكتاب آخر فأفرده. وأرى أنه عدّل اسمه عند الطبع، لأن تاريخ الفراغ سابق للترجمة، وذلك يحدُث كثيراً للمؤلفين.

ألفه في تفنيد ما شحنت به كتب الشيخ الخضري، التي كانت تدرس في معظم المدارس الدينية في العالم الإسلامي[33]. وأشهرها: كتابه “محاضراتٌ في تاريخ الأمم الإسلامية”، وكتاب “نور اليقين في سيرة سيد المرسلين”، و”إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء”، وهي على جزالة تأليفها، ومتانة عباراتها، وقع مؤلفها في عدد من الأخطاء المنهجية في التأليف، أبانت عن تبنيه منهجاً عصْرياً غزَا العالم الإسلامي منذُ ذلك الحين، تمثل في أفكار شاذة وآراء غريبة، دخلت على المنهج الأزهري على يد محمد عبده المصري، ابن الغَرابيلي (ت 1322هـ)، الذي قدم من فرَنْسا حاملاً في جعبته أفكاراً سُمِّيت إصْلاحيةً، بعضُها جيدٌ في النهوض بمستوى التعليم والرقي بالمدارس الإسلامية، ولكنها تنطوي على سموم ناقعة، تتمثل في رد النصوص القطعية من الكتاب والسنة، وفتح الباب لإعمال الأفكار فيها والتقاط الشاذ من أقوال المتقدمين، والبعد كل البعد عن منهج الراسخين في العلم، المتثبتين في فهم النصوص على وجهها، كما سارت عليه جماهير الأمة. فانبرى فضيلة الشيخ العربي، حاملاً قلمه، محرراً مباحث أوراقه وصحائفه، في الرد على تلك الهفوات العظيمة، والزلات الجسيمة التي امتلأت بها صفحات كتاب الخضَري، وأنتجت قريحته وقوة حافظته ومعرفته لمظان النصوص والمسائل، هذا الكتابُ الجليل القدر.

قال عنه السيد إسحاق عزوز: “مهد المصنف لكتابه هذا بمقدمة ذكر فيها القواعد الصحيحة التي بمقتضاها توثق الأخبار أو تجرح، وقد اقتصر في نقده “للمحاضرات” على الجزء الخاص بالصحابة، كما تعرض لبعض الموضوعات الأخرى الدينية، كقصة الفيل، وبناء البيت، وحجّه، والخلافة الإسلامية، وقصة الإسراء والمعراج. ويعتبر هذا الكتاب صنوا لكتاب “إتحاف ذوي النجابة”، إذ كلاهما يتمم الآخر، ففي “الإتحاف” تعرض للقواعد العامة، وفي هذا الكتاب تتبع الأخبارَ على ضوء قواعد المحدثين”[34].

طبعته: طبع هذا الكتابُ في جزأين اثنين، صدرت الطبعة الأولى منه سنة 1374هـ/ 1955م، ثم صورتها دار الكتب العلمية، بيروت، وأصدرتها سنة 1404هـ/ 1984م، في جزأين أيضاً، الأول في 360 صفحة، والآخر في 330 صفحة. تقدمت الجزء الأول تقاريظُ لثمانية من علماء الحرم المكي والبلد الحرام والأزهر الشريف، وهم أصحاب الفضيلة: الشيخ محمد يحيى أمان المكي الحنفي عضو المحكمة الشرعية بمكة، والشيخ حسن مشاط المكي المالكي عضو المحكمة الشرعية بمكة، والسيد إسحاق عزوز المكي المالكي عضو مجلس الشورى ومدير مدرسة الفلاح بمكة، والسيد محمد أمين الكتبي المدرس بالمسجد الحرام ومدرسة الفلاح، والشيخ محمد نور سيف المدرس بالمسجد الحرام ومدرسة الفلاح، والسيد علوي المالكي المدرس بالمسجد الحرام ومدرسة الفلاح، والشيخ إبراهيم فطاني المدرس بالمسجد الحرام وقاضي المحكمة المستعجلة، والسيد يوسف عبدالرزاق من علماء الأزهر والأستاذ بكلية أصول الدين.

اتفقت كلماتُ المقرظين على أهمية ذلك الكتاب، وإجازة الشيخ العربي في تأليفه، وهو جدير أن يعاد نشره ويخرج للناس في حلة جديدة، فقد تكررت الأسباب والدواعي التي ألف الكتاب لأجلها، تكررت في أيامنا هذه، وأعظمها خطراً، وأجلها شأناً، الخوض فيما جرى بين الصحب الكرام، رضي الله عنهم أجمعين.

يقول العلامة السيد إسحاق عزوز: “حبذا لو أقبل الشباب على دراسة هذا الكتاب، فإنه سيكون معيناً لهم على عدم التورط في القدح في الصحابة بمجرد أخبار واهية ذكرت في بعض كتب التاريخ دون نقد أو تمحيص”[35].

  • ومنها: رسالة بعنوان “إسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها إلى الأموات”[36]. وعنوانها يدل على مضمونها.

طبعاته: أول طبعة لها صدرت عن شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، في 7 ربيع الآخر 1367هـ، في 42 صفحة، وهي الرسالة الأولى ضمن مجموع حوى ثلاث رسائل للشيخ التباني، ثم طبعت طبعات كثيرة، بكميات وفيرة لا حصر لها.

  • ومنها: رسالة بعنوان “اعتقاد أهل الإيمان بالقرآن بنزول المسيح ابن مريم عليه وعلى نبينا السلام آخر الزمان”، قال عنه السيد إسحاق عزوز: “تعرض فيه للرَّد على من أنكَر نزولَ المسيحِ بأحسَن ردٍّ”[37]. قرظها العلماء الكرام: الشيخ حسن مشاط، والشيخ محمد يحيى أمان، والسيد أمين كتبي.

طبعته: صدر عن شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، في 7 ربيع الآخر 1367هـ، وهي الرسالة الثانية ضمن مجموع حوى ثلاث رسائل للشيخ التباني، وترقيمها من ص 43 إلىٰ ص 69.

  • ومنها: رسالة بعنوان “خلاصة الكلام فيما هو المراد بالمسجد الحرام”، قال عنه السيد إسحاق عزوز: “حقق فيه الغرَض من المسْجد الحرام: هل هو المسجدُ؟ أم الحرمُ كلُّه؟”[38]. قوى فيها القول بأنه يشمل الحرم كله، على ما روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وعن حجة أهل الكوفة في عصره التابعي عامر بن شراحيل الشعبي.

طبعته: صدر عن شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، في 7 ربيع الآخر 1367هـ، وهي الرسالة الثالثة ضمن مجموع حوى ثلاث رسائل للشيخ التباني، وترقيمها من ص 71 إلىٰ ص 79.

  • ومنها: كتاب “نزهة الفتيان في تراجم بعض الشجعان”، قال عنه السيد إسحاق عزوز: “ذكر فيه بعض شجعان العرب والصحابة”[39]. قال في مقدمته: “.. إن الله سبحانه لـمـا أعز هذا الدين ونشره، ونصر نبيه بأبطال كرام وعزره، كان حقًّا علينا أن نعرف قدرهم، ونقتفي آثارهم، ونشيد ذكرهم، لـمـا لهم علينا من فضل نصرته وتمهيده، ورفع عماده وتشييده”. وجعله على ثلاثة أقسام: الأولُ في ذكر بعض شجعان الجاهلية، والثاني في ذكر بعض شجعان الإسلام، والثالث في ذكر شجعان بعض القبائل العربية.

طبعته: صدرت طبعته الأولى عن مطبعة المدني، بالعباسية، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1386هـ/ 1966م، في 83 صفحة من المقاس المعتاد. وقد سماه الشيخ في ترجمته الذاتية باسم “حلبة الميدان ونزهة الفتيان في تراجم الفُتَّاك والشجعان”، فإما أن يكون كتب العنوان من ذاكرته، أو عدل عنه عند الطبع، لأنه كتب ترجمته[40] سنة 1370هـ.

  • ومنها كتاب “براءة الأشعريين من عقائد المخالفين”. وهذا الكتاب يمثل خط دفاعٍ كبيرٍ عن حِمَى المذهب الأشعري السني، الذي لا يزال يتعرض لحملات كبيرة بأقلام باحثين جعلوا همهم الأول دفع الأشاعرة عن حياض السنة والجماعة، مع علمهم أنه ما قامت لأهل السنة قائمة طيلة عصور مضت إلا على أكتاف الأشاعرة. وما مثلهم إلا كما قيل:

وفي تعَبٍ من يجحَدُ الشمْسَ ضَوءَها

ويجهدُ أن يَأتي لها بِضَريبِ[41]

طبعاته: صدرت طبعته الأولى في حياة مؤلفه عن مطبعة العلم بدمشق، في جزأين، الأول صدر سنة 1387هـ/ 1967م، ويشتمل على 336 صفحة ويليه صفحتان للتصويبات، والثاني في السنة التالية 1388هـ/ 1968م، في 306 صفحة ويليها خمس صفحات لجدول التصويبات. ثم طبع حديثاً مصوراً عن الطبعة الأولى، ملحقة به الرسالتان الآتي ذكرهما.

  • ومنها: كتابٌ بعنوان “التعقب المفيد على هدي الزرعي الشديد”، انتقد فيه مواضع من الكتاب المشهور “زاد المعاد في هدي خير العباد”، أو: “الهدي النبوي”، تأليف العلامة ابن قيم الجوزية. تعقبه في 49 موضعاً.

قال في أوله ذاكراً سبب التأليف: “.. فإن محمداً ابن أبي بكر الزرعيّ الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية، المتوفى سنة سبعمائة وإحدى وخمسين، متعصب للإمام أحمد رحمه الله تعالى، ولشيخه ابن تيمية، تعصباً شديداً، مدافع عن شواذ هذا دفاع معتوه، مع كونه جاهلا أصول الدين، مشبها لله تعالى، معجباً برأيه، مكفراً الأشاعرةَ، نابزهم بالجهمية وبالمعطلة، كثير الثلب للحنفية والشافعية والمالية، خصوصاً في كتابه “إعلام الموقعين”. وإن أبرز تآليفه “زاد المعاد في هدي خير العباد”، المشهور بالهدي النبوي، وقد اعتنى الناس به في هذا العصر، فطبع مرات، واختصره بعضهم، ولما رأيته تنكب فيه عن جادة الصواب والأدب في حق علماء الأمة، وتحامل بوقاحة على أئمة المسلمين في مسائل تتجاذبها الأدلة، قومت اعوجاجه، بخلاصة يسيرة، وحجة منيرة، دامغة شقاشقه المستطيرة، ليس لي فيها إلا أقوال ذوي الخبرة والبصيرة ..”[42].

طبعته: صدرت طبعته الأولى عن مطبعة العلم بدمشق، سنة 1387هـ/ 1967م، في 74 صفحة.

  • ومنها: رسالة بعنوان “النقد المحكم الموزون لكتاب الحديث والمحدثون”، انتقد فيها مواضع من كتاب “الحديث والمحدثون” للشيخ محمد أبوزهو، الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر. قال في مقدمته: “.. نظرت في نظرة عابرة في كتاب … فوجدته قد أجاد في مواضع منه، وأخفق في مواضع أخرى، فكتبت عليه هذه الرسالة”[43].

طبعتها: صدرت طبعتها الأولى عن مطبعة العلم بدمشق، سنة 1387هـ/ 1967م، في 13 صفحة، ملحقة بـ”التعقيب المفيد”، من ص 75 إلىٰ آخر الكتاب[44].

  • ومنها: كتاب “تنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري”، ذكره في ترجمته الذاتية مختصراً. وقال عنه السيد إسحاق عزوز: “تعقّب في هذا الكتاب الشيخ زاهد الكوثري رحمه الله تعالى، حيث تحامل على الأئمة وأتباعهم من غير الحنفية، فرد الشيخ الأمر إلىٰ نصابه”[45].

كان ذلك عرضاً وجيزاً لمؤلفات الشيخ محمد العربي التباني رحمه الله، التي نشرت، وهناك مؤلفات لم يكتب لها أن تنشر حتى الساعة، منها:

  1. مختصر تاريخ دولة بني عثمان.
  2. إدراك الغاية من تعقب ابن كثير في البداية.

وبعد؛ فهذا ما تيسر جمعه من ترجمة وأخبار العلامة الشيخ محمد العربي التباني، الذي كان علماً بارزاً من أعلام مكة المكرمة، وأحد أركان بيت علمها أواخر القرن الرابع عشر الهجري، رحمه الله وأثابه رضاه[46].


محمد أبوبكر عبدالله باذيب


مصادر الترجمة

محمد العربي التباني (ترجمة ذاتية)، محادثة أهل الأدب: ص 131-143؛ بيلا، زكريا بن عبدالله، الجواهر الحسان: 1/263-270؛ الصنيع، سليمان بن عبدالرحمن، الثبت العالي الرفيع: ص 352، و476-486؛ ممدوح، محمود سعيد، تشنيف الأسماع: ص 341؛ المالكي، محمد بن علوي، فهرست الشيوخ والأسانيد: ص 97-98؛ باذيب، محمد أبوبكر، العرف الوردي: ص 106-112؛ المرعشلي، يوسف بن عبدالرحمن، معجم المعاجم: مواضع متعددة. تنويه: الترجمة الذاتية بقلمه رحمه الله كتبها في 20 صفر سنة 1360هـ، كما ذكر الشيخان بيلا والصنيع في كتابيهما، ثم ألحقت بكتابه “محادثة أهل الأدب” مؤرخة في سنة 1370هـ، فليعلم.


هوامش:

[1] بيلا، زكريا بن عبدالله، الجواهر الحسان: 1/435.

[2] جل الشيوخ استفيدت أسماؤهم من كتاب “فهرست الشيوخ والأسانيد” للمالكي، ولم يذكر فيه الشيخَ عمر حمدان، وذكره المرعشلي: 2/479.

[3] بيلا، الجواهر: 1/410.

[4] بيلا، الجواهر: 1/400.

[5] الصنيع، الثبت العالي الرفيع: ص 352، و476.

[6] بيلا، الجواهر: 1/407.

[7] قرأ عليه عدة متون في الفقه المالكي، منها “أقرب المسالك”، وبعضاً من “صحيح البخاري”، و”الجلالين”في التفسير، و”محاضرات الخضري”، وتعقباته عليها، و”نور اليقين”، وغير ذلك. ينظر: المالكي، فهرست الشيوخ: ص 97.

[8] بيلا، الجواهر: 2/654.

[9] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/15.

[10] بيلا، زكريا بن عبدالله، الجواهر الحسان: 1/422.

[11] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/51.

[12] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/69.

[13] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/70.

[14] بيلا، زكريا بن عبدالله، الجواهر الحسان: 1/270.

[15] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/86.

[16] بيلا، الجواهر الحسان: 1/388.

[17] بيلا، زكريا بن عبدالله، الجواهر الحسان: 2/469.

[18] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/114.

[19] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/78.

[20] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/84، 3/179.

[21] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/91.

[22] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/95، 3/175.

[23] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/97.

[24] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/106.

[25] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/79، 3/163.

[26] المالكي، فهرست الشيوخ: ص 97؛ المرعشلي، معجم المعاجم: 3/208، 211.

[27] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/99.

[28] المرعشلي، معجم المعاجم: 1/109.

[29] المرعشلي، معجم المعاجم: 3/205.

[30] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/10.

[31] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/9.

[32] التباني، محمد العربي، إتحاف ذوي النجابة: ص 5.

[33] بل لا تزال هذه الكتب تدرس بأخطائها في عدد من البلدان الإسلامية، كالهند وسيرلانكا وغيرها، تلك المدارس التي لم يتغير منهجها التعليمي منذ أكثر من قرن من الزمان.

[34] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/10.

[35] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/10.

[36] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/9.

[37] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/9.

[38] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/9.

[39] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/9.

[40] نشرت في آخر كتاب “محادثة أهل الأدب”. الصادر في تلك السنة.

[41] البيت للمتنبي.

[42] ابن مرزوق، أبوحامد، التعقيب المفيد: ص 3.

[43] ابن مرزوق، أبوحامد، النقد المحكم الموزون: ص 77.

[44] تنويه: هذه الكتب الثلاثة: “براءة الأشعريين”، و”التعقيب المفيد”، و”النقد المحكم الموزون”، طبعت كلها تحت اسم مستعار للمؤلف، حيث سمى نفسه: أبوحامد ابن مرزوق، وقد كان الشيخ مضطرا حينذاك لمثل هذا التصرف، لظروف اجتماعية ودينية وسياسية، ولاشك أن هذه الكتب له، ونسبتها إليه أمر مستفيض  عند المكيين، وممن أخبرني وجزم لي بنسبة “البراءة” إليه: شيخنا الحبيب المعمر عبدالرحمن بن أحمد الكاف (ت 1420هـ) رحمه الله، وهو ممن أدركه وعرفه.

[45] مقدمة كتاب تحذير العبقري: 1/9.

[46] وكان الفراغ من تقييدها، ضحى يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1433هـ، كتب ذلك وحرره، محمد بن أبي بكر باذيب، سامحه الله.