شريعة

يا مسلمون .. فرقوا بين الإسلام والإسلاميين ( 1 – 2 )

Feature image

انتشرت ظواهر خطيرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية في الآونة الأخيرة، كالإلحاد، وترك الصلاة، والزنا، والمخدرات، والخمور، والشذوذ، والسباب، والتفكك الأسري، وهجر الالتزام بالأحكام الإسلامية في الاحتشام والحياء والتعامل بين الجنسين، فضلاً عن الظلم الفاحش بين الناس في الأنفس والأعراض والأموال والحقوق، ومستويات غير مسبوقة من الدموية والعنف والعدوانية والتحرش واستباحة الحرام. وأصبح الحال العام الديني والأخلاقي في المجتمعات العربية خاصة في حالة مأساوية يرثى لها وبشكل ظاهر لكل ذي عينين.

وهذه الظواهر في نظري لها علاقة كبيرة بفشل “الإسلاميين” مؤخراً بشكل عام على مختلف ألوانهم وتياراتهم، وانحسار موجتهم على مستويات مختلفة خاصة المستوى السياسي،والهجوم الإعلامي والسياسي بل الهجوم المسلح أحياناً، على كل ما هو “إسلامي”، وكل ما هو “شرعي”، وكل ما هو “لربنا”، هجوماً ضارياً وسخرية لاذعة واعتداء أثيماً على دين الله تعالى بقصد من الخبثاء، ودون قصد من الجهلاء.

لم يستمع “الإسلاميون” في الماضي القريب لنصح الناصحين أن التصدي لمسؤوليات أكبر من حجمهم، وعدم وجود إستراتيجيات لحركاتهم أصلاً، ودخولهم في معارك غير متكافئة القوى يمكن تجنبها، أن كل ذلك سيضر أول ما يضر بالإسلام كإسلام وبالدين كدين وعلى مستوى الأمة في العالم كله.

لم يستمع “الإسلاميون” إلى نصح الناصحين بأن الفشل السياسي المتوقع سيجهض مشاريع إسلامية كثيرة سياسية واقتصادية وتعليمية وبحثية وخيرية وإعلامية واجتماعية وفنية، والتي هي مشاريع ما زالت في المرحلة الجنينية وتحتاج إلى رعاية وصبر وهدوء قبل أن تولد أصلاً، فضلاً عن أن تدخل في حروب يخططها الجبابرة وأصحاب المليارات وصانعي السلاح وتجار المخدرات في هذا العالم بدهاء شديد، فتُسحق المشاريع الإسلامية تحت أقدام موازين القوى المحلية والدولية، والخاسر هو الإسلام للأسف.

فلما اهتزت هذه الجماعات والرموز جميعاً حين قفزت في أتون المخاض الحالي ودخلت الصراعات الصفرية الحالية الشديدة الغباء التي تجعل الحليم حيراناً، هنا اهتز الإسلام نفسه والعياذ بالله في نفوس الشباب والفتيات، عقيدة وشريعة وسلوكاً

وعلى صعيد آخر، فشل أيضاً تيار آخر من “الإسلاميين” يربط نفسه اسماً ومظهراً “بالسلف” من أمة الإسلام، ويتخذ أشكالاً سياسية مختلفة تتراوح من الأحزاب السياسية إلى التجمعات “العلمية” إلى إيديولوجيات الدول، ولكنه لم يقدم حلولاً لمشكلات الأمة بل عقّدها وأصبح بعضهم “يشرعن” للاستبداد والفساد باسم الإسلام والإسلام من ذلك براء.

وعلى صعيد آخر، ظهر نوع آخر من “الإسلاميين” الذين يدّعون إقامة الخلافة ودولة الإسلام، ولا يرى عقلاء الناس من “التدعوش” إلا التواطؤ الواضح مع أعداء الإسلام على المستوى الاستراتيجي، والفوضى والتخلف على المستوى الإداري والحقوقي،والجهل والكبر على المستوى العلمي والشرعي، والدموية والإجرام على المستوى العسكري والأمني.

واستكمالاً للمؤامرة تدق الآن طبول الحرب في الوقت المحدد و(كله حسب الخطة)، والخاسر كذلك هو الإسلام للأسف. ولكن الإشكالية الكبيرة هو أن كثيراً من الشباب والشابات ربطوا الالتزام بالإسلام برموز وجماعات وتيارات “إسلامية” سياسية أو إعلامية أو خطابية أو علمية.

فلما اهتزت هذه الجماعات والرموز جميعاً -بالحق أو بالباطل- حين قفزت في أتون المخاض الحالي ودخلت الصراعات الصفرية الحالية الشديدة الغباء التي تجعل الحليم حيراناً، هنا اهتز الإسلام نفسه والعياذ بالله في نفوس الشباب والفتيات، عقيدة وشريعة وسلوكاً.

ولكن الإسلام هو دين الله تعالى وميراث رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولابد لكل مسلم أن يعلم أن الإسلام هو دين الله تعالى، وهو أوسع من أي مؤسسة “إسلامية” شرعية كانت أم حزبية أم سياسية، وهو أبقى من أي شخص أو جماعة أو هيئة أو طريقة أو مشروع أو دولة.

وإذا تساءلنا مع الشباب: ما هو الإسلام تحديداً؟ فالجواب أن الإسلام رسالة الخالق البارئ سبحانه وتعالى الذي أنزلها على رحمة العالمين محمد صلى الله عليه وسلم، ليعلّم الناس الخير ويدعو إليه، ويخرج البشرية من ظلمات الجاهلية إلى نور الهداية، ومن عبادة الناس إلى عبادة الواحد الأحد، ومن سوء الأخلاق وفساد الإنسان والكون إلى حسن الخلق والصلاح والإصلاح والحسن والإحسان، وينقذهم من الحساب السيئ عند لقاء الله تعالى والعياذ بالله، إلى حياة أفضل بعد الممات في دار السلام وجنة الخلد التي أعدت للمتقين.

المصدر : موقع الدكتور جاسر عودة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة