شريعة

يا مسلمون .. فرقوا بين الإسلام والإسلاميين ( 2- 2 )

Feature image

وثوابت الإسلام وأصوله التي ليس لها علاقة بالبشر والتي هي أمانة في عنق كل مسلم، هي (١) عقيدة الإسلام و(٢) شريعة الإسلام و(٣)أخلاق الإسلام.

أما العقيدة الإسلامية فأساسها توحيد الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، ومعرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، والتي تثمر في قلب المؤمن إخلاصاً وتوكلاً وشكراً وخوفاً ورجاء وذكراً وخشوعاً ودعاءاً وتفكراً وتوبة،

إلى آخر هذه المعاني التي هي آثار العقيدة في قلب المؤمن.

ولا يدخل في العقيدة الإسلامية مسائل فلسفية تنتمي لما يسمى “علم الكلام” ويكثر حولها الجدل دون داعٍ وتلصق بالعقيدة الإسلامية زوراً وبهتاناً. فالعقيدة شيء وعلم الكلام شيء آخر

لا يلزم المسلم حتى أن يعرفه. وليس لعقائد الإسلام علاقة بالإسلاميين ومشاكلهم وأفكارهم.

وأما الشريعة التي هي أمانة في عنق كل مسلم، فهي أحكام الإسلام اللازمة الخالدة، كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين والإحسان إلى الجار وصلة الرحم وأداء الأمانة وستر

العورات وإعمار المساجد وأحكام الزواج وحدوده وأحكام الميراث والوصية، والجانب الآخر من الشريعة هو تحريم الحرام كالقتل والزنا والرشوة والسرقة وقطع الأرحام والفحش في القول والفعل

والمظهر والسلوك، إلى آخر المعروف المعلوم من شريعة الإسلام.

ومنها كذلك الحفاظ على مقدسات الإسلام كالبيت الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى المبارك بصرف النظر عن كل الآراء والنظم السياسية المتعلقة بذلك.

وكل معالم الشريعة المذكورة ليس لها علاقة في دين الله بالإسلاميين أو ألوانهم أو تياراتهم أو دولهم أو نجاحهم أو فشلهم، وهو أمانة في عنق كل مسلم يسأله الله تعالى عليها. “الصلاة أمانة،

والوضوء أمانة، والوزن أمانة …”، كما عدّد الرسول صلى الله عليه وسلم شعائر الإسلام في الحديث المعروف.

الحق أننا نحتاج إلى ثورة أخلاقية عارمة وعميقة قبل أي ثورة سياسية، كما نردد دائماً. ولا يصح أن تضيع أخلاق الإسلام في خضم الصراعات المشخصنة والجدالات الفارغة حول السياسة

وأما الفتاوى الخلافية والآراء الفقهية فمجال الخلاف فيها واسع ومن العلماء من يصيب ومنهم من يخطئ، ولا يصح أن نخلط بين خلافيات الفقه وثوابت الشريعة،

ولا ينبغي تحديداً أن نخلط بين الفتاوى المنحرفة والممارسات الغير إنسانية والآراء المتخلفة لبعض “المجاهدين” والمشايخ والحركيين والإعلاميين، وبين الثوابت الراسخة والمعالم الخالدة لشريعة الله التي هي في عمق الهوية الدينية لكل مسلم.

وأما الأخلاق الإسلامية كقول الحق والصبر والصدق والأمانة والكرم وسلامة النفس من الأحقاد والشجاعة والمروءة والتعاون على الخير ونصرة المظلوم وإطعام المسكين والرأفة باليتيم

والنجدة في الأزمات وكظم الغيظ وستر عورات الناس وحفظ أسرارهم، إلى آخره، فلا يصح شرعاً ولا عقلاً ربطها بأي مخلوق كان إلا محمداً صلى الله عليه وسلم، والذي مدحه ربه فقال:

(وإنك لعلى خلق عظيم).

والحق أننا نحتاج إلى ثورة أخلاقية عارمة وعميقة قبل أي ثورة سياسية، كما نردد دائماً. ولا يصح أن تضيع أخلاق الإسلام في خضم الصراعات المشخصنة والجدالات الفارغة حول السياسة.

ورحم الله شوقي أمير الشعراء: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

وقد انتشرت مؤخراً نزعة إسلامية أخرى تقدم نفسها هذه الأيام في الشرق والغرب بديلاً عن نزعات “الإسلاميين”،ألا وهي التصوف بمشايخه وحركاته ومعاهده وطرقه المنظمة وغيرالمنظمة.

والتصوف جانب جميل من جوانب الإسلام وعلم أصيل من علومه الشرعية، ولكن ينبغي على الصوفي الحقيقي أن ينأى بنفسه ومريديه عن إتباع أهواء الحكام والحكومات من جانب وأهواء العامة والدهماء من جانب آخر، وأن لا يقول كلمة الباطل إن حال الظرف بينه وبين أن يقول كلمة الحق، وأن يركز فعلاً -كما هي رسالة التصوف- على إصلاح النفوس وتزكية الأخلاق وجهاد النفس بل وجهاد الأعداء إن دعا داعي الجهاد، وهذا هو التصوف الحق.

أخيراً واختصاراً .. يا أهل الإسلام. فرقوا بين الإسلام والإسلاميين، واتقوا الله والتزموا بدينه وثوابته وعقيدته وشريعته وأخلاقه بصرف النظر عن الإسلاميين، من نجح منهم ومن فشل، من ثبت

منهم ومن انحرف، من تسلف منهم ومن تأخون ومن تدعوش ومن تدروش. من كان يعبد الإسلاميين فإن الإسلاميين زائلون ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة