أرشيف

حرب المصطلحات (2)

Feature image

… أما اتفاقية سيداو، فقد بنت على هذه المصطلحات، وأصبحت تطالب بإعطاء المرأة حقوقها بغض النظر عن حالتها الزوجية irrespective of her marsiteital status، ومعنى ذلك سواء أكانت متزوجة أو غير متزوجة ومرتبطة بعلاقة مع رجل قد ينتج عنها أطفال، أو متزوجة من إمرأة مثلها و ترغب بالإنجاب بالطرق البديلة، و ليس فقط المعنى الذي نعرفه في دولنا العربية بان تكون المرأة إما عزباء أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة . أما الأدوار النمطية stereotypical roles والتي يُنظر إليها سلباً فهي تتمحور حول دور المرأة كأم، حيث يُنظر للأمومة كعمل غير منتج أو مربح ،ولا يساهم في التنمية أو الدخل القومي الذي يمكن للمرأة أن تحصله لو خرجت للعمل وتخلت عن دورها كأم، كما يُنظر في هذه الاتفاقيات للأمومة على أنها دور اجتماعي وليس بيولوجي، وبالتالي تكون الأمومة ليست حكراً على المرأة ويمكن للرجل والأب أن يمارسها.

أما المصطلح الأهم والتي تدور حوله اتفاقية السيداو فهو مصطلح التمييز discrimination وهو في اللغة الانجليزية يعبر عن واقع الظلم والإجحاف أكثر من تعبيره عن مجرد التفرقة بين الرجال والنساء، فليست كل تفرقة بين مختلفين (الذكور و الإناث) ظلما، وليس كل اختلاف في الوظيفة الحياتية بسبب الاختلاف في الجنس تمييزا أو عنفا ضد المرأة، فالمساواة لا تتحقق إلا بين متماثلين في السمات والخصائص والوظائف، أما العدالة فتنطبق على المختلفين وهذا ما ينادي به الإسلام.

يُنظر للأمومة كعمل غير منتج أو مربح ،ولا يساهم في التنمية أو الدخل القومي الذي يمكن للمرأة أن تحصله لو خرجت للعمل وتخلت عن دورها كأم، كما يُنظر في هذه الاتفاقيات للأمومة على أنها دور اجتماعي وليس بيولوجي، وبالتالي تكون الأمومة ليست حكراً على المرأة ويمكن للرجل والأب أن يمارسها.

إن التعامل مع هذه المصطلحات وترجمتها أمر في غاية الخطورة إذا لم ندرك أبعادها الاجتماعية، وللتدليل على ذلك ففي مؤتمر اسطنبول للمستوطنات البشرية عام 1996 تفجر الصراع بين الوفود المشاركة على تعريف الأسرة، وكان السؤال : هل الأسرة خلية اجتماعية يجب تدعيمها. أم هي الخلية الاجتماعية التي يجب تدعيمها؟ أي حول إضافة أل التعريف، وما تحمله من مفهوم التعدد و الاختيارات إذا غابت، أي أن الأسرة إحدى الخلايا الاجتماعية و ليست الخلية الوحيدة، وما تحمله من معنى الحصر و الاستغراق بإضافة أل ، لتكون الأسرة هي الشكل الاجتماعي الوحيد المقبول به، وانتهى الصراع أمام إصرار دول الاتحاد الأوروبي بوجود أنماط مختلفة من الأسرة .

في السياسة من قبل ضاعت فلسطين بإضافة حرف الواو وإسقاطه بين النسخ الأصلية من الوعود وقرارات التقسيم و ترجماتها، فهل ستضيع الأسرة وهي اللبنة الأساسية و القاعدة الأقوى في حفظ أوطاننا بأل التعريف، وبسوء نية أو سذاجة في استيراد وترجمة المصطلحات و المعاهدات؟؟؟ قيل قديما «عندما يسوء الزمان تصبح الأذن سلة للمهملات و العين جرابا للخردوات»، فهل أصبحت آذاننا و أذهاننا جرابا تفرغ فيه الأمم حثالة تجاربها؟؟.

مصطلح الأصولية fundamentalism وترجمة كلمة fundamental وهي الصفة من المصدر بمعنى أساسي أو أولي أو جوهري أو رئيسي، ولو رجعنا لتاريخ الكلمة لوجدنا أنها تدل على مذهب العصمة و هو مذهب بروتستانتي انتشر في القرن العشرين يؤكد على أن الكتاب المقدس معصوم عن الخطأ

إن استبدال كلمة الشذوذ بالمرح ليس خبط عشواء، إن هذا الاستخدام اللغوي كمثال يؤثر على منظومة الأخلاق والممارسات الاجتماعية و ينطلق إلى دوائر أكبر ليكشف عن خطورة هذا السلاح، سلاح الكلمات و المفردات و الترجمة الذي تمسك بزمامه أمريكا و بريطانيا، بلغتهما الانجليزية الأكثر تداولا وسيطرة على مستوى العالم، فتلبسا ثوب الأخلاقية و الديمقراطية والعدالة لمن تريدا وتنزعانه عمن تشاءا لتكشفا عن عورات تريدا إلصاقها بالعالم العربي والإسلامي بدأتها بمصطلح الأصولية fundamentalism وترجمة كلمة fundamental وهي الصفة من المصدر بمعنى أساسي أو أولي أو جوهري أو رئيسي، ولو رجعنا لتاريخ الكلمة لوجدنا أنها تدل على مذهب العصمة و هو مذهب بروتستانتي انتشر في القرن العشرين يؤكد على أن الكتاب المقدس معصوم عن الخطأ ، ولكن الكلمة حورت وسيست إلى معنى آخر مراد بعينه لضربة بعينها وهي وصف العالم العربي والإسلامي بالتزمت والتشدد والتعصب، فأصبح الإسلام ليس أساسياً و جوهرياً كما معنى كلمة fundamental وصار الانتساب إليه وممارسة شعائره أصولية متعصبة fundamentalism طورتها السياسة اللغوية الأنجلو – أمريكية إلى إرهاب ومحاور للشر.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة