فكر

المغزى الاستراتيجي لفتح  الأندلس

16/03/2015

Feature image

كان الفتح الإسلامي للأندلس عام 92هـ/711م ،حدثا كبيرا في التاريخ الإسلامي، فقد نقل الإسلام وحضارته إلى شبه الجزيرة الايبرية المدخل الجنوبي لأوربا ،وهناك أقام الفاتحون وأجيال المسلمين المتعاقبة حضارة عظيمة وراقية أفادت المسلمين في الشرق والغرب ،كما أفادت الشعوب الأوربية التي نقلت إليها قيم ومعارف وفنون أثرت كثيرا في المجتمع الأوربي ومسار تطوره العلمي والحضاري ،كما سجل ذلك بصدق وموضوعية أكثر من مؤرخ ودارس في تاريخ الحضارات .

إن ذلك التوسع كان يستبطن بعدا رساليا عظيما يتمثل في تأمين وحماية الوجود الإسلامي في الشمال الإفريقي ،حيث التداخل  الاستراتيجي بين أمن ضفتي المتوسط

يصف البعض – متأثرا بكتابات المستشرقين- الفتح الإسلامي للأندلس بالغزو السياسي والعسكري الخالي من البعد الرسالي، مستشهدا بأن المسلمين في النهاية تم طردهم بعد حملات الاسترداد المسيحي التي وقفت القوى الأوربية بقوة خلفها وارتكبت خلالها  فظائع يندى لها الجبين.

وبدل أن نضيع الجهد في دحض ادعاءات غياب البعد الرسالي لدى قادة كرام حملوا أرواحهم على  أكفهم وأحرقوا سفن العودة إلى الديار من أجل تبليغ الإسلام والتمكين لوجوده،نود أن نلفت انتباه هؤلاء إلى أننا حتى ولو سلمنا جدلا بأطروحة التوسع السياسي والعسكري الظاهر،فإن ذلك التوسع كان يستبطن بعدا رساليا عظيما يتمثل في تأمين وحماية الوجود الإسلامي في الشمال الإفريقي ،حيث التداخل  الاستراتيجي بين أمن ضفتي المتوسط ،فخطوط أمن الشمال الإفريقي المسلم تبدأ من الأندلس وشبه الجزيرة الأيبيرية، وهو ما لا يمكن أن يغفل عنه قادة كبار مثل طارق بن زياد وموسى بن نصير وجنودهم من أبناء قبائل الشمال الإفريقي الذين يملكون  خبرة متراكمة حول تاريخ علاقات شعوب العدوتين.

في ظل معادلة ارتباط أمن العدوتين التي يتحكم في رسم قواعدها الطرف المنتصر ،بادرت اسبانيا والبرتغال الصليبيتين بعد السيطرة على الأندلس  إلى احتلال الثغور الإسلامية في الشمال الإفريقي مثل وهران وتلمسان المرسى الكبير في الجزائر  والجديدة في المغرب قبل تحريرهم، واحتلال سبتة ومليلية وجزر الخالدات التي تخضع للاحتلال الاسباني إلى اليوم رغم مرور قرون على هذه السيطرة العسكرية ذات المغزى الاستراتيجي

لقد ساهم الوجود الإسلامي في الأندلس في بناء  سياج دفاعي شديد الفاعلية كان له دوره الحاسم في حماية الغرب الإسلامي والتمكين للإسلام بين شعوبه ،حتى إذا سقطت آخر قلاع الأندلس غرناطة عام 1492م  كانت شعوب هذا الفضاء المغاربي من القوة والمنعة وعمق الولاء للإسلام  ما مكنها من استيعاب وامتصاص  فاجعة سقوط الأندلس والقدرة على بناء أرضية صلبة للتصدي لحملات الفرنجة على سواحل الشمال الإفريقي بعد اختلال ميزان القوة وانهيار الاستحكامات التي تم بناءها عبر القرون الماضية.

وفي ظل معادلة ارتباط أمن العدوتين التي يتحكم في رسم قواعدها الطرف المنتصر ،بادرت اسبانيا والبرتغال الصليبيتين بعد السيطرة على الأندلس  إلى احتلال الثغور الإسلامية في الشمال الإفريقي مثل وهران وتلمسان المرسى الكبير في الجزائر  والجديدة في المغرب قبل تحريرهم، واحتلال سبتة ومليلية وجزر الخالدات التي تخضع للاحتلال الاسباني إلى اليوم رغم مرور قرون على هذه السيطرة العسكرية، إنه ذات المغزى الاستراتيجي،فبالنسبة لإسبانيا أمنها وأمن جنوب أوربا يبدأ من الشمال الافريقي ،إنها ضريبة القهر الحضاري واختلال ميزان القوة الاستراتيجي ،لكنها ليست ضربة لازب ،إنها معادلات قابلة للتغير والتبدل إذا وجدت من يحسن إدارتها.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة