فكر

التعهير و التحرير و التعذيب بالجنس (2 – 2)

Feature image

لقد أخذت المجتمعات الغربية على عاتقها ما يُعرف بعبء الرجل الأبيض White Man Burden و تعليم الجاهل و تطوير دول العالم الثالث، و الاحتلال بحجة التحرير، و فرض الدكتاتورية كمرحلة لا مناص منها لتحقيق الديمقراطية، و اتهام من لا يدخل في بيت الطاعة بالتخلف و الأصولية و الرجعية و حتى الارهاب، و ينقل الدكتور جوزيف مسعد،استاذ الأدب العربي في جامعة كولمبيا،في كتابه اشتهاء العرب Desiring Arabs عن الصحفي سيمون هرش أن المحافظين في الإدارة الأمريكية تنبهوا لحساسية العرب للجنس و العِرض، و هذا يفسر ما جرى في سجن أبو غريب من فظائع، و كانت المؤامرة تهدف الى إهانة كرامة السجناء باستخدام الشتائم الجنسية المقذعة و تصويرهم في أوضاع جنسية و تهديدهم بالمحارم و بنشر صورهم إذا لم يتعاونوا معهم في التجسس و جمع المعلومات عن الشعب و المقاومة.

و يضيف الكاتب أن الجنس و العنف يشكلان عنصرا أساسيا في تدريب الجيوش الأمريكية، و يذكر أن الجنود الأمريكان في حرب الخليج الأولى كانوا يقضون ساعات في مشاهدة الأفلام الإباحية حتى تضعهم في المزاج المناسب لاسقاط القنابل على العراقيين، و كانت التدريبات تصور الشعب كنساء يتلهفن لممارسة الجنس مع الجنود، و أن بلوغ مرحلة النشوة و الشبق لا يتحقق الا بإسقاط القنابل، وينقل كذلك ما قاله الرئيس كينيدي من أن ستة من سبعة جنود لا يصلحون للخدمة العسكرية بسبب الانحدار الأخلاقي الذي يعيشونه.

و هو مأ اكده حديثا المخرج الأمريكي مايكل مور في فيلمه فهرنهايت 9-11 من أن المجندين الجدد هم من العاطلين عن العمل و أصحاب السوابق و المدمنين الذين تعدهم السلطات بالمال و المستقبل الواعد للانضمام للجيش أو شركات الحماية.

لقد جاء الاسلام دينا وسطا جعل الجنس حاجة من حاجات الانسان الاساسية، و لم يجعله خطيئة أو عارا في نطاقه الشرعي، و لم يشجع على الرهبنة، و لكنه لم يجعله محور الحياة و مدار الاهتمام، و لقد سئل الرسول صلى الله عليه و سلم بالتفصيل عن أمور العلاقات الزوجية، و هي الإطار الوحيد لممارسة الجنس، فأجاب السائلين و علمهم كما أجابت أمهات المؤمنين النساء، و رفع المصطفى مستوى الخطاب و التعامل الزوجي لمعالجة المجتمع القبلي الغليظ الذي كان يعتبر المرأة من سقط المتاع، و يمارس معها أفظع أنواع النكاح بدخول الرجال جماعة على إمرأة واحدة، و هو ما يعرف بنكاح الرهط، و نكاح المحارم و الاستبضاع و غيرها.

فجاء الاسلام لينظم هذه الحياة التي جعلها الله مودة و رحمة و سكنا، فاهتم بنوعية العلاقة و حرص على رضى الطرفين و قضاء الحاجة و الاستمتاع الحلال و تحقيق الأجر، فورد في الأحاديث” لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول، قيل: ما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام” و قال أيضا ” ثلاثة من العجز وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها، ويقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجته منه”.

أما موطن الأجر فقال فيه ” و في بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟! فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر” و عالج كذلك ما قد يعرض للانسان على مستوى التخيل و الشهوة العارضة و حوادث النظر فكان ينصح الرجل: أنه إذا رأى إمرأة واشتهاها أو وقعت فى قلبه ؟ فليذهب إلي زوجته وليواقعها فإن عندها مثل ما عندها” فالاسلام إذن يتناول هذه الحاجة كغيرها من الحاجات التي يجب العلم بها و تطبيقها لتستقيم الحياة و يحصن الفرد و المجتمع من الوقوع في الرذيلة و يتفرغ لعمارة الأرض.

و بمقابل هذا العلم هناك حرص على تربية المسلم على خلق الحياء الذي جُعل شعبة من الايمان، و تناول القرآن العلاقة الزوجية بالتورية و الكناية التشبيه بما يقتضيه الحال من الخصوصية و الستر و البعد عن الأعين و الألسن فقال تعالى “هن لباس لكم و أنتم لباس لهن” ، “و قد أفضى بعضكم الى بعض” “نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم”، و في قصة يوسف عليه السلام التي تعرض لتحرش امرأة العزيز به أجمل القرآن في وصف ما مرت به امرأة العزيز من المشاعر و الأفكار ثم التخطيط و التجهيز و الزينة و الترتيب و المراودة و الفترة الزمنية لكل ذلك فقال تعالى :”وراودته التي هو في بيتها عن نفسه و غلقت الأبواب و قالت هيت لك” فالمقصود من القصة العبرة من الحدث لا معرفة كيفيته.

لقد جاء الاسلام دين فطرة، فكما بدأت الخليقة بآدم الذكر و حواء الأنثى كان لا بد أن تستمر بهما و ليس بأي شكل آخر، هذه الفطرة السليمة هي نفسها التي جعلت أحد الأعراب يقول” لولا ذكر فاحشة قوم لوط في القرآن لما ظننت أن الفحل يقع على الفحل” هي دلائل واضحة إذن لبروتوكلات و سياسات لم تعد حبرا على ورق بل أصبحت خططا و مؤسسات و اتفاقيات و جامعات و كتبا و اعلاما و كلها اجتمعت لتخرجنا عن الفطرة قبل اعتبارات الدين و الأخلاق قال طاغور” إن حضارة دأبها أن تتمرد على القوانين التي سنها الاله لا تستطيع أن تنتهي الا الى كارثة” فهل نُساق الى حتفنا بأيدينا و أيديهم؟؟

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة