ترجمات

إساءة فهم الإسلام !

06/05/2015 المصدر : www.israelshamir.net

feature image

إنه من المؤسف أن بعض الأصوليين – المسيحيين واليهود والمسلمين – يحاولون دائماً زيادة الشرخ بين المسيحية والإسلام، وهما أكبر الأديان على وجه الأرض. ان بعض اتباع الديانتين يسعون إلى تعزيز الكراهية والحروب الدينية في كلا الجانبين. هذا النوع من المعلومات الخاطئة التي يتم نشرها بين المسيحيين واليهود مقلقة جدا .

على سبيل المثال، تسمع من بعض المسيحين أن المسلمين لا يعبدون الله (God) إنما يعبدون شيئا آخر يدعي الله (Allah) . ولكن الله هو ببساطة الكلمة العربية لـ Alaha، في اللغة الآرامية، وهي اللغة التي كان يتكلم بها يسوع وتلاميذه وهي لغة ومازال عدد قليل في الشرق الأوسط يتحدث بها . إذا كنت مسيحيا عربياً، أو يهوديا أو مسلما فأنت تصلي إلى الله.

الشك في ذلك يشبه أن الناطقين بالفرنسية لا يعبدون الله، فهم يعبدون شيئا آخر يسمى “ديو”. المسلمون يعبدون إله إبراهيم وموسى وعيسى، وأي شخص يفتح الترجمة الإنجليزية للقرآن سوف يرى ذلك.

جيري فاينز، الرئيس السابق للمعمداني الجنوبي، سبق أن وصف نبي الإسلام، محمد، بأنه “شاذ جنسيا-ومسكون بالشيطان”.

فرانكلين غراهام، وهو ابن بيلي غراهام، الذي قال بمناسبة تنصيب الرئيس بوش، “الاسلام دين شرير جدا وكاذب”. ويصف جون حنا، وزير الإنجيلية من ولاية أوهايو “إن الدين الإسلامي هو دين المسيح الدجال”.

ولكن هذا كذب سافر. يشير القرآن إلى أن يسوع بأنه كلمة الله وروح منه، المولود من مريم العذراء بلا خطيئة،  والقرآن يعطي مساحة أكبر للسيدة مريم عليها السلام .

وهناك عدد من المسلمين الذين يطلبون شفاعة “السيدة مريم” كل يوم. هناك العديد من الأضرحة في الشرق الأوسط، حيث المسيحيون والمسلمون يقفون جنبا الى جنب ويسألون السيدة مريم عليها السلام أن تصلي من أجلهم.

لم أسمع أبدا، ولا أتوقع أن نسمع أي إهانة من المسلمين ليسوع. وسيكون ذلك مخالفا لما جاء به الإسلام، في أن المسيح الموعود، صعد إلى السماء، وأنه سوف يأتي مرة أخرى قبل نهاية العالم.

نسمع كثيراً ادعاءات تقول أن الإسلام  يشجع على الكراهية والعنف وسبب الحروب الدينية، وأريد أن أسهب في شرح هذا الموضوع لأهميته.

في الديانة اليهودية هناك تشريع  العين بالعين والسن بالسن. وإذا كنت مسيحيا فانت مأمور أن تصفح عن من ضربك بل وتدير له خدك الآخر وهناك القليل من يطبق ذلك.

القرآن يدعو إلى مقاومة الظلم، حتى ولو كان الثمن حياتك الشخصية ، لأن خلاف ذلك فانت تساعد الظالم أن يظلم، والله يكره الظالمين. وهذا هو الأساس في الأخلاق الإسلامية، ونحن بحاجة لفهم ذلك.

وأما المسألة الأكثر إرتباطاً بسوء فهم الدين الإسلامي فتأتي من باب عقيدة الجهاد وهي المسألة التي ركز عليها القرآن.  ” أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ”  (4: 142).

إن التمسك يحياة إسلامية ، وأداء الصلاة خمس مرات في اليوم، والصيام وصوم رمضان، و الحج إلى مكة المكرمة، وإعطاء الفقراء بسخاء وتربية المرء لذريته علىى خشية الله، كل ذلك من الجهاد. (وآمنوا بالله ورسوله وجاهدوا بانفسكم وأموالكم ذلك خيراً لكم……..)

لقد خاض المسلمون الأوائل المعارك ضد الهجمات التي يشنها أعدائهم. ونص القرآن الكريم على الظروف التي توجب الجهاد أو اللجوء الى الحرب وهي:
• رد العدوان
•  التعرض للاضطهاد
• طرد المسلمين من أرضهم
• في حالة وقوع انتهاكات متعمدة للمعاهدات والاتفاقيات

لقد أمر الله المسلمين صراحة في القرآن الكريم أن يوقفوا جميع أعمال الحرب إذا أذعن أعداءهم للسلم وتعهدوا بالالتزام بالمواثيق. قال تعالى : ( فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٢﴾ سورة البقرة . وقال أيضا : “. وإذا جنحوا للسلم فاجنح لها، وتوكل على الله إنه هو السميع، العليم” (8: 61).

وتناول القرآن  مسألة الردع أيضا. “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠﴾ (سورة الأنفال). وأمر المسلمين ليكونوا علي إستعداد للحرب، وليس من أجل البدء في ذلك، ولكن للحفاظ على السلام.

وفيما يتعلق بالحرب لنشر العقيدة، لا يتم ذكر شيء من هذا القبيل ولو مرة واحدة في القرآن الكريم. هذه الحقيقة ينبغي أن يستوعبها أولئك الذين يعتقدون أن الإسلام يطلب من أتباعه القتال من أجل نشر دينهم.

إن سوء فهم الغربيين للإسلام يرجع -أحيانا- إلى حرص المسلمين على تمسكهم بمبادئ الإسلام وأن تكون حاكمة في جميع مناحي الحياة، وهذا ما يجعل الغربيين لا يفهمون الإسلام إلا من خلال هذه المظاهر والمشاعر الدينية التي يرونها غير منسجمة مع قيم الغرب الحداثية.

لذلك، فسوء الفهم يرجع أساسا إلى وجود ميل متواصل لافتراض أن المعايير والقيم الغربية هي المرجع الوحيد في أي تحليل أو حكم على الأشياء، وأن مثل هذه المقاربة تركز بشكل رئيسي على تحليل نقاط الاختلاف بين الإسلام والثقافة الغربية.

ويلاحظ أن البحث عن نقاط الخلاف لا يهدف إلى فهم سلوك المسلمين، وإنما من أجل التأكيد على  نقاط الاختلاف والتمايز، والتشديد -ضمنا- على تفوق الثقافة الغربية.

ويرى بعض الباحثين الغربيين المنصفين أنه من أجل إزالة سوء الفهم المتبادل لابد من الاعتراف بحكمة وتسامح بمساحات الاختلاف بين الثقافتين الإسلامية والغربية، فليس أمينا ولا راغبا في بناء علاقات سوية وواقعية من يتجاهل أوجه الاختلاف بين الحضارتين أو من ينكرها.

كما أن من أكبر أسباب الجهل وسوء الفهم لدى الغربيين بالإسلام أن كثيرا من الحقائق والتعاليم والقيم الإسلامية بقيت غير معروفة، خصوصا تلك القيم والمثل المرتبطة بوسطية الإسلام وسماحته، ودعوته الخالدة إلى الحوار والتعايش، ونبذ العنف والتطرف، وربما لو عرفها عموم الغربيين فتساعد بشكل كبير في تحسين صورة الإسلام وإزالة سوء الفهم الموجود هذه الأيام.

يجب علينا  – كمثقفين ورجال دولة – أن نعي جيدا : أن هناك أكثر من مليار مسلم يؤمن بالأمر الإلهي بالامتناع عن العدوان، ورد الظلم ومقاومة القهر.

الإسلام هو الدين الأسرع نموا في العالم. واذا إستمر أسلوب سوء الفهم للمسلمين وقذفهم بأسوء الاوصاف فإن ذلك من شأنه أن يسبب ألماً كبيراً للمجتمعات في العالم.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة