فكر

لماذا لا نكرههم!؟

19 مايو, 2015

8
مشاركة
لماذا لا نكرههم!؟, 11 سبتمبر, كراهية الغرب, كراهية المسلمين,

“لماذا يكرهوننا؟!”، سؤال يعود إلى ما قبل حوالي 14 سنة ،وبالضبط في الحادي عشر سبتمبر 2001 بعد الشرخ الكبير الذي أحدثته مجموعة من المتشددين في تنظيم القاعدة بنسفها برجي التجارة العالمي في مدينة نيويورك. هذا السؤال الذي طرحه الشارع الأمريكي بعد صحوته على فظاعة ذلك المشهد ما زال يتردد ويدور في ذهن الأمريكيين حتى يومنا هذا بدون جواب. لكنه أيضا أنتج جملة من الأسئلة الأخرى في الجانب الآخر ،وأعتقد أن من حقنا أيضا أن نسأل: لماذا يكرهوننا في الغرب؟ ولماذا يعتقدون أننا نكرهم؟ ولماذا نكرههم نحن؟وهل فعلا نكرههم؟ ما الذي يجعل الأميركيين الذين لم يكن لديهم – تاريخيا- أية بصمة استعمارية في منطقتنا في قائمة المكروهين عربيا وإسلاميا؟ هل لمواقف حكوماتهم المنحازة لإسرائيل دور في تشكل هذا الشعور – إن سلمنا جدلا أنه موجود فعلا-؟ أم أن تدخل النظام السياسي الأميركي في شؤون المنطقة هو السبب؟

اليوم ونحن في خضم أخطر مرحلة تمر بها منطقتنا، وجب علينا أن نبحث عن إجابات ونحاول سبر أغوار تلك “القطيعة” التي أحدثتها القاعدة بشرخ 11 سبتمبر الذي أحدث بدوره انقلابا حقيقيا بواقع 180 درجة في السياسة الأمريكية.

في البداية ،وقبل أن نحاول معرفة الأسباب التي تقف وراء اعتقادهم أننا نكرههم. يجب أن نعترف أن جزءا من مآسينا تتحمله الإدارات الأمريكية ،أما مأساتنا التاريخية الكبرى فهي صنيعة أوروبا استعمارية بحتة.

نحن لا نكره أحدا ونريد أن يحبنا كل البشر

الحقيقة إننا كمسلمين لا نكره أحدا ونريد أن يحبنا كل البشر. لأن ديننا دين حب وإخاء وتضامن وخير، لسنا أمة شر، لسنا مجتمع قتل وسفك دماء وقطع رؤوس، ديننا دين لا يعرف الانتقام والظلم بل يعتمد أساسا على العدل والإحسان حتى للذين أساؤوا إلينا..فكيف يتهموننا بالكراهية ورسولنا الكريم يقول لنا “تهادوا تحابوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة” وكيف يتباهى عليه الصلاة والسلام بأمة تقتل الناس بغير حق أو تكره الآخرين بغير سبب؟ أمة أصبح الكثير من الغربيين يعتقدون أن “القاعدة” هي حقيقتهم الوحيدة و”داعش” هو مثلهم الأعلى.

قد يكون لدينا ألف سبب لكي نكرههم ولكن هل يجب أن نفعل ،لأن الكثير من الخيرين منهم أذهلوا مجتمعاتنا في تمتعهم بالإخلاص والوفاء وفعل الخير ومساعدة الإنسان والرفق بالحيوان، والكثير منهم لو علموا أن كل هذه الصفات هي من الإسلام لأشهروا إسلامهم في الحين.و لأعلنوها صراحة أن هؤلاء المتطرفين المتشددين الذين يعيثون في الأرض فسادا باسم الإسلام ،ليسوا من الإسلام في شيء.

وبالتالي فالمسألة لا تتعلق بهم فقط، وإنما لها صلة وطيدة بما نحن فيه وما أصبحنا عليه. فإذا عجزنا عن تسويق إسلامنا بالشكل الصحيح في العالم، النتيجة ستكون بالضرورة كارثية، وسيعتقد الكل أن الإسلام هو القاعدة وداعش، وهو ما يحدث فعلا.

لماذا لا نسأل كيف كان يتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود والنصارى ، ونحاول أن نتذكر مواقفه وأحاديثه لعلنا نتعظ ونتعلم من حبيبنا عليه الصلاة والسلام ،فسيرته خير شاهد على تمتع الأقلية غير المسلمة بالحرية الدينية، رغم ما قاساه وصحابته الكرام من مشركي مكة. فبعد الهجرة عاشت معه في المدينة ،وحتى بعد امتداد الدولة الإسلامية ،أقلية غير مسلمة من المشركين واليهود، كان يحترم إقامة شعائرهم ويعاملهم برفق وحفظ دمائهم وأموالهم. لم يرد على الكافرين والمشركين بنفس أسلوبهم، ولم يعاملهم بالمثل عندما أنعم الله عليه بالنصر والتمكين. ولم يرتضِ يوما أن يفرض عليهم عقيدة لم يقتنعوا بها بعد. ويروى أنه كان هناك غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ،فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ،فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ،فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار (صحيح البخاري).

يخافون من الإسلام لأنهم لا يعرفونه

الغربيون يخافون من الإسلام لأنهم لا يعرفونه، ونحن الذين يفترض أن نقود حملة التعريف بالإسلام نتجه جهلا إلى تحريفه وتحييده عن مساره وجعل الآخرين ينفرون منه بدل الدخول إليه.

وعندما نتحدث عن الغربيين فنحن لا نقصد حكوماتهم وأحزابهم وأنظمتهم ومخابراتهم لأن هذه المؤسسات هي التي تصنع نصف الرأي العام في الغرب أما النصف الآخر فنصنعه نحن بإعلامنا وجهلنا وأنظمتنا.

مؤسساتهم تلك زادت أعمالها العدائية الغربية للرسول الكريم وأكثرت هجماتها ضد الإسلام والمسلمين، لأنها ترى في انتشار الإسلام وإقبال الناس في الغرب على الدخول فيه خطرا على وجودهم وتهديد لنفوذهم ،فهم يخشون أسلمة الغرب خوفا على مصالحهم وليس خوفا على طقوسهم الدينية ،لأن انتشار الإسلام يعني انتشار العفة ،وجل كسبهم من الرذيلة، ويعني انتشار السلام والأمن وهم أكثر المستفيدين من الحروب و بيع الأسلحة، ويعني انتشار العدل وهم يصنعون نفوذهم من الخلل الكاسح في توزيع ثروات هذا العالم.

يقول الصحفي الكندي دوج ساندرز في كتاب له بعنوان “خرافة المد الإسلامي” أن سبب عداء المتطرفين الغربيين الحالي للمسلمين ليس كونهم مسلمين، بل هو عداء متكرر ناتج عن خوف الغربيين من الغرباء. ويؤكد ساندرز إن أحد الأسباب العميقة للمواقف العدائية في الغرب ضد العرب والمسلمين “أن هناك مجموعة يتزايد تأثيرها من الكتاب والنشطاء تعتقد أن هجرة المسلمين ونسبة توالدهم العالية ستجعلهم أغلبية في الغرب في العقود القادمة”.

قد يكون عنصر التطرف المتصاعد في مجتمعاتنا ضد المصالح الغربية، وخاصة الأمريكية منها، مبعثه المواقف المنحازة إلى إسرائيل، والداعمة لها عسكريا، والمدافعة عن سياساتها العدوانية في المحافل الدولية. لكن السؤال لماذا لا تتعرض هذه التنظيمات والتيارات المتطرفة مباشرة لإسرائيل!؟ كما أن الكراهية التي يكنها البعض منهم للإسلام والمسلمين قد تكون هي الدافع إلى تراكم حجم الكراهية ضدهم.

لكن في النهاية يجب أن ندرك إدراكا ثابتا لا متغيرا أن أمتنا أمة عظيمة لا يجب أن تقارن بالأمم الأخرى ،ولا يمكن أن نضعها ضمن هذا السياق التنافسي بشكل أو بآخر، لأننا نسبقهم حضاريا وأخلاقيا بقرون من الزمن ،وبالتالي يجب أن نكون نحن القدوة..فهل نحن كذلك؟؟

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2015

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019