فكر

طبيعة الحركات الجماهيرية .. قراءة في كتاب “المؤمن الصادق”

24 مايو, 2015

22
مشاركة

هل خطر ببالك يوما مثل هذا السؤال : لماذا يتحول إنسان كان يعرف بهدوء طبعه ودماثة خلقه الى عنصر نشيط في منظمة متطرفة كداعش مثلا؟ لماذا نكتشف فجأة بأن شخصا مسالما خجولا كان يعيش بين ظهرانينا قد تحول إلى آلة للسفك والقتل والتفجير؟

يتكفل إيريك هوفر بإجابة مثل هذه التساؤلات من خلال كتابه “المؤمن الصادق” الذي تعرض فيه لأفكار وتحليل طبيعة وسيكولوجية الحركات الجماهيرية وأسباب نشوئها وانضمام عناصرها.

عاش هوفر فترة ما قبل وأثناء وبعد الحرب العالمية الثانية ، تلك الفترة التي كانت خصبة بالحركات الجماهيرية كالنازية والفاشية والشيوعية وغيرها ، فهذه الأفكار والتحليلات اذاً خطها قلم من عايش الحركات الجماهيرية وجربها ورآها بعينه

من هم عناصر هذه الحركات وأتباعها؟

عناصر هذه الحركات هم المتذمرون والساخطون من أوضاعهم وواقعهم أو المحبطون من نضوب إبداعاتهم وانعدام انجازاتهم كأفراد ( ولايقتصر الإحباط على الفقر والعامل المادي فقط ) فيجدون في هذه الجماعات مجتمعا ينصهرون فيه و ملجأ يحتويهم ويفجر طاقاتهم ومتنفسا لسخطهم.

ويشير هوفر في هذا الصدد إلى نقطة مهمة ذلك أن هؤلاء المحبطين الذين ينضمون لهذه الحركات يتميزون بضعف روابطهم الاجتماعية مع أسرهم وجماعاتهم أو قبائلهم، أما الاشخاص الذين يحتفظون بعلاقات أسرية ومجتمعية قوية فيصعب ضمهم لمثل هذه الحركات.

ماهي عوامل اندفاع عناصر هذه الحركات ؟

من وجهة نظر هوفر الإحباط والتذمر وحده ليس كافيا لوجود الرغبة في التغيير والعمل لأجله إنما لابد من وجود عوامل أخرى يلخصها في أمرين مهمين :

أولهما : الشعور بالقوة النابع من إيمان الفرد بقدرات جماعته والشعور بالثقة في إمكانيات الحركة للتغيير أو إمكانيات القائد الملهم.

الثاني: الشعور بالأمل في المستقبل، فإن المشحونين بالأمل يستمدون القوة من أغرب المصادر من شعار أو كلمة أو نشيد وطني أو قومي، وعندما يولد الخوف من المستقبل يقبل الناس على الاستمساك بالحاضر كيفما يكون، ولكن عندما تولد الآمال الجامحة عن المستقبل المشرق القريب يندفع الناس برغبة قوية للتغيير دون التفكير بأية عقبات في الطريق.

ويرى هوفر بأن هناك عاملا مشتركا بين الحركات الجماهيرية بغض النظر عن معتقداتها وأساليبها وهو أن جميعها تولّد  الحماسة  والأمل المتقد  والكراهية وربما عدم التسامح ، وجميعها قادرة على تفجير طاقات أتباعها وتتطلب منهم الإيمان الأعمى والولاء المطلق.

ماهي خصائص الحركات الجماهيرية ؟

من خصائص الحركات الجماهيرية أنها تنافسية فقد تكون خسارة إحدى الحركات مكسب للأخرى، فربما أعضاء حركة ما من الممكن أن ينتقلوا إلى حركة جماهيرية أخرى وأن حركة جماهيرية قد تنشأ على أنقاض حركة أخرى.

ومن خصائص الحركات الجماهيرية أنها تبادلية، فبوسع أي حركة أن تتحول إلى حركة أخرى أو تأخذ من خصائصها، فيمكن للحركة الدينية أن تتحول إلى ثورة اجتماعية أو حركة قومية والعكس صحيح.

وهنا ملحوظة مهمة يتطرق إليها هوفر وهو أن كثيرا ما يكون السبيل الوحيد لإيقاف حركة جماهيرية هو إيجاد حركة بديلة، فعندما نجحت الكاثوليكية في بعض الدول من استقطاب الجماهير أدى ذلك إلى وقف الزحف الشيوعي.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2015

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019