ترجمات

هل باستطاعة إيران أن تصبح أكبر مصدر للغاز في المستقبل القريب ؟

Feature image

إبرام الإتفاق التاريخي بين إيران ومجموعة 5 + 1 (الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وروسيا والصين وألمانيا) جعل العديد من شركات ومصافي النفط تدرس آثار عودة الخام الإيراني على سوق النفط العالمي.

يقول تريبيلوبولوس لوكاس من شركة Hellas SA ” في الوقت الذي سيتوفر فيه النفط الإيراني، سنبدأ وبكل تأكيد الشراء مرة أخرى، فزيت المحرك مازال مولعا بالخام الإيراني إلى أبعد حد”.

وسيشكل قرار رفع العقوبات الدولية تغييرا لقواعد اللعبة مع “الجمهورية الإسلامية”، التي تملك أحد أعلى احتياطيات النفط الخام في العالم.

وبالرغم من اختلاف التقديرات، إلا أن إيران تستطيع ضخ مابين 400 ألف و 600 ألف برميل يوميا خلال العام القادم أو ما يقارب ذلك ، وستدخل إلى سوق النفط في الوقت الذي يشهد فيه فائض في العرض يفوق الطلب بحوالي 2.6 مليون برميل يوميا.

وليس فقط النفط ما يمكن أن تقدمه إيران؛ فهي أيضا تمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

وبصورة مشابهة للقطاع النفطي ، تأثرت صناعة الغاز الطبيعي في إيران سلبا جراء العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والدول الأوربية والتي حدت من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ومن انتقال التكنولوجيا.

وأفاد تقرير صدر مؤخرا من مؤسسة فيتش – المتخصصة فى التصنيف الائتماني – بأن إيران لديها ما يقرب من 34 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، أي أنها تملك نحو 18 بالمئة من إجمالي الاحتياطي العالمي.

وهذا يعني أن إيران لديها القدرة لأن تصبح اللاعب الرئيس في سوق الغاز الطبيعي في حال تم رفع العقوبات عنها.

وبالرغم من العقوبات الغربية، إلا أنه من المثير للإهتمام ملاحظة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في إيران عام 2014 كنتيجة لافتتاح مرحلة جديدة في حقل ” بارس الجنوبي” والذي يعتبر أكبر حقل غاز طبيعي في العالم.

هل تملك إيران البنية التحتية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على غازها ؟

على الرغم من امتلاك إيران لأحد أعلى احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، إلا أنها تساهم بنسبة 1 % فقط من حجم تجارة الغاز الطبيعي العالمي ، في المقابل تذهب 90 % من صادرات الغاز الطبيعي إلى تركيا، وما تبقى يذهب إلى أرمينيا وأذربيجان.

وكذلك تستطيع إيران الاستفادة من موقعها الاستراتيجي لتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي من البلدان الآسيوية مثل الهند والصين وباكستان، وبالتالي فإنها تخطط لبناء عدد من أنابيب الغاز بمجرد رفع العقوبات.

إيران لديها ما يقرب من 34 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، أي نحو 18 بالمئة من إجمالي الاحتياطي العالمي

أحد النتائج المحتملة لصفقة رفع العقوبات هي امكانية لعب إيران دور مهم في تأمين الطاقة المستقبلية للاتحاد الأوروبي، إذا استطاعت الانضمام لـ 16 بليون متر مكعب المنقولة عبر خط الأنابيب العابر للأناضول (تاناب) والذي سينقل الغاز الأذربيجاني إلى الأسواق الأوروبية عبر تركيا واليونان قبل الاتصال مع خط أنابيب البحر اﻷدرياتيكي (تاب).

وستعطي (تاناب) إيران إمكانية تصدير الغاز الطبيعي إلى دول أوروبا الغربية ومن المتوقع أن يبدأ التسليم بحلول عام 2020،

ولكي تتمكن إيران من استخدام شبكة أنابيب تصدير الغاز، سيتطلب منها تشييد بنية تحتية ضرورية مثل محطات ضغط الغاز مما يعني ذلك عدم القدرة على تصدير الغاز إلى أوروبا لعقد من الزمن .

هل قامت إيران بتقدير فعالية تكلفة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ؟

هناك دراسة حديثة أجرتها Carsitebon Tracker Initiative أكدت على أن التوقع في صناعة الطاقة للغاز الطبيعي المسال غير واقعي بعض الشيء .

وكشفت الدراسة أن للغاز الطبيعي المسال أصولا قيمتها تصل إلى 283 مليار قد لا يكون لها حاجة على مدى العقد القادم.

وأضافت الدراسة إن معظم مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي سوف تستمر هي تلك التي تم الانتهاء منها أو مازالت على قيد الإنشاء، في المقابل ستكون هناك فرصة ضئيلة للمشاريع القادمة.

يشكل ضعف البنية التحتية أكبر عقبة أمام تصدير إيران للغاز الطبيعي على نطاق واسع

عندما ننظر إلى إيران ، نجد أن الشركة المملوكة للدولة ( NIOC) قد بدأت العمل في مصنع للغاز الطبيعي المسال، ولكن توقف عملها نظراً إلى نقص التمويل وعدم شراء التكنولوجيا الضرورية نتيجة للعقوبات الدولية.

وتبدو إمكانية تقدير إيران لفعالية تكلفة إنتاج الغاز الطبيعي المسال مسألة قاتمة حتى الان.

وأشار تقرير فيتش إلى أن ” في أقرب تقدير ممكن ستصبح إيران أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال مع نهاية العقد الجاري ، وتطوير قدراتها في إنتاج الغاز الطبيعي المسال سيكلفها كثيرا وقد يستغرق وقتا طويلا، ولا نتوقع أن تبدأ بتصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال قبل منتصف 2020 ” .

الخلاصة

إيران تملك أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم ويشكل ضعف بنيتها التحتية أكبر عقبة أمام التصدير على نطاق واسع، لكن بإمكانها التغلب على ذلك بضخ استثمارات كافية.

وعلى المدى المتوسط، باكستان والهند هما أكبر سوقين لصادرات الغاز الطبيعي، والسوق الأوربية ليست بعيدة على المدى الطويل.

بجانب حملها للاتفاق النووي التاريخي ، ستغير إيران ديناميكية قطاع النفط والغاز في العالم خلال العقد القادم.

 

المصدر : oilprice

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة