ترجمات

عندما يتعلق الأمر بالفساد ينبغي على بريطانيا أن تخرس

29 يوليو, 2015

2
مشاركة

دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مؤخراً من سنغافورة، إلى توقف الأجانب عن شراء العقارات في بريطانيا مستخدمين “أموالا منهوبة أو لا يعرف مصدرها” ضمن جهود دولية للقضاء على الفساد وتبييض الأموال.وتواجه لندن تحديات كبيرة، لأن العديد من العقارات الفخمة باهظة الثمن مملوكة لشركات مسجلة في الملاذات الضريبية الآمنة، وبالتالي لا تكشف عن ملاّكها الحقيقيين، ما يجعل رصد تلك الاستثمارات غير المشروعة أمرا صعبا، وسط تحذيرات من أن طلب الأثرياء المتزايد على العقارات البريطانية ينذر بتغيير الخارطة الديمغرافية.

يعتقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن الفساد شيء سيء ويتمنى أن تكون بريطانيا قدوة للفضيلة. انه يشعر بالقلق من أن مدينته العاصمة لندن، قد تصبح “ملاذا آمنا للأموال الفاسدين من مختلف أنحاء العالم”، بل لـ “نهب وغسل الاموال”. وفقا لمنظمة الشفافية الدولية، أن 10% من الممتلكات في ويستمنستر وحدها هي ملك للأجانب وبصفة مجهولة. الشوارع والمباني السكنية في الجهة الغربية من كينسينجتون وتشيلسي تعاني من الفراغ ويكتنفها الصمت.

ويقول الكاتب سايمون جينكس في صحيفة الجارديان البريطانية : أن بريطانيا عليها أن تصمت إذا تعلق الامر بالفساد . لماذا يقوم رئيس الوزراء بزيارة مفاجئة قبل عامين للدكتاتور المنبوذ في كازاخستان، الذي أمطره بالامتنان والثناء؟ كازاخستان تحمل اللقب الاول للفساد.

قائد الشرطة السابق في كازخستان مرتبط بملكية عقارات يبلغ قيمتها 147مليون إسترليني في لندن. الزيارة نظمها توني بلير تحت عقد فاسد يبلغ قيمته 24 مليون إسترليني مع حاكم كازاخستان. ماذا كان يعتقد كاميرون أنه يفعل في هذه الشركة؟

النفاق مرض مهني

والحقيقة هي أن النفاق هو مرض مهني للقادة البريطانيين. فهم بارعون في محاضرة الأفارقة والآسيويين عن الفساد في السياسة، في حين يقومون ببيع مقاعد خاصة بهم في البرلمان مقابل مبالغ نقدية. الحكومة تهدف إلى خنق أي استفسار في عقود الأسلحة الفاسدة إلى الشرق الأوسط. ومتى توقف الضغط يبدأ الفساد.

وتصنّف الوكالة الوطنية للجريمة، الشركات الوهمية ضمن شركات غير تجارية تخدم هدفا خاصا لأصحابها، فيما تشير بيانات بريطانية إلى وجود أكثر من 100 ألف عقار مسجّل لشركات أجنبية، كما يوجد في لندن أكثر من 36 ألف عقار تملكها شركات في الخارج، وهي عقارات وأراض يبلغ إجمالي قيمتها نحو 122 مليار جنيه إسترليني في إنكلترا وويلز لوحدهما.

وتعتزم الحكومة البريطانية هذا العام، نشر بيانات السجل العقاري، للكشف عن أسماء الشركات الأجنبية وما تمتلكه من أراض وعقارات في إنكلترا وويلز. وقد يدفع هذا الإجراء الشركات الأجنبية – التي تسعى إلى الحصول على عقد حكومي – إلى الإفصاح علنا عن اسم مالكها الحقيقي.

ويقول خبراء، إن أكبر تحدّ تواجهه الحكومة، هو أن الكثير من العقارات الفارهة غالية الثمن مملوكة لشركات مسجلة في الملاذات الضريبية الآمنة، وبالتالي لا تكشف عن ملاكها الحقيقيين، ما يجعل من الصعب جدّا رصد تلك الاستثمارات غير المشروعة.

ملاذ آمن “للأموال القذرة”

تؤكد الوكالة الوطنية للجريمة أن مجرمين أجانب تسببوا في ارتفاع أسعار المساكن في بريطانيا عن طريق ضخّ مليارات الدولارات لشراء عقارات باهظة الأسعار.

وصنّفت منظمة الشفافية الدولية في القطاع العقاري، بريطانيا كملاذ آمن للأموال القذرة.ودعت إلى ضرورة إلزام الشركات الأجنبية التي تشتري عقارات فيها بالإعلان عن ملاكها الحقيقيين، لتقليل مخاطر استخدام أموال مهرّبة في شراء تلك العقارات، بينما يعدّ توظيف تلك الاستثمارات جريمة تتعلق بتبييض الأموال.ودعوة المنظمة إلى الكشف عن الملاك الحقيقيين لتلك العقارات، واحدة من عشر توصيات كانت قد قدمتها للحكومة البريطانية، لمنع أجانب من القيام بعمليات تبييض أموالهم القذرة عبر القطاع العقاري البريطاني.

ومن بين أهم التوصيات التي رفعتها منظمة الشفافية الدولية لبريطانيا، منع شراء العقارات بأموال سائلة، ما يفرض الشراء عبر تحويلات مصرفية، تكشف هويّة الشركة أو المستثمر.

كما طالبت المنظمة المعنية بمكافحة الفساد المالي والسياسي، شركات الوساطة العقارية بضرورة فحص خلفية المشترين، والبائعين للتأكد من التمويل ومصدره.

وبينما اعتبرت الأمم المتحدة في تأكيدات سابقة، أن أجهزة تطبيق القانون حول العالم لا تنجح في رصد أكثر من 1 بالمئة من عمليات تبييض الأموال، أجرت الشرطة البريطانية تحقيقات خلال السنوات العشر الماضية في صفقات عقارية بقيمة تزيد على 278 مليون دولار.

ويقول نيك ماكسويل مدير الأبحاث في منظمة الشفافية الدولية، إن البيانات تشير إلى أن مصادر الاستثمارات الأجنبية في العقارات باهظة الثمن في بريطانيا تأتي من مناطق في أنحاء العالم، يمثل فيها فساد القطاع العام المحلي تحديا أساسيا. ومن بين أكبر المشترين للعقارات باهظة الثمن في لندن مستثمرون من شرق أوروبا وروسيا.

ويعتقد خبراء أن هناك ثغرات قانونية، مكّنت العديد من الأجانب خاصّة منهم الروس من شراء عقارات عبر شركات وهمية في عدد من المدن البريطانية.

وتمتلك الشركات الأجنبية نحو 40725 عقارا في لندن، 89 بالمئة منها مسجلة في الملاذات الضريبية الآمنة مثل جزر فيرجن وجزر جيرسي وإيسلي أوف مان، التي تسهل فيها إقامة شركات دولية بتكلفة تقل عن ألف دولار، وخلال أقل من 48 ساعة، فيما ترجّح منظمة الشفافية الدولية تأسيس بعض الأجانب لشركات من دون وثائق تثبت هوية المؤسسين، حسب تقرير المنظمة.

وتعتبر بريطانيا نفسها دولة تجارية مفتوحة أمام الأعمال والشركات، ما جعلها وجهة لأغلب الاستثمارات، لكنّ وجود ثغرات قانونية في تأسيس الشركات وفي القطاع العقاري، فتح أبوابها أمام العديد من الفاسدين، حسب تقارير دولية قالت، إن الروس يتصدرون قائمة مؤسسي الشركات الوهمية.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2015