فكر

أضحى 2015.. عيد بطعم الحروب والتدافع

Feature image

احتفل المسلمون يوم الخميس بالعيد الأضحى في ظروف مختلفة، أقل ما يقال عنها أنها ظروف خاصة ،حيث طبعتها أحداث مؤسفة وأزمات وحروب فقد أسفرت حادثة التدافع في منى عن وفاة وإصابة المئات ،فيما تشهد بعض الدول العربية والإسلامية نزاعات وحروبا أذهبت كثيرا من بهجة العيد، وعرف الأقصى مزيدا من التضييقات والاعتداءات الإسرائيلية.

لا حديث هذه الأيام إلا عن حادثة منى المؤلمة التي أرغمت السلطات السعودية على مراجعة خطط تنظيم الحج والدعوة لفتح تحقيق لمعرفة أسبابها والظروف الملابسة لها . فقد قال ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز إنه وجّه الجهات المعنية في المملكة بمراجعة الخطط المعمول بها في موسم الحج، عقب وفاة المئات في مشعر منى، بينما أمر ولي عهده بتشكيل لجنة تحقيق.

وقال الملك خلال استقباله القيادات العسكرية المشاركة في تنظيم الحج، إن الحادث لا يقلل من المجهود المثمر لرجال الأمن. وكان الدفاع المدني السعودي قد أعلن أن أربعة آلاف فرد من الدفاع المدني شاركوا في عمليات الإسعاف والإنقاذ.

وكان حادث التدافع الكبير الذي قد وقع في منطقة الجمرات عام 2006 أدى إلى وفاة نحو 360 حاجا، وقامت السلطات السعودية إثر ذلك بإطلاق مشروع جسر الجمرات لتسهيل حركة الحجاج. ويتكون الجسر من أربعة طوابق، ويبلغ طوله 950 مترا وعرضه 80 مترا.

ووفقا لمواصفات المشروع فإن أساساته قادرة على تحمل 12 طابقا وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك.

أردوغان: السعودية لا تتحمل مسؤولية حادثة منى

واعتبر رئيس تركيا رجب طيب أردوغان أنه ليس من الصواب الإصرار على إظهار المملكة العربية السعودية بمظهر المذنب، وتحميلها المسؤولية عن حادثة التدافع في مشعر منى بـ منطقة المشاعر والتي راح ضحيتها المئات من الحجيج.

وقال إن الواقع عكس ذلك، مشيرا أنه لاحظ عن كثب، خلال أدائه الحج والعمرة، التنظيم والاهتمام الذي تبديه السلطات السعودية في تنظيم موسم الحج. وأعرب أردوغان عن ثقته في أن السلطات السعودية ستتخذ قرارات صارمة بعد الحادث.

وبخصوص الاقتراحات المتعلقة بتغيير طريقة تنظيم الحج، بحيث لا تقتصر على السعودية وحدها، قال أردوغان “التفكير بشكل عاطفي أمر خاطئ” مؤكدا أن السلطات السعودية تعمل بشكل دائم على تطوير البنية التحتية وجميع الاستعدادات المتعلقة بالحج.

وفي الوقت الذي قالت فيه السعودية أن أسباب كثافة التدافع في مشعر منى لم تحدد بعد، وإنه لا بد من تحقيق علمي ميداني، و أن بعض الأسباب قد تكون مرتبطة بتفويج الحجيج في رمي الجمرات. فيما قالت بعض الجهات أن التدافع وقع بسبب عدم الالتزام بقواعد السير والمسارات الخاصة بذلك، وبالوقت المخصص لرمي الجمرات.

ارتداد 300 حاج إيراني وراء التدافع

وفي الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية في الحادثة ،أكدت فيه السلطات السعودية أن المملكة لن تتوانى عن معالجة الأسباب مهما كلفها ذلك. في حين تم تداول أنباء عن ارتداد عكسي لبعض الحجاج، كشف مسؤول في مؤسسة مطوفي حجاج إيران، أن قرابة 300 حاج إيراني “خالفوا تعليمات التفويج المحددة”، مما تسبب بحادثة التدافع في شارع 204 بمشعر منى.

وقال المسؤول، في حديث لصحيفة الشرق الأوسط “إن تفاصيل المخالفة بدأت عندما تحركت هذه المجموعة من مزدلفة صباح الخميس مباشرة لرمي الجمرات ولم تنزل في المخيمات المخصصة لها كما هو معمول به لعموم الحجاج لوضع أمتعتهم والانتظار لموعد التفويج، ومن ثم توجهوا بعكس الاتجاه في شارع 204.”

وأضاف المسؤول، أن هذه المجموعة المكونة من نحو 300 حاج إيراني، لم تنتظر انتهاءها من رمي جمرة العقبة، وفق التعليمات التي تطالب بالانتظار في المخيم حتى الموعد المحدد، وقررت العودة في الاتجاه المعاكس، مما تزامن مع خروج بعثات أخرى حسب جدولها الزمني المخصص لرمي الجمرات، ونتج عن ذلك اصطدام مباشر مع الكتل البشرية. وكانت السلطات السعودية قد ألمحت إلى أن الأسباب الظاهرة(وليست النهائية جراء التحقيقات) لحادثة التدافع تكمن في تعارض حركة الحجاج.

سوريا والعراق والأقصى..

وبالإضافة إلى حادثة منى فقد جاء أضحى 2015 في وسط ظروف سيئة تشهدها الأمة العربية والإسلامية. وجاء العيد وسط دعوات بضرورة التوحد والتآزر تجنبا للفُرقة التي ألهبت شرر الخلافات وأوقدت لهيب الحروب، مع استحضار قضية اللاجئين التي مثّلت أحد وجوه المأساة في العالم العربي.

وقد ذكّر إمام الحرم المكي في خطبة العيد بما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، داعيا إلى نصرته. كما قال إن هنالك ممارسات تهدف لإضعاف الأمة، وطالب المسلمين بالوحدة من أجل التصدي لها. ففي القدس المحتلة، أدى الفلسطينيون صلاة عيد الأضحى المبارك في رحاب المسجد الأقصى، ولم تغب عن أجواء الصلاة التضييقات الإسرائيلية، حيث اعتدت قوات الاحتلال على أحد حراس أبواب المسجد الأقصى، بينما عرقلت حركة أعداد من سكان القرى المحيطة بالقدس.

أما في العراق، فقد أدى المصلون صلاة العيد في أجواء خاصة تمر بها البلاد، وهيمنت عليها الإجراءات الأمنية المشددة. وركزت خطب العيد على الوحدة والتضامن بين أبناء العراق، ونبذ كل أشكال التطرف والفساد في البلاد.

ويأتي عيد الأضحى هذا العام وقد سقطت مناطق شمال العراق وشرقه في يد تنظيم الدولة الإسلامية. كما يأتي العيد وقد وجد آلاف المسلمين من اللاجئين السوريين في بلاد غير بلادهم وفي بيوت ليست بيوتهم ،ما جعلهم يبحثون عن لقمة العيش والمأوى قبل التفكير في الأضحية. كما يأتي العيد ولا تزال الأوضاع الأمنية في سوريا والعراق وليبيا في غاية التدهور ما جعل خطب العيد تتوجه لكافة المسلمين في العالم بضرورة مساعدة هؤلاء على الخروج من هذا الوضع الذي طال أمده.

 

 

 

 

 

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة