فكر

مسلمو بوروندي: لا للجدال نعم للحوار

دعوات إلى التوافق حول الشخصيات التي ستتقلد منصب زعامة الأقلية ونبذ الإنقسامات

Feature image

أصوات عديدة صلب الأقلّية المسلمة في بوروندي بدأت ترتفع عاليا، داعية إلى توحيد الصفوف والمصالحة والتوافق، بين جميع الأطراف في مواجهة “التوظيف السياسي” المتسبّب في ظهور النزاعات حول اختيار زعيم الأقلية المسلمة في بوروندي.

خلافات تفجّرت حول مسألة اختيار الزعماء، لتسري عدواها إلى مسلمي “روغومبو” بمحافظة سيبيتوكي، على بعد 70 كم شمال غربي بوجمبورا، هناك، حيث قادت الانقسامات والفشل في التوافق، إلى إرجاء انتخاب رئيس للمسلمين بالمنطقة إلى ما بعد الـ 23 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الموعد الأصلي المحدّد لذلك.

وعلى الصعيد الوطني، للمجتمع المسلم في بوروندي، زعيمان يتنازعان إدارة شؤون المسلمين، وهما الشيخ صادقي كاجاندي، المعترف به من قبل السلطات البوروندية، والشيخ ألونا نكوندويغا، المقرّب من المعارضة والمجتمع المدني. استقطاب ثنائي لاقى استياء واستهجانا من قبل مسلمي البلاد، ممن يحملون قناعة راسخة بأنه ينبغي، من منطلق تعاليم دينهم، الترفّع عن مثل هذه الصراعات وعن أيّ توظيف سياسي مسقط من الخارج وعن كلّ ما من شأنه أن “يقود نحو التفرقة ويضعف، بالتالي، المسلمين”، بحسب سعيدي، وهو شاب بوروندي مسلم.

أمّا الأسباب فمتنوّعة ومختلفة. بعض الأئمة يجزمون بأنّ تدخّل السلطات في شؤون المسلمين هو ما يخلق مثل هذه الإنقسامات، من ذلك جمعة نديموباندي، إمام ضاحية “بويزا” بالعاصمة البوروندية بوجمبورا، والذي قال للأناضول، معقّبا عن الموضوع: “أعتقد أنّ هذه الخلافات الداخلية المتكرّرة صلب المسلمين هي نتاج لتدخل السلطات في شؤوننا، وهذا ما يمكن أن نخلص إليه حتى على المستوى الإقليمي”، مشيرا إلى المشادّات الأخيرة التي جدّت بين مسلمي “روغومبو” ، خلال اجتماع كان من المفترض أن ينتهي بانتخاب زعيم لهم، وانتهت بإرجاء الموعد لأجل غير مسمى جراء عدم التوصّل إلى توافق حول الشخصية المزمع انتخابها.

جمعة أعرب عن قناعته الراسخة بأنّ السلطات الإدارية تؤثّر بشكل كبير على انتخاب زعماء المسلمين، لافتا إلى أنّهم (المسلمين) “يخضعون لقواعد واضحة وجلية، ولديهم هيئات داخلية مكلّفة بضمان الامتثال لتلك القواعد، وتسير على خطى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)”.

وفي ذات الصدد، اتّهم جمعة بعض القادة السياسيين ممّن “يسعون إلى جرّ المسلمين للانخراط ضمن المنظمات السياسية التي ينتمون هم إليها”، على حدّ تعبيره.

من جانبه، تحدّث فيرمن هابوموريمي، مستشار المسؤول الإداري بمنطقة “روغومبو”، المكلّف بالشؤون الإجتماعية، عن شقين متنازعين يدعم كلّ واحد منهما مرشّحا معيّنا، فالأغلبية المسلمة بمنطقة “روغوندو” تصطف وراء مرشّحها عمر ندويمانا، في حين يدعم آخرون رمضان سيبومانا، والذي يحظى، علاوة على ذلك، بمساندة كبيرة على مستوى المحافظة بأكملها، ما يعني، بحسب المصدر نفسه.

وفي توضيح للجزئية الأخيرة، قال بلالي علي، أحد مسلمي “روغومبو”، في حديث للأناضول، إنّ “القوانين تنصّ على أنّ ممثّل المحافظة من المسلمين يقع انتخابه من قبل المسلمين القادمين من مختلف مساجد المحافظة، غير أنه، في حالتنا هذه، فإن مسلمي روغومبو يريدون الانتخاب لوحدهم، أي دون تشريك بقية مسلمي المحافظة”.

خلافات أثارت بدورها دعوات للتوافق ورسائل سلام يتداولها سكان المنطقة سعيا نحو القطع مع الإنقسامات.

“علينا تفضيل الحوار”، يقول جيريمي نيفيايو، أحد أعيان المنطقة التابعة لمحافظة “سيبيتوكي”، “من أجل المحافظة على التماسك الإجتماعي وتجنّب الأسوأ صلب المجتمع المسلم في البلاد، والذي يمتلك تأثيرا كبيرا في المنطقة”.

جمعة عاد ليشير، في ذات الصدد، إلى أنه ينبغي على جميع أولئك الذين يتهجّمون على بعضهم البعض بغية الحصول على المناصب، أن يدركوا أنّ “الإسلام هو قبل كل شيء دين تسامح وأخوّة”، داعيا، الممثّلين الاثنين أو المرشّحين القانونيين للمجتمع المسلم في بوروندي، إلى التصالح فورا لحماية وحدة مسلمي بوروندي.

موقف لقي تأييدا من قبل أحد زعماء المسلمين في بوروندي، الشيخ ألونا نكوندويغا، المعترف به من قبل الأئمة، والذي يصنّفه بعض المراقبين ضمن قائمة “المقرّبين من المعارضة البوروندية”، حيث قال للأناضول: “المجتمع المسلم كان ضحية لتدخّل السلطة الإدارية في طرق إدارته، وذلك على غرار ما يحصل مع الأحزاب السياسية”، لافتا إلى أنه ممثل شرعي للمجتمع المسلم في البلاد، بما أنّ “24 شيخا من جملة 30، أي أغلبية الهيئة التنفيذية أعلنت معارضتها لكاجاندي (المرشح الثاني المتهم بأنه مفروض من السلطات).

ومن جهته يعتبر كاجاندي أن المجتمع المسلم في بوروندي لا يمتلك سوى رأسا واحدة، فـ “لقد وقع انتخابي ممثلا قانونيا للمسلمين”، يقول للأناضول، و”وحدهم من لا يعترفون بسلطتنا من يريدون تقسيم المسلمين”.

ويمثّل المسلمون في بوروندي أقلية لا تتجاوز الـ 5 % من إجمالي سكاني يقدر بـ 10.3 مليون نسمة، بحسب إحصاءات رسمية تعود لـ 2014. ويتمركزون بالأساس في بوجمبورا وبعض المحافظات مثمل “سيبيتوكي” (شمال غرب)، و”رومونجي” (جنوب)، و”نغوزي” و”كيروندي” شمالي البلاد.

المصدر : الأناضول

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة